مال بلوتو برأسه وهو ينظر إليها باستغراب، إذ لم يصدر عنها أي رد فعل.
كانت آيوديل متجمّدة تمامًا في مكانها.
“آيوديل؟”
“آه، ذاك، ذاك أنا…….”
كانت قبلةً مباغتة لم تتوقعها إطلاقًا.
لم تستطع إكمال كلامها، واكتفت بتحريك شفتيها.
شعرت بحرارة تسري في وجهها. وحين رأت انعكاسها في المرآة البعيدة، كان وجهها أكثر احمرارًا من تفاحة ناضجة.
‘أهذا طبيعي؟ هل أبناء الاعمام يفعلون ذلك أصلًا؟ قبلة على الجبين، أعني!’
كانت تشعر بخجلٍ يكاد يقتلها، ومع ذلك كان هناك شيء يدغدغ أحد جوانب قلبها.
إحساس غريب، محرج لكنه غير مكروه، شعرت به للمرة الأولى في حياتها.
أخرجت آيوديل سعالًا متصنّعًا محاولة تهدئة نفسها.
“أحم أحم! ل، لنذهب!”
“حسنًا. لنذهب.”
ابتسم بلوتو وكأن تصرّفها يروق له، ثم أمسك يدها بإحكام.
“أ، أه؟”
تلعثمت بدهشة، فشرح بلوتو بهدوء.
“قصر كاينيس الإمبراطوري واسع جدًا. إن لم نمسك بأيدي بعضنا فقد نضيع.”
“أوه! هذا صحيح. سمعت بذلك من قبل…….”
كان كلامه منطقيًا.
فقد سبق لشينيل أن تفاخرَت أمامها، بعد عودتها من إحدى حفلات القصر، قائلة إن القصر الإمبراطوري أضخم بعشرات المرات من قصر أسرة فريا، وأن من المؤكد أن فتاة مثلها ستضيع وهي تفتح عينيها دهشة.
‘لهذا نمسك الأيدي إذًا.’
فالجمال والبذخ كفيلان بإرباك النظر.
ثم إنها نادرًا ما غادرت أسوار الدوقية، ولم تكن واثقة من قدرتها على إيجاد الطريق وحدها.
“هيا.”
“نعم.”
سار بلوتو ببطء، موازنًا خطاه مع آيوديل الأصغر منه بكثير.
ومع ذلك، لم تفارقه عيناه عنها.
وأثناء توجههما إلى قصر المجرة، فتح فمه على مهل.
“آيوديل، ما الذي تحبينه؟”
“ماذا؟”
رفعت آيوديل رأسها فجأة بعد أن كانت منشغلة بمشاهدة المناظر المحيطة بالقصر.
“شيء تحبينه. طعام، أشياء… فساتين أو مجوهرات…….”
“أمم…….”
أطبقت شفتيها وكأنها تفكر.
في الحقيقة، كان هناك الكثير مما تحبه.
رغم تظاهرها بعدم الاهتمام، كانت تتمنى امتلاك عقدٍ تتدلى منه جواهر كثيرة، مثل تلك التي كانت شينيل تتباهى بها دائمًا.
أما الفساتين فلا داعي لذكرها. فالفستان المزدان بطبقات من الدانتيل، الجميل كالكعكة، تحبه كل فتيات إمبراطورية كاينيس دون استثناء.
لكن ما كانت آيوديل تحبه أكثر من أي شيء، هو الأكل حتى الشبع.
وما إن بدأت تفكر بالطعام حتى تذكّرت كعكة الكريمة التي لم تتمكن من أكلها قبل قليل.
إذا كان الماكرون بهذا القدر من اللذة، فكم سيكون طعم كعكة الكريمة البيضاء كالثلج؟
ابتلعت ريقها، لكنها رغم كثرة ما تحبه، لم تستطع أن تفتح فمها بسهولة.
فلو تكلّمت بلا حساب، وانكشف كيف عاشت في أسرة فريا الدوقية، لكانت مشكلة كبيرة.
“بالطبع…….”
قالت بعد تفكير طويل:
“ق، قلادة من الجواهر!”
“جواهر؟”
لو كانت شينيل مكانها، لاختارت بالتأكيد قلادة من الجواهر.
تابعت آيوديل وهي تتخيلها.
“حمراء…… جوهرة حمراء.”
“جوهرة حمراء؟ تقصدين الياقوت؟”
“……نعم. قلادة ياقوت.”
لم تكن تعرف أسماء الجواهر جيدًا، لأنها تعمّدت عدم الاهتمام بها حتى لا تتعلق بها أكثر، فاكتفت بهزّ رأسها على عجل.
“أفهم. تحبين الياقوت يا آيوديل. وأنا أيضًا، الياقوت هو أحب الجواهر إليّ.”
ابتسم بلوتو ابتسامة صغيرة، ثم أشار بيده خلفه.
اقترب بسرعة معاون ولي العهد الذي كان يتبعهما من بعيد.
“نعم، سمو الأمير.”
همس بلوتو له بأمرٍ لم يكن مسموعًا لآيوديل.
“مفهوم.”
ثم اندفع المعاون إلى الأمام مسرعًا.
“هناك. ذاك هو قصر المجرة.”
“واو…….”
أشار بلوتو بلا مبالاة إلى قصرٍ فضي يلمع في البعيد.
كانت جدرانه، التي تعكس ضوء الشمس كأنها مصنوعة من حجر متلألئ، تبدو وكأنها مرصعة بالجواهر.
كان يحمل جمالًا مختلفًا تمامًا عن قصر الشمس المزين بالذهب.
راحت آيوديل تتفحّص القصر بحماس.
“ادخلي. سأريكِ غرفتك.”
وعندها فقط فهمت آيوديل ما الأمر الذي أصدره بلوتو لمعاونه.
ما إن دخلت الغرفة حتى أغمضت عينيها قليلًا من شدة البريق.
“ه، هذا……!”
لم تعلم متى جرى تجهيزها، لكن الغرفة كانت ممتلئة بالياقوت من كل ناحية.
أقراط ياقوت، قلائد ياقوت، خواتم ياقوت، فساتين مرصعة بالياقوت، وقبل كل شيء…….
“إنه تاج……!”
في المنتصف تمامًا، كانت هناك تيارا مرصعة بالياقوت.
(تيارا هو اسم التاج)
إنها نفسها التي كانت شينيل تلحّ على الدوق يوميًا من أجل الحصول عليها.
لم تستطع آيوديل إغلاق فمها، واكتفت بأن ترمش بعينيها بسرعة، مذهولة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 11"