4
꩜ الفصل 4 ꩜
نقلت بصري إليه ببطء عند سماعي صوته الماكر.
ومن تلك المسافة القريبة، بدا مظهره أكثر وضوحًا في عيني.
كان طويل القامة يتجاوز المئة والثمانين بسهولة، بعينين بنيتين ونظرة هادئة، وشعر بني فاتح متموج قليلًا، مع زاوية فم ترتفع بخفة.
حتى وإن بدا بلا تعبير، فإن ملامحه المشرقة توحي بوجهٍ يبدو مبتسمًا بطبيعته.
وبينما كنت أتفحص مظهره دون وعي، نظر إليّ أخيرًا بطرف عينه، ثم رمقني بنظرة مشاكسة.
“لكن صباحًا كنتِ تؤدين جيدًا. لماذا لم تستخدمي قوتك الآن؟“
“…وما شأنك بذلك؟“
“آه، عندما تردين بهذه الطريقة… أشعر أن قلبي يتألم قليلًا.”
قبض بيده على طرف ثوبه قرب صدره وعبس حاجبيه قليلًا كأنه يحاول إظهار أنه مجروح.
لم أجب بشيء، وتجاوزته متجهة إلى الأمام.
أو بالأحرى… كنت أنوي ذلك.
“ألا تعتقدين أننا قد ننسجم جيدًا؟“
لو لم يتقدم خطوة كبيرة ليقف أمامي ويمنع طريقي. [ قصدها انه اعترض طريقها الان وقصدها لو ما احترضت طريقي كنا لح ننسجم ]
نظرت إليه بنظرة باردة.
حتى لو حدث ما حدث صباحًا، لم يكن الأمر كافيًا للحكم بأننا “ننسجم جيدًا“.
فالمعركة كانت قصيرة جدًا حتى يُقال إن بيننا تناغمًا.
لذلك من المؤكد أننا لن نتوافق.
“آه—.”
“آه، هذا مثير.”
“…ماذا؟“
“لم يحدث لي موقف كهذا منذ وقت طويل. أشعر وكأنني عدت إلى الماضي.”
ما الذي يقوله؟
لم أفهم شيئًا مما قاله، فاكتفيت بالنظر إليه بوجه متجهم.
حينها تغيّر تعبيره فجأة وأصبح أكثر جدية.
“اسمي بايك سون–وو. عمري خمسة وعشرون عامًا. وأنتِ؟“
تنهدت في داخلي.
ألا يمكنه فقط أن يتركني وشأني؟
كان معظم الناس من حولنا قد توجهوا إلى المكان التالي، بينما بقينا نحن وحدنا تقريبًا أمام الصالة الرياضية.
[الكوكبة “حارس البداية السماوي” يضرب مسند الكرسي بقبضته بقوة متسائلًا أي حيلة يحاول هذا الرجل استخدامها مع المتعاقدة.]
لا، يبدو أنه فقط يريد التعارف.
ومع ذلك… لا أعرف.
لماذا أشعر بخطر غريب يخبرني ألا أتورط معه أكثر؟
اخترت الصمت.
لكنني لم أستطع تجاهله تمامًا، فذلك لا يليق بآدابنا الشرقية، لذلك اكتفيت بانحناءة خفيفة بالرأس.
ثم تجاوزته.
فضحك ضحكة قصيرة.
“في المرة القادمة، يجب أن تخبريني بالتأكيد.”
ترك تلك الكلمات خلفي، ثم تجاوزني بسرعة بخطواته الطويلة.
بقيت واقفة مكاني لحظة، أنظر إلى ظهره العريض وهو يبتعد.
آه… كيف أصف الأمر؟
ليس سيئًا تمامًا…
لكن هناك شيء ما غير مريح.
كان شعورًا مزعجًا لا يمكن تجاهله.
***
مع مرور الوقت بدأ المساء يقترب، لكن برنامج التوجيه لم ينته بعد.
وبحسب التعليمات توجهنا إلى الساحة الداخلية للأكاديمية حيث نُصبت عدة أكشاك مغطاة بخيام بيضاء.
وكان المكان مزدحمًا لدرجة ذكرتني بمهرجانات السنة الأولى في الجامعة.
‘واو… عند العودة سأضطر إلى أخذ سيارة أجرة.’
لم تكن المشكلة جسدية بقدر ما كانت نفسية.
فمجرد رؤية هذا الطابور الطويل جعلتني أرغب في الإغماء قليلًا ثم الاستيقاظ لاحقًا.
كنت أتظاهر بالنظر إلى البعيد وأتمطى بتثاؤب طويل، عندما شعرت فجأة بشخص يربت على كتفي من الخلف.
أدرت رأسي قليلًا، لكن ما رأيته كان مجرد كتف الشخص، فاضطررت إلى إدارة نصف جسدي لأرى من هو.
“…آه.”
ما الذي يريده الآن؟
“الوقوف في الطابور وحدي كان مملًا.”
كادت عبارة ‘وماذا تريد مني؟‘ تخرج من فمي، لكنني اكتفيت بنظرة جانبية وعدت أنظر إلى الأمام.
ثم جاءني صوته الهادئ قرب أذني.
“الوقت يمر أسرع عندما تكون مع أحد… لذلك انتظر معكِ.”
كدت من المفاجأة أرفع يدي لأغطي أذني.
[الكوكبة ” حارس البداية السماوي” يقول إن الأمر يبدو واضحًا تمامًا: إنه يحاول التلاعب.]
[الكوكبة “حارس البداية السماوي” يضيف أن أسلوب كلامه يدل على أنه ليس شخصًا سهل التعامل.]
بصراحة… ربما لم يكن تلاعبًا.
ربما لأن أذني كانت ببساطة في ذلك المكان.
لكن منذ اللحظة التي أدركت فيها أن بايك سون–وو يقف خلفي مباشرة، أصبح الهواء من حولي غير مريح.
ربما أنا وحدي من تشعر بذلك، لكن صمته بعد ذلك جعل الأمر أكثر ريبة.
ومع ذلك لم يكن لدي سبب للالتفات.
وبينما كنت أتجاهل ذلك الشعور الغامض، مر الوقت بهدوء.
ثم بينما كنا نتحرك مع الطابور المتقدم ببطء—
“لكن—”
“آه!”
‘تبًا… لقد أفزعني.’
اهتز جسدي بقوة عندما سمعت صوته فجأة.
كنت قد تراخيت حذري، ففوجئت به تمامًا.
وضعت يدي على أذني والتفت إليه.
“ما الذي تريده بالضبط؟“
“…لم أكن أحاول إخافتك. آسف.”
“لا، ليس هذا.”
تنهدت بصعوبة.
يبدو أنه لم يتوقع هذا الرد، فتجمدت ملامحه قليلًا.
كان تعبيره وكأنه توقف فجأة.
‘لماذا أشعر أنا بالذنب الآن؟‘
هل كان هذا هو رد الفعل الذي أراده؟
“إذًا، ماذا كنت تريد أن تقول؟ سيأتي دوري قريبًا.”
كان الطابور المخصص للمقاتلين قريبين المدى والبعيدين المدى قد قصر كثيرًا.
وعندما نظرت إلى الجهة المقابلة، كان كشك الفئات الداعمة قد انتهى تقريبًا ولم يبقَ سوى عدد قليل.
“ألن تخبريني باسمك حقًا؟“
في تلك اللحظة تذكرت ما قاله أمام الصالة الرياضية.
“في المرة القادمة، يجب أن تخبريني بالتأكيد.”
[الكوكبة ” حارس البداية السماوي” يذكّرني بأنه حذرني من قبل بأن هذا الرجل ليس سهلًا، ويبدأ بالبحث عن شيء يمكن قوله بدلًا عني.]
في هذه الأثناء كان الأشخاص الذين يقفون أمامي يتناقصون واحدًا تلو الآخر.
وعندما يحين دوري سيعرف بايك سون–وو اسمي طبيعيًا لأنه يقف خلفي مباشرة.
فلماذا هذا الإلحاح؟
كنت على وشك قول ذلك—
“أريد أن أسمعه منك مباشرة.”
“…..”
“ألا يمكن؟“
سبقني بالكلام.
وفي اللحظة نفسها التقت عيناي بالفتاة التي تقف خلفه.
كانت تنظر إليّ بعبوس واضح، كأنها تقول: كفاكما ضجيجًا.
حسنًا… مهما خفضنا صوتنا فلا بد أنهم يسمعوننا.
أشرت إليه بيدي.
فبدا أن تعبيره ارتخى قليلًا، ثم اقترب بأذنه من فمي.
فهمست بصوت خافت قدر الإمكان:
“جو ها–ريونغ. خمسة وعشرون عامًا. هل يكفي؟“
أطلق بايك سون–وو صوت إعجاب قصير، ثم اعتدل في وقفته وأومأ برأسه.
“الطالب التالي!”
بمجرد أن نودي، تقدمت دون تردد.
“جو ها–ريونغ، فئة قتالية من الدرجة C، النوع: مقاتلة من المدى القريب. صحيح؟“
“نعم.”
“وقّعي هنا بجانب اسمك، وارتدي البطاقة التعريفية حتى وقت المغادرة.”
قالت المرأة الجالسة في الكشك كلامها بسرعة وسلمتني شيئًا صغيرًا.
بعد ذلك أخذ بايك سون–وو مكاني، وسمعت خلفي صوت إجراء التحقق نفسه.
وفي تلك اللحظة شعرت بعدة نظرات تلتصق بظهري.
‘لا تقل لي إنني الوحيدة من الدرجة C.’
لكن الحد الأدنى للقبول كان الدرجة C أصلًا.
وبما أن والدي لم يخبرني شيئًا عن الطلاب المقبولين، كان علي أن أكون أكثر حذرًا.
حدقت في البطاقة الجديدة.
[C — جو ها–ريونغ]
كانت الحروف المنقوشة على الخلفية الفضية خشنة قليلًا تحت إبهامي.
بصراحة… لا أعلم إن كان ما أفعله الآن هو الخيار الصحيح.
لكن بينما كنت أكرر عزمي في داخلي، وجدت نفسي قد وصلت بالفعل قرب بوابة الأكاديمية.
لم يبقَ سوى بضع خطوات…
“انتظري لحظة…!”
آه…
ربما كان هذا كله خطة متقنة لتعذيبي.
سمعت خلفي صوت أنفاس متقطعة، فتوقفت قدماي دون قصد.
أدرت جسدي قليلًا.
فرأيت بايك سون–وو منحنٍ قليلًا واضعًا يديه على ركبتيه.
“كيف يكون المشي أسرع من الركض؟ لم أستطع اللحاق بك.”
ومع ذلك، بدا صوته طبيعيًا تمامًا.
[الكوكبة ” حارس البداية السماوي” يعترف أخيرًا أن المستيقظة جو ها–ريونغ تبدو أكثر موهبة في التمثيل ويرفع إبهامه على مضض.]
‘سيدي الحارس… لا تعترف بأمور كهذه بسهولة…!’
في النهاية، وقفت أمامه مباشرةً وقد عقدت ذراعيّ على صدري.
في إشارة واضحة إلى أن يدخل في صلب الموضوع بسرعة.
عندها مدّ بايك سون–وو قبضته إلى الأمام كما لو أنه يرمي بها نحوي، ثم فتح أصابعه المشدودة دفعة واحدة.
“أردت أن أريك هذا.”
كان على راحة يده شيء صغير.
“لنلتقي بعد غدٍ.”
وبعد أن قال ذلك، ترك تحية بسيطة على غير المتوقع، ثم ابتعد.
ما هذا النوع الغريب من الناس؟
خلال خمسةٍ وعشرين عامًا من حياتي، كانت تلك أول مرة أقابل شخصًا كهذا.
نظرت بدهشة إلى المكان الذي غادره، وهززت رأسي قليلًا.
بعدها خرجت أنا أيضًا من الأكاديمية.
وبينما كنت أتفحص المكان من حولي لبرهة، وقع بصري فجأة على شخصٍ ما.
رجل يرتدي السواد من رأسه حتى قدميه كان متكئًا على الجدار الواسع بجانب بوابة الأكاديمية.
يبدو أنه ينتظر أحدًا.
في تلك اللحظة تلاقت أعيننا للحظة قصيرة.
بادر الرجل أولًا بانحناءة خفيفة بالرأس، فأومأت له بدوري ومضيت في طريقي.
طنين!
[الكوكبة ” حارس البداية السماوي” ينصح بجدية أنه مهما حدث لاحقًا، يجب ألا أنجرف وراء شخص لمجرد وسامته.]
يا للعجب… من أين جاء هذا الكلام فجأة؟
لقد رأيتني يا سيدي الحارس، وأنا متأكدة أنني لن أفعل شيئًا كهذا.
وبينما كنت أجيبه، وصلت سيارة الأجرة في تلك اللحظة، فدفعت جسدي المتعب إلى داخلها.
وبينما انطلقت السيارة، بدأ ذلك الرجل الذي كان واقفًا في مكانه نفسه يبتعد عن ناظري خلف زجاج النافذة.
حقًا… شعرتُ أن الأمر كان كالتناقض بين النقيضين.
أقصد الرجلين اللذين رأيتهما لأول مرة هذا الصباح في ذلك المكان نفسه. [ قصدها شخصيه ذا الرجل الغريب الي شافته قبل شوي وبارك سون وو ]
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
ترجـمة بوني.
كل عام وانتم بخير عيد فطر مبارك عليكم.
قناة تيليقرام لأسفتسارات وان شاء الله افتح قروب للملفات قريبًا:
https://t.me/+9O7yOas3HhE4OTY0
التعليقات لهذا الفصل " 4"