2
꩜ الفصل 2 ꩜
كان ربيع شهر مارس، والسماء صافية زرقاء، ونسيم خفيف يمرّ بين الحين والآخر.
كنت قد استلمت للتو كوب قهوة أمريكانو مثلجة من المقهى الجديد الذي افتُتح قرب منزلي.
طنين—
رنّ صوت رسالة قصيرة، خفيفًا ومبهجًا.
[[رسالة ويب] نهنئك على قبولك في أكاديمية راون يا آنسة جو ها–ريونغ.]
“…ماذا؟”
“نعم؟ هل تحتاجين شيئًا آخر، سيدتي؟” [ تكلمها بصيغة احترام اكثر ]
ردّ الفعل الذي خرج مني دون قصد جعل الموظف يسألني بنظرة حائرة.
شعرت بالحرج من تصرفي المفاجئ، فابتسمت ابتسامة متكلفة وقلت:
“آه… لا، شكرًا. سأستمتع بها.”
“شكرًا لكِ، نأمل رؤيتكِ مجددًا!”
تركت صوت الموظف خلفي وغادرت المقهى على عجل.
لم أصدق فعلًا أن هذا سيحدث…
أخذت رشفة طويلة من القهوة الباردة لأهدئ الحرارة التي اشتعلت في صدري.
الأكاديمية الوطنية الخاصة التي أُنشئت مؤخرًا.
يمكن لأي مستيقظ يتراوح عمره بين أوائل العشرينات وأواخرها التقدم إليها، لكن القبول لا يتم إلا بعد اجتياز اختبار تحديد الرتبة والاختبارات المخصصة لها.
وها هي رسالة القبول قد وصلتني بالفعل.
‘هل ألغي الأمر الآن قبل فوات الأوان؟‘
يقولون إن الفرصة تُقتنص وهي ساخنة.
فتحت تطبيق الإنترنت ودخلت إلى الموقع الرسمي.
طنين!
[ الكوكبة “حارس البداية السماوي” تفل فنجان الشاي من يده بدهشةً. ]
كالعادة، جاء رد الفعل فورًا.
“هاه…”
جلست قليلًا على أحد مقاعد التراس الموضوعة خارج المقهى.
قبل ثلاثين عامًا حين حلّ عصر الفوضى، لم يعد التحالف الكوري–الأمريكي مقتصرًا على الدفاع فحسب.
فالولايات المتحدة، بما تملكه من مساحة شاسعة وعدد سكان هائل، كان لديها عدد من صيادي الرتبة S يفوق الدول الأخرى بمرتين على الأقل.
وبفضل العلاقات الودية التي امتدت منذ زمن بعيد، قدمت الولايات المتحدة دعمًا كبيرًا في تدريب الصيادين الكوريين.
وبعد أن خفّت الفوضى نسبيًا، بدأت الدول حول العالم أخيرًا بإنشاء الأكاديميات الوطنية الخاصة بها.
بصراحة، كوريا كانت متأخرة قليلًا.
فحتى مع دخول الاستثمارات الأجنبية، تأخر افتتاح الأكاديمية عامين كاملين عن الموعد المخطط.
لا بد أن أحدهم اختلس شيئًا في الوسط… كالعادة.
فكرت بلا مبالاة وأنا أضع المصاصة بين شفتيّ وأراجع الرسالة مرة أخرى.
بدأت أقرأ التفاصيل: موعد برنامج التعارف للطلاب الجدد، مكانه، والتنبيه بأن مواقف السيارات محدودة يوم الفعالية لذا يُفضّل استخدام المواصلات العامة.
لكن اسمًا واحدًا ظهر فجأة على الشاشة وغطّى كل شيء.
[إتصـال من والدي]
كما لو أنه يعكس حالتي، ازدادت قوة الضغط على المصاصة بين أسناني.
سواء رددت أو تجاهلت، ستنشب مشكلة على أي حال.
“ألو—”
—“ما النتيجة؟”
جاء صوته كما هو دائمًا، خاليًا من أي عاطفة.
كان يعلم أن إعلان النتائج اليوم، ولذلك اتصل.
كنت أتوقع ذلك… ومع ذلك لا أعرف لماذا شعرت بالضيق.
“…….”
—“لو لم تنجحي، فالمشرف في ذلك اليوم…”
“مستحيل.”
—“حسنًا. اعتني بنفسكِ وكوني حذرة.”
طُق.
وبعد تلك الجملة القصيرة فقط، انقطعت المكالمة فجأة، كما لو أن العلاقة بيننا قُطعت بسكين.
تسللت ضحكة فارغة من بين شفتيّ.
من ذا الذي قد يظن أن هذا حوار بين أبٍ وابنته؟
[ الكوكبة “حارس البداية السماوي” يحثّكِ قائل إن هذا ليس وقت التلكؤ، والأفضل أن تبدئي بالاستعداد. ]
أمسكت بالكوب البلاستيكي الذي لم يبق فيه سوى الثلج ثم نهضت من مكاني.
قرش—
وأنا في طريقي إلى المنزل، كنت أكسر مكعبات الثلج بين أسناني بلا رحمة لأكبت مشاعري.
—’اعتني بنفسكِ وكوني حذرة.’
لم تكن تلك الكلمات قيلت بدافع القلق على ابنته.
قبل خمس سنوات، بعد أسبوعين من عقدي العقد مع الكوكبة، بقي عدد قليل من المعنيين فقط داخل غرفة القياس في مكتب التبليغ.
أُجري اختبار تحديد الرتبة خلال استراحة الغداء، وبعده مباشرة التقت عيناي بنظرة أبي عبر الزجاج الفاصل بين الغرف.
وما رآه على الشاشة كان بلا شك هذا:
المُستيقظة: جو ها–ريونغ (19 عامًا)
النـوع: قتال/سيافة (قريب المدى) [ يعني تقاتل بسيف وتكون في الصفوف الأمامية وتقاتل قتال قريب المدى]
الرتبة المقاسة: S
الرتبة النهائية: S
لكن في النهاية تغيّر شيء واحد فقط.
[الرتبة النهائية: C]
تم التلاعب بالنتيجة، ومع ذلك صُدّق عليها رسميًا.
وحتى الآن، ما تزال بطاقة التسجيل التي أحملها تحمل تلك الرتبة.
عدت إلى شقتي الصغيرة وألقيت بجسدي مباشرة على الأريكة.
آه… سأرتاح قليلًا فقط.
مجرد التفكير في الأمر يجعلني أشعر بالإرهاق.
كان يريد ببساطة أن يُبقيني محبوسة تحت سيطرته، ويستعملني كما يشاء، دون أن يضع نفسه في موقفٍ محرج.
كان كذلك في الماضي…
ولا يزال كذلك الآن…
وسيظل كذلك في المستقبل.
* * *
وصلت إلى حي أبغوجونغ بملابس مريحة.
فوق بوابة الأكاديمية كانت هناك لافتة كبيرة كتب عليها:
[نهنئ طلابنا الجدد على التحاقهم.]
أُقيم برنامج التعارف قبل حفل الالتحاق الرسمي بيومين.
عندما نظرت حولي قليلًا، رأيت طلابًا قدموا من أنحاء البلاد، وكانت بعض اللهجات المحلية تُسمع هنا وهناك.
بعضهم كان يقفز مسرعًا من سيارات الأجرة، وآخرون يودعهم آباؤهم.
كنت أسير بهدوء وأنا أتصفح الكتيّب التعريفي بالأكاديمية.
وفي تلك اللحظة وصل إلى أذني صوت متعجب.
“هناك… أليس في الأرض شيء غريب؟”
وفي الوقت نفسه، دوّى صوت انفجار خافت ترافق مع صرخة مألوفة.
“آآه!”
استدرت بسرعة إلى الخلف.
كانت علامات تشكّل صدعٍ خطير قد امتدت بالفعل عبر أرض الرصيف.
وسرعان ما بدأت شظايا البلاط تتطاير في كل اتجاه، ومن بينها خرج مخلوق ضخم يشبه الدودة، مغطى بقشرة سميكة.
…مقزز.
لن أعتاد على هذا المنظر أبدًا.
“يا إلهي… هل هذا حقيقي؟!”
“ألا يجب أن نستدعي أحدًا؟!”
أما الذين كانوا قد عبروا البوابة الرئيسية فكانوا منشغلين بالهرب إلى الداخل.
“ابتعدوا إلى الخلف!”
وفي تلك اللحظة، شقّ صوت حاد الهواء.
سهمٌ واحد انطلق واخترق عين الوحش فورًا.
لكن الضربة لم تكن قاتلة؛ إذ أخذ جسده الثقيل يتمايل وكأنه فقد إحساسه بالاتجاه فقط.
“هل أنتم بخير؟”
“نعم… نعم…”
وفي جهة الطريق رأيت شخصًا آخر يحيط بالمدنيين الذين اندفعوا نحوه.
كان حول الرجل درع بلون أزرق فاتح.
“أنتِ هناك! لا تقفِ متفرجة، ابتعدي!”
انطلق سهم آخر واخترق جانب الوحش.
أطلق المخلوق صرخة حادة ثم زحف نحو الطريق، قبل أن يُسمع صوت ارتطامٍ قوي.
دوم!
“آآه!”
“أمي… أمي!”
أخذ جسد الوحش يضرب الحاجز الثقيل محاولًا العثور على ثغرة فيه.
طنين!
[ الكوكبة “حارس البداية السماوي” يراقب باهتمام قائل إنه لم يتوقع أن يأتي كائن من الرتبة A للترحيب بالمتعاقدة في يوم كهذا. ]
الرجل الذي يحافظ على الحاجز أمامي كان بلا شك معالجًا.
لكن السؤال هو: ما رتبته؟
دوم! دوم!
كان رأس الوحش يواصل ضرب النقطة نفسها في الحاجز الرقيق الملامس للأرض.
لو كان من رتبة S لربما صمد، لكن إن كان أقل من ذلك فلن يدوم طويلًا.
وفوق ذلك، يبدو أن القشرة البيضاء التي تغطي جسد الوحش تمنع السهام المغروسة فيه من إظهار قوتها الكاملة. [ قشرته سميكة والسهام فيها قوة لو لمست الوحش من الداخل حيموت الوحش ولكن قشرتها تمنع هلشي ]
بل ولا يوجد أحد يساعدهم.
نظرت سريعًا إلى البوابة خلفي، لكن بعض الناس كانوا يرفعون هواتفهم بدل الأسلحة، وكأنهم لا ينوون التدخل.
ما هذا بحق…؟
أهذه حقًا أكاديمية خاصة لتدريب الصيادين؟
الموقف نفسه كان تناقضًا صارخًا.
[ الكوكبة “حارس البداية السماوي” يهمس بخبث متسائل إن كنتِ لا ترغبين بإخراج السيف المختوم بعد غياب طويل. ]
سيُكسر الحاجز حقًا.
وقبل أن أتمكن من التفكير أكثر، اندفع جسدي من تلقاء نفسه.
[ الكوكبة “حارس البداية السماوي” يرمق المتعاقدة بنظرة استياء، ثم يلتقط سلاحًا آخر كان ملقى بإهمال. ]
هاه…
أكره أن أشعر بالإرهاق منذ الآن.
في النهاية استخدمت حاجز الرجل كمنصة، فقفزت بخفة إلى الهواء.
“كيييييه!”
“آخ!”
انطلقت صرخة الوحش مع أنيني في اللحظة نفسها.
امتلأ المكان بغبار كثيف وشعرت بارتجاف خفيف يسري في أطراف أصابعي.
لكن لحسن الحظ تدخلت في الوقت المناسب لأجذب انتباه الوحش نحوي.
فقد بدأ يتلوى بعنف محاولًا إسقاطي بعدما صعدت فوق جسده.
وفي النهاية ضغطت ينصل السيف المغروس في قشرته أكثر… ثم لويت المقبض بقوة.
“أيها الرجل هناك!”
“…….”
“حين تفتح ثغرة… أطلق السهم!”
صرخت باتجاه الظل الذي كنت أراه بالكاد عبر الغبار.
لم يهم إن لم يرد.
فهذا كل ما أستطيع فعله هنا.
وحين لويت السيف مرة أخرى، أطلق المخلوق صرخة أخرى ورفع رأسه عاليًا.
[ الكوكبة “حارس البداية السماوي” تمتم متسائل إن كان هذا هو الموقف الذي يقال فيه إن العربة الفارغة أكثر ضجيجًا، ثم يشرب ما تبقى من شايه البارد دفعة واحدة. ]
تشقّق—!
ومع صوت تحطم القشرة، التصق اللحم اللزج بنصل السيف.
كنت أضع قدمي على جانب جسد الوحش الذي كان يتلوى بعنف وكأنه يتألم وأحاول بصعوبة توجيه حركته. ثم أنزلت السيف من المنتصف إلى الأسفل، فرُسم خطٌ حاد على جسده.
ووش—
وفي تلك اللحظة اهتز الهواء مرة أخرى.
سهمٌ نحيل وطويل اندفع خاطفًا متلألئًا للحظة ثم اخترق بدقة الفتحة التي صنعتها.
بعدها سقط الوحش على الأرض سقوطًا ثقيلًا.
ومع الصوت المدوي الذي هزّ الهواء، استعدت في ذهني بسرعة ما حدث قبل قليل.
السهم الذي بدأ الهجوم وأنهى المعركة بمهارة، والحاجز الواسع الذي أقامه الرجل لحماية المدنيين دون أي تردد، وحتى نصل سيفي الذي وقف في مواجهة الوحش لحمايتهم… كان ثابتًا أكثر مما توقعت.
كانت تلك أول مرة.
ولو للحظة قصيرة فقط… لكنني تحركت مع شخصٍ آخر في معركة واحدة.
وسط الصمت الذي أعقب ذلك، لم يبقَ سوى غبار كثيف يهبط ببطء.
أطلقت زفرة طويلة وأعدت السيف بالكامل.
“هل أصبتِ في مكان ما؟”
كما لو أنه كان ينتظر، جاء صوت منخفض وعميق.
حين استدرت، رأيت رجلًا يقف وينظر إليّ من علٍ.
“……”
كانت عيناه الداكنتان ثابتتين على نحوٍ غريب، ولم يكن من السهل أن أفلت من نظرته.
هززت رأسي بصعوبة علامة النفي، ثم مررت بنظري سريعًا على المدنيين الذين كانوا يلتقطون أنفاسهم داخل حاجزه.
“شـ… شكرًا لكم! لقد كدنا نموت حقًا…”
قبل أن يُتم أحدهم كلامه، بدأت ضوضاء جديدة ترتفع من حولنا. وفي الوقت نفسه رأيت أشخاصًا يندفعون مسرعين من داخل الأكاديمية.
‘ماذا كانوا يفعلون حتى يصلوا الآن؟‘
تمتمت في داخلي وأنا أتجاوز جثة الوحش بحذر.
‘…إذن كان هو.’
التقت عيناي بالشخص الذي كان يقف على مسافة.
السلاح الذي كان يفترض أن يحمله اختفى تمامًا وكان يقف بيدين فارغتين وقد أدخل إحداهما في جيبه وأمال رأسه قليلًا.
هذا مؤسف قليلًا.
فالسهم الذي انطلق قبل لحظات كان يحمل بريقًا نقيًا نادرًا ما يُرى.
لكن نظراتنا لم تدم طويلًا.
رفع الرجل زاوية فمه في ابتسامة خفيفة ثم استدار ومضى دون أي تردد.
‘أوه… هل بدأوا بالفعل؟‘
عندها فقط نظرت إلى الوقت، ثم أسرعت الخطى لألحق به.
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
ترجـمة بوني.
قناة تيليقرام لأسفتسارات وان شاء الله افتح قروب للملفات قريبًا: https://t.me/+9O7yOas3HhE4OTY0
التعليقات لهذا الفصل " 2"