1
꩜ الفصل 1 ꩜
تأتي أحيانًا أيامٌ غريبة على هذا النحو.
يوم يبدو فيه أن كل شيء سيسير على ما يرام.
منذ الصباح، توالت عليّ المصادفات الصغيرة السعيدة بلا انقطاع.
في مترو ساعة الذروة، حالفني الحظ فوجدت مقعدًا شاغرًا، والتقرير الأول الذي لم أتوقع منه شيئًا حصل ـ على نحوٍ مفاجئ ـ على درجة عالية.
وعندما مررتُ بكافيتيريا الجامعة بعد غياب طويل، كانت مليئة بأطباقها الأكثر طلبًا، بل وحتى قائمة الأغاني التي صادفتها مصادفة جاءت تمامًا على ذوقي.
عند هذه النقطة، لم يكن وصف اليوم بـ‘المثالي‘ مبالغة.
حين أغمضت عينيّ ببطء ثم فتحتهما من جديد، كان المشهد خلف نافذة القطار قد تبدّل في لحظة.
كان لون السماء قد بدأ يميل إلى الحمرة مع اقتراب الغروب، وكل ما حولي بدا هادئًا على نحوٍ غريب.
مع أن المنظر هو نفسه الذي رأيته بالأمس، فلماذا يبدو اليوم مختلفًا ومميزًا إلى هذا الحد؟
وبينما كنت أعيد رفع حزام الحقيبة الذي كاد ينزلق عن كتفي، انجذب بصري إلى مكانٍ آخر.
كان رجل قد نهض من مقعده ليمنحه لعجوز انتقل من المقصورة المجاورة.
سرعان ما ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه العجوز، وقبل أن يجلس جذب بلطف الحقيبة الثقيلة المعلقة على كتف الرجل ليساعده في حملها.
شعرت من دون سبب واضح أن زاويتي فمي ترتفعان بابتسامة خفيفة، فأسندت ظهري بارتياح إلى المقعد.
ما إن أصل إلى المنزل حتى أستحم، ثم أستلقي قليلًا… وبعدها أتناول التوكبوكي بينما أبحث عن مراجع للمهمة الدراسية الأخرى—
طَق… طَق… طَق.
ما هذا الصوت؟
بين النغمة الهادئة التي كانت تتسلل إلى أذني عبر السماعات، تسرب صوت غريب وخافت.
ظننت أن المشكلة في السماعات، فنزعتها لأتفقدها، وفي تلك اللحظة سمعت الرجل الجالس بجانبي يتمتم:
“هل تعطّل شيء؟“
ومع بدء بقية الركاب في رفع رؤوسهم نحو السقف، وجدت نفسي أفعل الشيء نفسه تلقائيًا.
كانت الأضواء التي أخذت تومض بشكل غير مستقر تختفي واحدًا تلو الآخر، وسرعان ما غرقت العربة كلها في الظلام.
“ما هذا؟ ماذا يحدث؟“
“هل انقطعت الكهرباء؟“
كرييييك—!
وفي خضم الفوضى المتصاعدة، بدأ جسد القطار يهتز بعنف.
“آآه!”
قبل أن أتمكن من الإمساك بالمقبض القريب، اندفع جسدي إلى الأمام بقوة فسقطت جاثية على الأرض وأنا أستند بيدي.
“آخ…”
وفي تلك اللحظة، مرت فوق ظهر يدي أشياء ثقيلة اصطدمت بها بقسوة.
اختلط بكاء طفلٍ بصوت اصطدام الأجساد ببعضها، وكأن الفوضى التي تملأ المكان تتشابك وتتعقد بقدر ما يهتز القطار.
ثم رأيت أمامي ظاهرة غريبة للغاية.
“مـ… ما هذا؟“
تمتم شخص خلفي وهو يلهث.
كان الفراغ بين المقاعد يتشوه قليلًا، وكأن الهواء نفسه ينثني.
وسرعان ما تحول ذلك التشوه إلى شقٍ صغير.
كما لو أن شفرة غير مرئية قد شقت الهواء عموديًا.
“اتصلوا بالنجدة، بسرعة!”
تحسست جسدي بحثًا عن هاتفي لكنني لم أجده مهما حاولت.
يبدو أنه طار بعيدًا عندما سقطت.
ومن ذلك الشق الأسود أخذ يتسرب هواء بارد ذو رائحة نفاذة.
لم يكن مجرد هواء… بل نسيم رطب يحمل رائحة الحديد— إنها رائحة الدم.
مرّ ذلك الهواء المزعج على طرف أنفي ثم لمع شيء من الجانب الآخر من الفجوة، وفجأة سكن اضطرابها.
“انتقلوا إلى العربة الأخرى… بسرعة!”
أدركت أن شيئًا خطيرًا يحدث، فنهضت مترنحة وصرخت، لكن صوتي تلاشى وسط صرخات الناس المذعورة.
“افتحوا الباب، اللعنة!”
“هل تريدون أن نموت هنا؟!”
كان الناس قد تجمعوا بالفعل عند الباب الذي يصل بين المقصورتين، لكن لسبب ما لم يكن يفتح.
بانغ!
وفي اللحظة التي اهتز فيها المترو مرة أخرى بعنف، انزلقت امرأة كانت تتشبث بالمقعد نحو الشق.
“أنقذوني… أرجوكم…!”
حين وقعت عيني على المشهد في الظلام الذي اعتادت عليه عيناي، تحرك جسدي دون وعي.
تمكنت بالكاد من الإمساك بذراعها واستفدت من قوة الارتداد الضعيفة لأدفعها بكل ما لدي خلفي.
وبسبب ذلك، سرى في ذراعي وخز حاد كأن تيارًا كهربائيًا يمر بين عظامه.
‘هذا… مستحيل.’
وسط كل هذا، لم يكن هناك أي صياد واحد في الأرجاء.
في تلك اللحظة، تموج الظلام داخل الشق مرة واحدة، وانطلق منه هدير مرعب كأنه يخدش الحلق.
كياااااك—!
وكأن ذلك كان إشارة البداية، ظهرت مخالب مخلوق غريب سميكة وغرزت في أرضية المترو دفعة واحدة.
‘الموت.’
علقت تلك الكلمة الباردة في حلقي.
وفي اللحظة نفسها، بدأت كل الأصوات التي كانت تضرب أذني تتلاشى فجأة.
“…..؟“
رفعت رأسي المرتجف غريزيًا.
حتى حركة الوحش الذي كان يحدق نحوي بدت بطيئة للغاية كأن الزمن قد تباطأ.
وفجأة، أضاء بصري.
[ الكوكبة “حارس البداية السماوي” يتطلع إلى أن يُهبكِ القدرة على الرؤية. ]
نافذة زرقاء متوهجة ظهرت أمام عيني وحدي وسط الظلام.
أما صوت فرامل القطار وصراخ الناس الغارقين في الذعر فبديا كأنهما يدفعانني إلى الأمام.
مددت يدي نحو الفراغ.
[ الكوكبة “حارس البداية السماوي” يبتسم لكِ ابتسامة راضية. ]
في تلك اللحظة، اكتسى جسد الوحش بلون واضح.
حتى حواسي أصبحت حادة بشكل غير طبيعي، وكان صوت خطواته حين بدأ يتحرك مجددًا أشبه بالرعد.
[ بترتيب من الكوكبة “حارس البداية السماوي“، يُنسب إلى المتعاقد سيف الحارس العظيم المختوم (S). ]
مع ظهور تلك الكلمات الغامضة، اشتعلت حرارة في أطراف أصابعي وشعرت بثقل غريب يستقر في راحة يدي.
تحركت ذراعي غريزيًا ورفعت ذلك الشيء لأعترض به بين مخالب الوحش المرفوعة فوق رأسي.
كـانغ!
ومع صوت الاصطدام، أنزلت السيف الطويل بقوة، فامتزج عواء الوحش بصوت تمزق قشرته اللينة.
اندفع دمه القاني في الهواء بينما ارتطمت مخالبه الأمامية بزجاج المترو فتحطم الزجاج وتناثرت شظاياه في كل اتجاه حتى خدشت جلدي… ومع ذلك لم أشعر بأي ألم.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد لدي وقت للتفكير.
كنت أتحرك فقط.
أتعثر بخطواتي تبعًا لحركات العدو وأصدّ بذيله الذي يوشك أن يضربني بسيفي وأدفع جسده الضخم بكل ما لدي من قوة.
“من هذه؟ هل كانت صيادة؟!”
“هناك واحد آخر هنا… آآه!”
سمعت أصوات الناس من مكان ما، لكنني لم ألتفت؛ خشيت أن يتزعزع تركيزي.
كم مضى من الوقت؟
بدأ صدري يضيق وأصبحت أطراف أصابعي تحترق ألمًا.
غرست طرف السيف في الأرض المتشققة لأستند عليه بجسدي المنهك، وفي تلك اللحظة اتجهت حدقة وحشٍ آخر نحوي مباشرة.
‘آه… متى سينتهي هذا؟‘
‘أتمنى أن يكون الأخير.’
شدَدت على أسناني واتخذت وضعي.
النوع نفسه… ونقطة الضعف ذاتها.
حين فتح فمه على اتساعه، غرست نصل السيف في داخله.
لكن في تلك اللحظة، تلاشى اللون البنفسجي الداكن الذي كان يلف السيف فجأة.
“…ماذا؟“
وقبل أن أستوعب ما حدث، انقطعت القوة عن ذراعي فجأة وكأن شيئًا انفصل.
ومع عودة نبضات قلبي إلى سرعتها الطبيعية، عادت أصوات العالم من حولي دفعة واحدة.
بكاء الناس ونغمات الإشعارات التي بدأت تصدر من الهواتف وحتى صوت الإعلان المشوش.
ثم انهار جسدي.
وبينما كنت أتخيل الألم الذي سيأتي بعد لحظة، شعرت فجأة بشخصٍ يمسك بي بقوة.
“…….”
دفء غريب ومفاجئ.
وسط رؤيتي الضبابية استطعت بالكاد تمييز ملامح وجه شخص ما.
كنت أحدق بصمت، حينها مرّ صوت منخفض قرب أذني.
“تنفّسِ ببطء.”
جملة قصيرة قالها ببرود كأنه يعرف حالتي تمامًا.
تمسكت بتلك الكلمات القليلة وانتظرت أن يتحدث مجددًا… لكنني لم أستطع الصمود.
وفي النهاية، سقطت في ظلامٍ عميق.
* * *
أول ما وقع عليه بصري حين فتحت عيني كان سقفًا أبيض ناصعًا.
ومع كل رمشة، بدأت الحواس الخافتة تستعيد وضوحها تدريجيًا.
“لقد استيقظتِ.”
امتزج صوت غريب مع رنين الأجهزة المنتظم.
وعندما أدرت رأسي ببطء، رأيت امرأة ترتدي بدلة رسمية تقترب مني.
كانت تقف بثقة بخطوات ثابتة وكتفين مستقيمين وعلى ياقة سترتها لمعَت شارة فضية.
حين رأيتها، تسلل ضحك خافت من بين شفتي.
“لحسن الحظ، لم تُصبِ بأي أذى.”
أغمضت عيني للحظة.
الصـدع المفاجئ، صرخة الوحش الغريبة، وحتى ذلك الشخص المجهول الذي أمسك بي في اللحظة الأخيرة…
تداخلت المشاهد في رأسي ثم تلاشت.
“أممم… كيف وصلتُ إلى المستشفى…؟“
“بفضل بلاغات الأشخاص الذين كانوا في الموقع.”
“هل كان هناك… ضحايا؟“
“تم إنقاذ الجميع بسلام.”
سرعان ما ابتلع صوتها الهادئ الخالي من الانفعال صوتي الضعيف.
أطبقتُ شفتيّ، لكنني لم أستطع أن أشيح بنظري عن الشارة.
فهو نفس الرمز الذي كان مطبوعًا على عدد لا يُحصى من الوثائق التي كان والدي يحتفظ بها.
قالت المرأة:
“إذن، هل يمكنكِ الآن الإجابة عن بعض الأسئلة؟“
ثم سحبت كرسيًا قريبًا وجلست عند طرف سريري مباشرة.
وفي تلك اللحظة أدركت أنني وقعت أخيرًا في قبضة الجمعية.
بل ربما، رغم أنني ظللت أنكر ذلك طوال الوقت، كنت أعيش أصلًا داخل عالمهم منذ البداية.
عندها تسلل إلى الداخل صوت شخص يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض خلف الباب.
ولعل الشخص في الطرف الآخر كان…
قلتُ بهدوء:
“لديّ أنا أيضًا الكثير مما أريد سؤاله، فلنمضِ خطوة خطوة.”
ومنذ ذلك اليوم بدأت مراقبة الجمعية لي.
اختبأت ونسيَني العالم ومع ذلك لم أستطع الإفلات منهم في النهاية.
والدليل على ذلك هو قدماي اللتان تقفان الآن أمام بوابة الأكاديمية.
✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦
جنس الكوكبة غير واضح، ف غالبًا ولد.
كلام مهم لازم تقرأوه لسلاسه قراءة الرواية . مع العلم اني اترجم الكوري وماهي مترجمة انجلش.
الرواية سردها مُبهم وغامض وغير مباشر وكل شيء مربوط في بعضه، اتمنى من القُراء اعطاء كل حرف ونص في الرواية حقه من قراءه وتمعن وعدم لوم الترجمة اذ جهل ربط الاحداث لاني غير مسؤولة عن اللور انا بس بترجم بضمير وبمأني ترجمت 5 فصول قبل نشر الرواية ف رجعت هنا انبهكم ان الرواية احداثها مربوطة في بعض ولازم تتذكرو كل حرف وكل شي ومالي دخل اذا مافهمت شي انا فاهمة وهذا يكفي. بالنسبة لأسم الكوكبة فهو صحيح لأني تمعنت في الأسم وخليته مناسب للغة العربية 100% .
ترجـمة بوني.
قناة تيليقرام لأسفتسارات وان شاء الله افتح قروب للملفات قريبًا: https://t.me/+9O7yOas3HhE4OTY0
التعليقات لهذا الفصل " 1"