0
في حفلٍ بعد تقديمها للمجتمع، كانت إلينا الشابة الواثقة من نفسها ابنة عائلة ميليزي العريقة عازمةً تمامًا على أن تكون محطّ الأنظار تلك الليلة. شدّت مشدها إلى أقصى حد، ورفعت شعرها بإحكام وزيّنت عنقها المكشوف بعقدٍ ذهبيّ مرصّع بالجواهر المتلألئة، ومشبك شعر مرصّع بالياقوت وأقراط لؤلؤية كبيرة وكعبٍ عالٍ شاهق. لم تُهمل تفصيلًا واحدًا من رأسها حتى أخمص قدميها دون إتقانه. كانت واثقة… لا، كان عليها أن تكون كذلك فخطيبها هانس سيحضر حفل الليلة.
تذكّرت صوت والدها الحاد وهو يحذّرها من جلب العار لعائلة خطيبها، كما لاح في ذهنها منظر والدتها وهي تُعجب بخصر والدة هانس النحيل، البارونة تشايسر.
لأجل ذلك، أمضت ثلاثة أيام لا تشرب إلا الماء، وتجرّعت أعشابًا منشّطة يُقال إنها تُنقص الوزن ثلاث مرات في اليوم، وغطّت بشرتها من فروة الرأس حتى القدمين بودرة بيضاء.
كانت تهمس لنفسها: “سيكون كل شيء على ما يرام… أنا جميلة الليلة”.
ولم تستطع قدماها التحرك إلا بعد أن ردّدت هذه الجملة عشرات المرات كتعويذة لإجبار نفسها على الصمود.
وكما هو متوقع من الدوقية، كانت القاعة تفيض بالنبيذ الفاخر والأطعمة الشهية. ولتمنع نفسها من تلطيخ أحمر شفتيها وهي تشتهي الطعام، أبعدت نظرها عنه.
سمعت والدها يهمس: “تصرّفي بشكل لائق”. لكن مجرد البقاء واعية أصبح تحديًا بحد ذاته… كانت كاحلاها يؤلمانها، ومعدتها تلتوي، ولشدّة الجوع شعرت أن حرارة القاعة أبرد مما هي عليه حقًا. تماسكت، وأوقفت ارتجاف كتفيها، وتقدّمت حتى وقفت أمام عائلة الدوق.
وبين أفراد العائلة الشُقر، استوقفتها شابة تقف قرب الدوق، بشعرٍ بلون لا يشبه أحدًا منهم. ليست زوجته، فقد قال مسبقًا إن الدوقة لن تحضر اليوم، إذًا فلا بد أنها الدوقة السابقة.
سيدة نبيلة من عائلة منهارة، بيعت للدوق، أرملة مات زوجها الدوق السابق بعد زفافهما مباشرة، زوجة أب أصغر من الدوق الحالي نفسه… وموضوع الشائعات التي لا تهدأ في المجتمع المخملي الغربي.
الدوقة الكبرى، ويلهيلمينا لايتون.
انحنى والدها قائلًا: “نتشرّف بلقاء الدوق لايتون”.
أسرعت إلينا بالانحناء بعدما كانت تراقب ويلهيلمينا. كانت تستعد لعبور ساق فوق أخرى ورفع التنورة قليلًا لتحيتهم بانحناءة راقية، لكن الغثيان ضربها بقوة حالما انحنت عند الخصر؛ المشد كان يضغط على معدتها بقسوة. وحين ارتفع حمض معدتها إلى حلقها، أطبقت فمها بقوة بدلًا من الإمساك بمروحيتها.
صرخ والدها غاضبًا: “إلينا!” لكنها لم تستطع الرد؛ كانت على وشك أن تصبح الفتاة الوقحة التي تتقيأ أمام عائلة الدوق.
وبينما كانت تكتم القيء، وهي على وشك الاعتذار:
“ما بال جميع الفتيات هنا نحيلات إلى هذا الحد؟”
شعرت بيدٍ دافئة تلف خصرها. “انظري لهذه الذراع الصغيرة… عظم على جلد”.
“ها؟”
التي أمسكت بها قبل سقوطها لم تكن سوى الدوقة الأرملة ويلهيلمينا. تحرّك الدوق ليوقفها بدهشة، لكنها نقرته بلسانها بإشارة ضجر، وأخرجت من جيبها منديلًا قديم الطراز، لكنها حملته برقة، وضغطت به على فم إلينا بلطف. كانت رائحة النعناع المنعشة المنبعثة منه تهدّئ غثيانها تدريجيًا.
ثم انحنت ويلهيلمينا وهمست بصوتٍ خافت لا يسمعه سواها:
“لماذا كتفاك مكشوفتان و جو بارد؟ أنتِ هزيلة أصلًا، وفوق ذلك ترتدين مشدًا وكعبًا عاليًا. هل تأكلين أصلًا؟ يجب أن تضعي شيئًا في معدتك”.
كان أسلوبها بعيدًا عن الرسمية، قريبًا من العفوية، بل المرح، لكن دفئًا صادقًا كان يتسلل من كلماتها.
ومع نظرة تلك العينين الزرقاوين الداكنتين، المليئتين بالقلق، خرجت الكلمة الوحيدة التي خطرت لإلينا دون تفكير:
“جدّتي…؟”
بدت ويلهيلمينا للحظة وكأنها ستضحك لسببٍ ما؛ ذكّرتها بجدتها التي في الريف. فهي قد تزوجت الدوق المسن في الخامسة والعشرين، ثم ترمّلت فورًا بعد زفافها.
والآن، كانت تعبس وكأنها لا تفهم على الإطلاق نمط حياة النبلاء العصريين.
“لا أفهم لماذا يعيش الجميع هنا بهذه الصرامة… كل شيء رسمي ومشدود بلا داعٍ”.
ويلهيلمينا في حياتها السابقة كانت معلمة مدرسة تبلغ الثانية والثلاثين، تُدعى كيم هانا. والآن، بعدما وُلدت قبل سبع سنوات في هذا العالم الخيالي، لم تكن طبائع المجتمع الأرستقراطي تعني لها شيئًا، ولا تفهم منها شيئًا.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 0"