فتحت فيلينا عينيها ببطء، وكأنها تستيقظ من كرىً عميق طال أمده. حدقت بشرود في سقف الغرفة الشاهق، قبل أن يزيغ بصرها نحو الجانب.
“آنسة، هل تشعرين بتحسن؟” سألت لورا بنبرة قلقة وهي تجفف حبات العرق عن جبين فيلينا الشاحب.
كان حلق فيلينا جافاً كصحراء، وما إن وقع نظرها على إبريق الماء حتى سارعت لورا لسكب كوب وتقديمه لها. ارتفعت فيلينا بجسدها المنهك وارتشفت الماء جرعة تلو الأخرى، لتشعر أخيراً بسريان الحياة في عروقها.
تنهدت بعمق وهي تعيد الكأس لورا، وقالت بصوت خافت: “أنا سعيدة لأنني لم أنهر أمام سيسيليا، وإلا لكنتُ قد تسببت لكِ ولإينوك بمتاعب جمة.”
“يا آنسة… ألا تتذكرين شيئاً مما حدث؟” سألت لورا بغرابة.
عقدت فيلينا حاجبيها بتعجب: “ماذا تقصدين؟ ماذا حدث بعد أن غبتُ عن الوعي؟”
ارتسمت على شفتي لورا ابتسامة غامضة، وكأنها تخفي سراً مثيراً لا تطيق صبراً على كتمانه. وحين طال صمتها، بادرتها فيلينا بنفاد صبر: “تحدثي بسرعة، هل رأتني الآنسة سيسيليا وأنا أسقط؟”
“لا، السيدة هايلي لا تعلم شيئاً،” أجابت لورا وعيناها تبرقان، “بل عندما تهاوى جسدكِ نحو الأرض، تلقفكِ أحد النبلاء الشباب الذي كان يزور الكونت هايلي بالمصادفة.”
“نبيل شاب؟” تجهم وجه فيلينا. لم تكن في إمبراطورية “ألبار” سوى خمس عائلات رفيعة الشأن، وعائلة ديبوسي إحداها. انتابها شعور مشؤوم وهي تستمع للورا التي همست بحماس: “إنه اللورد هنري أرجيني!”
تجمدت الدماء في عروق فيلينا. تابعت لورا بوجه حالم: “لقد لف ذراعيه القويتين حول خصركِ، وأسند رأسكِ إلى صدره بكل رفق خوفاً من أن يصيبكِ مكروه. لقد كان مشهداً من وحي الأساطير! وبفضله، نُقلتِ فوراً إلى أقرب طبيب.”
ابتسمت فيلينا بسخرية مريرة؛ فلورا الغارقة في أوهام الرومانسية لا تعرف حقيقة هنري أرجيني. في الرواية الأصلية، كان يُوصف بجمال “إلهي” يفوق الوصف، بشعر فضي وعينين بنفسجيتين غامضتين، لكنه خلف هذا القناع الساحر كان “سيد السيف” المستقبلي، الرجل الذي يقتل بدم بارد ودون أن يرمش له جفن.
كان هو تحديداً من تسبب في مأساة فيلينا السابقة.
**
“سيدتي، أنتِ ترهقين نفسكِ فوق طاقتك،” قالت لورا بحزن، “الكوابيس تسرق نومكِ، والطعام لا يجد طريقاً لشهيتكِ، وفوق ذلك تتدربين بهذا الجسد الضعيف. هل من الضروري حقاً الذهاب إلى أكاديمية السيف؟ أنا قلقة عليكِ.”
ردت فيلينا بجمود وقد قست ملامحها: “لا يهمني إن كان جسدي سيتحمل أم لا. أنا لا أبحث عن نجاح باهر، لكنني لن أستبعد أي احتمال قبل أن أبدأ. أريد أن أرى نساءً مثلنا، لا يملكن سوى إرادتهن، يركضن في الميادين ويحملن السيوف ببراعة.”
في ساحة التدريب، كانت فيلينا تشق الهواء بسرعة، وأكياس الرمل تثقل كاحليها. توقفت فجأة وهي تلهث، وسألت إينوك: “كم سجلت؟”
نظر إينوك إلى ساعة جيبه وأجاب بأسف: “290 ثانية.”
“تباً!” صرخت فيلينا بإحباط. رغم أن الرقم ممتاز لامرأة تقطع مسافة ألف متر، إلا أنه دون معايير الأكاديمية الصارمة المصممة للرجال.
حاولت البدء مجدداً، لكن إينوك اعترض طريقها وأمسك بمعصمها بقوة: “كفى يا سيدة فيلينا، أخشى أن تنهاري ثانية. لماذا تستهينين بحياتكِ إلى هذا الحد؟”
رأت فيلينا القلق الصادق في عينيه، فخفتت حدتها قليلاً. لم تكن فيلينا “الشريرة” في القصة الأصلية تحظى بمثل هذا الإخلاص.
فجأة، ركضت لورا نحوهما وهي تصرخ بحماس: “سيدتي! عودي للقصر فوراً! لقد وصل سمو ولي العهد لرؤيتكِ!”
انقبض قلب فيلينا. إيان؟ هنا؟ دون سابق إنذار؟
كان من المفترض أن يكون مع سيسيليا، لا أن يطرق بابها هي.
قالت لورا بوجل وهي تنظر لملابس فيلينا: “يجب أن تغيري ملابسكِ، أنتِ مغطاة بالغبار وبدلة التدريب هذه لا تليق بمقابلة سموه.”
لكن فيلينا ردت ببرود وهي تتجه نحو غرفة الاستقبال: “لا يمكننا إبقاء الأمير منتظراً.”
دخلت فيلينا الغرفة دون تردد، بملابسها المتربة وشعرها المبعثر، وحيّت إيان الذي كان يتأمل صورة عائلة ديبوسي. استدار ولي العهد ببطء، وصوبت عيناه الذهبيتان نظرة ثاقبة نحوها، وكأنه يحاول سبر أغوار هذه النسخة الجديدة والمتمردة من فيلينا.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"