“فيلينا، ما الذي حلّ بكِ بحق السماء؟”
هتفت إيمي بذهول وهي ترقب دخول فيلينا القاعة، وشاركتها الملامح ذاتها كل من برونو وآرييل. تابعت إيمي وهي تنقر بلسانها إشفاقاً، بينما بدأت همسات الحاضرين تتصاعد: “لقد غادر ولي العهد والآنسة هالي قبل قليل، لا تخبريني أن شجاراً قد وقع بينكم أنتم الثلاثة!”
أجابت فيلينا بصوت خافت ينم عن إرهاق شديد: “لا أظنني في حالة تسمح لي بالاستمتاع بالحفل، لذا سأغادر الآن.”
وافقتها إيمي وهي تغطي فمها بمروحتها الريشية: “هذا أفضل، فلو رآكِ ولي العهد بهذا المظهر لربما خاب أمله فيكِ.” ثم نادت الدوقة الكبرى بتودد مصطنع وهي تمر بجانبها.
في تلك الأثناء، مدت آرييل —التي كانت تقف بجانب برونو— منديلاً أبيض مطرزاً بفراشة، وقالت بيد مرتجفة: “استخدمي هذا، ثيابكِ مغطاة بالغبار.”
ابتسمت فيلينا بمرارة وتساءلت: “وإذا رفضتُ، هل سأصبح الشخص الشرير في نظركِ مجدداً؟” ارتبكت آرييل أمام تلك الابتسامة، بينما نادت فيلينا حارسها: “إينوك، سأعود للمنزل الآن، أحتاج لمساعدتك.”
تقدم إينوك وبحركة أكثر جرأة من ذي قبل، وضع يده على خصر فيلينا ليدعمها. أدارت ظهرها متجاهلة آرييل التي تجمدت والمنديل في يدها، لكن برونو اعترض طريقهما وأزاح يد إينوك برفق قائلاً: “أنا سأعيد أختي، ابقَ أنت هنا لحماية آرييل.”
أشارت فيلينا لإينوك بالامتثال تجنباً للمشاكل، فبقي الأخير يحدق في أثرها بنظرة فارغة حتى غابت عن ناظريه.
“كيف حدث هذا؟” سأل برونو وهو يدعمها. كان سؤالاً مباشراً، من النوع الذي لا يطرحه إينوك أبداً.
أجابت فيلينا بضجر: “ليس من شأنك.”
ساد الصمت، وبينما كانت تمشي مستندة إليه، لاحظت وسامته؛ شعره البني المتطاير، وجبهته الملساء، وملامحه الحادة. سألته وهي تلهث: “لا تخبرني أنك منزعج؟”
توقف برونو فجأة، ليس بسبب سؤالها، بل لأن إيان كان يسير نحوهم وبجانبه سيسيليا. أحنى برونو رأسه محيياً، بينما قطبت فيلينا حاجبيها؛ لقد فشلت خطتها في الهروب قبل الاصطدام بهما.
استقرت عينا إيان الذهبيتان على فيلينا، وسأل بنبرة منخفضة: “ليدي ديبوسي، لماذا أنتِ في هذه الحالة؟ هل ما زلتِ تتصرفين كالأطفال؟”
أجابت بابتسامة باردة: “مجرد سقطة بسيطة، وليس من الضروري إطلاع سموك على أموري الخاصة.”
ساد الذهول الوجوه؛ كيف تجرؤ هذه المرأة التي طالما توددت للقصر بالهدايا —بفعل أمها إيمي— أن تجيب ولي العهد بهذا الصلف؟ استأذنت فيلينا بوقار مصطنع وانصرفت، لكنها قبل ذلك نظرت إلى سيسيليا. كانت البطلة فاتنة بعينيها الزمرديتين، لكن فيلينا شعرت بالشفقة تجاهها؛ فهي تعلم أن حب سيسيليا لإيان سيقودها لكسر عهدها مع الإله وتدمير حياتها بسبب جشع الأمير.
انحنت فيلينا لسيسيليا بصدق وقالت: “أتمنى أن يدوم السلام والاستقرار معكِ دائماً.”
**
“هل سبق لكِ أن حملتِ سيفاً؟” سأل إينوك بفضول وهو يراقب فيلينا تمسك سيف التدريب الخفيف بيدين نحيلتين.
أجابت وهي تشق الهواء بالسيف: “نعم.. منذ زمن بعيد.”
كان السيف ثقيلاً رغم خفته، مما جعلها تدرك حاجتها لبناء عضلاتها أولاً. اقترب إينوك منها، واحتضنها من الخلف ليصحح وضعيتها، فانبعثت منه رائحة خشبية منعشة.
“أحكمي قبضتكِ، وشكلي مثلثاً بمرفقيكِ.. هكذا تكونين مستعدة لأي هجوم مفاجئ.”
تذكرت فيلينا حياتها الثالثة مع المتمردين، حيث كان الجميع يفتقرون للتدريب الرسمي. أخذت نفساً عميقاً وضربت العمود الخشبي بكل قوتها، لكن النصل طار من يدها في الهواء قبل أن يصيب الهدف.
تنهدت بإحباط، فخبرة حياتها السابقة لم تسعف جسدها الضعيف. لكن إينوك، بدلاً من السخرية، قدم لها سيفه الخاص الثقيل.
“جربي هذا.” قالها بنبرة واثقة.
رغم ثقله الذي كاد يحني يدها، ضغطت فيلينا على أسنانها، وصححت وضعيتها كما علمها. حددت الهدف بدقة، وبحركة خاطفة ومتناسقة، هوت بالسيف بضربة قطرية احترافية.
“جلجل!”
وبصوت ارتطام مدوٍ، انهار العمود الخشبي الضخم وتهاوى إلى الخلف، تاركاً إينوك في حالة من الذهول أمام تلك القوة المفاجئة.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 7"