“أقد مات عمك؟” سأل جيل بفضول، دون أن يحاول حتى كبح جماح نفسه.
ولكن شكراً لك يا جيل؛ فقد كنتُ أرغب بشدة في السؤال عن ذلك الأمر بنفسي.
أجاب الدوق-ساما وهو يبتسم ابتسامةً مبهمة،
“من يدري..؟”
ذَاك التعبير…أنا موقنةٌ بأنه يعلم شيئاً ما يخفيه عنا. ومع ذلك، أشعر بأنه لن ينبس ببنت شفةٍ حتى لو سألته.
تُرى، ما الذي يُخفيه؟
“وعندي سؤالٌ آخر…”
قال جيل وقد عقد حاجبيه مستغرقاً في التفكير.
“ما هو؟”
“كم عاماً انقضى منذ ظهور آخر قديسة؟ لم أعثر على ذكرٍ للقديسات السابقات إلا في طيات الأساطير.”
رد الدوق دون تردد، “آه، يبدو أنهن قد أصبحن بالفعل مجرد أساطير في هذا الزمن.”
مهلاً، أيعني هذا أن القديسات السابقات لسن معروفات إلا من خلال الأساطير؟.
لا أذكر أنني قرأتُ ذلك في أي مكان…؟ هل فاتني قراءة ذلك الكتاب؟ ولكن، إن كان من الكتب التي طالعها جيلز، فمن المفترض أن أكون قد قرأته أنا أيضاً…إلا أنني لا أذكر شيئاً كهذا البتة.
مهلاً… هذا يعني أن “البطلة” هي أول قديسة تظهر منذ مئات، إن لم يكن آلاف، السنين! إذاً لا ريب في أنها ستترك بصمةً غائرة في التاريخ…!
تباً! لِمَ كان لزاماً عليَّ أن أولد في نفس عصر القديسة؟ هذا يعني أنه مهما بلغتُ من الروعة بصفتي “شريرة”، فإن مآثري ستبدو باهتةً دوماً مقارنةً بها.
وحتى لو تمكنتُ من أن أصبح شريرةً من الطراز الرفيع، فلن أحظى أبداً بفرصة للتمتع بأضواء الشهرة…
سألني جيل وهو يتفرس في وجهي، “إليسيا؟ لمَ يبدو عليكِ كل هذا الاضطراب؟.”
وددتُ لو أشرح له ما يدور في خلدي الآن، لكن الدوق لا يزال يجهل رغبتي في أن أصبح شريرة، لذا لا يسعني الإفصاح عن الأمر بهذه البساطة هنا.
“لا شيء”
وابتسمتُ لأطمئنه. ومع ذلك، وبما أنه جيلز، فالأرجح أنه سيدرك أن الأمر لم يكن “لا شيء” وحسب.
ولكن، وبالعودة إلى موضوعنا، فقد اكتشفتُ للتو أمراً بالغ الأهمية لخططي المستقبلية. لطالما ظننتُ أن القديسة شخصية تظهر مرةً في كل عصر.
غير أن ذلك ربما كان مجرد سوء فهمٍ أحمق رسخ في ذهني بسبب “اللعبة”. والآن حين أمعن التفكير في الأمر، لا أظن أنني سمعتُ قط ذكراً لأي قديسة أخرى سوى ليز-سان.
‘يا للهول! هذا أسوأ ما قد يحدث. إن إدراك أمرٍ جوهري كهذا في وقتٍ متأخرٍ جداً شعورٌ فظيعٌ حقاً…’
تمتم جيل بمرارة، وهو يبتسم ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه،
سرت قشعريرة في أوصالي عند سماع كلماته. أيعقل أن يجرؤ على نعت الملك بعدم الكفاءة أمام الدوق-ساما مباشرة…؟
اختلستُ النظر ببطء إلى الدوق-ساما لأستشف رد فعله. لكنه كان يحدق في جيل بدهشة وحسب.
ربما يكون هذا الوقت المناسب لنتسلل هاربين، بينما هو متسمرٌ في مكانه من هول المفاجأة…
وكان هنري-أونيساما يقف هناك مذهولاً هو الآخر؛ يرمق جيل بنظراتٍ يمتزج فيها الاحترام بعدم التصديق التام.
خيم الصمت للحظات طويلة لم يتحرك فيها أحد، وفجأةً انفجر الدوق-ساما بضحكةٍ مدوية من القلب. لم أره يضحك بهذه الشدة من قبل قط.
كان صوته عالياً جداً، لكنه لم يبدُ فظاً أو سوقياً على الإطلاق بطريقةٍ ما. إن منزلة الأمير لأمرٌ مذهلٌ حقاً؛ إذ يمكنه الحفاظ على رقيّه مهما فعل.
قال الدوق-ساما وهو ما يزال غارقاً في الضحك،
“أجل، أظنه قد يكون عديم الكفاءة حقاً.”
الملك..هو والده، أليس كذلك؟ أيجوز له أن يتحدث عن أبيه بهذه الطريقة؟
وعند سماع كلمات الدوق-ساما، جاء دور جيل ليصاب بالدهشة.
اعترف جيل قائلاً، “أنا…حقاً لا أملك أدنى فكرة عما يدور في رأسك.”
وعقبتُ قائلة، “ولا أنا”
أما هنري-أونيساما، الذي كان واضحاً أنه يجاري التيار وحسب، فقد أعلن بابتهاج، “وأنا كذلك!.”
وقفنا جميعاً للحظات طويلة نحدق في الدوق-ساما وكأنه لغزٌ محير. وفي سكون تلك الغرفة، نطق جيل بعبارة أخرى. ورغم أن صوته كان خافتاً، إلا أن كلماته كان لها وقع الرنين الصاخب في أذني.
“إذا كانت القديسة قد ظهرت حقاً، فمن المتوقع أن تتزوج الملك القادم…”
التعليقات لهذا الفصل " 102"