If you pass through the revolving door 13 times, you'll enter a musical world. - 2
عادت أون كيونغ إلى الوراء.
لم يكن الانتقال إلى مكانٍ غير مألوف هو ما جعلها هكذا. فقد كانت مشوشةً جدًا، وكان عليها أن تقضي وقتًا طويلاً لفهم الموقف.
ومع ذلك، بدأت تكتشف إحتمالية عودتها إلى الماضي عندما أتت الخادمة التي اصطحبتها منذ قليل لتطرق الباب مرة أخرى.
“سيدتي.”
بنفس الصوت القاسي والبارد، مثل المرة السابقة.
“الضيف ينتظركِ.”
كان الصوت هادئًا لكنه ثقيلٌ مثل قطعة حديد.
في المرة السابقة، لم تتمكن أون كيونغ من التفقد حولها أو النظر إلى المكان بقلق. ومع ذلك، فتحت الباب بسرعة هذه المرة.
وعندما فُتح الباب فجأة، لم تتحرك المرأة سوى خطوةً إلى الوراء، ثم تحركت شفتاها بآلية.
“الضيف ينتظركِ في الطابق السفلي.”
كانت كلماتها تلقائية وكأنها تقرأ نصًا.
أون كيونغ كانت تمسك بمقبض الباب بإحكام، ثم ارتجفت كتفاها، وعبرت عن مشاعرها بحزن.
أخذت نفسًا عميقًا وواجهت الوضع بعينين غارقتين في الارتباك.
مجرد كونها في المسرحية جعلها تشعر بالفوضى في رأسها، ولكن الأمر بدا وكأن الوقت قد عاد إلى الوراء أيضًا.
كان الوضع مرعبًا لدرجة أن كل شيءٍ يتكرر بنفس الشكل.
‘إذاً لماذا عدتُ إلى الماضي؟’
“……سأذهب.”
كان فمها جافًا تمامًا.
ربما كانت تلك الكلمات غير مناسبةٍ للسياق، لكنها قالتها.
حتى اللحظة التي التقت فيها مع إدوارد، كانت جزءًا من المسرحية. فقد شاهدت هذا المشهد في مسرحية “الكابوس” من قبل.
كانت بداية الأغنية “طالما أنا معك” التي يغنيها إليزابيث وإدوارد معًا قبل لحظةٍ قصيرة.
كلما فكرت في إدوارد، أصبحت مشاعرها أكثر كآبة.
كانت تعتقد أنه سيرحب بها بابتسامة، لكنه نظر إليها بوجه غريب. كأنّه لم يكن إدوارد هاملتون الذي تعرفه. فشعرت كما لو أنها سقطت فجأةً من أعلى السماء إلى الجحيم.
في النهاية، كانت وحدها.
ظنت أنها وجدت شخصًا تعرفه، وأنها يمكنها أن تعتمد عليه وتشارك شكواها ومخاوفها معه، ولكن عندما اكتشفت أنه شخصٌ آخر، شعرت بخيبة الأمل.
‘ألهذا السبب عدتُ إلى الماضي؟’
ربما لأنّها حاولت التحدث عن شيءٍ خارج المسرحية
.
كان لديها رغبةٌ في البكاء، لكن لأنها كانت تعلم أنه إذا بدأت في البكاء هنا، ستعود إلى الماضي بلا تقدم، كتمت دموعها بشدة.
وجهها الشاحب والمصدوم جعلها تمر عبر الممر مجددًا، وأخذت نفسًا عميقًا لتستعيد هدوءها، مثل موجات البحر التي تتلاطم، حتى وصلت إلى المكان الذي كان فيه إدوارد.
ثم قابلت إدوارد مرة أخرى.
“إليزابيث.”
ابتسم إدوارد ابتسامةً مشرقة مثل الوردة التي في يده، وكان وجهه شاحبًا.
توقفت أنفاسها، وعضت طرف فستانها بشدة، و تجمدت في مكانها للحظة، ثم استطاعت أخيرًا أن تخفف من توترها وتبتسم ابتسامةً خفيفة.
“……إدوارد.”
حركت ساقيها المتصلبتين واقتربت منه خطوةً أو اثنتين.
كان هناك شعور غريب، وكأنها كانت تقترب منه بفرح منذ لحظات فقط، لكنها الآن تريد فقط أن تبتعد.
ربما كان ذلك لأنّها اكتشفت أنه إدوارد هاملتون حقاً. لأنها كانت تعلم أنه سيصبح القاتل المتسلسل في المستقبل، وأنه في النهاية سيقتلها أيضًا.
“سعيدةٌ بلقائكَ مجددًا. يبدو أنكَ بصحة جيدة، وأنا سعيدةٌ لذلك.”
على الرغم من تصرفاتها المحرجة التي كان من المفترض أن تثير استغرابه، لم يبدُ إدوارد متشككًا. بل استمر في الابتسام كما هو، مقدمًا لها باقةً من الزهور.
كانت باقةٌ جميلة تحتوي على ورود حمراء زاهية وسبع زهور لافندر أرجوانية صغيرة، مكونةً بشكل أنيق.
عندما لمست الزهور الصغيرة التي كانت تظهر كما لو أنها تتفتح فوق الزهور الأخرى، تذكرت أون كيونغ كلمات الحوارات التي سمعته في العرض وهمست بصوتٍ منخفض.
“شكرًا لكَ. رائحتها جميلة.”
“أعتقد أنكِ أحببتِها، أشعرُ براحةٍ أكبر.”
رد إدوارد بصوتٍ حلو للغاية، ثم مد يده فجأة نحوها.
ارتبكت أون كيونغ دون أن تدري، وسحبت رأسها قليلاً إلى الوراء، و كأن الهواء الهادئ قد تجمد فجأة. نظر إليها إدوارد في صمت بابتسامة، ثم حرك يده ليمسح شعرها بلطف خلف أذنها.
لم يكن لديها الوقت للشعور بالخجل حتى.
“الجو مشمسٌ اليوم.”
قال ذلك ثم قلب يده بحيث كانت كف يده موجهةً إلى السماء، وأضاف.
“هل نتمشى قليلاً؟”
في المسرحية، أجابت إليزابيث بحيويةٍ و وجه مليء بالفرح. أما أون كيونغ، فلم تكن تملك تلك الثقة الكبيرة، لذا ردّت بإيجازٍ وبنبرة مترددة.
“…..حسنًا.”
وضعت يدها بحذر فوق يده، موافقة على اقتراحه. وحاولت الابتسام لتخفيف حدة الموقف، رغم أنها شعرت أن ذلك لم يُحدث تأثيرًا كبيرًا.
نظر إدوارد إلى وجهها الغريب الذي بدا وكأنه يبتسم ويبكي في آنٍ واحد، ثم رفع حاجبيه سريعًا وأطلق ابتسامةً خفيفة.
بعد ذلك، وضع يدها على ذراعه كما لو كان يشجعها على الإمساك به، وسارا معًا إلى خارج القصر نحو الحديقة.
اندفع هواء الصيف الثقيل نحوهم، بينما كانت أشعة الشمس الحارقة تسخّن شعرها.
كانت تدرك أن الوقت قد حان لبدء محادثة، لكنها انشغلت بمشاهدة الحديقة وفوّتت الفرصة للحديث.
بدأت أون كيونغ تتفحص المشهد بعينيها خفيةً، متجولةً بنظرها بين أرجاء الحديقة.
رؤية الحديقة جعلتها تشعر بواقعية أنها تقف على خشبة المسرح.
لم تكن أون كيونغ على دراية بحياة العصر الفيكتوري في بريطانيا، ولم تكن مهتمةً بها كثيرًا.
لكنها كانت تعلم أن منازل لندن لا تحتوي على حدائق كهذه. فقد كان هذا العالم مصنوعًا بالكامل لأجل المسرحية.
ربما لهذا السبب شعرت بغرابةٍ وهي تنظر إلى الأزهار المزروعة والأشجار العالية والشجيرات الكثيفة، إذ بدا كل شيء مصطنعًا بعض الشيء.
“هل تشعرين بعدم الراحة؟”
بينما كانت تراقب الشجيرات المشذبة بعناية، انتفضت فجأة عند سماع صوت إدوارد، وقوّمت جلستها بسرعة.
ثم أخذت تفكر مليًا في كلماته.
‘هل سأل إن كنتُ غير مرتاحة؟’
‘…..هل أظهرتُ أنني مشتتةٌ للغاية؟’
هل كان يلمح إلى ذلك؟ أم أنه لاحظ شيئًا غريبًا؟
كانت الفرضية الأخيرة تثير الرعب في قلبها. فردّت أون كيونغ بسرعة وبصوتٍ يمزج بين التوتر ومحاولة التبرير.
“لا، لا بأس. أنا مرتاحةٌ تماماً.”
ثم ترددت للحظة قبل أن تفتح فمها لتضيف بضع كلماتٍ أخرى، رغم علمها بأن محاولتها قد تكون بلا جدوى. لكنها شعرت أن ذلك قد يريحها قليلاً.
“كنت أفكر فقط بأن الحديقة تبدو جميلةً جداً.”
كانت حجتها المرتجلة بعيدةً كل البعد عن الإقناع.
عضّت أون كيونغ شفتها السفلى وضيقّت حاجبيها، مدركةً أن حتى إدوارد لن يصدق هذا الكلام. بل وربما يزداد شكّه بها بدلاً من الاطمئنان.
لقد فتحت فمها لتجنب الشكوك، لكنها انتهت بجعل الوضع أسوأ.
بينما كانت تحاول التفكير في طريقةٍ لإصلاح الموقف، التفتت نحو إدوارد عند سماع ضحكته الخافتة.
“حقًا، كما قلتِ، إنها جميلة.”
تمتم إدوارد وهو يدير رأسه لينظر إلى الحديقة، وكأنه قرر التغاضي عن أي أمرٍ غريب لاحظه.
شعرت أون كيونغ براحةٍ داخلية وابتلعت ريقها بهدوء، لكن يديها ارتعشتا بخفةٍ بسبب التوتر الذي لم يزل بالكامل.
تذكرت حينها أنها نطقت بكلماتٍ لم تكن جزءًا من النص المسرحي، ورغم ذلك لم يعد الزمن إلى الوراء.
كان وجهها الذي بدا وكأنه بدأ بالاسترخاء يعود ليتصلب مجددًا.
‘ربما لأنها ليست محادثة مهمة؟’
غرقت أون كيونغ في التفكير و هي تمشي بخطوات بطيئة. فكرة أن الزمن قد يعود فجأةً كانت تبقي أعصابها مشدودة.
أشعة الشمس اللطيفة أصبحت وكأنها تحقنها كالإبر، والزهور الجميلة لم تعد تلفت انتباهها.
عندما بدأت كفّاها تتعرقان من التوتر، سمعت صوت عزف بيانو خفيف وكأنه يقفز في الهواء.
رفعت أون كيونغ رأسها بسرعة. و ضربات قلبها التي كانت على وشك الانفجار هدأت فجأةً وكأن شيئًا لم يكن.
الشعور بالتوتر الذي كان يشبه خنجرًا باردًا وحادًا تلاشى في لحظة. دون أن تدري، وجهت نظرها نحو إدوارد.
و قد كان ينظر إليها بابتسامةٍ مشرقة وكأنه لم يسمع شيئًا، ثم تغيرت ملامحه فجأة ليبدو وجهه أكثر ظلامًا وهو يسألها.
“يداكِ باردتان. لحسن الحظ أن الشمس مشرقةٌ اليوم، ففي الأيام القليلة الماضية كان الطقس غائمًا، وقد كان من السهل الإصابة بنزلة برد.”
عند سماع هذه الكلمات المليئة بالقلق، فتحت أون كيونغ عينيها باتساع. ثم أدركت أن الفرصة أُتيحت لها لتعيد المحادثة إلى مسارها الأصلي، كما في النص.
وبسرعة، وكأنها تخشى أن تضيع الفرصة، أجابت.
“أنا بخيرٍ حقًا! في الواقع، كنت أشعر ببعض التوتر.”
ارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ خفيفة مليئةً بالخجل.
ظهرت على وجه إدوارد ملامح دهشةٍ خافتة.
“كنت أشعر بالارتباك لأنني سألتقي بكَ.”
كانت هذه الكلمات بالضبط ما قالته إليزابيث في النص الأصلي لخطيبها.
شعرت بالارتياح لأن الحوار عاد أخيرًا إلى مساره الصحيح. ولتحقيق ذلك، لم يكن من الصعب عليها أن تتظاهر بأنها تحبّه.
نظرت إليه بابتسامةٍ عريضة وعينيها تضيقان بلطف، كما لو كانت أمام شخصٍ تحبه حقًا.
عند سماع ردّها، ارتسمت على وجه إدوارد ابتسامةٌ خفيفة أيضًا. و رد عليها بنبرةٍ مازحة.
“يا للعجب. لكننا لم نفترق منذ فترة طويلة جدًا، أليس كذلك؟”
“أسبوعان وقت طويلٌ جدًا، يا إدوارد.”
أنهت أون كيونغ كلماتها بنبرةٍ حادة بعض الشيء، وكأنها تعاتبه، مع لمسةٍ من الحزن الطفيف.
رفع إدوارد يده وربّت على ظهر يدها مهدئًا، ثم سألها بلطف.
“هل فكرتِ بي خلال هذه الفترة؟”
“أنا دائمًا أفكر بكَ.”
أجابت بهذا، ثم عضّت شفتها بخفة. كان دور المقطوعة الغنائية على وشك أن يبدأ. عندها فقط، باغتتها تساؤلاتٌ متأخرة.
‘هل عليّ أن أغني أيضًا؟’
شحب لون خديها من القلق.
لم تكن تعرف إن كان عليها ترديد كلمات الأغنية كما لو كانت حوارًا، أو الاكتفاء بالاستماع بصمت إلى عزف الأوركسترا. لكنها شعرت بأن كل شيء سيكون على ما يرام طالما لم تضطر إلى الغناء.
بينما كانت تقف مترددة، بدأ الوقت المخصص للمقطوعة الغنائية يقترب. فارتجفت شفتاها قليلاً كما لو أنها على وشك التحدث، لكنها سرعان ما أغلقت فمها.
بدأت تراقب الموقف بتوتر، تتحسس أي تغيّر محتمل، فيما كانت عيناها تتنقلان بقلقٍ واضح.
كانت مجرد غمضةِ عين واحدة تبدو وكأنها ستدوم إلى الأبد.
رغم أنها لم تفتح فمها مطلقًا، بدا أن المشهد لم يتغير. وبينما كانت تراقب الزهور الاصطناعية أمامها وتتنفس الصعداء بهدوء، أدركت فجأة أن كل شيء أصبح مظلمًا.
‘يا إلهي……تباً.’
وعندما فتحت عينيها مجددًا، وجدت نفسها تقف بلا حراكٍ في غرفة إليزابيث.
المكان الذي أصبح مألوفًا لها الآن.
____________________
يعني لازم تمشي مع النص الأصلي عشان تكمل المسرحيه😃
هي حضرت المسرحيه 13 مرة عشان كذا اكيد حافظه بس توتررر
المهم بتشوفون فيه حوارات جايه تحسونها مب مرتبه بس هي كذا اصلا لأنها بتكون كلمات اغنيه وكذاته
Dana