بكل حذر، بدأت سيلفي تنتقل بين السلالم؛ فالسلم الذي أوصلها للمستوى الثالث لم يكن يؤدي للرابع، لكنها كانت قريبة بما يكفي لتظن أنها تستطيع الإمساك به.
فكرت أنها بهذه الطريقة ستنتقل مباشرة دون الحاجة للنزول ثم الصعود من جديد.
بدأت الارتفاعات تخيفها؛ فالمستوى الأول كان يشبه تسلق سطح منزل، والمستويان الثاني والثالث كانا يشبهان تسلق أشجار عالية، أما ارتفاع المستوى الرابع فقد أفزعها حقاً، لقد كان شاهقاً جداً.
ومع ذلك، كانت تأمل أن ينتهي عقابها وقصتها عند المستوى الثالث.
لم تكن حياة سيلفي وكارما في نزل الإقامة ممتعة أبداً.
لم تكن سيلفي متأكدة من عمرها أو عمر كارما لأنها لم تكن تعرف تاريخ ميلادهما؛ فقد كانتا يتيمتين، وبما أنهما في سن تسمح لهما بالخدمة والحمل، فقد أخذهما صاحب النزل الذي يسكنه عمال منشرة الخشب.
عملت الفتاتان في المطبخ، وكانت مهمتهما إيصال الطعام إلى المنشرة.
ولأنهما كانتا تحملان الطعام بالقرب من الغابة، فقد تلقيتا تحذيرات كثيرة من مخاطر الذئاب والدببة والقطط البرية وكل ما قد يبحث عن عشاء سهل، وتعلمتا أن تسلق الأشجار هو السبيل للنجاة من الذئاب.
فعلت سيلفي ذلك بضع مرات، أما كارما ففعلته أكثر منها.
لم يكن العمل في المطبخ في مكان كهذا ممتعاً كما يبدو، فقد كان مكاناً معزولاً للغاية.
وكانت المشكلة الأكبر هي نقص الطعام أحياناً، حيث كان الطعام يأتي عبر رحلات إمداد غير منتظمة، فأحياناً تصل مبكراً، لكنها في الغالب تتأخر.
وإذا ترك الرجال عملهم للصيد، لم يكونوا يشاركون صيدهم دائماً، فليس هناك الكثير لتقاسمه عندما ينجح رجل واحد في اصطياد أرنب واحد فقط.
وكان الرجال الأقل مهارة في الصيد يطاردون سيلفي وكارما، ويتنمرون عليهما للحصول على فضلات الطعام.
كان الأمر يشبه قصة جيسو حين عاد من الصيد خالي الوفاض ووجد جايكوب ومعه طعام، فباع حقه في الميراث مقابل وجبة، لكن حتى لو كان حق ميراث الحطابين متاحاً، لم تكن سيلفي وكارما تملكان شيئاً للمقايضة، بل كان الرجال يسلبونهما وجباتهما في أوقات الحاجة.
كان يوماً كهذا، وليلة كهذه، حين صب براولي غضبه على كارما.
كانت فتاة صغيرة بيدين ضئيلتين وعظام نحيلة وشعر ثائر، وجسد هزيل جداً تحت مئزرها.
كان يضايقها لشهور، وفي نوبة غضب لأنه لم يحصل على ما يريد لمجرد أنه أراده، صفعها بقوة شديدة..
لدرجة أن شيئاً ما داخل رقبتها انكسر وسقطت محطمة على الأرض.
كان صوت ارتطامها بالخشب تحتها أجوفاً كصوت العظام.
توقف الزمن. لم يتحرك براولي لأن كل شيء توقف في لحظة، ثم ودون سابق إنذار، تحرك شيء واحد.
كانت سيلفي.
اختطفت سكينه التي تركها بإهمال في متناول يدها، وقالت بهمس خطير كأنها هي الفتاة المحطمة وليست كارما الملقاة على الأرض
“أتريد بعض اللحم؟ أنا أعرف أين يمكننا أن نجد بعضاً منه.”
للحظة، بدا وكأنه ظن أنها تعرض عليه طعاماً أخيراً، لكنها لم تكن تفعل ذلك.
اندفعت نحوه، ولم تحاول جرح ذراعه فحسب، بل انقضت عليه تماماً كما تقتل حيواناً أُصيب برصاصة ويحتاج لضربة قاضية.
لم تكن سيلفي تعرف إن كانت تنوي فقط إخافة الحطاب أم قتله، لكن نيتها لم تغير حقيقة أنها ذبحت عنقه، لدرجة أن دمه غطى الأرض في بركة حمراء مروعة أخذت تتسع.
بعد زوال التهديد، التفتت لترى كارما.
كانت بركة دماء براولي تنتشر على الأرض الخشبية حتى لمست مفاصل أصابع الفتاة الملقاة هناك.
انتقل نظر سيلفي من يدي كارما البيضاوان إلى وجهها الشاحب؛ كان وجهها خالياً من التعبيرات.
ذلك الخمود، والنظرة الزجاجية في عينيها، والزاوية الغريبة لرقبتها، كل ذلك كان يعني أنها لم تعد بخير.
لقد ماتت.
توقف عقل سيلفي عن التفكير وسط هذه الفوضى الحمراء التي كانت أكبر من استيعابها.
قبضت أصابعها على السكين وطعنت براولي في صدره عدة مرات أخرى في نوبة من الهياج، وسط تطاير الدماء وأصوات تكسر العظام المرعبة.
هدأت ضربات قلبها مع زوال الخطر، ومع كل دقة من دقات قلبها التي تشبه عقرب الثواني في الساعة، تراجع غضب جريمتها وأدركت المشهد الرهيب الذي يحيط بها.
كانت ملطخة بالدماء وعرفت على الفور أنها لا تستطيع البقاء هناك.
إنها قاتلة.
أخذت السكين وهربت.
آثار أقدام دموية.
دماء تقطر.
هذا ما رأته عندما وصلت للمستوى الرابع.
كان خطاً من آثار أقدامها الملطخة بالدماء على الأرضية البيضاء، تماماً مثل تلك التي تركتها في الثلج الأبيض.
ابتلعت سيلفي ريقها وجثت على ركبتيها بجانب آثار الأقدام التي كانت تخصها بلا شك.
لقد هربت إلى الغابة، وسوف يتمكن الرجال من تتبع أثرها.
كان عليها الإسراع والتخلص من الدماء.
في المستوى الرابع، بدأت سيلفي تشد أحزمة مئزرها؛ كان عليها تنظيف الدماء.
ستبدأ بالمئزر، وعندما يمتلئ بالدماء ستستخدم قميصها، وإذا امتلأ هو الآخر فستستخدم قميصها الداخلي وملابسها التحتية.
بدأت بمسح الدماء.
استخدمت مئزرها.
استخدمت قميصها.
استخدمت تنورتها.
استخدمت قميصها الداخلي.
وحتى ملابسها التحتية.
كان ذلك كافياً. كل قطعة من ملابسها امتصت الكثير من الدماء لدرجة أنه لم يعد يظهر ولو جزء صغير من القماش الأبيض.
ثم ارتدت ملابسها، واضعة تلك الثياب الملطخة بالدماء على جسدها مرة أخرى.
لم يكن بإمكانها ترك الملابس في المستوى الرابع؛ فالمستويات الثلاثة الأخرى لم يُترك فيها شيء.
السكين كانت في الأسفل عند المستوى الأول، وكذلك كارما وبراولي بشكل ما.
لم تستطع رمي ملابسها الملطخة بالدماء للذئب ليأكلها، ولم تستطع الاستمرار وهي عارية.
كان على سيلفي أن تدع العالم يراها على حقيقتها، كشخص مغطى بالدماء.
وجدت السلم المؤدي للمستوى الخامس، واتجهت نحوه.
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
التعليقات لهذا الفصل " 5"