وظل يلح على الله ويتحدى يأسَه حتى غلب دعاؤه قدره فاستُجيب له..
※استمتعوا※
🦋—————🦋
كان السقف فوق سيلفي أبيض.
ظنّت أن هناك دائرة في أعلاه. عندما كان الذئب يعوي نحوها بدت كدائرة، أما الآن فبدت أشبه بزهرة، إذ تنتشر الشرفات في الزوايا كأنها بتلات.
هل كانت تلك الدائرة قمرًا؟ أم شمسًا؟ أم نجمة؟ أم خطًا لا نهائيًا يلتف حول نفسه إلى الأبد؟
رفعت سيلفي نظرها نحو البياض في الأعلى، ثم انتقلت عيناها إلى شرفة المستوى الأول، لكن وجه الذئب حجب رؤيتها.
قال بهدوء
“الجثة… اختفت.”
استدارت نحوه.
“ماذا تعني اختفت؟ كيف لك أن تعرف؟”
كان لديها عشرات الأسئلة، لكنها حين جلست والتفتت رأت أن السلم الذي تسلقته أمس قد اختفى أيضًا.
لم يختفِ تمامًا، بل تحطم.
من الواضح أن الذئب حاول تسلقه ومزّقه بمخالبه. آثار الخدوش امتدت حتى الأعلى.
حتى لو لم يصل بالكامل، فلا بد أنه تمكن من رفع أنفه فوق الحافة ليرى ما هناك. إذًا كان صادقًا.
الجثة لم تعد موجودة.
“لماذا فعلت ذلك؟” سألت بدهشة.
“لا بد أن الأمر لم يكن سهلًا.”
قال بحكمة وهو يلعق جبينها بخفة
“لا تفكري في الأمر. المهم أن الجثة اختفت، ولم يعد هناك سبب لخوفك.”
“هل أنت متأكد؟ وماذا عن المستويات الأخرى؟” سألت وهي تعصر يديها بتوتر.
تمدد على جانبه فوق السرير.
“يمكنك البقاء هنا معي إن أردتِ، أيتها الصغيرة المباركة. أنا متعب وأحتاج إلى قيلولة. صحيح أنك استيقظتِ للتو، لكن أراهن أنك تستطيعين النوم مجددًا لو أغمضتِ عينيك.”
أسندت رأسها إلى الوسادة، لكن كل شيء كان غريبًا ومربكًا، ثم فجأة بدا مطمئنًا أكثر مما ينبغي.
اجتماع الرعب والسكينة جعل السكينة تبدو كذبة.
حين تأكدت أنه نام، نهضت بهدوء واتجهت إلى السلم المؤدي إلى الشرفة الثانية.
إذا تسلقت حتى المنتصف، ستتمكن من رؤية الشرفة الأولى بنفسها.
كان عليها فقط أن تتشبث جيدًا، مهما حدث.
وضعت يديها على السلم وأراحت ذقنها لحظة على إحدى الدرجات. كانت ساقاها ترتجفان.
هل تستطيع الصعود وهي بهذا الخوف؟
تماسكت وبدأت تتسلق.
عند الدرجة الرابعة عشرة وعدت نفسها أن تستدير وتنظر.
لكنها لم تستطع التوقف. لم يكن الذئب من دفعها للأعلى، بل الرعب في داخلها.
كما لو أن شوكة انغرست في جلدها، ولا بد من النظر إليها وإخراجها. تجاهل الألم لا يزيده إلا سوءًا.
كان عليها أن ترى بنفسها.
وصلت إلى الشرفة الثانية، ثم انحنت بحذر شديد لتنظر إلى الأسفل.
كان الذئب محقًا. الجثة اختفت.
تراجعت خطوة وهي تشك في نفسها.
هل تخيلت الأمر؟
لو كانت تتخيل، لما اختارت ذلك المشهد بالذات.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم استدارت لترى مشهدًا آخر غير مرحب به. في زاوية الشرفة، معلّقًا بخيط، كان هناك سكين.
ليس أي سكين، بل سكين تعرفه جيدًا. وعلى عكس الجثة، لم يعد يثير فيها خوفًا.
نصل طويل، ومقبض متين محفور بمواضع للأصابع، كأنه صُنع لأمر أعظم من سلخ الأرانب. كان مستخدمًا بكثرة. لكنه لم يكن ملكها.
أمسكته فانقطع الخيط من تلقاء نفسه.
لم تشدّه، ومع ذلك استقر السكين في يدها.
كان كبيرًا جدًا لتخفيه، لكن بعد ما فعله الذئب لأجلها، أرادت أن تكافئه بإخباره بما وجدت.
نزلت حاملة السكين. عند الأسفل كان ينتظرها، وعيناه تلمعان كقمرين.
“ماذا لديكِ هناك، أيتها الصغيرة المباركة؟” سأل بتثاؤب يخفي يقظته.
قالت ببطء
“هذا سكين كان لأحد رجال المنشرة. اسمه براولي. سرقته منه، ثم فقدته. لا أعرف كيف وصل إلى هنا.”
تساءلت إن كان من الحكمة إظهاره له.
ربما يظنها تهدده. ربما يعتقد أن صداقتهما انتهت.
ربما لم يكن ممكنًا أن يكونا صديقين أصلًا.
نظر إلى السكين ثم إليها.
“أعرف هذا السكين. رأيته من قبل.”
“حقًا؟ متى؟”
حرّك أذنيه وتثاءب بكسل.
“أفضل ألا أتحدث عن ذلك. أود أن أعتقد أن هذا المكان لا علاقة له بالمكان الذي كنت فيه من قبل. أليس هذا ما تريدينه أنتِ أيضًا؟”
أومأت ومدّت السكين فوق كفّيها.
“ماذا نفعل به؟”
“لا شيء. لديّ مخالب وأنياب. أنتِ لا تملكين شيئًا من ذلك. أفضل وسيلة للإنسان لهزيمة ذئب هي الصعود وطلب النجدة. لقد صعدتِ، لكنك لم تنادي كما ينبغي. هل تريدين المساعدة؟”
استقر نظره عليها.
قالت بصوت مثقل
“لو ناديت، لن يأتي أحد.”
“ولماذا؟”
أجابت بخفوت
“لأنني قاتلة.”
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :luna.aj7
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 3"