كانت لوغانفيلد، عاصمة ميديا، أكثر دفئًا بكثير من الدول التي زرناها سابقًا. قيل إن شتاءها معتدل، ونادرًا ما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، مع هطول أمطار متكرر في موسم المطر.
كان صوت قطرات المطر وهي تضرب نافذة الصباح مهدئًا. وكانت قطرات الماء المنزلقـة على الزجاج تعكس مشهد الحديقة كأنها لوحة دائرية.
أرض الحديقة، المزروعة بأشجار القيقب السكري والجنكة والدوجوود، كانت مشتعلة بألوان الخريف، وكانت أشجار القيقب مثقلة بثمار بنية تشبه القرع. أما الممر، فكان نظيفًا بوضوح من الأوراق المتساقطة، وكأنه نُظف على عجل.
السماء الرمادية المثقلة بسحب المطر الرطبة كانت مختلفة تمامًا عن سماء الحرب الكئيبة المليئة بالدخان.
يبدو أن نوح ذهب منذ الصباح الباكر إلى قصر تيمبشاير لمقابلة الملكة.
بالأمس، بالكاد استطعت طرده من الغرفة.
أصبح كئيبًا جدًا، وبدأ يتذمر بصوت حزين قائلًا أشياء مثل: “لقد وعدتِ أن تنامي معي كل يوم.” ومع ذلك، ما زلت أفتقر إلى القوة الداخلية للتعامل مع رجل مثير للشفقة يعرض سحره باستمرار.
تمددتُ بكسل. شعرتُ بخفة في جسدي بعد أن نمت جيدًا لأول مرة منذ مدة.
بعد الاستحمام، ارتديت ملابسي اليومية البسيطة: بلوزة حريرية مخططة وتنورة طويلة عادية. لففت شالًا حول عنقي ونزلت إلى الأسفل، حيث سألتني الخادمة بابتسامة عن وجبة الإفطار.
مولي أصبحت الآن أقرب إلى سكرتيرة مثل فينسنت، أكثر من كونها خادمة. سمعت أن فينسنت موجود أيضًا في ميديا، لكنني لم أره بعد.
وعندما سألتها عن استمرارها في العمل مع صاحب عمل “شرير” أطلق النار عليها، أجابت ببساطة مادية:
“يدفع مالًا كثيرًا.”
أضفتُ مازحة: “يبدو أن السكرتير كذلك. هكذا يُولد عبيد الرأسمالية.”
ذهبتُ إلى غرفة الطعام وتناولت وجبة بسيطة من خبز أبيض بالزبدة وقهوة. كان هناك راديو مربع يشغّل موسيقى جاز شهيرة.
مع تطور الاتصالات والتقنيات، كان في الطابق الأول هاتف دوّار. شعرت وكأنني أعيش تجربة حضارية حديثة.
“هذا المكان يتطور بسرعة مذهلة.”
ابتسمت الخادمة، التي كانت تضحك عادة على حديثي مع نفسي، ببراءة. كانت تجاعيد أنفها لطيفة جدًا.
“هل سنسافر إلى القمر يومًا ما؟”
ضحكت وسألتها، فأجابت كأنها من قصة خيالية:
“ليني، كم عمرك الآن؟”
“ستة عشر عامًا، آنستي.”
“إذا سارت الأمور جيدًا، قد أراكِ حينها.”
اتسعت عيناها الخضراوان، ثم ابتسمت بحرج.
“بهذه السرعة؟”
“قد يكون أسرع.”
من قال إن التاريخ يتكرر مهما تغيّر العالم؟
ثم نظرت إلى شعري وقالت:
“شعركِ أسود جدًا… مثل دماء ميديا النقية. عادةً هذا اللون خاص بالنبلاء.”
“لا أعلم. والدي من بلفورد، ولم أرَ أمي.”
“حقًا؟ بشرتكِ بيضاء جدًا. مذهل.”
يُقال إن نساء ميديا يفضلن الشعر الأسود والبشرة البيضاء، حتى إنهن يستخدمن مواد خطيرة لذلك…
في عصرنا هذا، يبدو ذلك مرعبًا.
لكن شعر نوح المصبوغ كان يتلاشى تدريجيًا.
متى سيعود نوح؟
كان نوح في قصر تيمبشاير مع فينسنت.
“لماذا أنت متوتر؟” سأله نوح.
“سأقابل الملكة شخصيًا!”
“هل هذا أمر مخيف؟”
“إنها جميلة جدًا…”
“نعم. مثل ديانا.”
“الملكة أجمل.”
وصلوا إلى قاعة العرش.
جلست الملكة غريس الثانية على عرشها، تحمل صولجانًا وتبتسم بإشراق. كانت ترتدي فستانًا أبيض مطرزًا بالذهب وشريطًا أزرق ملكيًا.
“ليبارك الله جلالتك.”
ابتسم نوح فقط وقال:
“مر وقت طويل.”
اتسعت عينا فينسنت.
هل يتحدث معها بهذا الشكل؟!
“كيف حالك؟”
“بخير، وأنتِ؟”
كانا يتحدثان وكأنهما صديقان قديمان.
“سمعت أن الفتاة التي أحضرتها مريضة.”
“تركتها ترتاح.”
“أنت مخطوب، أليس كذلك؟”
كانت تتحدث ببساطة غير متوقعة.
نظرت إلى فينسنت وقالت:
“هل أنت فينسنت؟ شكرًا لمساعدتك.”
ارتبك وأجاب بسرعة.
ثم قالت لنوح:
“ستصبح الآن كونت نوح روتسيلت.”
“شكرًا.”
“كبرت كثيرًا… والآن ستتزوج.”
تنهدت وهي تفكر.
ثم قالت:
“لننتقل للموضوع. إمبراطورية فروغن.”
ابتسم نوح:
“دعهم يسيطرون. عندما يصلون للقمة، سيسقطون بأنفسهم.”
أومأت الملكة.
كان فينسنت متوترًا، متذكرًا مجازر الماضي.
والدة نوح كانت من شعب مضطهد، ووالده أنقذها وتزوجها رغم كل شيء.
وفي النهاية… مات والداه في “حادث”.
القمع يولد الانتقام.
لكن نوح… لم يكن مدفوعًا فقط بذلك.
هو ببساطة… يريد وضع ميديا في القمة.
الأميرة إريتا، عندما سمعت بوصول نوح، أسرعت إليه.
“وصلت بسلام.”
لم يبدِ أي تعبير.
“أريد التحدث معك وحدنا.”
غادر فينسنت.
“ماذا تريدين؟”
“لن أتزوج.”
“وماذا بعد؟”
“سأتخلى عن كل شيء. كما قلت لي.”
“هل قلت ذلك؟”
“أنت تختبرني!”
نظر إليها نوح قليلًا ثم قال:
“أنتِ ذكية. حاولي.”
احمر وجهها، وهي تراقبه يغادر.
همست:
“إذا استمر هكذا… سيتزوج تلك المرأة.”
أما نوح، فكان يسير في الممر، يضحك بصمت، واضعًا يده على فمه.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 40"