حتى قبلة غامضة كهذه كانت كفيلة بأن تجعلني أقع في حبه، لكن لو حدث شيء حقيقي فعلًا، فقد أصاب بنوبة قلبية. وضع نوح كأسه بعد أن لاحظ صمتي، وأطلق تنهيدة منخفضة.
“حسنًا، يبدو أنك لا تحبين ذلك.”
“لا أحبه.”
“أعرف. سألت فقط لأنني أردت أن أسمعها منك.”
ابتسم بمكر، وكانت ملامحه مزيجًا من الدعابة والحنين. لا يزال ساحرًا كعادته.
عاجزة عن الرد، بدأت أهوّي على نفسي واحتسيت شاي إيرل غراي الفاتر دفعة واحدة. من الجميل أن أكون معه، لكنه جذاب جدًا لدرجة أنه مرهق. هذا الرجل يسبب لي المتاعب دائمًا.
في تلك الليلة أيضًا، كنا ما زلنا نتمسك بأيدينا، بشكل بريء كما المعتاد، على السرير الواسع في الفندق. كان نوح مستلقيًا على جانبه، يسند رأسه على ذراعه، وينظر إليّ باهتمام، ثم قال بلطف:
“من الآن فصاعدًا، نامي معي.”
“…سأفكر في الأمر.”
تلك النظرة البريئة المتصنّعة كانت تحمل في طياتها شيئًا منحرفًا، فعضضتُ على شفتي من الداخل. كم أنت جريء… ماذا تظن أنني قد أفعل؟
لكنني لا أجرؤ أن أكون أول من يتحدى رجلًا يجمع بين الزهد والإغراء.
المشكلة أن ذهني غير سليم ومشوّه، وهذا ما يجعلني أعاني. كل شيء مسألة عقل. أغمضت عينيّ وكأنني أتدرّب على الزهد، محاوِلة النوم.
فقط لا تنتبهي لذلك النفس الغريب المتقطع… فقط لا تفكري في إحساس اليد التي تمسك بيدك بنية صافية.
“أنا معجب بك لأنكِ تشبهينني.”
بينما كنت أغرق في النعاس، سمعت صوت نوح الناعم.
“ما الذي يشبهنا؟”
“لا شيء.”
رغم أنني تخليت عن كل شيء، ما زال لدي مال. هل يحاول خداعي أنا المفلسة حقًا؟ كان صوته مليئًا بالرضا، لكنه بدا فارغًا في الوقت نفسه. في الظلام، استمر صوته، ممزوجًا بأنفاس خافتة:
“لا يعجبني عندما تفكرين في أي شخص غير نفسك. أعجبني عندما كنتِ أنانية.”
هل هذا شعور نابع من موت دوق ودوقة روتسيلت؟ كما قال جايس في البورصة: “الإيساتيون الذين أنقذهم والدك.”
رغم أنه كان حادثًا، إلا أنه على الأرجح قُتل أثناء مساعدتهم. الإيساتيون شعب أصبح أقلية صغيرة بسبب المجزرة التي ارتكبها الفروغنيون.
ربما شعر نوح بنوع من القرب مني لأنه عاش تجربة الوحدة منذ صغره.
بعد تلك الكلمات، حلّ صمت طويل مع زفير عميق. انتظرت قليلًا، ثم أغمضت عينيّ مجددًا.
انزلقت يده التي كانت تمسك بيدي، واستقرت عند التجويف أسفل عنقي.
هل يعطيني وسادة الآن؟ كم هو لطيف…
كانت ليلة طويلة مع ذلك الرجل اللطيف المجنون، لكنها طويلة بطريقة مختلفة. أما الصباح الذي جاء، كأنه ثمرة صبري، فكان مرهقًا جدًا.
لم أعد أستطيع النوم أكثر من ساعتين منذ بدأنا ننام معًا. منهكة، أنهيت استعدادي وجلست على الأريكة، أرتدي فستانًا مخمليًا أسود بياقة من الدانتيل الأبيض ومعطفًا.
كيف يمكن لذلك الرجل أن يكون نشيطًا هكذا؟ كان يرتدي زي ضابط أسود بخطوط حمراء على الأكمام والياقة، وقبعة. شعره الأسود الفاحم كان مسرّحًا للخلف، كاشفًا عن جبينه الوسيم.
“هذه المرة سنسافر بحرًا. إذا خرجتِ ليلًا إلى السطح، يمكنك حتى رؤية الشفق القطبي. يبدو ممتعًا، أليس كذلك؟”
“أتطلع لذلك. من أين هذا الزي؟ يبدو رائعًا عليك.”
“زي ضابط ميديا. بما أن فروغن أرسلوا مذكرة تفتيش إلى هنا، قد يتم تفتيشنا قبل الصعود للسفينة.”
“آه… إذًا يجب أن أناديك باسم مختلف.”
“هل رأيتِ أن الهوية المزيفة باسم ‘ديان ألين’؟ أنا الكابتن دانيال ألين.”
“لماذا نفس اللقب؟ هل أنتما أشقاء؟”
“لا. نحن زوجان. حتى لون شعرنا متشابه.”
…الفكرة واضحة.
ضحك نوح بخفة، وخرجنا بعد الإفطار لركوب السفينة.
في الميناء، كانت السفن الكبيرة تتمايل مع الأمواج. كانت طيور النورس تحلّق، وأصواتها تختلط بأصوات البحر وأبواق السفن.
في البعيد، كان جنود فروغن يودّعون أحبّاءهم. بدا أنهم في طريقهم إلى الجبهة.
بعد أن حمّل نوح السيارة، تبع نظري نحو الجنود. كانت نظرته حادة، وكأنه يرى شيئًا مختلفًا.
انطلقت إشارة المغادرة، وبدأ الركاب بالصعود.
شعرت بالتوتر وأنا أقدّم هويتي. كنت أرتدي شعرًا مستعارًا. سألني أحد الحراس:
“أنتِ من ميديا؟ هل عدتِ من فروغن؟”
أجاب نوح بثقة، وهو يضع يده حول كتفي:
“نعم. أنا من هيئة الأركان في ميديا. جئت مع زوجتي ونعود الآن.”
سمح لنا بالصعود.
بمجرد أن صعدت، شعرت أن جسدي المتوتر بدأ يهدأ.
همس نوح في أذني:
“هناك جنود وشرطة على متن السفينة، كوني حذرة.”
“حسنًا.”
“حتى نصل صباحًا، لنتصرف كزوجين حقيقيين.”
“لا أعرف ماذا يفعل الأزواج…”
“لديهم ألقاب خاصة، أليس كذلك؟”
ثم قال وهو يبتسم:
“الجو بارد، هيا إلى الداخل، يا عزيزتي.”
تلألأت عيناه الزرقاوان. كان يناديني “عزيزتي” باستمرار.
“عزيزتي، الطقس جميل.”
…لم أستطع الرد.
اقتربت امرأة أنيقة من نوح.
“أنا زيلدا ميسون.”
نظر إليها نوح ببرود.
“هل لديك عمل معي؟”
احمر وجهها قليلًا.
“أبحث عن شريك لحفل الليلة.”
“هذا مؤسف.”
“أطلبك أنت. والدي ضابط كبير.”
ابتسم نوح ابتسامة مخيفة قليلًا.
“إن أردتِ أن تُرمى في البحر، تابعي.”
اتسعت عيناها، ثم ضحكت.
“كنت أمزح. أنا فارسة وخادمة شرف للملكة.”
تحدثت معنا بلطف، ثم غادرت.
مع غروب الشمس، تلونت السماء بالأزرق والبرتقالي.
“المنظر جميل من السفينة.”
“نعم.”
لكنه لم يكن ينظر إلى الغروب… بل إليّ أنا.
فقط عندما رأى ابتسامتي، ظهرت على وجهه ملامح الرضا.
“جميل.”
لم يكن يقصد الغروب.
نوح لا يهتم بالمناظر الطبيعية. كل ردود فعله تبدو وكأنها نتيجة ملاحظة وليس شعورًا حقيقيًا.
لا أفهم قلبه.
كل ما أعرفه هو أنه مختلف.
ومع ذلك… قررنا أن نحاول فهم بعضنا.
لكنني لم أكن أعلم حينها أن قوله:
“أستطيع أن أعطيك العالم”
لم يكن مجرد كلام جميل.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 38"