نظر الحارس، الذي تُرك وحيدًا، إليّ بتجهم وهو يضغط لسانه.
“دائمًا تتركين مثل هذه الأمور لي. لا أستطيع تجنبها.”
انتفضت بقوة، محررة يدي من قبضة الحارس الكبير الذي اقترب مني بخطوات مهددة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي عند رؤية الحبل الملفوف حول يده، شعور بالترهيب.
لا شك أنهم يحاولون إيذائي وإظهار الأمر كما لو كان حادثًا.
تساءلت للحظة إذا كان هذا مجرد تفكير من سيلين، لكن سرعان ما ملأ عقلي حاجة واحدة فقط: البقاء على قيد الحياة.
“أتركني!”
“أختي الصغيرة مريضة جدًا، لم أستطع فعل شيء. لذا ابقي ساكنة، سأجعلك تتألمين بطريقة سريعة.”
عبست بغضب وعضضت بقوة يد الحارس الذي حاول تغطية فمي. شعرت بألم حاد عبر وجهي، وانطلقت صرخة مني.
تدفقت حرارة على وجهي. الحارس، الذي كان قويًا بلا رحمة، قبض على ياقة ملابسي.
“يا لها من قوة على غير المتوقع.”
رغم الألم الشديد، تمسكت بعقلي بكل قوتي. ماذا يعني هذا الألم الآن؟ حتى لو كنت شخصية ثانوية، الموت لا يزال مخيفًا.
قبض على عنقي بشدة وسحبني للخلف، وكان يصدر صوتًا يعبّر عن التذمر. حاولت المقاومة والتمسك بالحبل الذي كان على وشك الالتفاف حول عنقي. انقضت الأزرار من ملابسي على الأرض الباردة.
“لماذا هذه الصغيرة قوية جدًا؟ هل تريدين المشاكل؟”
“هل يمكن أن يكون هناك شيء أكثر صعوبة من هذا؟”
حاولت كسب بعض الوقت بأي طريقة.
عضضت على أسناني وضربت بالحارس بركبتي. تألم بشدة، وانحنى على الأرض متألمًا.
سمعت صوت صراخ حاد من الحارس، واستدار حارس آخر عند الباب مسرعًا. كان محرجًا للغاية عند رؤية الوضع، لكنه لم يتمكن من التدخل بسرعة.
ترددت، واضطريت للضغط بظهري على الجدار الداكن، لا مكان للهرب.
خططت لدفع الحارس عند المدخل والركض، لكن لم أكن واثقة من قدرتي على تجاوز قوته. كل ما كان يهمني هو كسب الوقت. ربما سيأتي شخص لمساعدتي.
صرخت في الحارس:
“هل تعتقد أنك ستنجو بفعل شيء كهذا؟”
“علينا التأكد من سلامتنا. لقد تلقينا المال، وإذا فشلنا، فسيكون ثمن ذلك حياتنا.”
شعرت أن التفاوض بلا جدوى.
كانت شفتاي متورمتين ومحرقتين. لم أستطع التفكير في مخرج، فابتسمت ضاحكة بمرارة.
هل هذا الحبل هو آخر فرصة للهروب؟ إلى أين سأذهب إذا انتهى بي المطاف؟ مجرد العودة إلى مكان مألوف.
اقترب الحارس فجأة مني بعينين غاضبتين وألقى بي على الأرض. شعرت بصدمة مفاجئة على جبهتي، ثم تحولت الحرارة فجأة.
سمعت صوتًا مرتفعًا حولي، ورأسي اهتز وعقلي بدأ يفقد وعيه. قبل أن أستوعب الأمر، امتلأت رؤيتي باللون الأحمر.
“هاه.”
استعادت وعيي بصعوبة، ورفعت جسدي على نحو متعب. كان الصمت في المكان يملأه صوت متقطع كصدى الألعاب النارية، وكأنه يواكب لحظة الخطر التي مررت بها.
العواطف التي كنت أحاول كبحها خلف تعابير هادئة بدأت تنهار، تاركة إحساسًا بالعجز واليأس.
كنت حزينة ومهمومة، وأشعر بالألم. شعرت بأنني عاجزة تمامًا، ولم أبكِ، بل همست باسم لم أنطق به من قبل، كما لو كان وصية أخيرة.
كنت أتمسك بمعطفه، الشيء الوحيد الذي أعطاني بعض الدفء، متذكّرة اسمًا لطيفًا احتفظت به في قلبي منذ زمن بعيد.
أردت أن أناديه مرة واحدة، ربما كانت هذه المرة الأخيرة.
نوح.
رجل قد يكون شريرًا للبعض، لكنه بالنسبة لي كان طيبًا وبطلًا للآخرين.
لم نكن مرتبطين رسميًا، ولا نحب بعضنا بطريقة رومانسية، لكنه الشخص الوحيد الذي خطر في بالي، وكنت أتوق إليه بشدة.
التعليقات لهذا الفصل " 32"