أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
«لم نلتقِ منذ الزفاف، جلالة الإمبراطورة.»
كان في نبرة الزائرة شيءٌ غير عادي. ابتسمت أديلايد وردّت بأدب محسوب:
«تفضّلي يا دوقة غراند. كنتُ أنوي مقابلتكِ على انفراد.»
الزائرة غير المتوقعة كانت إليزابيتا أولريخ غراند، الأخت غير الشقيقة للإمبراطور. ملامحها حادّة، بعينين أرجوانيتين تميلان إلى الحمرة وشعرٍ ذهبي كأفراد أسرة أولريخ. إن كان كارل يوحي بحدّةٍ عصبية، فإن إليزابيتا تبعث برودةً ضاغطة وهيبةً صريحة.
جلسَتا متقابلتين، وبعد أن قُدّم الشاي طلبت إليزابيتا انفرادًا.
غادرت الوصيفات، وبقي الصمت.
راقبت الدوقة بخار الشاي، ثم رفعت نظرها إلى العينين الذهبيتين المقابلتين. ضوء الشمس كان يملأ الغرفة، وكأن أديلايد اقتطعت شطرًا من ذلك الضوء وأودعته في عينيها.
«هل على وجهي شيء؟» سألت أديلايد بهدوء.
«عذرًا. عيناكِ لافتتان للنظر.»
ابتسمت الإمبراطورة. «في وطني كانوا يلقبونني بـ الفهد الأسود لغوتروف… طبعًا من وراء ظهري.»
«لم أرَ فهدًا أسود قط، لكنني أظنني أراه الآن.»
تبادلت المرأتان نظرة طويلة بلا ابتسامة. إليزابيتا لاحظت أخيرًا أن الإمبراطورة صغيرة البنية جدًا ورغم ذلك لا توحي بالضعف مطلقًا. حضورها يضغط على المكان.
قطعت الدوقة الصمت:
«أنتِ تعجبينني، جلالة الإمبراطورة.»
تضيّقت عينا أديلايد قليلًا. لم تكن تعرف الكثير عن غراند سوى أنها أخت الإمبراطور غير الشقيقة.
تابعت إليزابيتا:
«سمعتُ أنكِ استدعيتِ الكونتيسة هانا غيكس.»
سكون.
«كانت مرضعتي.»
«ولِمَ تخبرينني؟»
«لأن إدخالها إلى القصر يعني أنكِ عازمة على تثبيت موقعكِ كإمبراطورة.»
«أليس ذلك طبيعيًا؟»
«بل واجب.»
ثم أضافت ببطء:
«لكن الأمر لن يكون سهلًا. ديان بواتييه تحتمي بعاطفة الإمبراطور، وخلفها دوق ديسبوني.»
أخذت رشفة شاي.
«لا تثقي بأحد في القصر. معظمهم يتبعون هذين الاثنين.»
استمعت أديلايد بصمت، ثم سألت بنبرة مباشرة:
«وما الفائدة التي تعود عليكِ إن عززتُ موقعي؟»
سؤال صريح كحدّ السيف. توقفت إليزابيتا لحظة، ثم أجابت بصدق:
«الإمبراطور عالق بينهما ولا يسير في طريقٍ يليق بالعرش. أريدكِ أن تقطعي الرابط بين ديان وديسبوني.»
«بترسيخ سلطتي؟»
«نعم. أدخلي هانا غيكس، لكن لا تمنحيها منصب المشرف العام فورًا، فذلك سيشعل صراعًا مباشرًا. اجعليها مستشارة إلى جانبك.»
صمت قصير.
«ولديّ نصيحة أخرى: أعلني عن تعيين مستشار للإمبراطورة.»
رفعت أديلايد حاجبها.
«مستشار؟»
«منصب قديم. ينظم شؤون الإمبراطورة وقد يوقّع نيابةً عنها. كيفية استخدامه تعود لكِ.»
«أليس المشرف العام يؤدي هذا الدور؟»
«المشرف يدير شؤون القصر الداخلية وغالبًا امرأة. أما مستشار الإمبراطورة فغالبًا رجل. في الماضي، حين كان الأباطرة يكثرون من العشيقات، كانت الإمبراطورات يزيدن عدد مستشاريهن ردًا على ذلك.»
ضحكت أديلايد بخفة ساخرة.
«تقترحين أن أتخذ عشيقًا ردًا على عشيقته؟»
«لا. بل أقول إن الهيبة هنا أهم من العاطفة. إن أُهنتِ علنًا ولم تظهري قوة مقابلة، فسيعدّك النبلاء أضعف من محظية.»
أومأت أديلايد ببطء.
«ومن تقترحين؟»
ذكرت إليزابيتا أسماء عدة عائلات نافذة، ثم أضافت:
«وإن رشّح بيت فالدِر أحدًا، فاختاريه بلا تردد.»
«فالدِر؟»
أومأت الدوقة.
«اتصلي بي عبر هانا غيكس متى احتجتِ.»
هانا غيكس
كانت هانا غيكس مرضعة الدوقة ومشرفة القصر السابقة قد أُقصيت بأمر من ديان بعد أن سُحبت صلاحياتها لصالحها بموافقة الإمبراطور. خروجها كان بلا مراسم، وبلا كرامة.
لذا حين جاءها استدعاء الإمبراطورة الجديدة، كاد قلبها ينفجر.
دخلت بثوبٍ رسمي ذي ياقة مرتفعة، وشعر فضي مرفوع بإحكام، وعينين زرقاوين باردتين كسماءٍ فوق حقول ثلج.
«شكرًا لتلبيتكِ طلبي.»
«شرفٌ لي، جلالة الإمبراطورة.»
نظرت حولها، وغصّ حلقها. هذا المكان كان حياتها.
«هذا الأثاث اخترتهُ بنفسي… لكنه قديم الآن.»
ابتسمت أديلايد ابتسامة غامضة.
«أودّ أن أُسند إليكِ مثل هذه الأمور.»
«يشرفني ذلك، لكن الإمبراطور لن يُسرّ.»
«وأنتِ؟»
اعتدلت هانا أكثر. «كما قلت، إنه شرف.»
كادت أديلايد تبدأ الحديث عن قوانين القصر، حين طرقت وصيفة الباب بارتباك.
«جلالة الإمبراطورة… الفستان الذي طُلب مؤخرًا وصل.»
«والمشكلة؟»
تلعثمت الوصيفة، فتقدمت هانا:
«تحدثي بوضوح.»
ابتلعت الفتاة ريقها.
«ديوان المالية في القصر… قال إنه لا يستطيع دفع ثمن فستان جلالتكِ.»
ساد الصمت.
«…ماذا؟»
كادت الشتائم تنفلت، لكنها عضّت لسانها. أعادت العبارة ببطء كأنها لا تصدّقها.
أغمضت عينيها لحظة. حين فتحتهما، كان في الذهب الذي يلمع فيهما شيءٌ بدائي.
«أأستدعيهم إلى جناحي وأدفع بنفسي؟»
أجابت هانا بهدوء صارم:
«نعم. أي شائعة ستضرّ بمقامكِ. ادفعي وزيديهم مالًا مقابل الصمت. لا داعي أن تظهري بنفسكِ اتركي الأمر لي.»
أومأت أديلايد.
«أحضريهم.»
غادرت الوصيفة مسرعة.
دخلت الإمبراطورة غرفتها، وأخرجت سبيكة ذهب ووضعتها في كيس حريري. أصابعها البيضاء انطبقت عليه بقوة.
«حسنًا… لنرَ.»
رفعت عينيها اللامعتين كأنهما أشد بريقًا من الذهب ذاته.
«لنخض هذه اللعبة.»
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 9"