أستغفر الله العظيم واتوب اليه
⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
حين تقدّمت ديان نحو المنصّة، قطّب دوق ديسبوني حاجبيه، لكنه لم يمنعها.
انفرجت الصفوف أمامها، وتبدّلت نظرات النبلاء.
«انظروا إليها… تستند إلى حظوة الإمبراطور.»
«ولا تدري أن الحظوة كقصرٍ من رمل.»
«كيف ستردّ الإمبراطورة؟»
«خُطفت ليلتها الأولى… لا بد أن في صدرها نارًا.»
لم يكن أحد في صفّ أحد.
الجميع هنا من أجل المتعة.
وقفت ديان أسفل الدرجة الأخيرة، وانحنت برفق.
«مساء الخير يا جلالة الإمبراطورة. ديان بواتييه.»
كزهرة زنبق بيضاء.
رفعت أديلايد ذقنها قليلًا، وابتسمت بليونة محسوبة.
«سعدت بلقائكِ، آنسة بواتييه.»
ثم جاء السؤال الحادّ:
«أنا من أشرفت على حفل الزفاف وهذه الوليمة. هل نالت إعجابكِ؟»
نظرات ماكرة انصبت على العرش.
لكن أديلايد… لم تجب.
اكتفت بالنظر إليها بصمت.
الصمت نفسه كان جوابًا.
سكن المكان حتى كاد يُسمع احتكاك الرموش.
ثم
ابتسمت الإمبراطورة فجأة، كأن شيئًا لم يكن.
«تعبتِ كثيرًا. لا تحزني لأنني لم أرتدِ فستان الوليمة الذي أعددتِه. كان جميلًا… لكنه أصغر بكثير من مقاسي. لم أستطع ارتداءه.»
همهمة خافتة بين السيدات.
ديان عضّت أضراسها.
«اعتمدنا المقاسات التي أُرسلت من غوتروف… يبدو أن المعايير تختلف.»
وقبل أن يشتدّ الموقف
«جلالة الإمبراطور!»
دخول الإمبراطور
وقف كارل عند المدخل بوجهٍ متجمّد.
انفرجت الصفوف، ومضى نحو العرش.
كانت أديلايد لا تزال تسيطر على القاعة.
امرأة توحي بأنها خُلقت لتَحكم، لا لتُرجى.
أما ديان
فبمجرد أن رأته، انحلّ توترها.
امتلأت عيناها بالدموع دون قصد.
توقّف الإمبراطور أمامها.
نظر إليها، ثم إلى زوجته.
فهمت أديلايد في لحظة.
يظن أنني أبكيتها؟
كادت ملامحها تتصلّب، لكنها تماسكت.
فجأة، تقدّم كارل خطوةً ووضع نفسه بينهما
كأنه يحمي ديان من الإمبراطورة.
لمعَت عيون النبلاء.
ارتفع طرف شفتي أديلايد بابتسامة باهتة.
«جلالتك.»
صوت ديان المرتجف من خلفه.
هل أبكي أنا أيضًا إذن؟
سخرت في داخلها.
«ما الذي يحدث؟» سأل كارل ببرود.
«كانت آنسة بواتييه تبادرني بالتحية. لستُ أدري لماذا تبكي. إن أردتَ معرفة السبب، فاسألها.»
استدار إلى ديان.
«أنا… أردت فقط تحية جلالتها…»
حدّق فيها لحظة طويلة، ثم التفت إلى أديلايد.
نظرته قاسية، كأنها تخنق.
اقترب منها ببطء، ثم جلس على عرشه دون كلمة.
عادت الموسيقى.
عاد الهمس.
رفع كأس الشمبانيا، وألقى عبارته وكأنها حجر:
«لا تعيريها اهتمامًا.»
أدارت أديلايد رأسها نحوه ببطء.
«تلك المرأة عشيقتي. لا تهتمي بها.»
م.م: 😂😂😂 قصفها
ثم أضاف، بوجهٍ خالٍ من أي دفء:
«كما أنني لن أهتم بعشيقكِ، إن وُجد. مفهوم؟»
ارتفع طرف شفتيها تلقائيًا.
من حسن الحظ أن الضحك يداهمها حين تسوء مزاجها.
«أيمكنك أن توصل هذه العبارة إلى عشيقتك أيضًا؟ لقد التقيتها مرتين، وفي كل مرة كانت هي من جاءتني. أما أنا… فلا أرغب في ذلك.»
صمت لحظة، ارتشف، ثم أدار وجهه عنها.
ابتسمت أديلايد للنبلاء ابتسامة متألقة.
همهمات خافتة انتشرت.
همس أحدهم قرب ليونيل:
«حقًا، لا تفقد رباطة جأشها.»
أومأ ليونيل ببطء.
ليست رباطة جأش… بل جهدٌ كي لا تفقده.
ابتسامتها الآن لم تكن ابتسامة الفتاة التي امتطت جوادها في السهول، بل ابتسامة حاكمٍ يضع قناع السلطة.
في جناح الإمبراطورة
عادت مبكرًا.
صرفت الجميع، ونزعت الفستان بعنف وألقته في زاوية.
تنفّست بعمق. لم تهدأ.
شعرها الأسود تناثر حولها،
والهواء في الغرفة بدأ يضطرب.
ارتجفت النوافذ، وارتعشت الشموع.
«ديان بواتييه.»
ضحكت ضحكة منخفضة، غطّت عينيها بكفّها.
ثم صبّت شرابًا كهرمانيًا، وشربته دفعة واحدة.
حارٌّ كالنار، لكنه لا يضاهي ما في صدرها.
«حسنًا، ديان شأنها شأن غيرها… لكن كارل أولريخ؟»
ضربت الكأس على الطاولة.
«إن كنتَ تموت عشقًا لها، فتزوّجها! لماذا تجلبني إلى هنا لتصنع مسرحية رومانسية؟ إمبراطور ينقذ الحسناء البائسة؟ هل تعشق هذا الدور؟»
شربت كأسين آخرين من مشروب إِهْمُونت الشهير بقوّته.
دارت الغرفة قليلًا.
خلعت التاج بعناية
على الأقل هذا لا ذنب له
ثم تسلّقت سريرها.
«عشيقتي، وعشيقكِ… يا لها من مساواة عظيمة. حب؟»
ضحكت بسخرية.
تصرّفي كأنكِ تملكين كل شيء.
صوت والدها في ذاكرتها.
حتى إن فقدتِه، لا تنحني. الناس يشمّون الضعف.
فتحت عينيها بقسوة.
قرار
كانت تنوي التريّث ستة أشهر، سنة ربما.
تدرس القصر بهدوء.
لكن منذ الأمس، ألغت هذه الخطة.
«من يشغل منصب المشرف العام على القصر؟»
«المنصب شاغر.»
«ومن كان نائبًا؟ ديان بواتييه؟»
«نعم.»
«ومن سبقها؟»
تردّدت الوصيفات.
«هل تظنن أنني أجهل؟»
«الكونتيسة هانا غيكس.»
أومأت.
«استدعوها. بلّغوها أنني أرغب في لقائها.»
تجمّدت الوجوه.
ديان هي من أزاحت هانا غيكس بدعم الإمبراطور.
لكن الأمر صدر.
«وأحضروا لي النسخة الأحدث من قانون القصر.»
القانون
قلّبت أديلايد الصفحات.
تاريخ الإمبراطوريات، التعديلات، النزاعات.
اسمٌ واحد ملأ صفحة كاملة بتعديلات وتشريعات.
«أي معركة قذرة هذه؟»
قوانين إدارة القصر سُمّيت يومًا «القانون المرقّع» نتيجة صراعٍ طويل بين إمبراطور وإمبراطورة سابقة حول الصلاحيات.
تعيين الموظفين للإمبراطورة،
فصلهم بموافقة الإمبراطور.
الإقامة بقرار الإمبراطورة،
لكن ورق جدران جناح الإمبراطور من حقه وحده.
في العادة، كان الأباطرة يفوّضون معظم صلاحياتهم لزوجاتهم.
«أما الحالي… فقد فوّضها لديكِ يا ديان.»
قلّبت الصفحة.
«لكن صلاحياتي الأصلية تبدأ من لحظة التتويج. هذا حسن.»
المشرف العام منصبٌ محوري.
وهانا غيكس كانت مشرفة الإمبراطورة السابقة.
طرقت الوصيفة الباب.
«هناك زائر.»
رفعت أديلايد رأسها، متوقعة هانا غيكس.
لكن الداخل…
لم يكن من توقّعت.

Sel
للدعم :
https://ko-fi.com/sel08
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 8"