أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
أغلقت أديل على نفسها الغرفة، وأخذت تفكّر بهدوءٍ بارد. من يمكن الوثوق به هنا؟
«حتى وصيفات جناح الإمبراطورة لا يُؤمَنَّ جانبهن.»
في ليلة الزفاف أعلنت أنها لن تستقبل أحدًا، ومع ذلك لم تبدُ على الوصيفات أي دهشة. كأنهنّ كنّ يعرفن سلفًا أن الإمبراطور لن يأتي. لا غوتروف ولا إِهْمُونت غرستا جواسيس في أرض الأخرى؛ البحر الهائج كان حاجزًا كافيًا. والآن، تدفع هي ثمن هذا الفراغ في المعلومات.
كانت تعلم أن النبلاء سيتسامرون الليلة بهذه القصة. وغدًا سيُضاف خبرٌ أشد إثارة: أن الإمبراطورة تُركت في ليلة زفافها. سواء رُفضت أم هي التي رفضت، لا يهم. في مثل هذه الشائعات، الطرف الأضعف دائمًا هي.
تجمّد وجهها فجأة. «لا… لا يكون قد ذهب إليها الليلة أيضًا؟»
في القصر العاجي
كان حدسها صائبًا. ما إن انتهى الحفل حتى توجّه كارل مباشرةً إلى القصر العاجي.
«هل أفاقت؟» «لم تفق بعد، جلالتك.»
دخل غرفتها. كانت ديان ممدّدة، شاحبة، كأنها جثة. ضاق صدره. في أذنيه همست أصوات قديمة:
كارل… ابني…
أغمض عينيه بقسوة.
«جلالتك…؟»
فتحت ديان عينيها ببطء. رأت ثياب الزفاف ما تزال عليه، فكادت تبتسم.
«أتيتَ فور انتهاء الحفل؟ لا ينبغي لك ذلك.»
«كفى.»
«أعتذر… دائمًا أسبب لك المتاعب.»
جلست بصعوبة.
«الإمبراطورة تنتظرك. اذهب.»
«قلتُ إنني لن أذهب.»
عضّت شفتيها وبدأت تبكي.
«أنا من اخترتُ فستانها… وتاجها… والزهور… كل شيء. كان قلبي يتمزق.»
توقفت هناك. لا ينبغي تجاوز الحدّ.
لكن حين رفعت نظرها، وجدت وجهه باردًا، حتى مائلًا إلى الملل. جفّت دموعها فجأة.
«لن يتغير شيء.»
«أيمكنني البقاء إلى جانبك كما أنا؟»
«نعم.»
ترددت لحظة، ثم تمسكت بكمّه.
«لكن… بماذا أعرّف نفسي أمام الإمبراطورة؟ سيقولون عني عشيقة علنًا.»
قطّب جبينه. «أتريدين لقبًا؟»
همست: «عشيقة.»
ثم بشجاعةٍ متهورة: «عرّفني أمام الإمبراطورة بأنني عشيقة جلالته.»
خفق قلبها بعنف. نظر إليها طويلًا.
«حسنًا.»
كادت تحلّق من الفرح. مدّت يدها. أمسكها. تحرّكت قليلًا على السرير.
«عانقني.»
تردد لحظة، ثم خلع حذاءه وصعد. احتضنها. دفنت وجهها في صدره، وعلى شفتيها ابتسامة باهتة.
إن لم أكن إمبراطورة، فلن تملك هي العرش كاملًا.
صباح اليوم التالي
انتشرت الشائعات كالنار في الهشيم.
«الإمبراطور ذهب إلى القصر العاجي فور انتهاء الحفل!» «إذًا تُركت الإمبراطورة في ليلة زفافها؟» «حتى إنه تأخر عن المراسم!» «الآنسة بواتييه اشترت كل جديد من أتيليه إيلين!» «من أين جاء المال؟»
ضحكات خافتة.
«وكيف حال الإمبراطورة؟» «يقال إنها أعلنت منذ البارحة أنها لن تستقبل أحدًا.» «وما نفع اللقب إن كانت دون العشيقة؟»
«هل سمعت؟» «لا أظن. لم يظهر عليها شيء.» «كأنها… فهدٌ أسود.» «انتبهن لكلماتكن!»
لكن إحداهن تمتمت: «ليس لها سندٌ هنا. من سنخشى؟»
داخل جناح الإمبراطورة
كانت أديل تمشي بوجهٍ متجمّد. لم تسمع الكلمات، لكنها رأت الوجوه المرتبكة. يكفي ذلك.
دخلت غرفتها وأطلقت زفرةً خشنة. دفنت وجهها في يديها. كانت مستعدةً نظريًا، لكن الواقع أكثر قسوة.
تصرّفي بحكمة. صوت أمها الأخير.
ضحكت بسخرية خافتة.
اليوم الثالث: وليمة الزواج
في إِهْمُونت تُقام الوليمة في اليوم الثالث. منذ الصباح، كانت ديان تشرف على التحضيرات. القاعة الرئيسية تتلألأ بالكريستال والزهور. على المنصة، مقعدان: للإمبراطور والإمبراطورة.
«هل من تعديل يا سيدة الجناح؟»
«لا.»
لكن عينيها لم تفارقا مقعد الإمبراطورة الأحمر الفخم بجوار الإمبراطور.
يتيمةٌ فقدت والديها في هجوم الوحوش، صعدت بجهدها إلى مرتبة كونتيسة، ثم إلى قلب الإمبراطور. كل شيء هنا ملكه. ومن تحظى بحبه يجب ألا يعلوها سوى هو.
لم يسمح لها بلقب الإمبراطورة. وكلما ذُكر اللقب، بردت عيناه. ومنذ ظهور أديل، لم يهدأ اضطرابها رغم أنها أفسدت ليلة الزفاف.
همست لنفسها:
«اهدئي يا ديان بواتييه.»
الملك يصنعه نظر الناس.
تطلعت إلى المقعدين نظرةً حادة.
اليوم، لن تجلس الإمبراطورة بثبات على ذلك المقعد. الزفاف، الليلة الأولى، والوليمة… بطلتها ليست الإمبراطورة.
بل هي.
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 6"