أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
رفعت أديل نظرها نحو المقعد الأعلى. كان يجلس هناك شخصان: امرأة ورجل. كانت إليزابيتا تكبح غضبها من كارل الذي تأخر وأفسد المراسم، لكنها ما إن التقت بعيني أديل حتى نهضت ببطء. أعجبها أن أديل جلست في الصدارة وأحكمت قبضتها على المجلس. لو بقيت واقفة عند المدخل لضحك النبلاء، ولامتدّ ذلك إلى هيبة العائلة الإمبراطورية.
نهضت أديل وردّت التحية بهدوء. ثم وقف الرجل المجاور.
«آوغُس أولريخ ديسبوني. شرفٌ لي.»
ابتسمت أديل بنبرة خفيفة لكنها موزونة: «يصعب عليّ أن أعرّف نفسي بعد هذه التحيات. أتمنى أن يتمّ الزفاف سريعًا لأقدّم نفسي رسميًا باسم أولريخ إِهْمُونت. حتى وقع الاسم أنيق. أنا أديلايد… التي تودّ أن تصبح أولريخ إِهْمُونت.»
انحنى الدوقان مبتسمين، وابتسم النبلاء بحذر.
قال ديسبوني: «تبدين بالفعل كإمبراطورة هذه البلاد. يمكنكِ إعلان الاسم منذ الآن.»
«أقدّر الإطراء.»
«ليس إطراءً.»
ثم قالت: «اجلسا. يبدو أننا سننتظر قليلًا.»
وجلست قبلهما، مؤكدةً مرة أخرى من صاحب المقام الأعلى هنا. إليزابيتا كادت تضحك إعجابًا، فعضّت شفتيها وجلست.
دخول الإمبراطور
اضطرب المدخل أخيرًا.
«يدخل جلالة الإمبراطور!»
وقف الجميع. وحدها أديل بقيت جالسة.
دخل كارل أولريخ إِهْمُونت بخطوات منتظمة. طويل القامة، وسيم إلى حدّ مبالغ فيه. شعرٌ ذهبي لامع وعينان أرجوانيتان عميقتان. بدا أجمل من صورته، لكن في جماله ظلّ قاتم، نظرة حادة تكاد تلسع.
حين اقترب، نهضت أديل ببطء.
«أزيلوا الكرسي.»
كان صوتها أول ما كسر الصمت. أُزيح المقعد. تقدّمت نحوه بخطوات ثابتة. التقى نظرهما، لا كعروسين، بل كخصمين.
«مرحبًا.»
«أهلًا.»
برودٌ يقطر من النبرتين.
وقفا جنبًا إلى جنب، لكن كأن بينهما مسافة غير مرئية. ناولَت وصيفة باقة الزهور، وقال أحد الخدم:
«جلالتك، أمسك يد الإمبراطورة.»
لكن كارل تقدّم خطوة دون أن يمدّ يده.
تجمّد الهواء. حتى وجه أديل تشقّق للحظة.
مدّت الوصيفة الباقة مرة أخرى. «جلالة الإمبراطورة…»
نظرت أديل إلى الزهور ببرود. «لا حاجة لها. سأمشي بلاها.»
«أليس في ذلك مخالفة؟»
«لا.»
«إذن يكفي.»
خطت إلى الأمام. لم تحاول مسايرة خطاه، ولم يحاول هو مسايرتها. كانا يسيران في ممرّ واحد… كلٌّ في طريقه.
همس كارل: «لا تتوقعي الكثير.»
كادت تتوقف، لكنه دفعها بخفة إلى الأمام.
«ماذا تعني؟»
«سمعتُ أنكِ سألتِ ديان إن كانت وصيفة.»
«دخلت غرفتي بلا إذن. كان سؤالًا طبيعيًا.»
«ليست وصيفة. لا تعودي لإهانتها.»
وأنت لا تهنّي. حبست الجملة في حلقها. وجهها يشتعل، لكنها تمالكت نفسها حتى بلغوا المنصة.
وبينما يتلو كبير الكهنة البركة، همس كارل:
«لن أدخل عليكِ الليلة. لا تنتظريني.»
م.م: أها هي ميتة عليك 😒😒
ابتسمت أديل بسخرية خفيفة. أيّ إخلاص يتحدثون عنه؟
«من هذه اللحظة، تُعرف أديلايد غوتروف باسم أديلايد أولريخ إِهْمُونت.»
أغمضت عينيها. لا رجوع.
بعد المراسم
سارت نحو جناح الإمبراطورة، معدتها تضطرب كما يوم وداعها لوطنها.
تماسكي يا أديلايد.
استعادت ملامحها فورًا حين سألتها وصيفة إن كانت بخير.
لمّا لاح القصر الذهبي أمامها، فكّرت: لن يكون الأمر سهلًا هنا.
رددت في نفسها: كأسدٍ لا يجزع من الضجيج، كريحٍ لا تُمسكها الشباك، كزهرة لوتس لا يلوّثها الطين… امضي وحدكِ كقرن وحيد القرن.
ومضت.
في الجناح الآخر
كانت ديان تنظر إلى جناح الإمبراطورة عبر النافذة.
«انتهى الحفل؟»
«نعم.»
قالت وصيفة أخرى: «ألن تتناولي شيئًا؟ لم تأكلي منذ أيام.»
التعليقات لهذا الفصل " 5"