أستغفر الله العظيم واتوب اليه ⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
كان ما فعلته وقاحةً صريحة، لكن أديل لم تعبأ. الوقاحة بدأت من ديان، ثم إنها في نهاية الأمر الإمبراطورة المقبلة.
«الذوق… ذوقٌ إذًا.»
أفلتت خصلة الشعر الذهبي من بين أصابعها وضحكت بخفة، ثم استدارت وجلست على مقعدٍ وثير. أغمضت عينيها وفتحتهما بكسل، من دون أن تدعو ديان للجلوس. مالت برأسها وعقدت ساقًا فوق أخرى.
«لماذا؟»
«…»
«لماذا تسدين إليّ هذه النصيحة؟ نصيحة لم أطلبها، وبكل هذا الإخلاص؟»
كان صوتها جافًا، لكن المعنى الكامن فيه مسنون. ابتسمت ديان وعيناها تنحنيان برقة.
«ظننتُ أنكِ لا تعلمين بذوق جلالته، فأحببتُ أن أُخبركِ..»
قاطعتها أديل بحدة:
«قلتُ لماذا.»
«…»
«أأنتِ ممن يتنقّلن بأذواق الرجال من امرأة إلى أخرى؟»
ثم أطلقت ضحكة منخفضة، ذات صدى قاتم في غرفة النوم المعتمة. التفتت إلى إحدى الوصيفات التي تراقب المشهد.
«يُقال إن نبيذ إِهْمُونت مشهور. أحضري كأسًا.»
«عفوًا؟»
«كأس نبيذ. سأشرب وأخلد إلى النوم.»
انصرفت الوصيفة مسرعة. أغمضت أديل عينيها وقالت ببرود:
«ألم تعرضي تجفيف شعري؟ افعلي.»
حبست ديان أنفاسها لحظة، ثم أمسكت المنشفة. جلوس أديل المترخّي جعل الأمر غير مريح. لم تمسح سوى أطراف الشعر حين قالت أديل فجأة:
«هل تنقلين ذوقي أنا أيضًا إلى جلالته؟»
«… أيُّ..»
«أحبّ الرجل الذي يتحدث عن أموره الخاصة بنفسه.»
همست بذلك وهي تبتسم. ساد صمت قصير، ثم أجابت ديان بوجهٍ بارد:
«كما تأمرين.»
«وأمرٌ آخر.»
فتحت أديل عينيها ببطء. انكشفت العينان الذهبيتان، حادتان كالسيف.
«لم أُخلق لأتكيّف مع أذواق الآخرين. احتفظي بذوقه لنفسك. يكفيني أن أفهم ذوقي أنا.» ❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥
تصدّع وجه ديان لأول مرة. ابتسمت أديل لذلك الشرخ.
«يمكنكِ الانصراف.»
تراجعت ديان، استعادت ملامحها المتزنة، ثم انحنت بابتسامة قمرية.
«غلبني شوقي لرؤيتكِ. سامحيني. وإن احتجتِ شيئًا فاطلبي حضوري. أوصيتُ بأن تُعاملي بأقصى عناية.»
خرجت. لكن نظرة أديل إلى الباب صارت قاسية.
«عشيقة الإمبراطور تأتي لتحيي الإمبراطورة فور وصولها؟ أمرٌ مثير للشفقة.»
تمتمت الاسم ببرود:
«كارل أولريخ إِهْمُونت…»
أسبوع بلا ظهور
ما إن وصلت الإمبراطورة المقبلة إلى العاصمة حتى تسارعت التحضيرات. خضعت أديل لجلسات تدليك وعناية بالبشرة والشعر. تركت جسدها لليد الخبيرة دون اكتراث.
«العناية بالأظافر الآن.»
«افعلي ما تشائين.»
«بقي أسبوع على الزفاف.»
«أسبوعٌ كافٍ لاستعادة لياقتي.»
مرّ الأسبوع سريعًا. والإمبراطور لم يزرها مرة واحدة. انتشر الخبر في القصر.
«يا له من عاشق وفيّ.»
علّقت أديل ببرود.
كما أدركت أن ديان هي من تدير شؤون القصر فعليًا.
«أنا الحجر المتدحرج إذًا.»
نظرت إلى فستان الزفاف الأبيض المطرّز بالذهب. جاءت الوصيفة بالتاج تاجٌ بلاتيني فضي.
«سترتدينه عند الدخول.»
وضِع على رأسها، نظرت في المرآة وقطّبت جبينها.
«ألا يعجبكِ؟»
«ألا يوجد تاجٌ ذهبي؟»
«ذهبي؟»
«الذهب يليق بي أكثر. ما زال لدينا وقت. أحضري تاجًا ذهبيًا.»
ترددت الوصيفات. نزعت أديل التاج بيدها. في النهاية، أُعيد التاج الذي اختارته ديان، وهرعت الوصيفات إلى خزائن العائلة الإمبراطورية بحثًا عن تاجٍ ذهبي.
في الجناح الآخر
كان كارل يرتدي بدلته، وديان تعتني به. ارتجفت أصابعها وهي تغلق الأزرار، فأمسك يدها.
«ديان.»
ناداها بنبرة نادرة الدفء. اغرورقت عيناها بالدموع.
«آسفة…»
أسندت جبينها إلى صدره. لم يبعدها. شعرها الذهبي يلامس ثوبه.
تذكّر امرأةً أخرى، صغيرة ضعيفة مثلها أمه الراحلة. كلمة «إمبراطورة» كانت تربكه. رفض لقاء العروس رغم نصائح الحاشية.
رفعت ديان رأسها، تبكي.
«لا تبكي.»
«هي جميلة… سألتني إن كنتُ وصيفة.»
تصلّب جسده.
«ألم تقولي إن شيئًا لم يحدث؟»
«لم يحدث شيء… كان سؤالًا طبيعيًا.»
«سمعتِ هذا إذًا.»
انهارت دموعها فوق صدره.
«لم أستطع أن أجيبها… أنا لا أريد سوى بقائك معي. أهذا طمع؟»
تسارع تنفسها. أمسك كتفيها.
«تنفّسي ببطء.»
انهارت بين ذراعيه.
«أحضروا الطبيب!»
وقبل أن تفقد وعيها، تمتمت:
«لا تتركني…»
في كاتدرائية العاصمة
كانت أديل واقفة بثوب الزفاف، والهمسات تتعالى. الإمبراطور تأخر دون تفسير. نظرات السخرية بدأت تختلط بالترقب.
أتظنّ أنه يسخر مني؟ تماسكي يا أديلايد.
تذكرت كلمات مربيتها:شرفكِ لا يحميه سواكِ.
استدارت فجأة إلى أحد الخدم. ساد الصمت.
«سأجلس حتى يصل الإمبراطور. أحضروا مقعدًا مريحًا.»
لن أقف وحدي بينما الجميع جالس.
وُضع المقعد أمام منصة الكاتدرائية، بحيث تواجه المدخل. جلست بهدوء، وساقها تعلو الأخرى. انقلب ميزان القاعة في لحظة. صارت هي محور المشهد.
نظرت بعينيها الذهبيتين إلى صفوف النبلاء. خيّم الصمت.
توقفت نظرتها عند لونٍ أزرق داكن بين الحشود كالبحر في ليلةٍ قمرية. كان ليونيل فالدِر. انحنى إيماءة خفيفة، فأومأت له.
همس شقيقه:
«تقلب الطاولة بلمسة يد.»
تعالت همسات:
«لا يمكن رفع النظر عنها.»
«هيبة غير عادية.»
ابتسمت أديل برفق وقالت:
«أعتذر إن جعلتُكم تنتظرون.»
كان في صوتها استخفافٌ هادئ، كأن التأخير تفصيلٌ تافه. فاختنقت ضحكات السخرية في صدور أصحابها.
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 4"