3
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
عرّف ليونيل نفسه بأدبٍ رسمي:
«أنا ليونيل فالدِر، وزير دفاع إِهْمُونت وقائد فرسان الحرس. خرجتُ لاستقبال سموّكِ. لقد تكبّدتِ عناء رحلةٍ طويلة.»
تفحّصته أديل بنظرةٍ سريعة. كان طويل القامة على نحوٍ لافت، حتى بين شعب إِهْمُونت المعروف بطول القامة. ملامحه متناسقة نبيلة، وعيناه بلونٍ أزرق داكن مائل إلى السواد. ابتسمت ابتسامةً خفيفة وردّت التحية:
«أنا أديلايد غوتروف. أشكرك على الاستقبال.»
ألقت نظرةً على الفرسان ثم على البوابة البعيدة.
«شهران على متن السفن والعربات… ليس أمرًا يسيرًا.»
لم يعلّق ليونيل، منتظرًا تتمة حديثها. وقعت عيناها على خيولهم العسكرية، فخفق قلبها بقوة.
«هل لديكم حصانٌ إضافي؟»
«ولمَ تسألين؟»
التفتت إليه بثبات.
«سأمتطي حصانًا.»
تقدّم أحد مرافقيها محاولًا ثنيها:
«سموّكِ، هذه خيول عسكرية شرسة. قد يكون الأمر خطرًا.»
ابتسمت باستخفاف.
«أتخشى على أميرة غوتروف من حصان؟»
كانت غوتروف أمةً بدوية عُرفت ببراعتها في الفروسية رجالًا ونساءً. أدرك ليونيل أن لباسها أشبه بزيّ فروسية غوتروفي.
«لكن السلالة مختلفة عن خيولكم. أأنتِ واثقة؟»
«لا داعي للقلق. إن كان لديكم حصانٌ بلا فارس، فأعطوني إيّاه.»
ومضت نحو الخيول دون انتظار. فهم ليونيل أن إيقافها بات مستحيلًا. أشار إلى أحد الفرسان ليجلب مسند القدم، لكن أديل كانت قد بلغت الحصان بالفعل.
«ذاك حصانٌ بلا صاحب.»
دهش ليونيل من حدّة ملاحظتها. أمسك باللجام وقال:
«سيجلبون المسند، انتظري قليلًا.»
مدّت يدها ولمست وجه الحصان ببطء. دفء الحيوان سرى في كفّها فأرضاها.
«سأخفّف عنك قلقك.»
«كيف؟»
«لا حاجة لمسند.»
وفي لمح البصر، اعتلت ظهر الحصان الذي يفوقها طولًا.
تناهت شهقاتٌ من حولها. حتى ليونيل رفع رأسه إليها بدهشة. قالت بثقة:
«فلنركض حتى البوابة. حاولوا اللحاق.»
شدّت اللجام:
«هيّا!»
انطلق الحصان كالسهم. نسيمٌ ناعم لفح وجنتيها. شعرت بخفّةٍ تسري في صدرها وهي تعبر الحقول. الفرسان انشغلوا بمحاولة اللحاق بها بدل مرافقتها. وحده ليونيل فالدِر استطاع مضاهاة سرعتها. ولما صار بمحاذاتها، التقت عيناهما في الهواء المشبع بضوء الشمس.
لونٌ غريب حقًا…
فكّر كلٌ منهما بالأمر نفسه.
عند ظهور السور الثاني، خفّفت أديل السرعة. توقفت، فتوقّف الجميع.
«أستعودين إلى العربة؟» سأل ليونيل.
أومأت. كانت القافلة تقترب بسرعةٍ مبالغ فيها.
«لا حاجة لكل هذه العجلة…»
احمرّ خداها من الركض، فحوّل ليونيل نظره. ترجّلت بخفة وربّتت عنق الحصان.
«أنعشتَني. شكرًا.»
مدّ يده لتصعد إلى العربة، فوضعت يدها فوقها كما فعلت سابقًا. أُغلق الباب، وبقي ليونيل لحظةً يتأمل العربة قبل أن يشيح بنظره. مهمته انتهت.
في اليوم التالي، اصطفّت وفود الترحيب. ابتسامة سياسية لا تفارق وجه أديل. لكن الإمبراطور لم يظهر. مرّ الصباح والظهيرة، ثم العصر، ولا أثر له. ابتسمت بسخرية وهي تنظر من النافذة.
«تعبت. أعدّوا حمامًا دافئًا، وإن جاء أحدٌ فليعد غدًا.»
بعد الحمام، دخلت غرفة نومها لتجد امرأةً جالسة هناك. ليست الإمبراطور. نهضت المرأة ذات الشعر الذهبي المتموّج حتى خصرها وانحنت باحترام.
تأمّلتها أديل بصمت. هذه غرفة الإمبراطورة. الزوّار يُستقبلون في صالة الضيوف. وقد أمرت بعدم استقبال أحد. فلماذا تقف هذه المرأة هنا بكل ثقة؟
نظرتا بعضهما بلا تراجع. أول من انحنت كانت ديان.
«مرحبًا، سموّ الأميرة. أنا ديان بواتييه.»
تذكّرت أديل القصاصة الصغيرة داخل الصندوق. ارتفعت موجة انزعاجٍ في صدرها، لكنها ابتسمت وجلست أمام المرآة.
«ثيابي مبتلّة. جفّفوا شعري.»
راقبت ديان المشهد عبر المرآة. ساحرة غوتروف… فهدها الأسود. لم تكن ألقابها معروفة في إِهْمُونت، لكن حين خرجت أديل من الحمّام، خطرت لديان صورة وحشٍ ذي عينين ذهبيتين في غابةٍ كثيفة.
ومع ذلك، ابتسمت.
لحسن الحظ. ليس وجهًا سيعجب جلالته.
رأت أديل ابتسامتها في المرآة.
«تبتسمين؟»
اقتربت ديان وأخذت المنشفة.
«هل لي أن أساعدكِ في تجفيف شعرك؟»
نظرت أديل إليها عبر المرآة.
«هل أنتِ وصيفة؟»
«لا.»
«إذن لماذا تعرضين ذلك؟ ولماذا أنتِ في غرفة نومي دون إذني، بعد أن أمرتُ بعدم استقبال أحد؟»
كان صوتها هادئًا لكنه قاطع. ترددت ديان لحظة ثم قالت:
«إن كنتُ قد أزعجتكِ، فأعتذر. لكنني أردتُ أن أخبركِ بشيء.»
«ماذا؟»
«عن ذوق جلالته.»
تجمّدت أديل لحظة. تابعت ديان ببراءة:
«يحبّ الشعر المتموّج. شعركِ أملس… جرّبي تمويجه. وبشرتكِ شاحبة قليلًا، ربما لمسة وردية على الخدّين؟»
كان في نبرتها ما يشبه العطف، لكنه أشعل في أديل غضبًا باردًا. هذه الرحلة كانت منفى لا اختيارًا. والآن، تأتي لتلقّنها؟
ابتسمت أديل ببطء. لمع بريقٌ ذهبي في عينيها.
رفعت يدها وأمسكت خصلةً من شعر ديان الذهبي الكثيف.
Sel
للدعم :
https://ko-fi.com/sel08
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 3"