1
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
تأمّلت أديل غرفة الإمبراطورة. ببطءٍ شديد، وكأنها تتحقق إن كان قد بقي فيها ولو ذرة تعلّق. لكنها مهما أعادت النظر، لم تجد شيئًا.
«آه، لم يكن الأمر شيئًا يُذكر حقًا.»
وما إن خطرت لها الفكرة حتى خفّ قلبها على نحوٍ أدهشها. عندها، دوّى وقع أقدامٍ مسرعة، ثم انفتح الباب بعنف. لا يجرؤ على فتح بابها بهذه الطريقة إلا شخص واحد.
كان الرجل الذي ظهر فاتنًا إلى حدّ يسلب الأنفاس. بدا أنه جاء ركضًا، إذ تناثرت خصلات شعره الذهبي اللامع. بعينين أرجوانيتين حادّتين تشي بشيءٍ من الفساد الآسر، رمق أديل بنظرة متقدة.
إنه كارل أولريخ، إمبراطور إمبراطورية إِهْمُونت، وزوج أديل السابق.
بدا كارل شاحبًا على غير عادته. مرّر بصره على هيئتها من أعلى إلى أسفل، ثم شدّ على أضراسه.
«إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟»
كانت عيناه تتوهجان كما لو أنه سيلتهمها. أدارت أديل وجهها عنه ومضت بخطواتٍ واثقة. غير أن الإمبراطور سدّ طريقها وهو يزأر:
«سألتك. إلى أين؟»
ارتفعت إليه عيناها الذهبيتان بتحدٍّ. تلك العينان اللتان لا تُقبضان، مهما حاول. أراد أن يحبسها كما هي، أن يقيدها ويستحوذ عليها بأي وسيلة، إن كان في ذلك سبيل لامتلاكها.
«……»
تراجعت خطوة، كأنها لا تنوي الرد، ثم عادت تتحرك نحو الباب. عندها أمسك كتفها بعنف وأدارها نحوه. يعلم كم تكره هذا الأسلوب، لكنه لا يعرف سواه. صفعت يده بقسوة. تبادلا النظرات المحتقنة بالدماء في مواجهة مشدودة. خطوة… ثم ابتعادٌ آخر.
شعر كارل ببرودةٍ تجتاح جسده، ثم لفظ السؤال الذي كان يخنقه:
«أستذهبين إليه في النهاية؟»
«……»
«إلى ليونيل فالدِير؟!»
صرخ يائسًا، لكن وجه أديل ازداد برودًا عند سماع الاسم. هو لا يعرف حتى اللحظة ما هو الأهم. وربما لأن لكلٍّ منهما معيارًا مختلفًا للأهمية.
«وهل المكان مهم؟»
«……»
«ليس هذا ما يعنيني. ما يعنيني أنني لم أعد أحتمل البقاء إلى جوارك.»
«إن لم تبقي إلى جوار إمبراطورك، فأين إذن؟!»
ضحكت ضحكةً ساخرة.
«إمبراطورك؟ بعد أن نزعت عني لقب الإمبراطورة؟»
انعقد لسانه. أزالت ابتسامتها، ونظرت إليه نظرةً جامدة وهمست:
«ربما كان ذلك أفضل.»
ارتجف جسده كله. كفّي… لا تقولي المزيد. أراد أن يركع ويتوسل، لكنها لم تترك له الفرصة.
«حتى لو لم تُنزَل رتبتي، لكنتُ قلتُ هذا يومًا.»
«…كفى.»
عندها فقط أظهرت تلك الابتسامة الآسرة كالهلال التي طالما تمنى رؤيتها.
«سأتخلى عن مقعدي إلى جوارك.»
نظر إليها وكأن الأرض انهارت تحته. لكنها لم تشعر بذرة شفقة. لأنه، حتى بهذا الوجه المنكسر، لن يتخلى عن طريقته.
«لا! لا يمكنكِ ذلك. مكانكِ الوحيد هو إلى جواري. سأفعل المستحيل لأعيدكِ إلى مكاني. أنتِ إمبراطورتي!»
فنظرت إليه بثبات قاطع:
«سأتخلى عن عرش الإمبراطورة.»
م.م: ❤️🔥❤️🔥❤️🔥
***
كانت قافلة هائلة تعبر السهول الواسعة. عربات محمّلة بأثمن الكنوز، ومئات الجنود للحراسة. لكن ما يلفت النظر حقًا عربة فاخرة تعلوها رايتان لإمبراطوريتين عظيمتين تفصل بينهما البحار.
في داخل العربة، جلست امرأة تنظر عبر النافذة بملل. تراقص شعرها الأسود اللامع مع الريح، فكشف عن عينين ذهبيتين نادرتين كأنهما تختزنان ضوء الشمس.
اسمها أديلايد غوتروف. أعلى المقاتلات تصنيفًا، قادرة وحدها على تدمير نواة البرج. أميرة بل ولية عهد إمبراطورية غوتروف سابقًا.
«أديلايد غوتروف.»
تمتمت باسمها بسخرية خافتة.
«هذا طلب زواج من إمبراطور إِهْمُونت. اذهبي وكوني إمبراطورتهم.»
«…ألم تثقي بتركي هنا، يا أمي؟»
«ظننتكِ ستوافقين بسعادة.»
همست الإمبراطورة الأم:
«ألا تندمين في لحظات ضعفكِ؟ لو تركتِ لوسيو يموت يومها… لكنتِ أنتِ إمبراطورة غوتروف.»
«كفى.»
لكن الأم تابعت:
«وجودكِ كخنجرٍ عند عنق الإمبراطورية. من أجلها، ومن أجل أخيكِ، ارحلي.»
فتحت أديل صندوقًا صغيرًا وأخرجت صورة لرجل بشعرٍ ذهبي وعينين أرجوانيتين كارل أولريخ إِهْمُونت، خطيبها.
وبين الأوراق، سقطت قصاصة:
[عشيقة الإمبراطور كارل أولريخ. الاسم: ديان بواتييه. العمر: 29]
لم تُبدِ أديل أي رد فعل. أغلقت الصندوق وهي تفكر: هل سيكون هذا الطريق سهلًا؟
ثم أغمضت عينيها وهمست:
«تبًا… الطريق طويل جدًا.»
***
في تلك الأثناء، كان كارل في مكتبه يتلقى تقريرًا عن وصول الأميرة بأمان. وبين الوثائق، سقطت صورة.
تأملها طويلًا. لم تكن صورة عروسٍ وديعة، بل امرأة تنظر بثباتٍ صارم، بشفاهٍ مطبقة بعناد. كأنها تقول إنها تأتي إمبراطورة لا امرأة.
«إذن… ستأتين كإمبراطورة لا كزوجة.»
لم يكن يريد من الإمبراطورة سوى وريث. ولم يكن ينوي منحها ذرة سلطة.
حينها أُعلن عن زيارة.
«وصيفة ديان؟»
«نعم، جلالتك.»
تنهد كارل.
***
في جناحٍ آخر من القصر، كانت ديان بواتييه، بشعرها الذهبي وعينيها الزرقاوين، تتأمل تيجان الإمبراطورات السابقات. دخلت الدوقة الكبرى إليزابيتا شقيقة الإمبراطور.
«هل أخرج لكِ الإمبراطور هذه الكنوز؟»
سخرت منها، فردّت ديان ببرود:
«لم آتِ بها بغير حق.»
قالت إليزابيتا بتهكم:
«عشيقة تختار تاج الإمبراطورة… يا لها من وقاحة.»
ابتسمت ديان بخفة:
«وأنتِ… المطلّقة الوحيدة في الإمبراطورية. هل تملكين الأهلية؟»
انتفضت إليزابيتا غاضبة. وفي تلك اللحظة، انفتح الباب بعنف دون سابق إنذار.

Sel
للدعم :
https://ko-fi.com/sel08
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 1"
التعليقات