كان جسدها يرتجف قليلاً و كأنها تتخيل تلك المواقف مجددًا.
“كنتُ خائفة طبعًا. في البداية ، كان الرعب يطبق على أنفاسي”
غامت نظرة بيانكا للحظة و هي تحدق في الفراغ ، ثم استعادت وضوحها.
“رؤية الدماء الغزيرة و الأشخاص الذين يصرخون ألمًا … لم أكن أعرف حتى ماذا أفعل في البداية … لكن عندما ينهار شخص أمامكِ ، يسبق شعور الرغبة في إنقاذه أي شعور بالخوف”
هنا رفعت تاشا يدها و سألت بحذر: “هل يمكن لشخص بمكانتي الاجتماعية المتدنية أن يصبح ممرضًا حربيًا؟”
أجابت لاريسا فورًا بابتسامة: “بالطبع. الرغبة في حماية الحياة لا تفرق بين الطبقات”
استقرت نظرات أوفيليا على يد تاشا التي كانت ترتجف قليلاً.
“تاشا. إذا تعلمتِ و اجتهدتِ ، يمكنكِ بالتأكيد أن تصبحي ممرضة”
“أنا سأصبح ممرضة حربية حتمًا! سأدرس بجد كبير!”
أجابت تاشا بحيوية و هي تنظر إلى أوفيليا.
“الأطفال مجتهدون حقًا ، و لطيفون”
“بالفعل ، كما قالت سمو الأميرة ، إنهم محببون جدًا. أتمنى أن يكبر ابن أخي ليصبح مثل تاشا و ليلي”
“بينيلوبي كانت هكذا في مثل هذا السن ، رؤية تاشا تجعلني أشتاق إليها”
مسحت بيانكا على وجنة ليلي الجالسة في حضنها.
في تلك الأثناء ، ازدادت تعابير كريستين ظلامًا.
و فجأة ، طار عصفور صغير و استقر على كتف كريستين.
“واو ، لقد نزل طائر على الآنسة كريستين!”
مدت تاشا يدها بفضول نحو الطائر.
تراجعت كريستين للوراء و كأن تلك اللمسة تثير اشمئزازها.
“أيتها العامية ، كيف تجرئين على لمسي بيدكِ القذرة!”
“تاشا!”
في تلك اللحظة ، اتسعت عينا تاشا من الرعب.
عند رؤية ذلك ، اندفعت أوفيليا للأمام بسرعة و احتضنت تاشا بكلتا يديها لحمايتها.
و بالخطأ ، مرت يد كريستين التي لوحت بها على وجنة أوفيليا التي كانت تحمي تاشا.
شعرت أوفيليا بألم حاد مع علامة أظافر بدت واضحة على وجنتها.
تحسست وجهها ، و شعرت بوخز و حرقة مكان الجرح.
“أنا ، أنا … قصدتُ …”
اتسعت عينا كريستين بذهول و ارتباك.
و عندما رأت لاريسا علامة الأظافر الواضحة على وجنة أوفيليا ، صرخت بذعر: “سمو الأميرة ، هل أنتِ بخير؟”
أنزلت بيانكا ليلي و اقتربت بسرعة لتتفحص وجه أوفيليا.
انهالت عليها نظرات القلق ، لكن أوفيليا أخفت ألمها و أومأت برأسها برقة.
كانت تخشى أن تظهر ألمها فتفزع تاشا أكثر.
“أنا بخير. تاشا ، هل تأذيتِ في مكان ما؟”
تنهدت بيانكا و لاريسا بارتياح ، لكنهما لم يستطيعا صرف أنظارهما عن الجرح.
حينها، انفجرت تاشا بنحيب مكتوم.
“أنا آسفة … آنسة كريستين …”
بسبب وصف كريستين لها بالقذرة و صدها ، حاولت تاشا إخفاء يديها خلف ظهرها و انكمشت على نفسها.
انحنت أوفيليا و سحبت يدي تاشا برفق و داعبتهما قائلة: “يداكِ ليستا قذرتين أبدًا يا تاشا. إنهما نظيفتان جدًا. انظري ، أظافركِ مرتبة ، و رائحتكِ جميلة أيضًا”
“نـ … نعم”
“أليس كذلك؟ أرجو ألا تأخذي تلك الكلمات على محمل الجد”
أمسكت أوفيليا بيد تاشا المرتجفة و ابتسمت لها.
كانت نظرات لاريسا و بيانكا تجاه كريستين مليئة بالخيبة.
“كريستين ، ربما تفاجأتِ من مد تاشا ليدها … لكنها لا تزال طفلة صغيرة. كيف يمكنكِ قول كلمات كهذه؟”
“هل كنتِ تفكرين هكذا في داخلكِ حتى عندما كنتِ تعالجين المرضى؟”
تلعثمت كريستين بارتباك: “لاريسا ، بيانكا. هذا … سوء فهم. لم أقصد ذلك أبدًا …! لقد زل لساني فقط …!”
بدا التخبط و القلق واضحين على وجهها و هي تقع في مأزق.
أرجعت أوفيليا تاشا للخلف و وقفت بظهر مستقيم.
“سواء كان الأمر خطأً أو عمدًا ، فإن لمس جسد فرد من العائلة الملكية يعتبر جناية لا تغتفر”
ثم نظرت إلى كريستين التي كانت لا تزال تحاول تبرير موقفها.
“سمو الأميرة … أرجوكِ قدري أنه لم يكن عمدًا . أنتِ تعلمين ، أليس كذلك …؟”
كان من المقزز أن كريستين ، بدلاً من الاعتذار لتاشا في هذا الموقف ، كانت تخشى فقط عقوبة جرح وجنة أوفيليا.
‘تاشا ترتجف هكذا ، و هي لا تبالي’
تقدمت أوفيليا خطوة نحو كريستين.
تراجعت كريستين للخلف بتعثر.
“يبدو أنكِ تفتخرين بكونكِ ممرضة حربية”
اخترقت نظرات أوفيليا كيان كريستين.
“ألم تقسمي على تمريض المرضى دون تمييز بناءً على العرق ، الدين ، الجنسية ، أو المكانة الاجتماعية؟”
“… لا ، أنا ، لماذا تقولين هذا الآن-“
“لأنني أريدكِ أن تتخذي من هذا الموقف فرصة للتفكير بعمق مرة أخرى في ‘قسم فلورنس نايتنجيل’ الذي أديتِه”
“……”
“اعتذري لتاشا يا كريستين. و إذا فعلتِ ، لن أُصعّد هذا الأمر أكثر”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 20"