بدأت ديزيريا تطوي أصابعها واحدًا واحدًا. و لم يبدُ على لازار أي ارتباك.
“إجابةٌ صحيحة. لكن مع ذلك، رغم أنكِ تنصتِّ، لم تذهبي للتبليغ. كان بإمكانكِ أن تطرحيهما أرضًا وتمضي، أو تنسحبي بهدوء وتُبلّغي، لكنكِ تدخلتِ.”
حاول بودوان أن يتكلم، لكن لازار أسكته بنظرةٍ حادة.
فاحتج بودوان بحركة شفاهه قائلًا أنها كانت ستضربه فعلًا. و تجاهله لازار وابتسم لديزيريا.
“كان بإمكانكِ أن تقولي أنكِ لا تعرفين التفاصيل وتنسحبي، لكن لديكِ سببٌ يجعلكِ غاضبةً إلى هذا الحد، أليس كذلك؟ لذلك، لنتحدث بهدوء.”
وضع لازار السيف على الأرض. فرفعت ديزيريا يديها.
ومن منظورٍ موضوعي، لم يكن هناك سببٌ يجعلها تتحمس إلى هذا الحد لموت أوفيد.
فكما قال بودوان، موته يجعل فابريس الوريث، ويقوّي مكانة ديزيريا باعتبارها خطيبته المستقبلية.
“حسنًا. محاولة الاغتيال ليست أمرًا مشرفًا، لكنني سأستمع إلى السبب.”
***
كانت أليس تقف وحدها في الحديقة، فالتفتت عند سماع خطوات ثلاثة أشخاص.
“من الأفضل أن نسمعها منها مباشرة، أليس كذلك؟”
أشار لازار إلى أليس. فتنفست أليس الصعداء بعدما فهمت الموقف على نحوٍ عام.
ثم سألت ديزيريا أليس،
“هل أنتِ من طلبتِ من هذين الرجلين قتل أوفيد؟”
“نعم، آنسة.”
“ماذا فعل أوفيد حتى وصفتهِ بالقاتل؟”
“لأنه قاتلٌ فعلًا.”
قالت أليس ذلك بصوتٍ مرتجف.
وقفت أليس ساكنةً تلتقط أنفاسها. و ابيضّت قبضة يدها وهي تشدّ على تنورتها.
“أنا وأختي ابنتا فلاحٍ بسيطتين. قبل مدة، بينما كانت أختي تغسل الأغطية، ناداها….أحد السادة النبلاء المارّين.”
ترددت أليس، كأنها لا تريد حتى نطق اسم أوفيد. فهدّأت ديزيريا أليس المترددة.
“إن كنتِ لا تريدين ذكر اسمه، اكتفي بالإشارة إليه. نعرف من هو.”
“نعم، شكرًا. ذلك الرجل قال أن ساقي أختي جميلتان، وهي ترفع تنورتها، وطلب منها أن تصبح عشيقته.”
“أي شخصٍ من هذه المنطقة يعرف أن لأوفيد خطيبةٌ ذات مكانةٍ عالية.”
عند كلام ديزيريا، أومأت أليس برأسها.
“أختي كانت تعرف ذلك، ولهذا حاولت الرفض. لكن كيف لفتاةٍ عامية أن تنتصر على شابٍ نبيل يحيط به فرسانه؟”
“كان مجرد طلب.”
قال لازار ذلك بسخرية. بينما احمرّت عينا أليس بالدم.
فقالت ديزيريا لها أنه إن كان الأمر مرهقًا يمكنها التوقف قليلًا، لكن أليس تابعت.
“في النهاية، حملت أختي. وحين بلغه الخبر، أنكر وقال: كيف أتأكد أن الطفل طفلي؟ قال أنه قد يكون ابن أحد الفرسان الذين يرافقونه دائمًا، فلماذا يتحمل هو المسؤولية؟”
هنا اشتعل الغضب في صدر ديزيريا بمعنى آخر.
لم تكن تعلم حتى الآن أن أوفيد إنسانٌ وضيع إلى هذا الحد. و الآن اتضح أنه وقحٌ بلا حدود، شقيق فابريس فعلًا.
قد يكون أذكى من أخيه، لكن ذكاءه كله موجّهٌ نحو الشر.
ثم انحدرت دمعةٌ واحدة من عيني أليس المحتقنتين.
“توسلت إليه فقط أن يسمح لها بالولادة، لكنه أرسل البلطجية. هل تعلمين ماذا رأيتُ عندما عدتُ إلى البيت بعد انتهاء عملي في القصر؟”
شدّت ديزيريا على أسنانها. كانت تعلم، حتى من دون سماع، كم سيكون الكلام التالي مروّعًا.
“ضربوا تلك الفتاة الجميلة حتى غطّت الكدمات جسدها كله، ثم قتلوها وعلّقوها بحبل….ليبدو الأمر كأنه انتحار!”
كان المشهد أفظع مما توقعت. فشعرت ديزيريا بصداعٍ حاد.
ثم سأل لازار ديزيريا.
“تخيلي أن شخصًا كهذا يصبح لوردًا. ينتهك رعيته، ولا يتحمل مسؤولية البذور التي زرعها. هل تظنين أنه سيحسن الحكم؟”
“لا.”
“أليس جديرًا بالقتل؟”
“أود أن أقول نعم، لكن هذا.…”
مسحت ديزيريا وجهها بيدين جافتين.
وفقًا للمبادئ، كان عليها الإبلاغ عن أليس وبودوان ولازار جميعًا. هؤلاء الثلاثة، بحجة معاقبة شخصٍ مخطئ، ارتكبوا خطأً آخر بإرادتهم.
“كل ما حدث هو أنني أنا، بدافع الحقد على ما جرى لأختي، قدّمتُ طعامًا خاطئًا. هذان الشخصان بريئان تمامًا.”
بدت أليس متوترةً وهي تدافع عن لازار وبودوان. فازدادت حيرة ديزيريا.
بعد سماع ما فعله أوفيد، لم تعد قادرةً على الغضب.
كان لا يزال لدى ديزيريا وقتٌ قبل أن تُباع لفابريس، لكن أخت أليس ماتت بالفعل بسبب أوفيد.
حتى لو أبقته حيًا، ألن يكون إنسانًا محكومًا بالموت بسبب جرائمه؟
التعليقات لهذا الفصل " 9"