حدّق الرجل بالخادم بنظرةٍ ضاغطة تشبه تلك التي فتح بها الباب. فرفع الخادم عينيه بالكاد، وحين التقت عيناه بعيني الرجل، ابتلع ريقه الجاف من شدة الخوف.
ثم تبع الخادم الرجل النحيل الذي قاده إلى هنا ودخل الغرفة.
“قيل أن الوصي استدعاني؟”
اعترض صوتٌ جهوري منخفضٌ طريق الخادم. فرفع الخادم رأسه بعدما كاد يصطدم بالرجل النحيل.
و بعد أقدام أربعة أشخاص، ظهرت قدما الشخص الخامس، وصاحبها أطلق ضحكة ازدراء.
“يا هذا، لماذا أنتَ مذعورٌ إلى هذا الحد؟ أتيتَ باحثاً عنّي، أليس كذلك؟”
“نـ، نعم!”
“لو كنتَ مُرسلًا إلى العدو وسط الحرب لكان عنقكَ قد طُرح أرضًا فعلًا، لكننا في صفٍ واحد، أليس كذلك؟ فلماذا ترتجف هكذا؟”
كان مارسّو يبتسم. فابتسم الخادم ابتسامةً متكلفة.
لم تكن ابتسامة ودّ بقدر ما كانت سخرية، لكنه شعر أنه إن لم يُجاره حتى بهذا فلربما يقتله فعلًا.
أحد أتباع مارسّو الأربعة وضع يده على صدره وانحنى. و انسدل ذيل شعره المعقوص على طول عنقه.
“سيدي الجنرال، تعبير قطع الرقبة يُستعمل عادةً عند ذبح الخنازير.”
“آه، حقًا؟ لأنني من سلالة جلادين بشريين. تفهّم ذلك.”
“أنا أفهم أنكَ ورثتَ مهنة تنفيذ الإعدامات، لكنني أخشى أن يسيء من لا يعرفكَ الفهم وينشر شائعاتٍ لا داعي لها. وبما أنكَ تحظى بثقة سمو ولي العهد، ينبغي أن تستخدم أسلوبًا يليق بذلك.…”
“هيه.”
“نعم؟”
أخرج مارسّو من صدره سكين جزارٍ ضخمةً مربعة الشكل ورماها. و دارت السكين بسرعةٍ هائلة واخترقت الهواء في خط مستقيم لتغرس في الحائط.
تجمّد التابع ذو الذيل المقصوص في مكانه. و شعر ببرودة المعدن قرب أذنه فلم يستطع حتى إدارة رأسه.
“سمعتُ أنكَ نصف نبيلٌ، لكن لسانكَ قذرٌ فعلًا.”
“أعتذر.”
تمتم التابع بصوتٍ واهن وهو يطلب الصفح. فنهض مارسّو من مكانه وربت على خد تابعه. وقد كان الخد المقابل للجانب الذي غُرست فيه السكين.
“هل تعرف كم خطأً ارتكبتَ الآن؟”
“أعتذر.”
“سأتجاوز عن انتقادكَ لأسلوبي في الكلام، لكنني أنا من أتولى الأعمال القذرة كي لا تتسخ يدا سموّه، وكان عليكَ أن تلتزم الصمت. هل تريد أن تلوك هذا في كل مكانٍ حتى يصل الكلام إلى مسامع سموّه؟”
دفع مارسّو خد تابعه بقوةٍ مرتين أو ثلاثًا، لكنه لم يصفعه. و كان التابع الغارق في الرعب يشدّ عينيه بقوة.
ثم نقر مارسّو صدغه بإصبعه السبابة.
“قلتُ لكَ أن تستخدم رأسكَ، لم أضمّكَ إليّ لتلوّح بلسانكَ.”
سحب مارسّو سكين الجزارة من الحائط. فارتعد الخادم خوفًا، متخيلًا أن مارسّو قد يشقّ جمجمة تابعه بها.
حتى رمي سكين اللحم بتلك الطريقة كان فعلًا مفاجئًا. وإن كان غضبه لم يخمد بعد إلى درجة تجعله يتصرف باندفاعٍ كهذا، فقتل رجلٍ واحد لن يكون مستبعدًا.
“آه، آسف. لدينا ضيفٌ وقد أريته منظرًا قبيحًا. أين كنا قد وصلنا؟”
أعاد مارسّو السكين إلى صدره بلا اكتراث. وحين جلس على الكرسي بوضعٍ مريح، صدر صوت هواءٍ يخرج من الكرسي. فاستعاد الخادم وعيه. وتحدث بصوتٍ مشدود يحاول أن يبدو ثابتًا.
“نعم، إذًا، سمو ولي العهد، أي الوصي، أمر بإحضار الجنرال مارسّو.”
“حسنًا. يمكنكَ الذهاب.”
“هل من توجيهاتٍ أخرى.…؟”
“لا.”
“نعم، إذًا سأغادر.”
انسحب الخادم. و لم يتحرك مارسّو ولا أتباعه الأربعة من أماكنهم.
خمسة أزواجٍ من العيون فقط تبعت خطوات الخادم. وأمام تلك النظرات المشبعة بروح القتل، خرج الخادم من الباب وأطلق زفيرًا عميقًا.
بعد أن غادر الخادم الغرفة، رفع مارسّو نظره إلى التابع الذي كاد يتلقى السكين.
“هيه.”
“نعم، سيدي الجنرال.”
“هذا أول حصادٍ لكَ.”
أدار التابع ذو الذيل المقصوص عينيه لحظة.
لم يكن ذلك مديحًا على إنجاز مفاجئ. “الحصاد” كانت كلمةً مشفّرة تعني صدور أمرٍ بالتحرّك.
“ارتكبتَ خطأً قبل قليل، أليس كذلك؟ اعتبر هذا فرصةً لتعويضه.”
______________________
وش بيسوي 🌝 حلو مارسو ذاه بس ماش دامه يخدم اخو لازار يعني هو ضد لازار
المهم انفدا لازار ورخصه يوم مسكها عشانها بغت تطيح قام تعنز على كتفها😭🤏🏻 هي الي خافت ترا بس الوضع انقلب فجأه
التعليقات لهذا الفصل " 31"