“متغيّرٌ قادر على توجيه ضربةٍ من الخلف لسمو ولي العهد الموقّر.”
“همم، لا تبدو لي شخصيةً بهذه الخطورة….”
“لو كانت أميرةً أو شديدةً للفت الأنظار، لكان ذلك أسوأ. عندها سأتلقى فورًا رسائل تهديد، وقد تُقصيني أو أتعرّض للاغتيال.”
“حسنًا، أفهم على نحوٍ عام ما تفكّر فيه، لكنكَ لن تطلب مساعدتي في هذا أيضًا، أليس كذلك؟ دبّر أموركَ بنفسكَ.”
“في الواقع، سيكون هناك أمرٌ واحد سأحتاج إلى مساعدتكَ فيه قريبًا، لكنه ليس بشيءٍ مهم.”
“غريب، كل الأمور التي تقول عنها أنها ليست مهمة وتلقيها على عاتقي تكون مرهقةً دومًا….أم أن هذا مجرد شعوري؟”
ثم أغلق بودوان الباب وعاد إلى غرفته. أما لازار فاكتفى بهز كتفيه وأكمل تبديل ثيابه.
كان يرغب في زيارة ديزيريا هذه الليلة أيضًا، لكنه قرر كبح رغبته.
كان قد سرّب نهارًا معلومة كونه دوق بيرتيير لكسب ودّ والدي ديزيريا، وترك عمدًا خاتمًا كان قد طلب صنعه مسبقًا من الصائغ ليراه والداها.
كان ذلك كافيًا في الوقت الراهن.
***
“يا إلهي، ما هذا؟ يبدو أن لازار تركه هنا.”
رفعت ليونتين الصندوق الصغير الموضوع على الطاولة. كان لونه الداكن وملمسه الأملس يوحيان بالفخامة.
وبعد أن قلّبته بين يديها قليلًا، ناولته إلى جيرار.
“هل هو من خشب الأبنوس؟ يقولون أنه باهظ الثمن لصعوبة تصنيعه.”
ما إن فتح جيرار الصندوق حتى سألت ديزيريا بقلق،
“أبي، أليس من غير اللائق فتح متعلّقات الآخرين هكذا؟”
فهزّ جيرار كتفيه.
“لا بأس، سننظر فقط إلى ما بداخله.”
أخرج جيرار محتويات الصندوق. فشهقت ليونتين شهقةً خافتة، أما ديزيريا فانسحبت بحجّة أنها ستذهب لشرب بعض الماء، وقد اعتراها شعورٌ غامض بالذنب.
كانت حلقةً ذهبية تستقر بين إبهام جيرار وسبابته.
“إنهما زوجان؟”
أخرجت ليونتين الخاتم الآخر الذي كان لا يزال في علبة الخواتم. و تبادل الزوجان نظرة، ثم همست ليونتين لزوجها.
“يبدو أنه خاتم الخطبة الذي تحدث عنه لازار، الدوق بيرتيير.”
“بهذه السرعة؟ مستحيل. حتى لو كان دوقًا، فهو أجنبيٌ لا نعرف عنه الكثير، وربما لم يكن دوقًا أصلًا، بل خاتمًا كان لازار ينوي تقديمه لفتاةٍ أخرى. دعينا لا نعلّق آمالًا كبيرة. فكلما كبر الأمل، كان الخذلان أشد.”
“أوه، لأنكَ تشعر وكأن ابنتكَ تُسلب منكَ، أليس كذلك؟ يقولون أن جميع الآباء هكذا.”
كانت ديزيريا تستمع إلى حديث والديها من خلف الجدار.
سواءً أكان سمعها حادًا أم أن والديها يتحدثان بصوتٍ أعلى مما يظنان، فقد وصلها كل شيءٍ بوضوح، على نحوٍ يجعل همسهما بلا جدوى.
توقف فابريس، الذي كان على وشك مناداة جيرار وليونتين. لكن اللقب الذي انتزعه من فمه كان جافًا ورسميًا إلى حدّ مبالغٍ فيه.
“قائد الفرسان، سيدتي!”
و كأن أسماءهما قد تبخّرت فجأةً من ذاكرته.
كان من الطبيعي أن يحتار بين مناداته بـ”سيدي”، أو “قائد الفرسان”، أو “السيد جيرار”، وأي درجةٍ من الاحترام تليق بالمقام.
و رغم أن ليونتين كانت واحدة من المربيات اللاتي مررن في حياة فابريس، إلا أنه لم يُظهر أي مودةٍ تُذكر، فجاء صوته خاليًا تمامًا من اللطف.
اندفعت ديزيريا نزولًا على الدرج. بينما فتح جيرار الباب لفابريس.
كانت ديزيريا على وشك أن تصرخ مطالبةً بعدم فتحه، لكنها توقفت في منتصف الدرج.
“لديّ أمرٌ أود التحدث فيه مع ديزيريا.”
قال فابريس ذلك وهو يتفحّص داخل المنزل بنظرةٍ سريعة. فلم تجد ديزيريا مهربًا، والتقت عيناها بعينيه.
“اخرجي.”
أشار فابريس إليها بعينيه. و لاحظت ليونتين ارتباك ديزيريا، فحاولت تليين الموقف.
“ديزيريا ليست على ما يرامٍ اليوم، فهي تشعر بتوعك-”
“لن يستغرق الأمر سوى لحظة.”
قاطع فابريس حديثها. فتصلّب وجه جيرار من قلة الأدب الصريحة.
لكن فابريس، غير مبالٍ بانزعاجه، حافظ على نبرته المتعالية.
كانت نظرته المتدنية تقول بوضوح: “لا أعرف ما المشكلة، ولا أرى داعيًا لأن أعرف.”
و أثار سلوكه المستفز غضبًا مكتومًا على وجوه الجميع، باستثناء فابريس نفسه.
قرفعت ديزيريا طرف فستانها وهي تقف عند بسطة الدرج.
“لا يمكنني الخروج بهذه الهيئة، انتظر قليلًا.”
“لا داعي، لفّي عباءةً كيفما اتفقتِ واخرجي.”
عبست ديزيريا.
صحيح، لم تكن بحاجةٍ إلى التكلّف لإرضاء فابريس. لكن في الوقت ذاته، لم ترغب في الظهور بمظهرٍ مهمل عمدًا. فلم يكن من الحكمة أن تمنحه ذريعةً للازدراء.
قال فابريس ما لديه وعاد أدراجه إلى الحديقة. فصعدت ديزيريا إلى غرفتها ونظرت من النافذة.
و كان فابريس يرفع رأسه نحوها، فشعرت وكأنها تحت المراقبة. ثم أسدلت الستائر بسرعةٍ وبدّلت ملابسها على عجل.
“ألم أقل لكَ في المرة السابقة إن كنت ستحدد موعدًا فهلّا تُبلّغني فجأة؟”
احتجّت ديزيريا ما إن خرجت إلى الحديقة. بينما تفحّصها فابريس من رأسها حتى أخمص قدميها.
لم يكن ظاهرًا منها سوى وجهها ويديها بسبب العباءة والقلنسوة. فأطلق فابريس ضحكةً ساخرة.
“تساءلت كم ستتزينين، لكنكِ التففتِ جيدًا. ألهذه الدرجة تفتقرين إلى الثقة؟”
“وماذا كنتَ تتوقع؟ أن أخرج كأنني ذاهبةٌ إلى حفلة رقص؟ ولماذا؟ أنتَ من قال لي أن أكتفي بعباءةٍ كيفما اتفقت.”
كان الوقت نهارًا بالفعل، لكن السماء كانت ملبّدةً كأن مطرًا وشيكًا على الهطول. تراكمت سحبٌ منخفضة تمرّ بسرعةٍ متلاحقة، وبدأت رائحة التراب المميّزة لما قبل المطر تنتشر في الجو.
شبكت ديزيريا ذراعيها. و كان مزاجها قاتمًا بقدر كآبة الطقس.
لم يزُل ثِقَل معدتها رغم الدواء، ولا يزال الصداع يلازمها.
ثم أخرج فابريس علبة خاتمٍ وفتحها.
“خذي.”
نظرت ديزيريا إلى الخاتم في يده.
كان فاقعًا إلى حدّ الابتذال، صاخب الشكل ورخيص الذوق.
لم يخلُ أي جزءٍ منه من الأحجار الكريمة سوى باطنه، أما الحجر المركزي فكان ضخمًا على نحوٍ مبالغٍ فيه، وبقطعٍ بيضوية و هو أكثر ما تكرهه ديزيريا.
“أهذا ما تسميه….طلب زواج؟”
_____________________
طلب زواج وش ذاه بلا يوريس الخاتم انه مخنز صح؟ عشان كذا لاتتزوجينه😘
ليت فابريس يطلع لها ويكفخه تكفون ابي احد يفقع وجهه
المهم صار الي ابيه ها جيرار تبي واحد دلخ ما احترم زوجتك ومربيته حتى يتروج بنتك؟ بسرعه مافيه وقت خل ذا المكان Dana
التعليقات لهذا الفصل " 22"