وعندما نظرت إلى الأسفل، رأت الناس يتجمعون واحدًا تلو الآخر. فقررت ديزيريا الوقوف قرب نافذة تطل على الشرفة التي سيظهر منها الحاكم.
خرج الحاكم إلى الشرفة وتنحنح، وقد بدا مزينًا بثيابٍ حمراء صارخة ومختلف الحُليّ كي يلفت الأنظار.
“لا بد أنكم سمعتم الخبر قبل قليل، لكنني لم أستطع الامتناع عن الخروج والتحدث بنفسي.”
مع علمها أن ذلك مستبعد، تمنت ديزيريا في سرّها أن يصحح الحاكم ما قيل بشأن زواج فابريس.
ثم نظر الحاكم نحو الشمال الغربي وتابع،
“ملكنا كاليست، المقيم في العاصمة في ذلك الاتجاه، لم يبخل يومًا بالثناء على ابني البكر أوفيد. وقال أنه، وبما يتلاءم مع طبيعة تالوريا القريبة من اتحاد المدن-الدول، فإن أوفيد حين يصبح لوردًا سيقود فاسيديا بانسجامٍ تام مع معتقداتكم الموجودة في العاصمة.”
وكما توقعت، لم يكن افتتاح الخطاب سوى استرجاعٍ ممل للحديث عن أوفيد، حديثًا فضفاضًا بلا مضمونٍ واضح.
إلى جواره، كانت الكونتيسة تمسح دموعها.
عندها فكرت ديزيريا فيما إذا كان كاليست قد ساعد فاسيديا فعلًا أثناء الحرب قبل العودة بالزمن.
بل لعلّه لم يحرّك ساكنًا أصلًا. ربما خطر له فقط أنه ينبغي فرض بعض الانضباط على اللوردات.
“لا يكون المرء ملكًا إلا عند مراعاة الأصول، فهناك زعيم فنستيرتال الأكبر الذي لا يزال أقرب إلى رئيس اتحاد قبائل، وولي عهد آفندل الذي لم يتسلم العرش رسميًا بعد، ومع ذلك يتصرف وكأنه إمبراطور. بالمقارنة معهما، تالوريا دولةٌ مباركة. عاش الملك كاليست!”
تساءلت ديزيريا إن كان ينبغي لها فعلًا الإصغاء إلى هذا الكلام. فقد كان الخطاب فوضويًا لا رابط له.
صحيحٌ أن أوفيد ابنه الحقيقي، لكن لم يبدُ أن اللورد أحبه إلى هذا الحد. كان واضحًا أنه يعصر أي كلام يبدو رنانًا ليملأ به الخطاب.
“وكما قال البابا، فإن الأسرة هي أساس الدولة، والملك الذي اختاره العالم، واللورد بوصفه الوكيل الذي عيّنه الملك بنفسه، وصولًا إلى آباء كل أسرة…”
استمعت ديزيريا شاردة وهي تستحضر صورة فابريس. فمهما قال، لم يكن الأمر سوى مطالبةٍ بالولاء له في النهاية.
هو نفسه الذي، متظاهرًا بأنه حاكم، أمر فرسانه بالدفاع عن القلعة ثم سلّمها للعدو دون تردد. وكما أن هناك لوردات عاجزين مثل فابريس، فحتى الملوك يختلفون في مستواهم.
إن لم تكن العلاقة علاقة أبوّة حقيقية، فهي في النهاية علاقة تبادل. ما يُؤخذ لا بد أن يُقابله عطاء.
التفت الحاكم بخفة إلى الخلف. عندها لاحظ أن فابريس غير موجودٍ في أي مكان. فأشار بعينيه إلى كبير الخدم ليقترب، وما إن دنا حتى همس له،
“أين فابريس؟”
“أظنني رأيته يتجه إلى الإسطبل.…”
“إسطبل؟ وأنا على وشك إعلان أمرٍ مهم؟ هل ينوي امتطاء حصان والذهاب إلى مكان ما؟!”
بدأ سكان الإقطاعية الذين كانوا يشاهدون من الأسفل بالهمهمة.
“حسنًا، لا بأس. سأتولى الأمر بنفسي.”
صرف الحاكم كبير الخدم، ثم استدار مجددًا نحو الساحة.
“أهمم، كان لدي أمرٌ أود التشاور بشأنه. أين توقفت؟ أردت إحضار فابريس، لكن بما أن أخاه العزيز لم يعد موجودًا، فيبدو أن الصدمة لا تزال كبيرةً عليه. وبما أن ابني الثاني، فابريس، سيكون اللورد القادم، فأرجوكم أن تساعدوه ليتمالك نفسه ويُحسن إدارة الإقطاعية.”
_____________________
صدمة اجل؟ معليه يالوصخين
المهم لازار خلاص واضحه اخطف ديزيريا اليوم تكفىى
ديزيريا صدق يامصبرها😭 يعني بلا قطعت شعر المنادي وللحين ماسكه نفسها؟ لو مكانها انفجرت وطقيت بنفس الوقت
التعليقات لهذا الفصل " 13"