0 - انا من يستحق الموت بألم
المقدمة 00
_ أنا من يستحق الموت بألم
دوقية ألتان إحدى أقوى دوقيات إمبراطورية سرديا الثلاث، فبالتأكيد الدوق ليونارد دي ألتان هو رئيسها، رجل طاغية بكل ما تعنيه الكلمة…
لكن الدوق ألتان البالغ من العمر خمسين عاماً ينضم للحرب ليخسر حياته كبطل…
وفي جنازة الدوق التي حضرها جميع عظماء الإمبراطورية حتى الإمبراطور نفسه، كانت كل العيون تترصد الشابة الصغيرة ذات التسعة عشر عاماً التي ترتدي ثوب الحداد الأسود وتضع قبعتها وتغطي جزءاً من وجهها، لكن شعرها البني الكستنائي كان ملحوظاً وبشرتها البيضاء الشاحبة التي أصبحت أكثر شحوباً مع ملابسها السوداء وإلى بطنها الصغيرة البارزة قليلاً، الدوقة الشابة إيليت دي ألتان…
“ما زالت صغيرة، كيف ستعيش؟!”
“بالتأكيد ستظل في الأسرة فهي حامل ألا ترون”
“إنها صغيرة جداً، أمُتأكدون أن الأب هو الدوق؟”
“لا يمكن لأحد أن يتكلم هكذا، قد تحدث مشكلة”
“ههه، ننتظر ولادتها على أحر من الجمر لنرى لمن ينتمي الطفل”
“إن رمز عائلة ألتان هو الشعر الفضي، إذا وُلد طفل لا يملك شعراً فضياً سوف يستغله الأقارب للاستيلاء على الدوقية”
كانت الهمسات والثرثرات الحاقدة والحاسدة ونادراً الشفقة تتردد في كل أنحاء الجنازة، لم يحاول أحد إخفاء مشاعره أمام الدوقة الشابة للكثير من الأسباب…
بدأت الجنازة وبعدها تقدم المشيعون لتقديم الزهور لجثمان الدوق، كان على رأسهم الإمبراطور آرثر فون دي روشان بشعره البلاتيني وعيونه الذهبية، قام بتقديم وداعه للدوق بالكثير من الإخلاص، عند انتهاء الإمبراطور من تقديم الوداع، تقدمت الدوقة الشابة بوجه شاحب وخطى بطيئة تفيض بالكرامة، أخذت نفساً عميقاً ولم تتكلم، وضعت زهور الزنبق الأبيض ونظرت للرجل الذي ينام نومه الأبدي بعيونها الحمراء العنبرية ونظرات جليدية وهمست بصوت لا يسمعه إلا هي:
“كنت أتمنى أن يكون موتك بيدي، لكن القدر…”
أمسكت ببطنها بشدة وتنهدت وتركت التابوت ليتقدم المشيعون لتقديم وداعهم للدوق…
* * *
بعد انتهاء الجنازة وخروج الضيوف أخيراً دخلت إيليت للقصر، وقبل أن تصعد غرفتها تقدمت الخادمة وانحنت:
“جلالتك، الكونت براينت يرغب في رؤيتك”
“حسناً”
نفثت الدوقة النار من عينيها مما جعل الخادمة تجفل، أدارت إيليت نفسها وتوجهت للطابق الأول وبالتحديد غرفة الرسم…
عندما وصلت غرفة الرسم، أمسكت مقبض الباب وأخذت نفساً عميقاً ودخلت للغرفة الواسعة ذات النوافذ الكبيرة والجدران الكريمية المنقوشة بالذهب، يجلس في الطاولة الواقعة أمام النافذة الكبيرة المطلة على الحديقة الخلابة رجل في منتصف العمر بشعر بني تتخلله بعض الخصلات البيضاء، لم تقدم إيليت أي تحية لكن الرجل وقف بأسلوب ممل وتكلم بغرور:
“لقد مات الدوق يا إيليت، يجب أن تحرصي على وريثه حتى لا تُطردي من هذا القصر”
ابتلعت إيليت لعابها وقالت بصوت مهزوز:
“إذا حدث للوريث شيء هل سأغادر الدوقية؟!”
اقترب الرجل منها وأمسك ذقنها بقوة وتكلم من بين أسنانه:
“إيليت صغيرتي، أعلم ما تفكرين به، إذا خسرتِ الوريث ستخسرين حياتك أو سأجعلك تتمنين الموت”
اهتزت عيونها وقالت بصوت متماسك قدر الإمكان:
“لماذا؟ لا أريد الاستمرار، أكره هذا المكان وذلك الرجل، ولا أريد حتى شيئاً صغيراً يذكرني به، لا أريد هذا الطفل… أبي أرجوك”
أمسكت ببطنها بطريقة قاسية، لكن الكونت أمسك بيدها وقال:
“لا يهمني، لا أحد يحتاج مشاعرك، الوريث هو الأهم، إذا أردتِ أنجبي الوريث واتركي الوصاية لي، سأعتني بالطفل وبالثروة”
“ألم تنتهِ فائدتي؟ لقد تزوجتُ الدوق لتزدهر أعمالك، انظر لقد أصبحت من أغنى أغنياء سرديا، ألا يكفي؟”
‘كنت أصرخ تقريباً، ربما موت الرجل الذي كان يتغذى على ألمي قد أعطاني بعض الشجاعة الوهمية، لكن..
طششش!!!!
شعرت بالخدر في خدي ونظرت للرجل المسمى أباً، سمعت كلماته المليئة بالسم:
“من حسن حظك أنكِ تزوجتِ الدوق ألتان ولم تتزوجي أقل من ذلك، إن وجهك الجميل هو الفائدة الوحيدة التي تملكينها، إذا مات الوريث فاعلمي أنك ستتزوجين قبل أن تدفنيه، لذا احرصي عليه”
ابتلعت الألم الذي أحرق قلبي ونظرت للرجل المسمى أباً وأخفضت رأسي:
“لك ما قلت، أبي”
“جيد، من هذه اللحظة سوف تقومين بتفويض كل العمليات التي تخص ألتان لي”
أومأت بنعم، وبعد أن انتصر الكونت براينت وغادر وعلامات النصر على محياه، غطيت خدي المتورم بالقبعة وتوجهت لغرفتي بالطابق الثالث، رميت القبعة وبدأت بتمزيق تلك الملابس الخانقة، لقد كان لدي أمل صغير بالتحرر من هذا الجحيم، لكن والدي جعلني أغرق أكثر في بؤسي ويأسي…
أنا إيليت، أنا الابنة الثالثة للكونت براينت، كان لدي إيلا الأخت الأكبر مني بسبع سنوات والأخ الثاني لويس وهو أكبر مني بأربع سنوات، كانت علاقتي بإخوتي الأكبر مني علاقة فاترة لا مؤذية وليست جيدة، لم تكن كذلك إلا بعد أن توفيت والدتي عندما كنت في السابعة من عمري، كانت تملك جسداً ضعيفاً لكن الكونت الذي أراد أدوات لاستخدامها أجبرها على الحمل والولادة وعند حملها الرابع توفيت مع الطفل، لقد بكيت بشدة عند وفاة والدتي الدافئة، لكني لم أجد من يحتضن دموعي.
عندما كنت في الحادية عشرة تزوجت أختي، لقد تزوجت في سن الثامنة عشرة وهو سن ما زال طبيعياً لأي فتاة للزواج بعائلة قوية، لكني أنا تزوجت بعد ظهوري الأول مباشرة في سن الخامسة عشرة، في مملكة سرديا تظهر السيدات الشابات في سن الخامسة عشرة حتى العشرين من العمر ظهورهن الأول والزواج في سن الخامسة عشرة مسموح فقد تزوجت بسرعة.
فبعد ظهوري الأول طلب والدي أن أبدأ بأخذ دروس الزفاف، كانت الأمور محرجة لي، كنت طفلة أحاول أن ألفت والدي وأظهر مواهبي، لكني كنت الأفشل من بين عائلتي لأني أملك السحر لكني لست ساحرة، كان مجرد سلاح بلا فائدة ولم تكن قوتي حتى كبيرة، مما أضعف فائدتي.
بعد ظهوري الأول تقدم الدوق ليونارد دي ألتان الذي كان يكبرني بأكثر من عشرين عاماً، ورغم أنه كان عجوزاً أرملاً لكن والدي وافق، لأجل مصلحته بالتأكيد، وبالفعل لم يمر أقل من عام حتى تزوجت بالدوق، الذي عاملني بكل قسوة، لم يحترم صغر سني وقلة خبرتي، لم يكتفِ بذلك بل قام بتعذيبي بقسوة لإشباع ساديته وغروره، لقد صنع بداخلي ندوباً لا تشفى.
وبعد سنوات من العذاب أعلن الإمبراطور حالة طوارئ في حدود سرديا، ولأن الدوق كان كلب الإمبراطور فقد أعطى الراية للدوق لأسباب مختلفة ومنها أن لا يعطي شرف المعركة الحدودية لأخيه الأصغر الأمير الثاني إيريك فون دي روشان، لكن ما آلت له الأمور أن الدوق خسر حياته.
عندما سمعت الخبر كنت سعيدة نوعاً ما رغم معرفتي بحملي، كنت أخطط لإجهاضه على أي حال، وقد انتظرت انتهاء الجنازة، لكن والدي قام بتدمير أملي الأخير، لم أحمل سوى الضغينة للمخلوق الذي يسكن بداخل أحشائي، لكن كان لدي أمل، لقد كان أملاً صغيراً جداً، أنه إذا وُلدت فتاة أو طفل لا يحمل رمز ألتان، لكن القدر لعب معي بقذارة، لقد وُلد طفل ذكر بشعر ألتان الفضي، بل طفل يشبه والده بشكل لا يمكن تصديقه.
لم أحمل الطفل أبداً ولم أنظر له حتى، وبعد أكثر من أسبوع أعطيته اسماً، لم أكن أرغب في ذلك لكني أعطيته أول اسم خطر على بالي “أيان”، لم أهتم للاسم ولا للطفل، لكني كنت حريصة فقط أن لا يموت.
عندما قامت إحدى الخادمات المقربات لي وبشدة بتسميمه عندما كان في السابعة قمت بقتلها بوحشية، لقد شعرت بالغضب الشديد لذلك، قمت بذلك بالتأكيد لأجل نفسي، يجب أن لا يموت هذا الطفل.
كان يكبر ويكبر ليشبه الدوق ليونارد دي ألتان، مما جعلني أرتجف لمجرد رؤية هذا الطفل، حتى مشاعري التافهة الباقية كانت تضمحل ليتبدلها الخوف والكراهية، كان الطفل يمتلك قوة سحرية كبيرة حتى أنها تهرب وتدمر ما حولها، لم أهتم كثيراً لكن بعد المشاكل التي سببتها اضطررت لاستدعاء طبيب مختص لضبط قوته السحرية، لم أكن أهتم له، لقد بنيت نفسي كدوقة قوية وسيدة أرستقراطية ذات شأن.
الطفل كان دوقاً بمجرد ولادته، وعندما بلغ السادسة عشرة سلمته كل شؤون الدوقية، ورغم شخصيتي المؤثرة وشبكتي القوية لم أتدخل وفقط راقبت ذلك الفتى يكبر ويكبر بعنف ليصبح أشد بروداً مني، كبر أيان بلا عاطفة وبالفعل أصبح طاغية.
عندما بلغ الخامسة والعشرين حدثت المصيبة الكبرى، لقد تم إعلان أن الدوق أيان ألتان خائن، رجل قتل الإمبراطور والكثير من الشخصيات المؤثرة في الإمبراطورية بطريقة وحشية، لقد جعل الوحوش تهاجم العاصمة، لقد قام بالكثير، في أقل من عام قام بالكثير، وبعد الكثير من الجهد تم الإمساك به وسجنه.
لقد استطعت الهروب والتخفي من العائلة الإمبراطورية لكن أيان حُكم عليه بالإعدام في الساحة العامة أمام الجميع…
لقد حضرت اللحظات الأخيرة له، لقد كان قلبي يتمزق، ألم أكن أكره هذا الطفل وأخافه؟ لمَ أتألم الآن؟! لا بأس لا مشاعر باقية…
عندما سأله المنفذ هل من كلمة أخيرة، لم أستوعب سؤاله، لكنه ابتسم، لم أكن أعلم أن لأيان وجهاً يبتسم حتى وإن كانت ابتسامة حزينة، لم أنظر له أبداً طوال الخمسة والعشرين عاماً أبداً، ابتسم أيان بحزن وقال:
“لا أهتم لحقد هذه الإمبراطورية علي، فأنا لم أرغب بمشاعركم الطيبة، لذا أنا هنا، ها أنا أُعدم الآن لأخلصكِ من قيودكِ الأخيرة، وحش ألتان الأخير يُعدم، ستمحى ألتان من الوجود”.
صمت أيان في استهجان الناس، لكنه ظل مبتسماً بعيون متلألئة بالدموع، عيونه عنبرية حمراء لم أكن أعرف أن عيناه تشبهني…
سقطت المقصلة وتم إعدامه، لقد شعرت بالدفء على خدي، وضعت يدي على خدودي المبللة بصدمة ‘لماذا أبكي؟! لماذا قلبي يؤلمني بشدة؟’ وضعت يدي على قلبي وأنا أكاد أموت من الألم…
بعدها خرجت من الساحة حتى لا يكشفني أحد، سمعت بعدها أنه تم دفنه في ملكية ألتان كتقدير أخير لتاريخ الدوقية التي ظلت مخلصة للإمبراطورية لقرون طويلة، لم يكن الأمر منطقياً، بعدها تمت مصادرة جميع ممتلكات الدوقية للخزينة الوطنية…
استطعت ترك سرديا بعد موت أيان بصعوبة، هربت إلى دولة حليفة بعد أن غيرت هويتي، وكان الغريب أن هروبي كان سلساً جداً، كمن يساعدني في الخفاء…
كنت أظن أنه بعد موت آخر ألتان سأتحرر، لكن قلبي كان يتألم كل يوم وكل ثانية، كنت أشاهد الكوابيس، كان أيان يُعدم فيها، أحياناً أراه وهو طفل صغير ويُعدم أمامي بنفس الطريقة، كنت أتمزق بداخلي، لقد زادت حياتي سوءاً وأدركت حقيقة واحدة أنني لم ألمس طفلي أبداً، كان الندم يأكلني.
السيدة الجميلة التي كنت عليها رغم أني في منتصف الأربعينيات من عمري قد تلاشت وأصبحت كعجوز، عاجزة شاحبة في أقل من عام، كان الموت أهون من حياتي…
في أحد الأيام، طُرق باب بيتي الريفي البسيط فذهبت لأفتحه، لقد فوجئت بالشخص الذي تقدم واضطررت للسماح له بالدخول…
“لن آخذ من وقتك الكثير، لكن هذه إرادة الدوق أيان دي ألتان قبل وفاته”
“أتقصد بعد إعدامه؟”
تكلمت بصوت مخنوق ومهتز، رفع الشاب حاجباً وقال:
“لم أعتقد أن الدوقة إيليت دي ألتان المرأة القوية تهتز، لا مشكلة، علي الرحيل، وداعاً”
تُركت رزمة من الأوراق على يدي، وضعت الرزمة على الطاولة وبدأت بفتحها، كانت عبارة عن صكوك ملكية باسم إيليت براينت.
“لماذا اسمي قبل الزواج؟!”
كانت هناك وثيقة… لقد كانت وثيقة طلاق..
وقع فمي من الصدمة وتخبط عقلي، كانت الوثيقة تحمل توقيعي وتوقيع الشهود بالختم الإمبراطوري، والغريب أنها كانت بتاريخ قديم قبل التمرد بأكثر من عامين، لقد تم قبول الوثيقة وكان بقربها خطاب يؤكد أنني لا أملك صلة بعائلة ألتان، وأنه بموجب القانون الإمبراطوري فأنا لا أصنف خائنة ويمكنني أن أعيش كبراينت بدون إزعاج.
‘هل تمت تبرئتي؟! لماذا؟! ‘
أصبحت أستطيع العيش بحرية داخل العاصمة كمواطنة نبيلة عادية، ابتلعت لعابي من الدهشة ولكني لم أكن سعيدة، أبداً، لأنني لم أكن أعلم لماذا فعل كل هذا لأجلي؟! …
كانت هناك رسالة، لقد كانت رسالة من أيان…
احترقت عيناي أكثر واحتضنت الرسالة، لقد بدأت أفقد عقلي حقاً، لا أهتم لو قال إنه يكرهني لأني أستحق ذلك، لكني احتضنت الرسالة لأني نادمة بشدة…
قمت بفتح الرسالة بأيادٍ مهتوزة وعندما فتحتها انتحبت بصوتي…
[ إلى أمي
أعلم أنكِ ستنزعجين عندما أناديكِ بذلك، لكن لم أستطع، أردت أن أقولها لكِ للمرة الأولى والأخيرة…
لدي سؤال واحد… لماذا تكرهينني؟! كان من الممكن أن تقتليني عند ولادتي أو عندما كنتُ بداخلك، لكن أعتقد أنكِ كنتِ مضطرة لذلك، أمي أنا آسف لما حدث لك بسببي وبسبب ألتان، تمنيتُ لو كان بمقدوري أن آخذ استياءك من هذا العالم أكثر، لقد حررتكِ تماماً من ألتان، أتمنى أن تكوني سعيدة، هذا التعويض عما فعلته ألتان بك، كان لدي أمنية واحدة فقط أنانية وهي أن تحبيني، أتمنى أن تحبيني حتى لو مِت، الآن أنتِ ستكونين سعيدة، أرجوكِ أحبيني أمي، فذاتي التي لم يحبها أحد حتى أنا، أتمنى أن يكون عزاؤها الوحيد هو مقدار صغير من الحب يا أمي…
أمي أنا أحبكِ جداً، وداعاً أمي ]
كنت أنتحب بكل قوتي، قرأت الرسالة مئات المرات لكن الألم اعتصر قلبي فقط، طفلي الذي لم أحبه لم يكرهني بل كره نفسه، لقد حمّل نفسه مسؤولية هذا العالم الحقير، طفلي كان يحبني…
كنت أماً قاسية جداً، أنا من كان يجب أن يموت لا أيان، اللعنة علي، لمَ لم أكن أنا من مات؟ لمَ أيان؟ لقد حمّلتُ هذا الطفل فشلي وألمي…
* * *
بعد ذلك عدت لسرديا، لم أذهب لقصر براينت، وصلت مباشرة لملكية ألتان الواقعة شرق الإمبراطورية، ورغم الحراسة المشددة لمقابر العائلة لكني استطعت الدخول بطرقي الخاصة…
تم وضع قبر أيان بزاوية بعيدة عن آل ألتان جميعاً، لقد دُفن وحيداً كما كان يعيش وحيداً..
اقتربت من قبره وبدأت بمسح شاهد القبر الذي يحمل اسمه:
“أيان، صغيري… لا أستحق مسامحتك لي، لكن أتمنى أن تكون سعيداً في حياتك الأخرى”
“لو أن القدر يعطيني فرصة واحدة لأحتضنك بيدي، أداعب شعرك وأحتضنك وأشم رائحتك، أنا حتى لا أذكرها، صغيري أيان… أنا أتألم، أتعلم أنا أستحق…”
“لم أستحق ابناً رائعاً مثلك، أنا من حمّلتك مسؤولية ضعفي وعذابي، أنت طفلي أنا، قطعة من روحي، أنت لا تستحق…”
أخذت زجاجة صغيرة تلمع بسائل بنفسجي معتم لأتذكر ما قاله البائع…
[“إنه سم شديد الأذى، يجعل الضحية تعاني بشدة، كأن جسدها يتمزق، سيدتي هل هناك من تريدين قتله بتلك الوحشية؟!”]
أخذت نفساً عميقاً وفتحت غطاء الزجاجة وقمت بصبها في فمي.
“أنا من يستحق الموت بألم”
شعرت بالسم الذي بدأ يمزق جسدي، بدأت ألهث وأتألم والدموع تحترق في عيناي.
“أيان، أنا آسفة يا صغيري، لو عاد الزمن بي لأعطيتك الحب عوضاً عن الحقد، لاحتضنتك أكثر، لأخبرتك أنك أفضل ابن في العالم، أنا… أنا لم أكرهك أنت، لقد حمّلتك كراهيتي لنفسي وعجزي… طفلي أنا أحبك”.
………………… يتبع …………………
Chapters
Comments
- 1 - بداية مختلفة منذ 3 ساعات
- 0 - انا من يستحق الموت بألم منذ 3 ساعات
التعليقات لهذا الفصل " 0"