كان الفتى مصدوماً وقبل أن أتحرك تذكرت أمراً لم أسأله عنه رغم معرفتي به…
“ما اسمك؟!”
“فير… فيرمين نيفا، سيدتي”
يبدو أنه اسمه الحقيقي، الأمر جيد جداً فابتسمت له وقلت:
“أنا الدوقة إيليت دي ألتان رئيستكِ الجديدة في العمل، والشخص الذي ستكلف بحمايته هو دوق ألتان الصغير إيان دي ألتان، هل فهمت؟!”
بدا مصدوماً لكنه أومأ بنعم، ورغم توتره لكنه تبعني في صمت حتى وصلنا إلى القصر، وقد طلبت منهم تنظيفه والعناية به ووضعه في غرفة في الطابق الأول في القصر، ليس في ملحق الخدم، مما جعل لوكس رئيس الخدم يصاب بصدمة لإدخالي هذا الفتى، لكني تجاهلت الأمر وتصرفت كرئيس مستبد ونفذت الأمر. وعند ترك فيرمين عدت لغرفتي وكانت روز موجودة وتلعب مع أيان الذي سار على أطرافه الأربعة بسرعة نحوي، كان ردائي قد سبق وأخذته الخادمات لذا احتضنت طفلي وشممت رائحته، وبعد الكثير من اللعب مع طفلي أخبرت روز عن فيرمين وعن رغبتي، ورغم صدمتها واعتراضها على القرار المجنون لكنها رضخت في النهاية، وبعد الكثير من المداولات قررت تعيين اللورد روكان صوفيا لمراقبته كونه الأقرب له في العمر. صدمت روز لتعيين ابنها البالغ من العمر ثمانية عشر عاماً، والذي كان أصغر عضو في فرسان ألتان، لمراقبة المتشرد، لكنها في النهاية كانت تعمل لدي فلم تتكلم. لم أرد قمعها لكن لا أحد يعلم أن هذين الاثنين كانا أكثر ثنائي مجنون ومخيف في ألتان؛ بخلاف فيرمين الذي عينته أنا، كان روكان صوفيا ذو الشعر الأحمر والعيون الخضراء التي ورثها من والدته شخصاً أعجب بقوته أيان فجعله ذراعه اليمنى، وبعدها اختار فيرمين ليصبح ذراعه الأخرى، وقد أثبتا قوتهما حتى ماتا وهما يقفان لمساندة أيان قبل إعدامه. وبخلاف حياتي السابقة، تم تعيين روكان عندما كان في الثانية والعشرين من العمر في ألتان، أما هنا فقد عينته مباشرة بعد تولي روز منصب المربية وكان أداؤه مميزاً مما أبهر والدته، وأيضاً فيرمين الذي تم تعيينه باكراً أيضاً، لا أعلم ما الذي يخبئه القدر لكن أتمنى أن يكونا لطفلي درعه وسيفه في حياته…
* * *
لم يمر سوى أسبوع لترك فيرمين في الغرفة يأكل ويتلقى العلاج الطبي، وكانت مفاجأتي؛ لقد ظهر الفتى القوي والمشرق بسرعة كبيرة، ويبدو أنه ينمو بسرعة أكبر من أقرانه، وبالفعل وضعته تحت رعاية روكان الذي تولى المهمة بكل إخلاص، لقد جعل فيرمين يتدرب ثلاثة أضعاف زملائه، وللعدل كان يتدرب معه لأنه أيضاً يعتبر جديداً، ولأني حريصة على جعلهما فخورين بعملهما. بعد أسبوع آخر من انضمام فيرمين نزلت برفقة أيان لتشجيع الشابين، اللذين لمجرد دخولي انحنيا، ابتسمت لوجهيهما اللطيفين وتكلمت في وجهيهما وقلت:
“أيان هذا هو روكان وهذا هو فيرمين… هما سيكونان فارساك الخاصين، فهمت…”
كان روكان الذي يتمتع بأخلاق نبيلة عالية هو من بدأ، فأومأت له:
“سيدي الصغير! أتمنى من كل قلبي أن أكون خادمك المخلص وسيكون شرفاً لي أن يتم مناداتي بروك…”
ضحكت لوجه روكان المنتشي لحديثه مع طفلي، ثم تصرف فيرمين بنفس الطريقة مقلداً روكان:
“وأنا، هل تسمحين لي؟!”
أعطيته أيضاً الإذن فقال مقلداً روكان:
“دوقي الشاب، سأكون خادمك المخلص وسأكون سعيداً من كل قلبي بذلك، وسأكون سعيداً بمناداتي بلقبي فير…”
صفق أيان بمرح رغم أنه ما زال يواجه صعوبة في قول الكلمات، لكنه نطق الحروف الأولى لـ”فير” و”روك” التي كان لها إيقاع مميز…
كانت تلك الزيارة هي نقطة انطلاق حماسهما، ولم أشهد تطوراً في حياتي كتطور هذين الشابين، حتى أنهما كانا على قدم المساواة مع قادة فرسان ألتان… إنهما وحوش ألتان المجنونان بلا منازع…
* * *
“سيدتي!”
عدت لرشدي عند سماع صوت روكان وهو يناديني، نظرت له بمعنى “تكلم”:
“صاحبة السعادة! لقد أرسل الفيكونت ستانلي خبراً مفاده أنه سيتأخر ساعتين عن الحضور اليوم بسبب صحة الفيكونتيسة، ولكنه سينجز باقي الأعمال في قصر ستانلي ويأتي بها…”
وضعت يدي على ذقني وفكرت قليلاً ثم أومأت:
“لا بأس! الفيكونتيسة حامل ولديها جسد ضعيف، سيكون الفيكونت قلقاً على زوجته… لنباشر العمل”
تكلم هذه المرة فيرمين وقال:
“سأذهب اليوم مع الوحدة الثالثة لاستقبال عائلة الماركيز أليكسيا إلى حدود روينز، وقد تقرر وصولهم إلى محل إقامة الكونت خلال يوم…”
أومأت بفهم، لقد تكبدت أختي وزوجها مشقة السفر على الأحصنة بسبب تعب لورينا الصغيرة من البوابات السحرية، أعطيت فيرمين الأمر ثم تكلم روكان وقال:
“بخصوص الرسامين الذين سيأتون غداً، لقد طلبت من تومسون إعداد قائمة بأسمائهم وإدخال الحد الأدنى منهم بعد فرزهم”
أومأت له بإيجاب وفكرت قليلاً وقلت:
“حسناً سأترك الأمر لك… فليذهب الجميع لعملهم”
انحنى الاثنان وغادرا بنظرات وخز لبعضهما، فهما يريدان إثبات أكبر فائدة منهما، لم تكن منافسة مزعجة بل أعجبني التنافس اللطيف بينهما، يشبه قتال جروين كبيرين أحدهما بفرو أرجواني والآخر بفرو أحمر ناري…
بالطبع طوال تلك الأشهر الطويلة عملت بجد، لقد استطاع أخي إعادة مجد براينت بمساعدتي ومساعدة بعض الأقارب الذين يحملون الولاء لبراينت السابق الذي هو جدي، لقد كانت عائلة وجدت قبل حتى ألتان…
بعد أن أنهى كل شيء قرر أخي أن يقيم وأخيراً زفافه، هذه المرة كانت علاقة الحب اللطيفة بين لويس وألدورا واضحة… يبدو أنهما وقعا في الحب من النظرة الأولى، أما مارتن الذي تطور بشكل أكبر مما توقعت…
قبل عام طلبت من البارون ستانلي الذهاب إلى العاصمة مع فرسان من ألتان كممثل لي بسبب انشغال لويس في الأمور الداخلية لبراينت…
في الحقيقة كان لدي هدف من ذلك؛ مارتن ستانلي لم يكن مجرد رجل مكتب عادي لكنه كان أيضاً ساحراً بدرجة كافية لمحاربة مجموعة من المرتزقة…
طلبت منه تحديداً أن يسلك طريق ألكان وهو طريق وعر قليلاً لكنه مختصر للعاصمة، وكان أيضاً الطريق الذي ستسلكه هيلغا أوريون ابنة أخ الماركيز جوليان أوريون، وهي ابنة العم الثمينة للإمبراطورة صوفيا فون دي روشان…
وبمجرد مساعدة البارون ستانلي للشابة أوريون سوف يمنح بعض الشرف وربما سيتم رفع رتبته، ليس الأمر أني أشعر أنه أقل من الآخرين لكنني أريد زيادة قوتي بقوة أتباعي، وبالفعل مارتن ستانلي الرجل المستقيم لن يترك الفتاة الشابة حتى لو لم يعرف هويتها، فقام بمساعدتها وأوصلها بحصانه الخاص إلى مقر إقامتها في العاصمة وعاد ليكمل أعماله الموكلة إليه، ولأن الآنسة الشابة أوريون كانت مقربة جداً من ابنة عمها وصل الخبر لآذان الإمبراطورة التي استدعت مارتن في اليوم التالي وعبرت عن امتنانها له، وقد كان الإمبراطور لديه الكثير من النوايا وبالفعل رفع رتبة مارتن من بارون إلى فيكونت وأعطته الإمبراطورية بعض الأراضي. لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن الآنسة الشابة هيلغا وقعت في حبه، وحتى مارتن الرجل المستقيم انجذب لها لكنه كشخص عاقل حاول الابتعاد عن الأمر…
الفتاة المحبوبة والمدللة كانت شديدة الولع بمارتن وقد أخبرتهم برغبتها بأن تتزوجه، صدم الجميع بالأمر لكن بعد الكثير من المداولات وحسب الفوائد، رغم تدني رتبته لكن الزواج تم، لأن مارتن أيضاً كان شخصاً لديه الكثير من العقارات والأراضي الوفيرة ليس بسببي فقط، ولكن عندما عمل لدى الدوق السابق كان يعمل بجهد وإخلاص وكان الدوق يرمي الكثير من العمل عليه، ورغم حقارته لكنه كان كريماً مع خدمه المخلصين، وبالفعل لقد أعطى مارتن ستانلي الكثير. وبالإضافة إلى خبر زواج أخته الصغرى من الكونت براينت الذي يعتبر عائلة الأم للدوق الصغير إيان دي ألتان، جعل الأمور تسير بسلاسة ولا أنكر أن لي يداً في التدخل، ولقد تم الزواج في أقل من ثلاثة أشهر بسبب قلق هيلغا من تغيير الرأي لعائلتها. كان مارتن سعيداً رغم مظهره غير المبالي، لكن وجهه أصبح مشرقاً بعد الزواج، وكنت قلقة من شخصية هيلغا المدللة لكنها كانت تتصرف بشكل جيد ولم تشكل ضرراً أو عقبة، إنها مجرد فتاة يتيمة مات والداها واعتنى بها عمها واعتز بها، ولقد كانت في حياتي السابقة تتبع الإمبراطورة كأختها الكبرى…
في هذه الفترة حدثت الكثير من الأمور الجيدة، قد تكون نهاية سعيدة في رواية لكنها ليست رواية، إنها حياة طفلي ومستقبله…
ما قمت به خلال الفترة الماضية كان هناك الكثير من القسوة واللطف فيه، بدءاً من استلامي للتقارير التي طلبتها من النقابة وكان التحقيق عن جميع خدم ألتان وفرسانها وليس كذلك فقط حتى براينت، يجب قلع كل جذور الفساد وللأبد…
لم يتم استثناء أحد، حتى روز ولوكس، وبالفعل بعد التحقق وُجد سجلهما نظيفاً تماماً، وكان هناك الكثير من المتورطين. لم أطردهم هكذا، لقد قمت باختبار كفاءة ولقد خسر الكثير منهم ومن خسر يجب أن يرحل. أما سيلين خادمتي المقربة فكانت سيئة منذ البداية، لقد دخلت سيلين منذ البداية للتجسس علي ولقد تقربت مني لهذا الهدف، فمنذ فترة طويلة كانت تضع موانع الحمل في طعامي ولكنها غفلت في إحدى المرات مما أدى إلى حملي بأيان، ولقد عوقبت من سيدها لذلك لكنها واصلت محاولة إدخال المواد المجهضة لطعامي، ويبدو أن القدر كان بجانبي ففترة حملي بأيان كنت أواجه صعوبة في تناول الطعام وبالكاد اكتفيت بالفواكه…
كانت هذه المرأة قريبة مني لغدري ولم أخطئ في حياتي السابقة بقتلها بوحشية، لكن لنكن عقلاء هذه المرة؛ لم تقم بشيء وسأكتفي بنفيها خارج سيرديا، وبالطبع لدي صلاحيات لذلك، وبالعكس كانت مفيدة فبسببها استطعت إسقاط الكونت روندا وزجه بالسجن…
ولقد أصبح عدد الخدم أقل في ألتان وقد طُرد حوالي ربع الخدم، قد تكون هناك ضجة لكنني لم أهتم…
أما الخدم المتبقون وبدون استثناء تم تجديد عقود عملهم مع زيادة في أجورهم، ولم يكن الأمر أنني أعتني بهم بل لأن العقود كانت سحرية وكان هناك سحران مفعلان هما عدم البوح وعدم القدرة على إيذاء أصحاب العمل ولقد نبهت الموظفين للأمر، ولكن كان هناك إخلاص في الخدم المتبقين، وحتى فرسان ألتان تم طرد عدد أقل لأنه كان من الصعب الدخول إلى وسام الفرسان، لذا قمت بجعل الجميع يوقع عقداً ولم يكن هناك انزعاج، وأصبح إجراءً رسمياً بمجرد انضمام عضو جديد للعمل في ألتان كان يتم توقيع العقد…
لقد استخدمت معرفتي بالمستقبل لبناء هذه الحياة ولن أتراجع أبداً في أي شيء أفعله لأجل أيان ولأجل عائلتي، كلما زادت لديك الأشياء الثمينة يجب أن تصبح أقوى لحمايتها….
نظرت للعمل المتراكم وبدأت في العمل من جديد ولدي الكثير من الأفكار؛ أيان وزفاف أخي ووصول أختي والرسام الذي أبحث عنه، أتمنى لو تقاعد السيد توماس متأخراً قليلاً، كنت سأستخدم التصوير الذي يحتاج فقط لدقيقة لرسم صورة الشخص بأي حجم كانت، إنها تقنية ابتكرتها عائلة ميلودي بعد عامين من الآن، لقد كانت مكلفة جداً لكنها كانت رائعة وسهلة، يقال إن صاحب التقنية كارل جيروم كان يعمل لدى دوقية ميلودي وقد دعمته مارشا ميلودي الأميرة المدللة لعائلتها…
لو كان كارل جيروم يعمل لدي لكان هناك الكثير من الفوائد، مهما بلغت ثروة ألتان، يجب علي التوسع لثباتها السياسي والاقتصادي، والثروة مهمة جداً وبالتأكيد لدي الكثير من الأفكار لذلك…
* * *
اليوم التالي، منذ الصباح الباكر كالعادة كان جدولي مزدحماً وخصوصاً أن مارتن مشغول مع زوجته بالاستعدادات لحفل الزفاف لألدورا، لذا منحته إجازة وبدأت أعمل لوحدي وقد انخفض الوقت الذي أقضيه مع أيان، “مارتن أقسم أني سأجعلك تعمل حتى تموت عندما تعود”، لماذا أنا قاسية؟ سأبحث عن مساعد إضافي، فالدوقية من أكبر المقاطعات في سيرديا لذا أحتاج مساعداً آخراً لأستطيع تخصيص بعض الوقت لطفلي اللطيف. عملت بجد حتى أتفرغ بسرعة ولكن العمل كان يزداد بجنون، من أين يأتي هذا الجنون… لقد تخطيت الغداء لأنهي العمل سريعاً ولكنه لا ينتهي، نظرت للوقت وكان يجري كالضوء، “إيان صغيري انتظر والدتك، إنها قادمة…”
دق دق دق !!!
“أدخل”
رفعت رأسي من كم الأوراق المحطم للأعصاب ونظرت لروكان الذي انحنى…
“سيدتي لقد وصل الرسامون ولقد جعلتهم ينتظرون اليوم في الحديقة لتجديد الهواء…”
“أحسنت التفكير يا روك، سأذهب إلى غرفتي لأستعد الآن…”
خرج روكان وأنا تركت المكتب الذي لعنته مئات المرات وعدت لغرفتي، دخلت الخادمتان المسؤولتان وبدأتا في تعديل شعري وغيرت ملابسي بسرعة ونزلت للحديقة وقد رأيت روز تحمل أيان، فلم أستطع المقاومة وذهبت لطفلي وحملته من روز، ضحكت روز ومشت خلفي وأنا أحمل طفلي الذي افتقدت رائحته ووجهه، وواصلت ملاعبته حتى وصلنا إلى المكان المحدد. كانت الأزهار في كل مكان وكانت المظلة تحجب ضوء الشمس وتحيط بها الزهور، وتحتها يوجد كرسيان؛ واحد لي وواحد لطفلي مع مسند للطفل، وكرسي بعيد قليلاً للرسام…
وبعد الجلوس بدأت رحلة الإرهاق للرسامين عديمي الموهبة، لقد مرت أربع ساعات وقد بدأت الشمس تعلن عن المغيب…
كنت أريد ترك المكان بعد الرسام الأحمق الذي ظل يرسم بغباء ويمتدح أيان بحماقة، لكن روكان اقترب وهمس:
“بقي واحد فقط سيدتي، ثم يمكن للسيدة والدوق الصغير الراحة”
نظرت لأيان الذي كان طفلاً عاقلاً، كان يعبث بالأشياء عادة ولكنه يعود للجلوس بطاعة، طفلي رائع منذ الصغر…
“حسناً أدخله…”
كان الأخير شاباً نحيلاً جداً كشخص لم يأكل منذ أيام، نظرت للقائمة وكان مكتوباً عليها «اللوُرد تيدي سوريون»
أليس شاباً نبيلاً؟ ولكنه يبدو رثاً، مهلاً.. تيدي سوريون؟ نظرت لروكان الذي كان يعرف أسماء النبلاء عن ظهر غيب، كان هناك نظرة شك على هذا الشاب…
انحنى الشاب بطريقة خرقاء وعرف نفسه:
“تيدي، يحيي الدوقة”
ابتسمت بمرح لأرى هذا المخادع وقلت بلطف مزيف:
“يمكنك الجلوس”
“…”
“تيدي سوريون، أنت الابن الثالث للكونت سوريون، سعيدة بلقائك، كيف حال والدك؟”
ارتبك الشاب الجالس وأمسك بحقيبته الجلدية بقلق وتكلم بارتباك:
كان أيان مشغولاً باللعب بالزهور القريبة منه، وبالفعل كنت قلقة أن الغطاء قد يسبب القلق لطفلي…
تردد الشاب وأزال الرداء، كان بدلاً من الشعر الأشقر لعائلة سوريون شعراً أرجوانياً داكناً وعيوناً عسلية مشرقة، كان الفتى نحيلاً ولكن ملامحه كانت جيدة، يبدو أنه من عائلة لديها عرق جمالي مختلف، لكن ملامحه مألوفة جداً…
تردد الفتى قليلاً وقال:
“هل أبدأ سيدتي؟!”
“تفضل”
“لكن سيدتي أولاً، أنا لا أرسم…”
غضب روكان وأمسك بياقة الفتى وقال:
“أيها المخادع، لا ترسم… لماذا أتيت؟!”
كان خائفاً لكنه تصرف بشجاعة وحاول إبعاد يد روكان التي لم تتزحزح إلا عند إعطائه الإذن، فأبعد يده ونظرت للفتى وقلت:
“ما الذي ستفعله؟!”
“سيدتي إنها تقنية سحرية، تنسخ الصورة، ربما تعرفين البلورات السحرية التي تستخدم لتسجيل صورة حركية قصيرة، هذه التقنية ما زالت قيد التجربة، إنني أقوم بنسخ الصور وتسليطها على أي قطعة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، تدعى تقنية التصوير السحري…”
ضحكت بمرح ونظرت للفتى الذي كان يشرح بقلق وقلت بمرح:
“هذا ما كنت أبحث عنه”
ارتبك الفتى، ولكن ما زاد ارتباكه هو صوت الصراخ القادم من بداية الحديقة…
“ما الذي تفعله هنا أيها المخادع؟! “
لقد كان اللورد سوريون الأصلي وفيرمين، ويبدو أن الفتى كُشفت خدعته…
………………… يتبع …………………
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
التعليقات لهذا الفصل " 8"