“أيان هذه خالتك الكبرى إيلازا، أختي هذا طفلي أيان…”
ابتسمت إيلازا وكأنها تخاطب طفلي:
_ تشرفنا صغيري أيان.
كنت أرى الدموع في عيون أختي، لقد شعرت بالحزن الذي خيم علينا، لقد قررت صنع مستقبل مشرق لطفلي ولأشخاصي الثمينين..
“أختي هل وصلتكِ الأخبار؟! لويس سوف يتزوج قريباً”
ضحكت إيلازا بمرح وقالت:
_ لقد وصلني الأمر قبل يومين، يبدو أن المسؤولية جعلت أخي يتصرف بعقل.
“هاهاه…”
ضحكت لكلماتها، ثم تغيرت نبرة أختي إلى نوع من الجدية:
_ أختي لِمَ اخترتِ عائلة البارون ستانلي بالتحديد؟!
“هل تشتكي إيلا من تواضع الرتبة أم لأمر آخر؟! “
_ أخي أصبح كونتاً منذ فترة قريبة فقط، يجب أن تعزز مكانته، لو أنه تزوج من عائلة أقوى…
“أفهم مخاوف أختي..”
_ …
“بارونية ستانلي ليست قوية جداً لكنها تابع مخلص لألتان، وأنا دوقة ألتان سأكون القوة الداعمة لأخي، دوقية ألتان ومركيزية أليكسيا… أليستا عائلتين قويتين ترتبطان بكونت براينت؟! “
_ …؟؟
“قريباً ستصبح ملكية براينت قوية من جديد، أفكر في جعل أخي ممثلاً لألتان، على الأقل حتى يكبر أيان قليلاً”
ضحكت أختي بوجه مشرق وقالت:
_ يجب أن لا أستهين بعقل أختي الصغيرة، وهناك سؤال آخر يحيرني يا إيليت.
“…”
_ هل هناك سبب لاختيار الفتاة بذاتها؟!
ابتسمت بمرح وعيون تلمع بالمكر:
“شخص يتناسب مع لويس، هل هذه الإجابة مقنعة؟!”
ضحكت إيلا بسعادة ومرح:
_ متى سيكون حفل الخطبة؟! أريد أن آتي إلى الشرق قريباً… ثم سأعرفكِ على أطفالي، لورينا ودانيال… أرغب في القدوم قريباً..
كان هناك حماس شديد في صوتها، كانت ابتسامة أختي معدية مما جعلني أبتسم براحة ثم تكلمت:
“عند وصول الرد سأبلغكِ”
_ أريد حفلاً سريعاً ليكون لدي عذر قوي للقدوم والتهرب من العمل…
شعرت برغبة شديدة بالضحك، تبدو أختي كطالب يبحث عن عذر للهروب من الدراسة.
“حسناً… “
* * *
“إنها جميلة…”
مررت أصبعي على اللوحة الضخمة المعلقة على جدار مدخل القصر، التي تضم امرأة جميلة بشعر أشقر بلاتيني وعيون زرقاء بحرية بجانبها رجل وسيم بشعر أسود وعيون حمراء عنبرية، كانت الطفلة ذات السنوات الخمس اللطيفة هي الخليط الجميل للرجل والمرأة؛ شعر أشقر بلاتيني وعيون حمراء عنبرية تبتسم بسعادة في أحضان والديها، تلك اللوحة التي تم تخزينها لما يزيد عن خمسة وعشرين عاماً في مخزن القصر…
“لقد تغيرت سلالة براينت، لكن رمز العائلة وصل لجيلي، لذا باعتباري براينت سأحافظ على هذه العائلة وأحميها كما فعلت أمي وقبلها جدي، لذا سأسير على الطريق الصحيح…”
كان الوقت في المساء وقد أنهيت تقريباً معظم أعمالي لكني أريد أن أنتهي أسرع لأستلم عمل والدي السابق حتى أخفف عبء أختي، لذا قررت الذهاب للمكتب والعمل من جديد، نزلت من الدرج الفاصل بين الطابق الأول والثاني متوجهاً إلى المكتب بعد أن تم تجديده، وعندما وضعت قدمي على الطابق الأول اندفع لي رئيس الخدم بسرعة:
“سيدي الكونت! لديك رسالة عاجلة من دوقية ألتان…”
“إيليت؟!… ما الذي حدث؟! “
أعطاني الخادم الرسالة وانحنى، فتحت الرسالة بسرعة:
[ أخي لقد وصلني رد البارون لطلب الزواج الآن، في الحقيقة لم أرغب في فتحه حتى تأتي…. أختك إيليت ]
لقد هدأ مزاجي قليلاً عندما لم يكن الوضع خطيراً ولكني شعرت بالتوتر قليلاً…
“ليندر! أعد حصاني، سأتحرك لدوقية ألتان الآن”
وبالفعل لم تمر سوى دقائق حتى أصبح حصاني جاهزاً أمام القصر، صعدت للحصان وتحركت للدوقية…
* * *
كانت تسير ذهاباً وإياباً في غرفتها وهي تحمل طفلها اللطيف الذي كان يستمتع بحمل والدته، نظرت إيليت لعيون طفلها الكهرمانية المبهرة وقبلته بلطف في جبينه:
“أتعلم يا صغيري! والدتك متوترة ومتحمسة… الخالة ألدورا شخص جيد، وخالك شخص جيد أيضاً، أريد أن يعيش الجميع سعداء… لا حزن ولا فراق، أن نعيش بحب وأن نبتسم دائماً”
ابتسمت بدفء لطفلها الذي ينظر لها كأنه يفهم ما تقوله، وضعته أقرب إليها وشمت رائحته وقبلته أكثر…
كان وجود أيان بالنسبة لإيليت هو راحتها وستفعل أي شيء لأجله، وكانت الأجواء العائلية والحب هي أول خطوة.
دق دق دق !!
“أدخل”
دخلت الخادمة الشقراء الصغيرة وانحنت بهدوء:
“سيدتي! لقد وصل الكونت براينت وهو ينتظرك في غرفة الرسم”
ابتسمت بلطف ونظرت لطفلها وقالت:
“سأنزل حالاً، وأخبري خدم المطبخ بتجهيز العشاء، سأتناوله مع أخي… آه وفي الطريق نادي السيدة روز..”
لم تحتج لأن تنهي كلماتها لأن روز دخلت من خلف الخادمة بابتسامة مرحة:
“هل سيدتي نادتني؟!”
ضحكت إيليت:
“أنتِ في الوقت المناسب، جهزي أيان للنوم”
انحنت الخادمة وغادرت وتقدمت روز منها وحملت أيان، ونظرت لإيليت وقالت بلطف ومرح:
“سيدتي! تبدين متحمسة”
ضحكت إيليت وقالت بتنهيدة:
“متحمسة ومتوترة… “
ربتت روز على ظهر أيان بلطف وقالت بصوت لطيف وسعيد:
“أشعر بوصول الأخبار الجيدة، سيزين الفرح قلوب الجميع قريباً”
شعرت إيليت بصدق كلمات روز الدافئة واحتضنت روز بسعادة:
“روزي! أتمنى ذلك… سأذهب، اعتني بأيان”
تحركت إيليت خارجة من الغرفة بحركات رشيقة وسريعة، مما جعل روز تبتسم بلطف:
“يبدو أن السيدة بدأت تعود لسنها”
نظرت للطفل الذي يضحك بصوت لطيف:
“يبدو أن الدوق الشاب يؤيدني…”
* * *
كان لويس يجلس على كرسيه بهدوء وكان يشعر بدقات قلبه التي تنبض بعنف، لقد كان متوتراً وفي نفس الوقت شعر ببعض الحماس:
‘هل سيتم رفضي؟! أتمنى أن لا يحدث، تعتقد إيليت أن هذا الزواج مفيد، لكن إذا كانت الآنسة ستانلي لم تعجب بي فبالتأكيد الأمر يعود لها، ثم ما رأيها بي؟! …. ولماذا أهتم؟! لم أنظر لرأي أحد بي أبداً ولم أهتم، لماذا الآن؟! …’
تشيييك !!
لحسن حظه قطع صوت فتح الباب أفكاره المزعجة، لينظر للشخصية التي دخلت، لقد كانت إيليت بوجه كريم تنضح منها الأناقة والرقي بفستانها الرمادي البسيط…
وقف لويس وبطريقة بعيدة عن الرسمية تحدثت إيليت:
“مرحباً أخي، كيف حالك؟”
“بخير أختي الصغيرة”
جلست أمام أخيها وبهدوء وبصوت رزين:
“لقد وصلتك رسالتي، وبالتأكيد أنت تنتظر الرد مثلي”
“…”
“لقد وصلني الرد منذ ساعة تقريباً، ولم أرغب في معرفته قبلك”
“…”
وبصوت دافئ ولطيف مدت إيليت ظرفاً ذهبياً مزيناً بشكل يشبه إكليل زهور الأقحوان الأصفر الذي كان رمز عائلة ستانلي:
“الحياة هي حياتك، وهذا هو مستقبلك، وأنا لست سوى وسيط بينك وبين مصيرك، لذا أنت الذي يجب أن تفتح الرسالة”
ابتسم لويس الذي كان يستمع لها بهدوء وصبر وقال وهو يحمل الظرف:
“إيلي! أشعر أنني الأخ الأصغر أحياناً من تصرفاتكِ المسؤولة”
“..هاها ..”
ضحكت إيليت برقة لكلماته ونظرت لأخيها بدفء:
“أختي الصغيرة! مهما يكن سأكون دعمك مثلما أصبحتِ قوتي.. سأفي بواجباتي كأخ أكبر”
ابتسمت إيليت بشعور دافئ وأومأت برأسها، فتح لويس الرد وتفاجأ بسطر واحد ونصف فقط وبطريقة بعيدة عن اللباقة، رفع لويس حاجبه ومرر الرسالة لأخته:
[ بارونية ستانلي توافق بسرور على عرض الزواج، وسننتظر الوقت المناسب للتحدث عن التفاصيل ….. البارون مارتن ستانلي ]
ضحكت إيليت وقالت:
“هذا هو البارون، ليس غريباً عليه”
نظرت لأخيها بابتسامة وقالت:
“ما رأيك بعائلة زوجتك؟! أليس الأمر ممتعاً؟! “
شعر لويس بالحرج قليلاً ولكنه وافق على كلمات أخته…
وقفت إيليت بشعور بالخفة وقالت بابتسامة مرحة:
“لنتناول العشاء ولنتحدث عن التفاصيل المهمة الآن ولنرى ما الذي سنفعله…”
وقف لويس أيضاً ومد يده لأخته بطريقة نبيلة وقال بنبرة لطيفة:
“بكل سرور سيدتي”
ضحك الأخوان وتحركا لغرفة الطعام…
* * *
كانت الحانة مكتظة بالعملاء وكانت المواضيع كالعادة هوس الدوقة:
“لقد قدمت الدوقة كالعادة طلباً للبحث عن رسامين لرسم طفلها”
“ألم يكن لديهم رسام ممتاز؟! لماذا تبحث عن واحد؟! “
“سمعت أن الرسام تقاعد بسبب تقدمه في السن وأيضاً الدوقة مجنونة، ففي العادة تقوم العائلات النبيلة برسم صورة واحدة للطفل في كل عام، أما هذه الدوقة فتقوم برسم صورة أو اثنتين لطفلها في كل موسم..”
نهض ذلك الشاب ذو البنية الضعيفة والطول المتوسط والذي يرتدي رداءً رثاً واقترب منهم، لقد سمع كامل حديثهم فتقدم وقال بصوت متردد قليلاً:
“هل وجدت الدوقة رساماً؟”
“لم يعجبها أحد حتى الآن”
“لدى الدوقة معايير معينة لرسم طفلها كما سمعت..”
“سمعت أن الرسام الذي يحصل على إعجابها سيرسم صورة زفاف الكونت والكونتيسة براينت”
“عائلة قوية تكون عائلة قوية”
ضحك الرجل الضخم وتقدم من الشاب ذو الطول المتوسط وقال وهو يضع مرفقه حول عنق الشاب بطريقة همجية ومرحة حتى ظهرت خصلات أرجوانية قاتمة من شعر الشاب:
“هل أنت رسام؟! وتبحث عن فرصتك؟!”
تردد الفتى قليلاً وحاول التهرب من سؤال الرجل الضخم، وكان الحظ بجانبه حيث تكلم رجل بملل:
“لا فرصة لعامي مسكين مثلنا، لقد ذهب أعظم الرسامين من مختلف الطبقات والدوقة ترفضهم، سمعت أنها تقول إن رسمهم غير دقيق…”
تنهد الشاب وحاول التملص من الرجل الضخم الذي أرخى قبضته بسبب إحباطه…
عاد الشاب لمكانه وأخذ حقيبته الكبيرة والثقيلة وتوجه لهدفه..
* * *
“سيء، لقد أضفتَ بعض الرموش والشعرات لطفلي، رسمك غير متقن… انصرف”
تنهد الرجل وأخذ أدواته ورحل، نظرت للطفل الذي يجلس على الكرسي بنظرات لطيفة ومد يده لأمه:
“هل تريد من ماما حملك يا صغيري؟”
“ماما، مل مل”
كانت الكلمات اللطيفة تدغدغ قلبها فحملت طفلها ذو العام والأشهر الثمانية وخرجت من غرفة الرسم…
عند الباب كان يقف فتى ضخم بشعر أرجواني داكن وعيون بلون العسل الصافي، انحنى الفتى وقال:
“كما أمرت السيدة لقد ألقينا سحراً على من يدخلون؛ سوف ينسون مواصفات الدوق الشاب بمجرد خروجهم…”
“أحسنت يا فيرمين، هل من أخبار عن مجموعة جديدة للرسامين؟! “
“ما زال هناك الكثير من المتقدمين، وكما أضافت الدوقة، لقد سمحنا للجميع سواء العامة أو النبلاء بالتقدم..”
أومأت إيليت برأسها بفهم، شعرت بشد صغير في شعرها فنظرت لأيان الذي يبدو عابساً…
“فير… أممم”
ضحكت لكلمات طفلها الذي لا يحب اقتراب أحد من والدته أو الأصح أن تنشغل بشيء غيره، لقد عبس بوجه فيرمين ومد لسانه له…
“فيرمين! أكمل عملك الآن، سأتصل بالبارون ستانلي لإكمال الإجراءات الخاصة بالزفاف، يتبقى لزفاف الكونت أقل من أسبوعين وقد بدأ الضيوف بالقدوم من كل مكان، لكن الأهم من ذلك، عليك إرسال وحدة لتأمين الضيوف وخصوصاً المركيز والمركيزة أليكسيا وأطفالهما… “
انحنى فيرمين، بينما غادرت إيليت الطابق الأول متوجهة لغرفة أيان الخاصة، الذي بالكاد انفصل عن والدته منذ شهرين وبدأ بالنوم في غرفة منفصلة، لم تكن إيليت ترغب في فصل طفلها لكنها تحاملت على نفسها بعد مشورة روز وإيلازا بأن على أيان أن يبدأ بالتعلم عن الخصوصية، وكان جواب إيليت: “كيف لطفل في العام والنصف أن يفهم ذلك؟”، لكنها امتثلت في النهاية..
وضعت إيليت طفلها على أرضية الغرفة وجلست بقربه تشاهده وقد بدأ ينشغل بألعابه بحماس طفولي…
“ماما، ماما… اصان… ماما ررد…”
كان يشير لمجسمات للحيوانات ويملي عليها ما علمته؛ القرد والحصان وهناك الزرافة والأسد وغيره الكثير..
وقف الطفل بصعوبة وتقدم للكرسي القريب، وسحب كتاباً رقيقاً وبخطوات بطيئة وركيكة تقدم من والدته ومد لها الكتاب الصغير…
“هل تريد أن أقرأ لك قصة؟! “
حرك الطفل رأسه بحماس وقامت إيليت بحمل طفلها والجلوس على الكرسي المعتاد وبدأت تقرأ له قصة كالعادة، وبدأت جفون الطفل تثقل، كانت تعلم إيليت أنه متعب بسبب الرسامين المزعجين.
“هل يجب أن أتوقف عن إزعاجك يا صغيري بسبب الرسامين؟! “
لم يعطِ الطفل أي ردة فعل لأنه نام بعمق، قبلت إيليت رأس طفلها وحملته ووضعته على سريره..
* * *
بعد أن نام أيان نزلت للمكتب وبمجرد نزولي ظهر فيرمين، قد تراه في الوهلة الأولى وتقول إنه رجل في العشرينيات لكن إذا ركزت في وجهه ستلاحظ علامات عدم النضج والبراءة فيه، ما زال فيرمين صبياً في السابعة عشرة ولم يبلغ سن الرشد بعد…
لقد مر تسعة أشهر فقط منذ وصوله للدوقية لكنه استطاع أن يضع لنفسه مكاناً بين فرسان ألتان، ورغم أن عقله مصنوع من العضلات لا غير، لكنه مخلص جداً في تنفيذ الأوامر…
‘لم يكن اختياري لفيرمين عشوائياً، فمنذ أشهر طويلة عندما خرجت لبعض المهام المهمة وجدت فتىً عنيفاً يواجه مجموعة من المرتزقة، عندما اقتربت عرفته مباشرة؛ فيرمين نيفا الرجل الذي أصبح كلبي المخلص والحارس الخاص بأيان في حياتي السابقة، لكن لقائي به كان مبكراً جداً، حيث أن الفتى رغم ضخامة جسده لكنه ما زال صغيراً وعنيفاً أكثر من فيرمين نيفا الذي عرفته…
كنت أرتدي عباءة سوداء تغطيني بالكامل لذا اقتربت منه ومن مجموعة المرتزقة وقلت بصوت هادئ:
“لماذا الرجال الأقوياء يتنمرون على هذا الطفل؟! “
“نحن لا نتنمر، إنه لص وسرق أموالنا”
تكلم أحد المرتزقة وكان يبدو منزعجاً ولاحظت الكثير من آثار الضرب على وجهه ولم أتعب في البحث عن الجاني لأنه كان فيرمين، كنت قد سمعت من فيرمين بعضاً من قصصه في حياتي السابقة وعرفت أنه عمل في كل شيء حتى استقر لأربع سنوات كمرتزق وبعدها أنا وجدته…
“يبدو أنه طفل مشاغب، هل من طريقة لإرضاء السادة؟!”
انبسطت وجوه المرتزقة، رغم أرديتي لكن هالتي تظهر بوضوح أنني نبيلة، لكنهم لم يكونوا يعلمون أنني لست كريمة مع الأوغاد…
نظر الرجال إلى بعضهم وتهامسوا وتقريباً سمعت نوع همساتهم لكني كنت أنتظر بصبر، تكلم الطفل بصوت هامس:
“سيدتي! عليكِ الهرب إنهم أوغاد…”
ابتسمت له بلطف ونظرت للمجموعة التي اتفقت على رأي وقالوا:
“لقد سرق منا خمسين قطعة ذهبية، ونريدها وبالطبع تعويضاً عليها”
“أنتم كاذبون، لم أسرق سوى قطعتين ذهبيتين… لماذا تريدون توريط السيدة لأنها تقدم لي الخير…”
ارتفع صوت الطفل وقال بصوت مخنوق وهو يصرخ فيهم وأنهى جملته بصوت حزين، كان فيرمين في حياتي السابقة مخلصاً وبقلب نقي رغم ضخامة جسده ويبدو أنها كانت صفة تلازمه منذ الطفولة فابتسمت للطفل وربتت على ظهره لأنه بالفعل كان أطول مني بكثير…
نظر لي الفتى بنظرات معقدة لكني ابتسمت له وأشرت بإصبعي لناحية الزقاق، لم يفهم الفتى لكنه نظر لي بإخلاص ومن ثم تقدمت قليلاً من مجموعة المرتزقة وقلت بصوت بارد وقاسٍ:
“تضربون طفلاً وتخدعون سيدة مسكينة، يا لكم من أشرار، تستحقون حقاً عقوبة السماء…”
كانت كلمات مجازية لما سأفعله بهم، حركت سواري الذي كنت أرتديه في حالة الطوارئ وبالفعل القوة السحرية في السوار انطلقت فتجمد الرجال في لمح البصر، نظر لي الطفل بنظرات حائرة:
“ساحرة؟!”
“لا، أنا فقط أستخدم الأدوات السحرية، علينا الرحيل، مدة السوار ربع ساعة… لذا هيا”
كان الطفل متحيراً وينظر لي بصدمة، لم تكن الكنوز السحرية رخيصة أبداً وكانت تكلف الكثير من الثروة، لكني دوقة ألتان في النهاية…
أمسكت يد الفتى وانطلقنا بسرعة، لم أذكر له أنه يمحو ذكرياتهم لآخر عدة ساعات مرت، لأنه أمر لن يحتاجه على أي حال..
مروراً بالأزقة وصلنا إلى سوق المدينة، نظر لي الفتى وقال:
“شكراً للسيدة، لا أستطيع رد معروفكِ…”
“بل تستطيع”
“…”
نظر لي بحيرة وأجبته بمرح:
“أبحث عن حارس شخصي لطفلي، ما زال طفلي صغيراً جداً ولكن بعد عدة سنوات سيحتاج لواحد، لذا تبدو مناسباً”
“…”
“حسناً! ما زلت صغيراً ولكنك بعد التدريب ستصبح شخصاً موثوقاً، ما رأيك؟!”
………………… يتبع …………………
أولاً: بطلتنا إيليت صدمت الولد المسكين.
ثانياً: عجبكم تطور الأحداث؟
ثالثاً: هل عجبتكم الشخصيات الجديدة في الرواية؟
رابعاً: رح تشوفوا كثيراً من الشخصيات الممتعة والجديدة، لذا استمتعوا.
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
التعليقات لهذا الفصل " 7"