4
الفصل الرابع
_ أمنية أيان
* * *
” سيدتي كل شيء جاهز، وستصل الآنسة ستانلي في غضون ساعة “
ابتسمتُ للخادمة وأشرت لها أن تذهب، كانت بقية الخادمات يساعدنني في التجهيز، بالعادة لا أحتاج كل هذا الوقت، لكن اليوم يوم خاص، عليّ أن أكون جاهزة وأن أترك انطباعاً جيداً للكونتيسة الجديدة..
صحيح أن البارون ستانلي لم يعطِ موافقته بعد، لكني متحمسة للقائها، إنها شخص جيد…
بعد أن انتهت الخادمات من تجهيزي، أعجبني مظهري الأنيق والهادئ، بالعادة أرتدي ألواناً باهتة فمنظري بفستان عالي الرقبة سماوي فاتح وشريط على الخصر أبيض كان مشرقاً قليلاً…
مع زوج من الأقراط الماسية البيضاء، قمت برفع شعري بالكامل مع دبوس شعر ماسي أبيض، كان المكياج هادئاً أيضاً، كان المظهر أنيقاً وكريماً…
بعد أن انتهت الخادمات أمرتهن بالانصراف، وبعد خروجهن تقدمت روز بأيان لتتسع ابتسامتي، بعد أن أنهت روز مهمتها بقي استلام النتائج، لكني بعد عودتها مباشرة أعلنتها مربية أيان رسمياً، كان خبراً صادماً للجميع، أما سيلين فقد عينتها رئيسة الخدمات، كان إجراءً مؤقتاً فقط حتى أجد شخصاً مناسباً…
نظرت لأيان ولروز ثم كلمت طفلي بطريقة لطيفة وغزلية:
” كيف تبدو ماما يا صغيري؟! “
ضحك الصغير فتكلمت روز بابتسامة:
” يبدو أن الدوق الشاب يعتقد أن سيدتي جميلة “
تقدمتُ وأومأت لها أن تعطيني صغيري…
” يبدو أن طفلي يكبر بسرعة “
حملته وبدأت أمشي به في الغرفة وروز تتبعني.
” روز، هل وصلكِ الرد؟ “
كان صوتي بارداً رغم ابتسامتي، لكن روز التي اعتادت على الأمر قالت:
” أخبرني الساعي أن القائمة التي أرسلتِها سيتم تجهيز المعلومات عنها خلال أسبوعين، لأن القائمة طويلة “
ضحكت بمرح، لقد نسيت أنني وضعت أطول قائمة على الإطلاق..
” لا بأس، ستذهبين في الموعد المحدد لاستلام القائمة مع المعلومات، سيظهر للجميع أنكِ خرجتِ في إجازة… حسناً؟ “
أومأت روز بإيجاب، ثم أمرتها بالانصراف حتى أظل قليلاً مع طفلي…
” أتعلم يا أيان، أمك هذه المرة قررت أن تحقق لك الكثير من الأمنيات، وها قد بدأت في ذلك…”
عانقت طفلي أكثر لأشتم أكبر قدر من رائحته الحلوة، أطلق أيان نغمة حلوة لتدفئ قلبي…
” أيان طفلي، أنا حقاً سعيدة، لكني ما زلت خائفة، لا أريد أن أؤذيك مرة أخرى، سأحميك بشدة ولن أدع شيئاً يؤذيك أبداً حتى لو كان أنا “
نظرت للساعة ووجدت أنه حان الوقت، قمت بقرع الجرس لتدخل الخادمات ومعهن روز..
أعطيت أيان لروز وقبلت طفلي عدة مرات وتركته.
* * *
كانت الحديقة جميلة بزهور القرنفل البيضاء والخزامى والكثير من الأزهار التي كانت تملأ الحديقة الجميلة مع نهاية الصيف…
كانت شابة جميلة بشعر أشقر فاتح مضفر مزين بزهور الفاونيا الوردية، بعيونها الخضراء الزمردية المتألقة، ترتدي فستاناً وردياً مرصعاً بالزمرد الأخضر، تجلس باستقامة على طاولة الشاي رغم توترها لكنها حافظت على مظهرها النبيل..
كانت تنقل بصرها في جميع أنحاء الحديقة معجبة بالزهور…
” يبدو أن حديقتي أعجبت الآنسة ستانلي “
نظرت لمصدر الصوت فوجدت الدوقة بمظهر أنيق خلفها مجموعة من الخادمات، توترت ألدورا ووقفت بحرج وبعد أن استجمعت رباطة جأشها انحنت برشاقة:
” ألدورا ستانلي تحيي صاحبة السعادة الدوقة إيليت دي ألتان “
” سعيدة بلقائكِ آنسة ستانلي وأعتذر عن التأخر “
” لا، لا لم تتأخري سموكِ، لقد استمتعت حقاً بالحديقة “
ضحكت إيليت برقة لمحاولات ألدورا لإخفاء حرجها ثم قالت:
” حسناً، لنجلس أولاً ثم لنتجول هنا وهناك “
أرشدتها للكرسي، وبعد أن جلست إيليت جلست ألدورا أمامها..
أشارت إيليت للخادمات بصب الشاي، وبعد أن قمن بصب الشاي وتقديم المرطبات، أشارت لهن بالابتعاد..
” إنه شاي الياسمين بالقرنفل، سمعت أنكِ من محبيه..”
” أشكر سعادتكِ للاهتمام بذوقي، لكن …”
” تشعرين بالإرهاق، صحيح؟! “
جفلت ألدورا وتواصلت بالعين مع إيليت التي ابتسمت بإشراق وقالت:
” حسناً لن أتصرف برسمية، ويمكنكِ أن تتصرفي براحة لن أنزعج “
” لكن سعادتكِ …”
كانت إيليت تفهم توتر ألدورا ومخاوفها فتكلمت بطريقة لطيفة ومرحة:
“أعلم، الأمر محرج نوعاً ما، أن تتحدثي وجهاً لوجه مع أخت العريس المحتمل، لكن لا تقلقي لنشرب الشاي ونأكل الحلوى ولنتحدث كثيراً ثم لنفكر بالأمر “
ألدورا التي اندهشت من شخصية الدوقة التي لطالما سمعت أنها متكبرة وشخص قاسم جداً، ابتسمت وحاولت مسايرة الوضع وأومأت بنعم ثم قالت:
” ما الذي تحبه سيدتي أن تفعله؟ “
ضحكت إيليت برقة وقالت:
” أممم ليس الكثير، العمل بشؤون الدوقية والكثير الكثير من الوقت مع أيان “
كانت ابتسامة صادقة تعكس حب الأم لطفلها، أعجبت ألدورا بذلك وقالت بلطف:
” يبدو أن الدوقة تحب الدوق الصغير جداً “
كانت هناك ابتسامة معقدة على وجه إيليت لم تستطع إخفاءها فلجأت للسؤال:
” ما الذي تحبه الآنسة فعله؟! “
ابتسمت ألدورا وقالت بخجل:
” التطريز أحياناً، وغالباً ما أعزف على البيانو وبعض الآلات “
” يبدو أن الآنسة تحب الموسيقى “
” جداً، أجد روحي تغني مع الموسيقى في ليلة هادئة وصوت الموسيقى يصدح في جوف الليل …”
نظرت إيليت لألدورا المنتعشة، تختلف عن الفتاة التي رأتها في حياتها السابقة الشاحبة والمتعبة والكئيبة، والتي أمامها طفلة جميلة مفعمة بالحياة وتتكلم عن أحلامها بطريقة شاعرية…
‘ ربما أخي فعلاً يحتاج لسيدة تحرك جبل الجليد الذي تكتل بقلبه ‘
ابتسمت إيليت وقالت:
” أتحبين الحلوى؟! “
ضحكت ألدورا برقة وقالت:
” كثيييراً، أحب انتشار السكر في الفم وتحفيز كل الحواس، وسيدتي هل تحب الحلوى؟ “
ضحكت إيليت وقالت:
” إلى حد ما، لكني أحب الأطعمة المالحة أكثر “
تحدثت ألدورا بنوع من الحماس:
” والأطعمة المبهَّرة؟! “
” لا، أعتقد أني أفضل الأطعمة المعتدلة… “
تكلمت ألدورا بقليل من الخيبة وقالت:
” كنت أظن أنني كنت سأقترح عليكِ مطعماً متخصصاً في الأطعمة المتبلة والمفعمة بالنكهات “
ضحكت إيليت بمرح:
” يبدو أنكِ من تحبين الأطعمة ذات النكهات القوية “
شعرت ألدورا بالحرج قليلاً وقالت بصوت خافت:
” أنا من محبي الطعام، لكن مربيتي تقول لي أن أعتدل في تناول الطعام حتى لا يزيد وزني…. الأمر صعب حقاً “
قامت بتعبير مثير للشفقة، كانت إيليت تراقب تصرفاتها بهدوء ثم قالت بتفكير:
” مربيتكِ على حق، لكن لا تهملي أكل ما تحبينه “
ضحكت ألدورا بصدق وقالت:
” يبدو أن سيدتي تحب الاعتدال ليس في الطعام وإنما في الحياة بشكل عام “
اندهشت إيليت، لم تفكر أبداً بشخص يقيمها لمجرد قول صغير، لم تستأ وإنما أحبت ذلك وقالت:
” يبدو كذلك كثيراً، لكني قاسية كثيراً “
توقفت ألدورا عن الضحك وابتسمت بلطف وقالت:
” سيدتي، لا تأتي القسوة من فراغ، لكل شيء سبب “
أعجبت إيليت بكلماتها وقامت بردها:
” إذاً اللطف لا يأتي أيضاً من فراغ “
” صحيح، الناس المريحة تستحق أن نكون لطفاء بشدة معها “
” وهل أنا شخص مريح؟ “
” نعم، رغم أني كنت خائفـ…”
أغلقت ألدورا فمها وقالت بحرج:
” أنا مندفعة قليلاً بالكلام، أعتذر “
ضحكت إيليت بمرح، لقد كانت تستدرجها في الحديث:
” لا بأس، أحب أن تكوني صادقة معي، لكن يجب أن تستطيعي التحكم بتعبيراتكِ أكثر، لأن هناك وحوشاً تحب افتراس اللطفاء أمثال الآنسة … لا بأس بالتصرف على سجيتكِ أمام الأشخاص الذين تحبينهم ويحبونكِ، وأنا أحببتكِ … لذا أحب أن نكون صديقات “
تأثرت ألدورا بكلمات إيليت وقالت بنبرة حزينة وصادقة:
” سيدتي! كم تحمل قلبكِ؟! “
هز لطف ألدورا قلب إيليت وحاولت استجماع شتاتها، لكن ألدورا أدركت الوضع وتكلمت بنبرة مرحة وقد أخذت قطعة من الحلوى:
” يبدو أن طهاة الدوقية يصنعون حلوى التوت بطريقة لطيفة تذوب في اللسان… أمممم… إنها لذيذة “
نظرت إيليت لتصرفات ألدورا التي قد تتنافى مع آداب السلوك، لكنها غير آبهة. ‘ إنها تقدر مشاعر الآخرين ‘
[ ” والدتي لم تحبني، لم تلمسني لم تنظر إليّ أبداً، لمَ تكرهني؟! “]
[ ” أحياناً القلوب الملطخة بالألم تعمى عن الحب، يغلفون قلوبهم بقسوة ويظهرون القسوة فقط، لأنهم يظنون أن الحب سوف يكسرهم “]
[“…”]
[ ” ربما في يوم من الأيام، عندما ينسون حزنهم القديم، يتركون حصون قلوبهم ويبدأون في الحب، علينا أن نبذل قصارى جهدنا لنعطي الحب لمن صُبغت قلوبهم بالأسى ” ]
كانت الذكريات التي ظهرت برأس إيليت في حياتها الماضية كالومضة جعلتها تبتسم بدفء:
” لقد كان قلبي ملطخاً بالكثير من الألم، لكني الآن أرغب بالعيش بسعادة وترك الحزن، لأحب الحياة وطفلي “
أشرق تعبير ألدورا وأمسكت يدي إيليت التي كانت على الطاولة وقالت:
” إن ما قالته سيدتي جميل، علينا أن نكون سعداء، لا أعلم ما مررتِ به، وأعتذر عن تذكيركِ بأشياء كانت تسبب لكِ الحزن، لكني أرغب بأن أصبح شخصاً قادراً على إسعاد السيدة “
لم يكن الجميع يعلم ما حل بإيليت وعن المعاملة القاسية التي كانت تعيشها في القصر، إلا جزء من ألمها كان واضحاً لأهل القصر ومارتن كان أحدهم، لذا حدث أن تكلم مارتن عن ذلك لأخته بطريقة عابرة، لذا كانت ألدورا تعرف جيداً ما مرت به إيليت…
ضحكت إيليت لتغيير الموضوع وقالت:
” أممم ما رأيكِ بالتجول هنا وهناك؟ “
” سيكون الأمر رائعاً “
وقفت إيليت برشاقة وتبعتها ألدورا وبدأت تخبرها عن الحديقة والزهور، تكلمت إيليت عندما أشارت لزهرة الكوزموس، كان هناك الكثير منها بعدة ألوان ومرتبة بشكل جميل في الحديقة:
” إن زهور الكوزموس من الزهور التي كانت والدتي تفضلها وخصوصاً الأبيض منها “
تقدمت ألدورا وشمتها بلطف وبعدها استقامت:
” إن زهور الكوزموس جميلة وترمز للتسامح والحب، إنها لطيفة… يبدو أن الكونتيسة الراحلة كانت تحب الأزهار كثيراً وكانت تملك قلباً نقياً “
” نعم، والدتي كانت تحب الزهور، فربما ورثنا حب الزهور منها؟! “
“…”
“أمي كانت ألطف شخص في العالم، لكنها كانت قوية تحمي ما تحب بقوة ولا تتسامح مع من يؤذي أحباءها “
” يبدو أن الدوقة ورثت ذلك أيضاً “
إيليت التي كانت تتحدث عن والدتها بابتسامة ممزوجة بالحب والحنين والحزن، نظرت إلى ألدورا بابتسامة صادقة ثم التفتت وقالت:
” ربما، أعتقد ذلك “
أعادت نظرها لألدورا ثم قالت:
” آنسة ستانلي، أريد أن أسألكِ عن موضوعنا الذي قمنا بتأجيله، ما رأيكِ أنتِ كألدورا …”
كانت إيليت تعرف مشاعر ألدورا وامتنانها الكبير لأخيها فلن تنظر للأمر سوى بالطريقة المفيدة لأخيها، لكن إيليت أرادت أن تعيش ألدورا كما تحب، لأنها شعرت أن هذه الفتاة تستحق، رغم شعورها بالخسارة لو رفضت شقيقها، فهذه الفتاة أيضاً جيدة بنظرها للويس…
نظرت ألدورا لوجه إيليت وكلماتها الصادقة وأخفضت رأسها:
“سيدتي الأمر غريب، لم أفكر بالأمر أبداً …”
“…”
” إن أخي لن يجبرني، لكني لم أتوقع يوماً أن يسألني عن رأيي، هذه أول مرة أشعر بالحيرة، لا أملك سبباً للرفض ولا سبباً للقبول.. لا أعلم ما الأصح “
نظرت ألدورا لإيليت بصدق:
“إنه قرار كبير يتعلق بمستقبلي بحياتي القادمة، لا أريد أن أتهور، سيدتي، أخبريني ربما ستخففين عني ذلك “
ابتسمت إيليت لطلب ألدورا وقالت:
” لمَ لا تلتقين بلويس؟ ربما سيكون لديكِ القدرة لاتخاذ القرار المناسب “
” الكونت؟! “
” نعم “
” أليس الأمر محرجاً؟! “
” بالتأكيد! لكن عندما تلتقيان ستكون هناك فرصة لاتخاذ قرار صحيح إلى حد ما “
ترددت ألدورا ثم قالت بتوتر:
” حسناً، يـ….”
“لقد أخبرت أخي أن يأتي اليوم لتلتقيا ولتتحدثا قليلاً “
” اليوم؟! “
” نعم “
“…”
” لأني لو انتظرتُ البارون، فسوف يماطل، إنه جيد في كل شيء، حتى عندما يتعلق الأمر بحماية أخته فهو لا مثيل له “
شعرت ألدورا بالمديح وابتسمت، لكنها تكلمت بحرج:
” دوقة؟ حسناً … لا بأس، لكن أليس الأمر محرجاً؟ “
” لا بأس، لقد أبلغتُ لويس وسوف يأتي بعد نصف ساعة على الأكثر “
ابتلعت ألدورا إحراجها وأومأت بخجل …
“…”
” اطمئني سأكون معكم ..”
حاولت إيليت طمأنتها لكن التردد ما زال مخيماً على قلب ألدورا، وحاولت إيليت استئناف الجولة لكن …
“سيدتي، الدوق الصغير يبكي بلا توقف، وقد حاولت المربية تهدئته لكنه يبكي “
أتت الخادمة بهلع وجسدها يرتجف، نظرت إيليت للخادمة ثم قالت:
” ما الذي حدث له؟! هل استدعيتوا الطبيب؟! منذ متى هو يبكي؟! “
كان صوت إيليت يرتجف وجسدها بالكاد متماسك.
“نعم سعادتكِ، لقد قمنا بكل شيء …”
تحركت إيليت بقوة متجهة إلى القصر، ومن الهلع نسيت أمر ألدورا تماماً، نظرت ألدورا إلى ظهر إيليت بقلق ..
” آنستي يمكنكِ الراحة، الدوقة ستطمئن على الدوق الصغير وستعود ..”
” لا بأس، فلتأخذ وقتها، لكن أتمنى أن تبلغنني عن حالة الدوق الصغير “
أومأت الخادمة بإيجاب وانحنت وتركت ألدورا بقلقها …
* * *
لقد وصل قبل الموعد بربع ساعة، كان متوتراً ويتذكر الرسالة التي وصلته من أخته:
[ أخي …
لقد دعوتها لشرب الشاي وقد قبلت الدعوة، وأريدك أن تحضر، اطمئن سوف أبلغها عن قدومك وسوف أكون معكما، لا تتوتر أخي، ما أريده أن تكون سعيداً، لا تجبر نفسك لأي شيء …
أختك إيليت ]
كانت الرسالة بسيطة قصيرة وغير رسمية، لكنها كانت عزيزة على لويس فشقيقته كانت تهتم به في كل كلمة قالتها بالرسالة مما جعل قلبه يتضخم من السعادة …
وعندما وصل للقصر، وجد أنه استعجل قليلاً..
كان خدم الدوقية يعاملون لويس باحترام حقيقي بعكس الكونت السابق، وصل للحديقة وما زال متوتراً ويتمنى أن تكون أخته أعدت الأمور بطريقة جيدة وغير محرجة، عندما دخل للحديقة، كانت هناك فتاة بشعر أشقر فاتح بفستان وردي تسير ذهاباً وإياباً في الحديقة، كان القلق واضحاً على وجهها ….
” مرحباً؟ “
تردد لويس ولكنه تحدث للفتاة التي فزعت ونظرت له، أخذت ألدورا نفساً عميقاً وانحنت:
” ألدورا ستانلي تحيي الكونت براينت “
شعر لويس بالحرج قليلاً ‘ إنها حقاً جميلة ‘ كان لويس صادقاً في أفكاره …
‘ ليس لأني لا أعرف الجمال؛ والدتي وأختاي جميلات لكن هذه الفتاة جميلة بشكل خاص … أحم ‘
تمالك لويس نفسه ورد التحية بطريقة أنيقة وأمسك بيدها:
” سعيد بلقاء السيدة “
طبع قبلة خفيفة على ظهر يدها من باب المجاملة، لكن ألدورا شعرت بالحرج الشديد..
‘ الأمر غريب، لمَ أنا محرجة؟! إنه سيد وسيم، ربما لأنه سبق وفُتح موضوع الزواج بيننا … إنه أمر محرج، ربما لو التقيته في ظروف أخرى لما شعرت بالحرج .. ‘
“…”
“…”
كان الصمت المحرج بينهما، وبعد صمت لدقائق كسرت ألدورا الصمت:
” إن الدوقة ذهبت لأجل الدوق الشاب، لا أعلم ما أصاب الدوق الشاب، لذا أنا أنتظر …”
كان هناك قلق حقيقي في صوت ألدورا أثناء حديثها، أخذ لويس نفساً عميقاً ثم قال:
” ما رأيكِ أن ندخل لنطمئن؟! “
أومأت ألدورا بنعم، ليتحرك لويس برفقتها …
” آه! سيدي الكونت! الآنسة الشابة! … آه أنتما هنا؟! … “
كان رئيس الخدم لوكس محرجاً من السماح لأحد بالدخول، ولم تكن هناك أوامر منفصلة عن دخول الكونت من عدمه للقصر الداخلي بأريحية، لذا لم يعلم ما التصرف الأمثل ..
شعرت ألدورا بالأمر إلى حد ما:
” إذا كان الأمر ممكناً سأغادر، يمكن للكونت المضي قدماً ..”
توتر الخادم أكثر وشعر أنه قد يرتكب خطأً، لكنه تردد قليلاً ثم قال:
” لا، لا يا سيدتي … تفضلا بالدخول “
تحرك لوكس، ليوجه لويس ألدورا للداخل.
كان لويس يعرف هيكل القصر جيداً، ففي فترات من الماضي حاول تهريب أخته بدون علمها، لكن بمجرد دخوله للقصر كانت تفشل..
تأمل لويس القصر وصولاً حتى الدرج المؤدي للطابق الثالث.
” سيدي أليس تصرفاً وقحاً أن أتطفل على الدوقة؟ “
” لقد تم إرسال خطاب زواج، إذاً ألن تصبحي فرداً من العائلة؟ “
“…”
تفوه لويس بتلك الكلمات بشكل عابر لكنه شعر بالحرج الشديد، وكان يلعن نفسه لتفوهه بالكلمات الغبية، وكان من حسن حظه أنه منذ سن مبكرة استطاع إدارة تعابير وجهه، فلم يظهر الحرج عليه …
نظرت ألدورا إلى لويس بحرج شديد كادت ستتعثر لكنها كانت قوية بحيث لم يلحظ أحد، لم تكن ألدورا شخصاً خجولاً إلى هذه الدرجة لكنها شعرت بالإحراج من رجل يتكلم بدون أن يرف له طرف، ابتلعت كلماتها عدة مرات لتخبره أن الأمر لم يقرر بعد، لكنها وجدت نفسها لا تستطيع تحريك فمها …
استمرا في المشي في صمت محرج حتى وصلا لباب الغرفة ..
نظر الفارسان المسؤولان عن الحراسة للويس وألدورا، لم يكونا يعلمان ما الذي يجب فعله ..
” الطبيب في الداخل، لا يسمح..”
” لا بأس، عندما تخرج إيليت أخبرها أننا ننتظر “
قاطعه لويس ببرود، جفل الفارس، للحظة شعر أنه يقف أمام الدوقة.
” لم يكن يجب أن أتقدم إلى هذا الحد “
وقف لويس ونظر لألدورا المحرجة التي تتمتم بحزن، تنهد لويس وقال:
” أنا أعتذر، أنا من جلبتكِ إلى هنا .. أنا آسف “
” لا، لا يجب على الكونت أن يعتذر، أنا كنت قلقة على الدوق الصغير وربما أيضاً اندفعتُ من قلقي “
ابتسم لويس وقال بحرج:
” إيليت شخص شديد القلق، ربما الأمور ليست بتلك الخطورة “
” أتمنى ذلك ..”
ووقفا منتظرين، تردد الفارس الأول وقال:
” سيدي سيدتي هل أحضر كرسياً لكما؟! “
أومأ في نفس الوقت بالنفي، تراجع الفارس للوراء..
وبعد انتظار لأكثر من نصف ساعة …
………………… يتبع …………………
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
نفس اليوزر @sara_luffy11
Chapters
Comments
- 5 - اخبار جيدة منذ ساعتين
- 4 منذ ساعتين
- 3 - الروابط 2026-01-17
- 2 - مشهد يتكرر 2026-01-17
- 1 - بداية مختلفة 2026-01-15
- 0 - انا من يستحق الموت بألم 2026-01-15
التعليقات لهذا الفصل " 4"