3 - الروابط
الفصل الثالث
_ الروابط
* * *
عندما غادر البارون ستانلي نظرت إلى أخيها الذي أعاد تركيزه إليها …
“ما رأيكِ بالأمر، بعيداً عن البارون؟!”
“أختي لقد اتخذتِ قراركِ وقمتِ بتنفيذه، ما الذي عليّ قوله الآن؟!”
” ما زلت أريد أن أعرف وجهة نظر أخي، لأخبرك بوجهة نظري، ثم إن مارتن ليس شخصاً سيوافق بسهولة، إنها أخته الوحيدة والتي يعتز بها جداً وهو شخص جيد، ووجوده كتابع وأيضاً عائلة الزوجة لأخي أمر جيد سيعزز من موقع أخي، أيضاً من الناحية العاطفية سأكون سعيدة بألدورا ستانلي ….”
“…”
ابتسمت بإشراق:
“لكن يا أخي ما يهمني أولاً وأخيراً هو قلبك، لا أريد أن نصنع لورين براينت أخرى “
تأثر لويس ونظر لأخته بابتسامة وقال بنبرة حزينة:
” لا أريد أن أشبه الأب، القسوة والطمع …”
ذهبت إيليت وجلست بقرب شقيقها وربتت على كتفه وقالت بطريقة ودية وحنونة:
“ما رأيك أن أؤمن لك لقاءً مع الآنسة ستانلي؟ إذا شعرت بالألفة معها، نكمل الزواج، وإذا لا … لن أجبرك “
نظر لويس لإيليت وأمسك يديها وابتسم:
” حسناً يا أختي “
” ثم يا أخي، أنت أفضل من الجميع، أنت لطيف وحنون وعنيد قليلاً “
ضحكت إيليت وهي تصف شقيقها واتسعت ابتسامة لويس:
” من الجيد أن يكون الإخوة معاً ..”
” ستغار إيلازا مني، لأن أخي معي”
ضحكت بمرح، فقال بتذكر:
” آه، لقد أرسلت إيلا هدية لأيان وقد سلمتها للسيدة روز عند وصولي، وأخبرتني أنها تتمنى التواصل معكِ أيضاً “
” لقد تحمست لرؤية الهدية، إن إيلا لديها ذوق رائع في هدايا الأطفال”
“إنها أم لطفلين، ليس أمراً غريباً “
“حسناً ربما سنلتقي قريباً … هاها “
كانت إيليت وشقيقها يتكلمان بمرح، كأنهم كانوا هكذا منذ زمن..
نظرت إيليت لشقيقها بابتسامة وشعرت بالراحة:
‘ ربما هذه الحياة ستكون مختلفة، لدي أشقائي وطفلي، سيكون عالماً سعيداً، عليّ أن أحسن اختياراتي… ‘
وبعد الأحاديث المرحة والضحك اللطيف تكلم لويس:
“عليّ الرحيل الآن، لدي الكثير من العمل، لكني سأتي قريباً، لم أرَ أيان اليوم، لذا توقعي قدومي في أي وقت “
ودعت إيليت شقيقها بسعادة حتى بوابة القصر، ثم عادت للمنزل..
استقل لويس العربة متوجهاً إلى محل إقامة إيرال براينت.
* * *
عندما تركت أختي توجهت مباشرة إلى العربة التي كان يستقلها والدي، نظرت للسائق الذي كان صامتاً بدون أي صوت…
لقد شهد الجميع طرد والدي من القصر، صعدت العربة وأصدرت الأمر للتحرك إلى قصر براينت…
كانت المسافة من محل إقامة الدوق ألتان إلى قصر الكونت نصف ساعة بالعربة…
كان وقتاً كافياً للتفكير؛ تغيير إيليت، سقوط الأب، صعودي رباً للأسرة، مساعدة إيليت لي في كل خطوة…
كيف عرفت أختي بأسرار الأب؟! حتى الأعمال التي كان الأب يخطط للقيام بها علمت بها، كيف وصلت الأخبار إليها؟!
ما أعرفه الآن أنها قاسية بشكل مخيف لأعدائها، وحنونة بشكل آمن لمن تحب وخصوصاً طفلها، لا أفهم كيف تغيرت نظرتها له بعد ولادته، لكن ما أعلمه أنها قد تلطخ يديها بالدماء لأجله…
يبدو أني لم أكن أعرف أختي الصغيرة؛ في الماضي الطفلة التي كانت تبكي بشدة عند وفاة والدتي متمسكة بدمية قطنية رثة وغير متزنة صنعتها والدتي…
أصبحت أماً ستسقطك بقوة لمجرد أنك قد تكون خطراً على طفلها…
لأول مرة شعرت برغبة بأن تعود روابطنا الهشة لتصبح أقوى؛ عندما ماتت والدتي، قامت إيلازا وأغلقت على نفسها وتدهورت صحتها، وأنا دخلت الأكاديمية وبعذر الدراسة لم أذهب حتى للمنزل في الإجازة، إلا أنني عندما عدت وجدت أن أختي الكبرى قد تزوجت الماركيز الشاب جيريمي إليكسيا، وكان زواجاً طبيعياً فارق العمر بينهما فقط ثلاث سنوات وهو أمر جيد، والسبب أن والدتي هي من رتبت الزواج قبل وفاتها، لكن أختي الصغرى التي بلغت للتو الخامسة عشرة قد أصبحت خطيبة الدوق ألتان الذي كبرها بأكثر من عشرين عاماً، بل أكثر من ذلك أنها ستتزوجه قريباً، لقد تجادلت مع والدي حتى أني فكرت في تهريب أختي لكن والدي حبسني في القصر الريفي حتى تم الزواج…
لقد تمزق قلبي، لقد حاولت زيارتها عدة مرات لكن الأب سبق وحذر الدوق مني وبعدها منعت من زيارتها، أظنها حتى لم تعلم عن هذا…
ظننت أن علاقتنا لن تتصلح أبداً فأختي بالتأكيد مستاءة مني، وعندما مات الدوق لم أستطع حضور الجنازة، لم يكن لدي الشجاعة لمواجهتها لكني كنت أتابع أخبارها، جميع الأخبار هي قسوتها على ذاتها ولعنها لطفل لم يولد، كانت تكره الطفل جداً، حتى أن التكهنات كانت تقول أنها سترميه للخادمة بمجرد ولادته، لن تعطيه اسماً، لن تنظر إليه…
لكن عندما ذهبت إليها بعد ولادتها كانت مختلفة جداً، أم تحتضن طفلها بحب وعاطفة، كان شيئاً ثميناً، ما الذي تغير؟! لم أهتم…
في البداية ظننتها لعبة وأن عيناي تصنعان الوهم، لكن الأخبار بدأت تصلني عن أم لا تفارق طفلها، كأنها تخشى اختفاءه…
لقد ساعدت أختي الصغرى؛ قمت أولاً بمراقبة والدي بشكل سري والتنقيب عن أعماله الخلفية بواسطة نقابات المعلومات، رغم معرفتي ببعضها لكن النقابة التي أشارت لها كانت أقوى ولم أسمع بها، لكني قمت بمهمتي على أكمل وجه، ثم ذهبت إلى مقر إقامة ماركيز إليكسيا وقابلت إيلازا وطلبت منها توقيع الموافقة على لويس براينت كرب للأسرة…
في القانون الإمبراطوري أنه إذا قام جميع الورثة الشرعيين الذين لديهم الحق في وراثة اللقب بالتنازل عن اللقب لأحدهم وإسقاط حامل اللقب الحالي، يسحب اللقب مباشرة للشخص المعني… وباعتبارهما وريثتين شرعيتين فمجرد توقيعهما وتعهدهما لي أصبحت الكونت الفعلي، ولقد كانت تخطط لإسقاط والدي على أي حال…
عند رؤيتها في الاجتماع الأخير كانت مختلفة، نظرة لم أرها أبداً في حياتي، امرأة قوية لن تنكسر وستحمي ما لديها، كانت تشبه عيون والدتي عندما كنا نتعرض للأذى من والدي، لقد أدركت أن لدي كامل الرغبة بمساعدتها حتى على حساب نفسي..
وقد اقتنعت بالزواج من الآنسة ستانلي لأن أختي تجده مفيداً…
المضحك أنها ما زالت تهتم لقلبي، لكني شعرت بأن قلبي أخف منذ أشارت أختي أنها تهتم لأجلي وأنها ليست مستاءة مني…
وصلت العربة أخيراً لقصر براينت، وعندما نزلت كان جميع الخدم ينتظرون لتحية صاحب القصر، أعتقد أنهم يظنون أنه والدي، لكن عندما نزلت من العربة كانت وجوه الخدم هادئة..
‘ هل تم إبلاغهم؟! ‘
“مساء الخير سيدي الكونت، لقد تم تسليم الرسالة من دوقية ألتان، وقد بدأنا بالتحضيرات سيدي “
تقدم مني كبير الخدم الذي عرفته منذ طفولتي باحترام، ابتلعت دهشتي وأعدت رباطة جأشي وتكلمت بثقة وبهدوء:
‘ الانطباع الأول مهم ‘
” حسناً، حالياً قم بتحويل جميع الرسائل لمكتبي السابق “
“…؟”
” لأني أريد إعادة تغيير جميع أثاث المكتب والغرف الرئيسية، وقد أغير ليس فقط الأثاث بل أيضاً الطلاء وورق الجدران، أريد القصر بشكل مختلف … أو الأصح أعيده لما كان عليه …”
” أتقصد كما كان في حياة الكونت هوغو رواين براينت؟!”
نظر كبير الخدم بنظرة مذهولة، لقد كان خادماً عمل في القصر لما يزيد عن أربعين عاماً ورفض التقاعد، لقد كان يعرف جدي وأمي عندما كانت صغيرة…
ابتسمت بمرح: ” نعم، كما كان …”
“…”
“ابدأوا العمل، سنبدأ عصراً جديداً “
نظر الخدم لي بنظرات معقدة؛ منهم من كان سعيداً جداً، ومنهم المرتبك، ومنهم المندهش، وربما هناك المستاء…
لقد أخبرتني إيليت: ‘ عليك طرد المخلصين بقذارة لوالدك.. ‘
دخلت القصر وبالتحديد مكتبي الخاص.
لوحة قديمة للكونت براينت وابنته وزوجته، كانت لوحة تعتز بها أمي، وعندما أزالها والدي كانت حزينة جداً، لكنها كانت ضعيفة نوعاً ما…
لم يكن كذلك فقط، زهرة زنبق ذهبية، الأصح هي زينة الشعر التي كانت والدتي تفكر في إهدائها لإيلازا عند زفافها، لقد كانت بحجم القبضة…
وكان هناك قلادة فضية عليها جوهرة من الياقوت الأحمر الغني، كانت تريد تقديمها إلى إيليت…
لقد كانت والدتي تشعر باقتراب أجلها، لم أخبر والدي بالهدايا بل أخفيتهن تماماً وأخذتهن معي عند الدراسة، ولم أستطع إلى هذه اللحظة تسليمهن، كانت والدتي تعز بنا جميعاً فقد اختارت هدايانا جميعاً قبل وفاتها..
[” أنت الأخ الذي سيحمي أخواته صحيح …”]
[ ” كانت والدتي تقول، أن الابن عليه أن يكون القوة لعائلته، لكن أتعلم لم تحزن والدتي عندما أنجبتني ولم تقل أتمنى لو كنتِ ابناً، لقد أحبتني كثيراً واعتزت بي، لكنها قالت لي إنها تتمنى ابناً لحمايتي لأني لطيفة جداً …” ]
[ ” لا أعلم هل أنا لطيفة جداً، لكني واثقة من شيء؛ أنني سعيدة أنني أنجبت ابنتين جميلتين وابناً قوياً ليحمي شقيقاته، لذا سأتعهد إليك بالمهمة ” ]
أمسكت بالهدايا وجلست على أقرب كرسي واحتضنتها…
“أمي أنا أعتذر حقاً، لم أستطع حمايتهن… لكن الآن ربما سأعوض، هل ستسامحينني؟”
شعرت بالدموع تدفئ خداي، لكني كنت نوعاً ما مرتاحاً…
هذه المرة اعتزمت أن أحمي شقيقاتي وسأكون معهن وأعيد روابطنا الممزقة…
* * *
عندما رحل لويس عدت لغرفتي ووجدت أيان نائماً، طفلي مراعٍ جداً لا يحب إتعاب والدته، وقبل أن أصل للكرسي …
” واااااا….”
انفجرت من الضحك، يبدو أنه أحب مشاكستي، ذهبت إلى سرير طفلي الذي سكت بمجرد حملي له…
” أيان صغيري، هل أنت جائع يا ماما، أم أنت منزعج من شيء؟”
ويبدو تخميني الثاني صحيحاً..
أخذت الملابس الجديدة والأدوات المناسبة للطفل وحملته لسريري وقمت بنزع ملابسه وبدأت بتغييرها.
“يبدو أن صغيري قد اتسخ، … يا لك من طفل شقي هههه “
كنت ألاعبه وأستمتع بصوت ضحكاته عندما أصبح عارياً، مسحت جسده بمنشفة مبللة وقمت بإلباسه بسرعة لأن الخريف اقترب، كان يضحك بشكل جميل…
تييشك!
التفت للباب، لقد كانت روز… لا أحد يُسمح له بدخول غرفتي عندما أكون خارجها سوى روز..
” سيدتي هنا؟! أعذريني لقد ذهبت قليلاً وعدت… لكن هل غيرتِ للسيد الشاب؟”
” لا بأس، هل من مشكلة فيما فعلت؟”
هل أخطأت في تغييره؟ بالعادة أساعد روز في التغيير لأيان وقد اتبعت ما قامت به بالحرف… لمَ هي مستاءة؟
” لا لا سعادتكِ، لكن تغيير ملابس الطفل شيء تكرهه السيدات النبيلات عادة… أقصد ..”
هاه لقد فهمت الآن، ضحكت بمرح ثم نظرت لروز:
” لا بأس، يكون طفلي مسترخياً عندما يغير ملابسه، فأنا أنانية قليلاً أريد احتكار أكثر أوقات طفلي سعادة “
كانت هناك ابتسامة هادئة على وجهها تشبه ابتسامة الأم.
‘ ليس غريباً، لروز ابنة في مثل عمري تقريباً، لذا هي لطيفة معي منذ دخولي للقصر ‘
سمعت صوت روز الحنون التي تقدمت لتحمل الملابس المتسخة وقالت:
” تبدو سيدتي ناضجة الآن “
ضحكت بسعادة مع صوت ضحكات طفلي الذي شعرت بتأييده لها:
” يبدو أن أيان يؤيد روز …. أمممم روز لمَ لا تتولين عمل المربية وسأعطي منصب رئيسة الخادمات لأحدهم، لتخفيف عملكِ “
“…”
فُتح فم روز على وسعه من الصدمة، أعلم لمَ كانت مندهشة هكذا…
مربية الدوق كان منصباً كبيراً، فهي التي تعتني بالأمور المهمة لسيد الأسرة المستقبلي، ولديها أعلى سلطة بعد رئيس ورئيسة العائلة، لذا غالباً ما يتم اختيار أشخاص جديرين بالثقة ومن عائلات نبيلة مرموقة، وروز بارونة صوفيا، العائلة التي هي نبيلة بالاسم لأنهم لا يملكون عقاراً حتى سوى قصر صوفيا الريفي في أطراف حوزة ألتان، وما جعل روز تصل لمكانتها الآن كرئيسة الخدم في الدوقية هو عملها الجاد على مدار العشرين عاماً، لقد عاصرت الدوقين السابقين وحتى الزوجة الأولى لليونارد، ماريانا دي ألتان التي ماتت من الأذى النفسي والجسدي للدوق وكان أكبر مبررات الدوق أنها لم تنجب طفلاً، لقد ماتت قبل عشر سنوات…
إنها تعتني بي كأم ولقد اعتنت في حياتي السابقة بأيان بقدر الإمكان، لكنها كانت في أشد حالات انشغالها، فلم تجد الوقت الكبير لأيان لكنها كانت عطوفة جداً…
ربما كان لها دور في أن أيان لم يكرهني…
ابتسمت بود وعاطفة لروز:
” روز، أنتِ تستحقين هذا المنصب، وإذا كان هناك شخص أكون أكثر ثقة عند ترك أيان له، فسيكون أنتِ البارونة روز صوفيا ..”
كان هذا إعلاناً حقيقياً، فلا يستطيع أحد تجاهله…
ابتسمت بمرح وحملت أيان واقتربت لروز وقلت بشكل رسمي:
” سيدة روز، ابدأي مهمتكِ …”
“…”
” اليوم لدي الكثير لأفعله، سأترك أيان في رعايتكِ “
سلمتها أيان وموجهة كلامي لأيان:
” أيان صغيري، ستعتني اليوم مربيتك بك، ماما مشغولة جداً اليوم، أفكر في تزويج خالك الأحمق، وهناك بعض الحشرات في القصر يجب التخلص منها، ويجب على ماما أن تستعد “
ضحك أيان، إن طفلي ذكي.
“…”
نظرت لروز الصامتة ثم قلت:
” سيدة روز، هل لا بأس بهذه الألفاظ للطفل؟ “
كانت الدموع تدفق من عينيها، لقد تفاجأت حقاً وكدت أن أحمل أيان لكنها شدت بحضنها له برقة وقالت:
” سيدتي أنا سعيدة، لا أعلم هل أستحق هذا المنصب؟ “
شعرت بالراحة ثم قلت لأضايقها قليلاً:
“إذا كان منصباً متعباً، لا بأس سأبحث عن أحد آخر ولا أعلم هل سأجد شخصاً مناسباً ..”
” لا يا سيدتي، أنا سعيدة لإعطائي هذا المنصب، إن إعطائي مهمة الاعتناء بالسيد الشاب الذي تعتزين به بشدة، يجعلني أشعر أن سيدتي تثق بي … وأنا أتمنى ألا أخيب أملكِ “
تكلمت بابتسامة ودودة:
” بالتأكيد لن تخيبي أملي، لأني لا أعطي أي أحد فرصة ثانية ..”
جفلت روز، يبدو فهمت كلماتي، وهو أمر جيد …
” حالياً لدي الكثير من العمل، لكني غداً سأرسلكِ قبل إعطائكِ المنصب رسمياً، مهمة هامة جداً … ستقومين بها، حسناً؟ “
أومأت روز بإيجاب، ثم قمت بتقبيل أيان الذي كان يضحك ويغمغم بطريقة لطيفة، بعد إعطاء طفلي القدر الكافي من القبل والمداعبات، انسحبت بصعوبة…
* * *
صعد القمر في قلب السماء، وتلألأت السماء الصافية بالنجوم..
كان يوماً صافياً وجميلاً، كانا يجلسان على طاولة الشاي في صمت، كانت الجميلة الشقراء تنظر لأخيها بعيون زمردية خضراء متألقة…
لقد مر قرابة الساعتين منذ جلوسهما لكنه لم يفتح فمه ببنت شفة، أخذت الفتاة نفساً عميقاً وقبل أن تفتح شفتيها:
تك تك تك !
طرق الخادم باب الشرفة المفتوحة وانحنى:
” سيد ستانلي، لقد وصلك خطاب من الدوقية “
نظرت ألدورا للخادم ثم لأخيها وقالت:
” ألم تكن اليوم في الدوقية؟! إذاً لمَ أرسل لك الخطاب الآن؟!”
تنهد مارتن وأخذ الخطاب وأمر الخادم بالانصراف…
نظرت ألدورا لشقيقها الذي فتح الخطاب بترقب، بدأ مارتن بقراءة الخطاب بهدوء…
[ عزيزي البارون مارتن ستانلي …
أنا الدوقة إيليت دي ألتان، أتقدم بطلب تودد للآنسة ألدورا ستانلي للزواج من أخي الأكبر الكونت لويس براينت …
وأتمنى أن تقبلوا عرض الزواج المقدم من عائلة براينت، بمباركة دوقية ألتان …
وأتمنى أن تفكروا بعرضنا وسأرغب بمقابلة الآنسة الشابة قريباً.
ويمكنك مواصلة عملك لدى الدوقية بشكل طبيعي سواء رفضت العرض أو قبلته أو ما زلتم تفكرون به.
الدوقة ألتان ]
وكان هناك دعوة لشرب الشاي باسم ألدورا ستانلي مع الخطاب، نظر مارتن لشقيقته ثم تنهد، هو لا يستطيع إخفاء الأمر عنها…
” دورا ! “
“…”
نظرت ألدورا لأخيها بطاعة وبوجه لطيف، بلع مارتن أفكاره المبعثرة ثم تكلم:
” إن ما أحمله الآن هو خطاب زواج للكونت براينت، مقدم من الدوقة “
نظرت ألدورا لأخيها بصدمة:
‘ لهذا أخي منزعج، هل الدوقة تريد تزويجي لأبيها … ما هذا الجنون؟’
ابتسمت ألدورا بلطف لأخيها وقالت باستفسار:
” هل الدوقة تريد تزويج والدها بي؟! لهذا أنت منزعج “
تهكم مارتن لأن ما رآه اليوم لن يتوقعه أحد ولا يريد أن يخبر أخته بعد، لكنه اختصر الأمر وأخبرها بما تحتاج معرفته:
” ليس أباها، إنما الكونت الشاب لويس براينت شقيقها الأكبر “
” متى أصبح الكونت؟! “
” اليوم “
كان الأمر صادماً حتى لأخته لأن الشائعات كانت تنفي بشدة أن الكونت السابق سوف يتنازل بسهولة وأن لويس براينت سيصبح كاهناً.
” ألم يشع أن الكونت الشاب لويس براينت سيصبح كاهناً؟ “
” إنها إشاعة على أي حال، ولقد تم تسليمه اليوم المسؤولية، والدوقة تريد أن تستقر السلطة بيد شقيقها بدون مشاكل، لذا اقترحت الزواج “
أنصتت ألدورا لأخيها ثم تكلمت بابتسامة:
” وما رأي أخي؟!”
” في الحقيقة، إن نظرنا لسمعة الكونت الشاب فلا أستطيع أن أقول الكثير؛ إنه سياف ماهر حتى إنه قيل إنه مؤهل ليصبح قائد بالادين لو أراد، والأخلاق لا أعرف عنه الكثير… لقد كان يدير خزينة قصر الكونت عند تواجده في ألتان نادراً، وهو شخص دائم السفر… ولم ينخرط في أي فضيحة، لكن ليس بالأحرى أنه ملاك لمجرد ذلك “
ضحكت ألدورا وقالت:
” أليس أخي أيضاً لم ينخرط في أي فضيحة إلى هذه اللحظة؟ ربما ليس سيئاً… ثم إذا كان الخطاب قادماً من الدوقية أليس دليلاً على أن الدوقة ستبارك هذا الزواج؟ إنها صفقة كبيرة لأخي، ربما بواسطة الدوقة يمكنك أن يتم رفع رتبتك النبيلة “
“دورا !”
“…”
تكلم بنفاد صبر:
“ما يهم شقيقك هو أنتِ وليس البارونية “
ابتسمت ألدورا لأخيها بحب ثم قالت:
” ربما قد لا يكون الزواج سيئاً يا أخي “
“نعم؟!”
ضحكت ألدورا لأخيها المنزعج وقالت:
” دعني أفكر بالأمر …”
مد مارتن الرسالة والدعوة لأخته وقال:
” اقرئي “
قرأت ألدورا الرسالة وفتحت الدعوة، ثم نظرت لأخيها وقالت:
” تدعوني الدوقة لشرب الشاي معها يوم الأحد “
” إنه في يوم إجازتي “
” ربما تريد أن نتحدث بدون تأثير أخي “
قهقه مارتن وقال:
“هل ستذهبين؟!”
” بالتأكيد، أمممم يوم الأحد … اليوم هو الأربعاء، يجب أن أستعد إنه لقاء مع الدوقة “
” حسناً “
كان مارتن يعلم رغبة أخته، لكنه لا يريد ثنيها عن ذلك، لا يريد التأثير في شخصية أخته وثقتها بنفسها فقبل الأمر…
* * *
………………… يتبع …………………
.
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
نفس اليوزر @sara_luffy11
Chapters
Comments
- 3 - الروابط منذ 6 ساعات
- 2 - مشهد يتكرر منذ 6 ساعات
- 1 - بداية مختلفة منذ يومين
- 0 - انا من يستحق الموت بألم منذ يومين
التعليقات لهذا الفصل " 3"