كانت الشمس تختبئ خلف الغيوم، لقد كان الصباح باكراً في الإقليم الشرقي وقد صدحت أصوات الباعة وروائح الطعام المتنوعة ملأت الشوارع، كانت أحاديث الناس شديدة..
“لا أستطيع التصديق أن دوقتنا سوف تتزوج مرة أخرى..”
“سمعت أنها ستصبح دوقة لمقاطعة إيستروين..”
“لا أتخيل أن تتخلى عنا الدوقة..”
“ماذا سيحدث لألتان؟”
“لمَ الأنانية؟ الدوقة ما زالت شابة..”
عندما تكلم الشاب الأشقر الذي ينسق الورد نظر كل واحد للآخر بشعور بالخزي، لقد نسوا أنها فعلت الكثير لأجل الإقليم وأن لها حياتها يجب أن تعيشها أيضاً..
“اليوم من المقرر أن يُعقد حفل الزفاف، لذا يجب أن نكون سعداء لأجلها..”
تكلم الشاب بابتسامة مشرقة وهو يوزع زهرة لأي شخص من المارة مع عبارة مكتوبة بخط أنيق:
« لنحتفل لأجل سيدتنا »
كانت الوجوه الحزينة في تلك المنطقة قد استعادت جزءاً من لونها بسبب كلمات الشاب، ربت على ظهره رجل بابتسامة:
“لديك طريقة جيدة لتغيير المزاج يا تيد..”
“أنا أحاول أن أكون أفضل سيدي..”
“حسناً، الزهور التي وُزعت لن أطلب منك سدادها من راتبك، إنها هديتي أيضاً للاحتفال بزواج الدوقة..”
“لكن يا سيدي لا أريد تحميلك عبئاً جديداً”
“يا فتى لقد سددت عبء السنوات بعملك الجاد..”
ضحك الرجل وربت بقوة وهو يضحك، وتيد يشعر بالحرج وعجز عن الرد..
“…”
“لذا أنا فخور بك..”
نبض قلب تيد بشدة، لقد كانت المرة الثانية التي يشعر بها بأنه ليس ذلك الطفل المصنوع من الخزف، بل إنه إنسان طبيعي، أخذ نفساً عميقاً وسحب باقة كانت مخبأة بعناية تحت الطاولة وهرع مسرعاً..
“هيه تيد… إلى أين أنت ذاهب؟”
“سأحاول العودة بسرعة، عليّ أن أوصل هذه الزهور وأعود..”
كان صوت تيد يبتعد شيئاً فشيئاً لكنه بدا مشرقاً، فابتسم الرجل وذهب لمكانه في المتجر..
“من كان ليصدق أن ذلك المدلل سينتج هذا الجمال..”
نظر الرجل للمتجر الذي يبدو مبهراً للحظة، فقد تم ترتيب الزهور بطريقة جميلة تجعل كل من يمر من أمام المتجر يدخل إليه..
* * *
كانت البوابة الكبيرة ذات الإطار الذهبي والحراسة المشددة تفتح، ليكشف خلفها ضوء ذهبي، لا يظهر ما خلف هذا الباب، خرج منها رجلان كان الأول يتكلم بتذمر..
“لمَ أُرسل دائماً لأداء المهمات السخيفة؟”
“السيد روهان يتصرف دائماً بطفولية، لكنه الأجدر في أداء العمل..”
“أنا رجل المهمات الصعبة، الذي تثق به الدوقة..”
حك روهان خده بحرج، فهو ضعيف أمام كلمات المديح، نظر لغورين الذي يبتسم بطريقته اللطيفة والمعتادة، تكلم بجدية:
“أنت بارع يا فتى في قول الكلمات اللطيفة.. لقد رفعت معنوياتي”
اتسعت ابتسامة غورين وقال وهو ينفي بتحريك يديه في خجل:
“ياه، لا لا كل ما في الأمر أني أقول الحقائق فقط..”
ربت روهان على ظهر غورين وأمسكه من رقبته بطريقة مرحة وقال:
“عندما علم والدي بما حدث، قام بتوبيخي بشدة وطردي من القصر، لقد عانيت بعد ذلك، عندما ذهبت لبعض الرفاق لكنهم أغلقوا أبوابهم في وجهي..”
“كيف تحملت الأمر؟”
“يمكنك القول، شعرت أني أستحق ذلك فتقبلت مصيري، عندما وصلت للحضيض، تجولت في أزقة البلدة، ولا أخفيك القول أني كنت خائفاً إلى جانب الجوع والعطش..”
شعر غورين بالتأثر، فقد عايش هو وشقيقاه الكثير من ذلك..
“عندما كنت على وشك الاستسلام تماماً، ساعدني السيد بتلر، صاحب متجر صغير لبيع الزهور، أنقذني من التشرد والجوع، ولكنه طلب مني دفع ثمن الطعام بالعمل لديه، في البداية ظننته يحاول استغلالي، لكنه أراد مساعدتي بدون معرفة حتى أصل عائلتي..”
ضحك تيد بحرج وهو يتذكر الأمر:
“لقد عملت في زراعة الزهور وبيعها معه، ولكنه احتاج إلى جهد ووقت لتدريبي، لا أخفي عليك، لقد دمرت المشتل عدة مرات… لكنني حقاً أحببت العمل هناك..”
نظر غورين للباقة الجميلة وذات التنسيق البسيط والجميل وقال:
“تبدو مستمتعاً بالعمل..”
“كثيراً، شعرت بأنه مناسب جداً لي، وقد امتدح الجميع عملي..”
“وهل لا زال الكونت غاضباً منك؟”
“أبي رجل طيب، لقد أعطاني عقوبة ستة أشهر، لكنني تخطيت المدة ونسيتها في غمرة عملي في المشتل، عندما عدت بعد عام من الطرد أخبرني بأن بإمكاني العودة والعمل جيداً، لكنني قررت توديعهم والعمل مع السيد بتلر..”
“أنت إذاً من تخلى عن لقبك..”
“يمكنك القول بأنني أعيش حياة العامة، لم أتخلَّ تماماً عن عائلتي، أزور والداي وإخوتي بين الحين والآخر..”
“من الجيد أنك وجدت شيئاً تحب فعله..”
ابتسم تيد بصدق وقال…
“الفضل يعود للدوقة، كانت كلماتها صحيحة.. كان عليّ أن أتعلم احترام الآخرين..”
“جلالتها شخص حكيم..”
“بالتأكيد… عليّ الرحيل الآن”
“اعتنِ بنفسك..”
ودعه غورين حتى بوابة القصر وعندما خرج تيد وبعد خطوتين، نظر تيد باتجاه غورين وقال:
“أخبر جلالتها أن شعبها يتمنى لها السعادة ويشكرها لكل ما قدمته لنا، شعبها سيدعم سيده حتى النهاية..”
أدرك غورين أن سيدته فعلت الكثير حقاً فأومأ لتيد وأشار بيده بالوداع:
“سأوصل كلماتك..”
اختفى تيد بابتسامة وعاد غورين باتجاه القصر الرئيسي وهو يحمل أزهار الكالا الاثنتي عشرة، عندما رآه روهان سخر:
“هل حصلت على اعتراف؟!”
“إنها زهور زفاف جلالتها مقدمة من سكان ألتان..”
“أوه، هل ستذهب لإيصالها الآن؟!.. “
“لنحضر أولاً ما طلبته جلالتها، ولنعد للعاصمة..”
“حسناً..”
………………… يتبع …………………
الفصل هذا ع السريع للناس الحلوة ، طبعا قررت بهالفصل اختم نهاية إيليت كألتان وحبيت اظهر شخصية مر عليها زمن ، لأن في ضربات تكسر وفي ضربات تعطيك دفعة جديدة للحياة ، في الفصل الثاني بنرجع للعاصمة وسؤال شو هو الشي الي طلبته ايليت من روهان وغورين 🤭
ملاحظة الي ما يعرف ايش تعني 12 زهرة من زهور زنبق الكالا
زهور زنبق الكالا البيضاء تعبر عن الأمتنان بطريقة.نبيلة
___________________________________
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
التعليقات لهذا الفصل " 21"