في حياتي السابقة استمرت الحرب مع هليفا لما يزيد عن عشر سنوات، لكنها الآن اقتربت تقريباً من نهاية محادثات السلام…
بالتأكيد لدي يد في الأمر، فمعرفة المستقبل وأيضاً البعد السياسي الذي كنت محيطة به جعلني أستنتج الكثير، وقد أرسلتُ أيضاً الجواسيس لجمع المعلومات هنا وهناك، سواء للحرب أو الحياة، لن أرسل فرساني للموت، لقد أرسلتهم للظفر بالنصر، وبالفعل فيرمين الذي دخل للحرب قبل شهرين فقط من بلوغه سن الرشد، كان النجم الثاني في الحرب بعد بطل الحرب الأمير إيرك فون دي روشان…
وبخصوص قوة أيان السحرية، كما في حياتي السابقة ظهرت عند بلوغه الرابعة، وبالطبع كانت آثارها مؤلمة لأيان، لكن الألم كان أقل من حياتي السابقة، بل إن طبيعة سحره مختلفة عن حياتي السابقة، وبالطبع سألت فيولا وجيريمي إليكسيا الذي استلم تدريب أيان مع دانيال إليكسيا، باعتبار ماركيزية إليكسيا مركز تدريب أعظم السحرة في سرديا، ولتسهيل وصول الماركيز جيريمي إليكسيا، فقد طلبت من غورين ربط بوابة سحرية بين إقليم إليكسيا وألتان، وكان وصول الماركيز سهلاً وذهابي للإقليم سهلاً، لم يتم اعتباره حتى سفراً…
تم وضع جدول تدريبي صارم لأيان والمدهش أن أيان تعلم بسرعة، حتى تم تقليص أيام التدريب إلى مرة واحدة في الأسبوع على يد جيريمي، ويتدرب باقي الوقت مع الفيكونت مارتن ستانلي، مارتن الذي استقال من عمله كمساعد وأراد إدارة عقاره الخاص، ولكنه أنهى واجبه حتى اللحظة الأخيرة وقد وجد لي مساعداً ممتازاً، أشك أن أعمال العائلة ليست إلا عذراً، فبالنسبة له كان وجود طفله كالشرارة التي جعلته يبدو كإنسان أكثر من كونه آلة للعمل، وللصراحة شعرت بالسعادة لأجله…
بصراحة في محيط أيان دائماً ما اخترت الأشخاص الموثوقين لتعليم أيان وللبقاء حوله، ويبدو أن مشاعري وصلت، لذا أيان يدهش الجميع كالعادة…
عندما سألت فيولا عن طبيعة سحر أيان وهل أنها قد تتغير، أخبرتني أن الطبيعة السحرية هي نابعة من القلب والمشاعر، وإذا ساءت حالة أيان النفسية قد تتأثر طبيعة سحره من سحر نقي وحيوي إلى سحر مظلم وبارد…
وسحر أيان الحالي نقي وحيوي، بل يبعث على الدفء…
في خلال السنوات الخمس ألغيت خطة العزلة عن الحياة السياسية، لكني اعتذرت عن حضور المناسبات الاجتماعية مهما كانت…
ولم تكن مشكلة، حيث رغم وصول الدعوات لكني قابلتها بالرفض، ولم يكن هناك أحد منزعج ولم تنشر شائعات مزعجة، حتى لو انتشرت فلا يهم، لكني الآن بعد انتهاء الحرب يجب علي الذهاب للعاصمة كإجراء رسمي للعائلات المشاركة في الحرب، وأيضاً لأجل عيد الميلاد السابع للأمير الشاب، ويقال إنه سيتم إعلانه كوليٍّ للعهد، الأمر لا يختلف عن حياتي السابقة بخصوص تاريخ إعلان يوهان فون دي روشان ولياً للعهد في عيد ميلاده السابع، لكن في حياتي السابقة لم تكن الحرب قد انتهت بعد، لذا لم يقم مهرجان النصر في تلك الفترة.
يتزامن هذا العام عيد ميلاد ولي العهد مع مهرجان النصر، لذا سيقام الاحتفال لأسبوع كامل، والمهم هو اليوم الأول والأخير، لأن اليوم الأول سيحضر الأطفال لتهنئة الأمير، الأمر أشبه بحفل الأطفال النبلاء…
أما اليوم الأخير فسيكون ختام مهرجان النصر بتوزيع المكافآت للمساهمين في النصر، وهذا الحفل لن يحضره من الأطفال سوى أيان ويوهان، لأن يوهان يعتبر ولياً للعهد وأيان الدوق الحالي لألتان، لنرى ما هي المفاجآت المختبئة في هذا الحفل…
* * *
“هل وصلت دوقة ألتان للعاصمة؟!”
طرح السؤال وهو يضع يده تحت ذقنه وبنظرات قاسية وباردة، جالساً على عرشه الذهبي الذي يتناسب بشكل مبهر مع عينيه وشعره الذهبيين، كان رجلاً قوياً وجميلاً، قد تقع أي امرأة في حبه رغم بلوغه السادسة والثلاثين، ما زال يتمتع بشكل مذهل بالجاذبية…
بلع الجندي لعابه خوفاً وحاول قدر الإمكان أن يتكلم بثبات وقال تقريره..
“لقد وصلت صباح اليوم، عبر البوابات الخاصة بألتان…”
“يا لها من دوقة مغرورة، تحاول الاستقلال عن العائلة الإمبراطورية، ألم تكن هي من ساهمت في إنهاء الحرب؟ ‘قد تكون شوكة إذا أصبحت في صف الأمير الثاني…… عليَّ التأكد من كسب صالحها'”.
أنهى كلماته بتمتمة داخلية ونظر للجندي:
“يجب أن تكون السيف الذي سيطعن إيرك، ستكون ضربتها مؤلمة أكثر من أي ضربة أخرى..”
نظر المساعد للإمبراطور بعيون هادئة ثم تكلم بثبات..
“لقد تمت الاستعدادات، جلالتك…”
“الأم التي تحب طفلها أكثر من أي شيء آخر، كيف سيكون شعورها عند طعنها بشكل مؤلم…”
* * *
بعد أن وضعت إيليت طفلها في النوم قامت بتغيير ملابسها لشيء مريح وبسيط وقامت بارتداء عباءة سفر سوداء، وقبل أن تعود لغرفة أيان نزلت بخطى ثابتة وأنيقة حتى المكتب…
دخلت المكتب وبعد جلوسها على الكرسي قرعت الجرس فأتى غابريال إليها وانحنى باحترام حقيقي…
“قف، روبن.”
ابتسم غابريال لها وقال بصوت مرتاح:
“لم أشتق كثيراً لاسمي القديم، فأنا الآن أنتمي للسيدة..”
“هكذا أنت، غابريال… ما هي الأخبار في العاصمة هذه الأيام؟!”
“ظهور سموكما في المأدبة الإمبراطورية، السيدة التي تحتكر أعظم العباقرة تحت يدها، فيولا نيفا وفيرمين نيفا وغورين نيفا وروكان صوفيا ولوهان نيلسون و…..”
“وروبن سيلان، أنسيت ذلك؟!”
ابتسم غابريال بوجه صادق وقال:
“الدوقة أنقذت حياتي، لذا أريد أن أنسى اسمي السابق، روبن سيلان رجل مات لأنه مجرد خائن للعائلة الإمبراطورية، أما الذي أمام جلالتكِ فهو غابريل لويز رئيس الخدم لدوقية ألتان…”
ابتسمت إيليت بشعور من الحزن لأجل غابريل وبابتسامة مرحة تكلمت:
“إذاً أريد من خادمي المخلص غابريل مساعدتي في جلب الأخبار المثيرة…”
“لطالما كانت خدمة الدوقة شرفاً عظيماً أعتز به، الأخبار المثيرة هي أن الأمير سيحضر المأدبة، ويقال إنه يخطط لهدية مثيرة للاهتمام لولي العهد، لكن هناك خبر مثير للاهتمام أكثر هو ….”
كما توقعت إيليت بالضبط مع بعض التغيرات التي أضافتها، أصبح كل شيء واضحاً بالنسبة لها..
‘إن تدخلي في الأمور سيجعل المستقبل يتغير وستحدث أشياء غير متوقعة، عليَّ أن أكون أكثر حذراً، لكن يجب التغيير..’
“غابريال! هل يمكنك تأميني اليوم لساعتين فقط؟”
نظرت له بنظرة مستعطفة والتفتت لصورة كبيرة لأيان معلقة في المكتب، ابتسم غابريال بلطف وقال:
“بالتأكيد، أتمنى أن تعودي قبل أن يستيقظ الدوق الشاب..”
“حسناً أنا راحلة الآن، سأحاول العودة سريعاً…”
أمسكت إيليت بحجر سحري بحجم الكف، وبعد أن أرسلت الإحداثيات للحجر بطريقة تخاطرية، خرج ضوء أبيض من الحجر والتف حول إيليت ولوحت بطريقة لطيفة لغابريال واختفت بعدها..
ضحك غابريال بطريقة مرتاحة، ثم غادر المكتب بشعور من السلام والراحة..
* * *
كان الرجل الضخم الذي يرتدي العباءة السوداء يمشي في السوق المزدحمة بخطى واسعة، وبوجهة محددة من السوق المزدحم حتى الزقاق المظلم وصولاً لمكان لا يوجد فيه الكثير من الناس، توجه لمحل معين ودخله…
البائع الذي رأى الرجل، رغم تغطيته لجسده بالكامل، عرف أنه أحد زبائنه الدائمين:
“هل الشيء الذي أخبرتني عنه أنه سيأتي اليوم جاهز؟!”
“أعتذر سيدي لقد تم بيعه في لحظة وصوله، أعتذر…”
“لم يكن بيننا عقد على أي حال، لا تعتذر… لكنك أخبرتني بوصول اثنين منه”
“طبعاً، لكن الشخص الذي أتى قام بشراء الاثنين… لم تمر سوى ساعة على شرائه لهما”
“هل هو غريب الأطوار؟! أم جامع أشياء غريبة لشراء اثنين..”
“لا أعلم من هو، لكني أعلم أنها امرأة… لديها صوت جميل وقاسٍ..”
ضحك الرجل وخطر على باله شخصية قد تشبه ذلك، تنهد الرجل وقال للبائع باستسلام…
“هل لديك إذاً عنصر مميز آخر؟! “
* * *
كان الطفل الذي نام لأكثر من ثلاث ساعات يتقلب كدليل على استيقاظه، كانت قد عادت من جولتها السرية والسريعة..
كانت قد خلعت رداءها وغيرت ملابسها قبل أن تذهب إليه، واقتربت من سريره ونظرت للطفل النعسان بنظرات دافئة، ثم جلست على السرير واقتربت من طفلها وبابتسامة قبلت عينيه وقالت:
“يبدو أن طفلي مستعجل جداً للتجول هنا وهناك…”
أيان الذي فتح عينيه بكسل ابتسم بشكل مشرق واحتضن يد والدته وقال بوجه لطيف:
“أحب أن أفعل كل شيء مع أمي…”
“طفلي اللطيف!”
حملت إيليت طفلها الذي ارتاح قليلاً في حضن والدته ووضع رأسه الصغير على كتفها، اشتمت إيليت رائحة طفلها الجميلة ومررت يدها على شعره…
‘مهما كان المستقبل، سأحميك وأحبك بشدة هذه المرة’
أيان الذي رغم استرخاء جسده في حضن والدته إلا أنه استيقظ، فتمتم بصوت واضح ووجه عبوس نوعاً ما:
“ماما، هل سنزور العاصمة لنرى شوارعها؟! لم أرَ شيئاً لأن البوابة السحرية متصلة بالقصر مباشرة..”
ابتسمت لطفلها الذي كان واضحاً في رغباته وحماسه، فربتت على ظهره وقالت بصوت لطيف ومرح:
“ومن قال إننا لن نزور العاصمة؟!”
“يعني؟!”
“أننا اليوم سنتجول في هذا القصر ونتعرف على سكانه وغداً سنذهب للتجول في العاصمة، ثم هناك مأدبة ملكية بعد أسبوع ولم نجهز ملابسنا بعد…”
فتحت عيون أيان على وسعها وقال:
“ألم تقولي إنكِ جهزتِ ملابس المأدبة قبل أن نأتي للعاصمة؟!”
كانت إيليت مستمتعة، فلطالما كان طفلها ذكياً ومراعياً ويحب تذكيرها بما نسيت، فابتسمت على نطاق واسع أولاً ثم قالت:
“الحقيقة لقد جهزت لليوم الأول، ونسيت ملابس اليوم الأخير..”
ونظرت له بنظرات خجولة، في الحقيقة كانت قد جهزت كل شيء لكن لا ضير من جولة مع طفلها، نظر لها أيان بنظرات معاتبة وأومأ لها أن تنزله، ذهب إلى الدُّرج القريب من سريره وأخرج ورقة وقلم ووضعهما على الطاولة وسحب والدته بطريقة لطيفة لتجلس على الكرسي المقابل لكرسيه وجلس في مكانه…
“أولاً، لنكتب ما نريد فعله في العاصمة لكي لا ننسى شيئاً…”
قام أيان بالكتابة بخط بسيط وكلمات بسيطة الأشياء التي يريدها ومرر الورقة لوالدته، ابتسمت إيليت على نطاق واسع لرغبات طفلها:
[ أولاً الذهاب والتجول لمشاهدة المهرجان مع ماما
ثانياً تناول طعام لذيذ مع ماما في مكان جديد
ثالثاً الذهاب للحفل الإمبراطوري مع ماما
رابعاً شراء ملابس جميلة لأيان ولماما ]
شعرت إيليت بالدفء في قلبها، ظنت أنها اعتادت على تصرفات طفلها اللطيفة لكنها كانت مخطئة، فقد كانت تشعر بالدغدغة في قلبها لكل شيء يفعله…
“حسناً، ستفعل الأم كل الأشياء الممتعة مع أيان اللطيف.. هيا نغير ملابسك لنتناول الغداء ثم لجولة حول القصر…”
“حسناً، لننطلق..”
رفع أيان يده بحماس وأنزلته إيليت وتوجها للحمام لغسل وجهه ويديه، وبعدها ساعدته على تغيير ملابسه، لم تكن إيليت كبقية الأمهات النبيلات اللاتي يعتمدن على الخدم والمربيات بشكل أعمى، فقد كانت تحب قضاء أكبر وقت مع أيان رغم جدولها المزدحم كرئيسة للأسرة قبل تسليمها لطفلها..
كانت قد فكرت بتعيين معلمين لطفلها ليبدأ بأخذ دروس الخلافة، لكنها كانت مترددة، ترغب في جعل طفلها يعيش حياة جيدة وسلمية وفي نفس الوقت لا تريد أن يكون طفلها ضعيفاً، فهي تخشى أيضاً أن تقسو عليه، فبعد الانتهاء من ارتداء الملابس…
“أيان صغيري، ما رأيك في بدء دروس الخلافة؟! سوف تبلغ السابعة في منتصف الصيف ونحن الآن في الربيع..”
“حقاً! سأبدأ بالدراسة…”
كان رد فعل متحمس لطفل لا يتناسب مع اقتراح الدراسة، كانت إيليت تعلم أن طفلها ناضج أكثر من أقرانه لكنها تعلم أنه ما زال طفلاً في النهاية…
“هل ترغب أن تصبح دوقاً رسمياً لألتان؟!”
“بالتأكيد، أريد أن أكون قوياً لأحمي أمي ومساعدتها، وعندما أصبح دوقاً قوياً سأستطيع فعل ذلك”
ابتسمت إيليت واحتضنت طفلها بعمق وقالت وهي تحتضنه:
“لأجل الدوق القوي أيان، بعد انتهاء الجولة سوف تحصل على هدية جميلة…”
تلألأت عيون أيان لكلمات والدته، وبعد الانتهاء أخيراً خرجا من الغرفة وهي ممسكة بيده وبدأت تعرفه على أرجاء القصر وزواياه، كان الخدم مندهشين لعلاقة السيدة بطفلها، فرؤيتها وسماع الشائعات كان مختلفاً…
كان أيان ينظر لجميع أرجاء القصر بعيون متلألئة ولم يكن طفلاً عادياً فقد كان يسأل عن كل شيء إلا شيئاً واحداً:
«”لمَ ليس هناك صورة لوالده؟! “»
لو كان طفلاً آخر لكان سأل عن ذلك، لكنه كان مقتنعاً جداً بوالدته ولم يهتم للمسمى والده سوى أنه بفضله وُلد وسيصبح دوقاً، كانت الصور المعلقة في هذا القصر إما صوراً قديمة للدوقات السابقين لألتان باستثناء والده، أو صوراً له أو مع والدته، حاله كحال القصر الرئيسي في ألتان.
‘الدوق السابق آذى والدتي بشدة، حتى لو كان حياً سوف أقتله أنا..’
كانت أفكاراً لا تتناسب مع طفل لطيف، لكن أيان كان طفلاً ذكياً ولديه وعي عالٍ وإدراك سريع لما حوله، فقد سمع همسات الجميع عن الدوق السابق رغم تظاهره بغير ذلك…
* * *
لقد مر الأسبوع سريعاً وقد جاء يوم مأدبة عيد ميلاد ولي العهد المرتقب…
كنت قد أنهيت ارتداء ملابسي، كانت الخادمات متحمسات وينظرن لي بعيون متلألئة…
نظرت لشكلي للمرة الأخيرة، كان الثوب الأزرق المائي الذي لم يكن معتاداً كثيراً جيداً عليَّ، كان فستاناً من الحرير كبيراً وبياقة منخفضة وبأكمام طويلة منفوخة وواسعة قليلاً، مزيناً بالأحجار الكريمة الصغيرة البيضاء والزرقاء وبشريط فضي فاتح في الخصر مزخرف باللونين الأزرق والأحمر، كنت أرتدي قفازات من الدانتيل الرمادي الفاتح وحذاءً ذا كعب عالٍ باللون الفضي، وقمت برفع شعري البني الكستنائي الطويل بمشبك شعر فضي مزين بزهرة من الزمرد الأزرق المائي مع إبقاء خصلات متمردة، كانت الملابس المخالفة للون العينين الحمراء العنبرية مدهشة للغاية، حتى أنا أعجبت بمظهري للحظة، درت في المرآة لأتفقد شكلي ثم أثنيت على الخادمات..
“لقد قمتن بعمل رائع، شكراً لكن…”
كانت الخادمات متحمسات فابتسمت لهن ثم قررت أن أذهب لمصاحبة أيان لكن إحداهن أوقفتني..
“جلالتكِ، يطلب الصغير عدم خروجكِ من الغرفة…”
“لمَ؟!”
أملت برأسي بحيرة، فلمَ قد يطلب أيان عدم الذهاب إليه؟ ولكن قبل أن أفكر أكثر دخلت روز وهي تمسك بيد أيان، كانت ملابس أيان اللطيفة جميلة جداً، فقد ارتدى قميصاً سماوياً بأزرار فضية والماس الأحمر وبنطالاً قصيراً أسود وسترة سوداء، كان يرتدي حذاءً أسود وجوارب بيضاء، كان شعره مصففاً بعناية وقد تعمد وضع البروش الفضي المزين بالياقوت الأحمر الذي أهديته إياه هذا العام في سترته السوداء، مما أضاف مظهراً من الأناقة واللطافة…
قبل أن أتكلم مد أيان يده بابتسامة لطيفة وقال بنبرة نبيلة:
“هل ترافقينني إلى الحفل سيدتي الجميلة ؟! …”
كاد أن يغمى عليَّ من ظرافة اللحظة، كبحت رغبتي بالضحك ووضعت يدي على يده وقلت وأنا أنزل قليلاً لمستواه:
“سيكون شرفاً لي مرافقتك سيدي الصغير..”
أشرق وجه أيان بسعادة وقبّل يدي بطريقة نبيلة، وبعد الأداء اللطيف هذا نظر لي بطريقته اللطيفة…
“كيف كنتُ أمي؟! “
كان هناك ترقب في عينيه فابتسمت له وقلت:
“لقد كنت الأفضل صغيري..”
اتسعت ابتسامته أكثر وبعدها غادرنا الغرفة حتى بوابة القصر، ودعنا الجميع وصعدت العربة بمساعدة فيرمين الذي همس ببعض الكلمات في أذني قبل رحيلي…
كان الطريق إلى القصر الإمبراطوري سلساً، نظرت لأيان وقلت بابتسامة:
“أرغب في تكوين الصداقات هناك، لكن إذا شعرت بالضيق فلا تتردد في إخباري…”
“حسناً أمي،… أمي هل الأمير يوهان يستطيع أن يكون صديقي ؟!..”
فكرت قليلاً، في حياتي السابقة كانت العلاقة بين هذين الاثنين غريبة جداً، فقد كانا كقطبي المغناطيس غير متشابهين لكنهما دائماً ينجذبان لبعضهما، لقد تفاهما جيداً حتى في حفلة عيد ميلاد الأمير في حياتي السابقة، كان أيان وحيداً ومنبوذاً لكنه اتفق بشكل غريب مع يوهان، وربما هذا الاتفاق جيد، فلو لم يتفاهما لما وصلتني الرسالة الأخيرة من أيان، ربما لظللت عالقة في ذلك المنزل أتجرع الأسى، ولما ولدت من جديد لأصحح أخطائي، شعرت بالألم في قلبي للحظة، لكن…
“أمي !!!! “
“…”
عدت للواقع على صوت أيان فنظرت له وابتسمت له بدفء، أومأت باستجابة له فقال:
“لقد وصلنا، أمي “
ابتسمت وأنا أحاول استعادة رابطة جأشي من جديد، نزل أيان قبلي مما أثار حيرتي، ولكني عندما وجدته خارج العربة كان يقف بطريقة نبيلة وهو يمد يده لي، عادت الحياة لقلبي، نزلت قليلاً من العربة ثم أمسكت بيد أيان لأواصل تقدمي، وعندما صعدنا الدرج المؤدي إلى البوابة الرئيسية وقبل دخولنا إلى القاعة تماماً…
“تحياتي لأصحاب السعادة الدوقة إيليت دي ألتان والدوق الصغير أيان دي ألتان، إنه شرف عظيم لي أن ألتقي بالسيد الصغير…”
لقد بدا الصوت المرح غير المألوف مألوفاً جداً، لقد كان تصرفاً غير لائق أن تعيق أحداً قبل دخوله قاعة الاحتفال، لكني التفت أنا وأيان لصاحب التحية المرحة والمستهترة بأناقة:
“الدوقة إيليت دي ألتان تحيي صاحب السمو الأمير الثاني إيرك فون دي روشان..”
سارا / وأخيراً ظهر البطل المشاغب 😁
………………… يتبع …………………
ملاحظة الي حابب يشوف صور الشخصيات بتلاقوها بحسابي ع واتباد او بقناة التليجرام تبعي
التعليقات لهذا الفصل " 12"