لكنها ما لبثت أن فكّرت مجددًا، فوجدت أنّ طلبها هذا قد يبدو وكأنها تطلب خاتم زواجٍ كهدية ميلاد.
لقد أكدت مرارًا أنها لا تريد الزواج، وأنها ستكتفي بالحفاظ على الخطوبة ثم تتركه بعد أن تُحلّ كل المشاكل.
فكيف نظر إليها سموّه يا ترى، عندما طالبت فجأة بخاتم زواج بعد أيام قليلة فقط؟ لا بد أنه وجدها في غاية الوقاحة.
كان الخجل يعتصرها حتى أنها تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها.
‘لا، اهدئي يا ليرييل تينيبريس!’
فحاولت أن تهدّئ نفسها بشدة.
‘سموّه قال بنفسه أنه يريد التخلص مما يزعجه، أليس كذلك؟’
أجبرت تعابيرها الملتهبة على الهدوء قليلًا، ثم فتحت عينيها بحذر.
‘أنا وحدي التي فكّرت بالزواج…..ربما هو لا يفكر في أي شيءٍ من هذا أصلًا.’
أليس كذلك، يا سموّك؟
التفتت نحوه وعلى وجهها مسحة أمل. وهناك، بخلاف ما كانت هي عليه من ارتباك، كان سموّه يمسك الخاتم بهدوء، مستعدًا لوضعه في إصبعها بملامح جامدة.
أو…..كان ينبغي أن يكون كذلك.
“آه.…”
لكنها ما إن واجهته حتى لم تستطع سوى أن تهمس بذهن شارد. فقد كان يرسم ملامح لم يسبق له أن أظهرها يومًا.
لم يكن بوسعها سوى التحديق فيه. فارتجفت أصابع ليرييل قليلًا.
‘ما هذا الوجه..…؟’
لو نظرت إلى حاجبيه المنقبضين فقط لظنّت أنه غاضب. وكأن لسان حاله يقول: بسببكِ سنبدو وكأننا نشتري خاتم زواج.
وكانت شفتاه مقبوضتين بشدة، وعلى ظهر يده التي ترفع الخاتم برزت العروق بقوة.
ولكن…..في الوقت نفسه، كانت وجنتاه تحمران بخفة ممتدٌ على عظمتي خديه. ولذلك، بدا ذلك العبوس، وتلك الشفتان المنغلقتان، وتلك القبضة المتشنجة….كأنها تعبير شخصٍ محرج بشدة ولا يعرف ماذا يفعل.
‘إنه…..واضح.’
لهذا استطاعت ليرييل أن تجزم.
‘سموّه أيضًا، حين يرى هذا الخاتم…..يفكر في الزواج.’
بل ربما كان يشعر بوقعه أكثر منها، وليس أقل.
‘لماذا..…؟’
ولهذا كان السؤال هذا الوحيد الذي ملأ رأسها بالكامل. و نسيت حتى أن تمدّ يدها وهي تغرق في شكوكها.
‘لو كان يشعر بالخزي أو الإحراج….ألم يكن عليه الرفض فحسب؟’
مثلما فعل مع العقد.
و استحضرت ليرييل الحديث الذي دار قبل دخولهما المتجر.
‘إذاً لماذا لم يرفض؟’
لم يكن في ذهنها جوابٌ واضح، فاستمرت الأسئلة تتوالى بلا توقف.
“ليرييل.”
ناداها فيريك مرة، ثم مرة ثانية، ولم تسمعه. فمدّ يده مضطرًا وجذب معصمها نحوه.
“ليرييل!”
قفز قلبها من الدهشة، فرفعت عينيها إليه من جديد.
وكان يعكسها كلها داخل عينيه الحمراوين العميقتين، كجمراتٍ شارفت على الانطفاء أو كضوءٍ شمس تغيب.
“سـ….سموّك.…”
“يدكِ. أعطيني إيّاها.”
قال ذلك بلهجةٍ آمرة وحادة، وكأنه يريد إنهاء الأمر بسرعة.
لكن الحقيقة أنّ فيريك كان مستعجلاً فحسب.
فهي لا تزال ترفض مد يدها إليه، وكأنها لا تريد منحه فرصة وضع الخاتم بنفسه.
‘لماذا تترددين الآن يا ليرييل؟’
لم يكن ليسمح بذلك. الشخص الوحيد في هذا العالم الذي ينبغي أن يضع خاتمًا في يدها…..هو نفسه.
“آ….نعم، آسفة.…”
وضعت يدها أخيرًا على راحة يده بخجل، فتنفس فيريك بارتياح ضئيل. ثم أمسك بخاتم الخطوبة القديم وسحبه ببطء.
ارتجفت ليرييل لا إراديًا من برودة المعدن التي لامست بشرتها. كان كل ما يحدث هو نزع خاتم…..ووضع آخر، ومع ذلك كانت متصلبةً كليًا من التوتر.
“الخاتم الجديد، من فضلكَ.”
“نـ، نعم.…! الخاتم النسائي في هذا الصندوق!”
وبسبب الجو المشحون، أسرع صاحب المتجر في فتح صندوق مخملي آخر وهو يكتم أنفاسه.
لقد كان بداخلها خاتمٌ آخر مطابق تمامًا لخاتم لوكيدوس الذي رأياه قبل قليل، لكنه أصغر حجمًا قليلًا.
أخرج فيريك الخاتم ووضعه برفق في إصبع البنصر من يد ليرييل اليسرى.
وكان ملائمًا تمامًا. لا هو ضيقٌ أكثر مما ينبغي، ولا هو واسع أكثر مما يجب. وكان الخاتم المتلألئ الشفاف ينسجم ببراعة مع أصابع ليرييل الطويلة النحيلة وهيئتها كلها.
وراح الجميع يحدّق في الخاتم المنسجم معها كأنه صُنع خصيصًا لها، دون أن ينطق أحدٌ بكلمة.
حرّكت ليرييل أصابعها قليلًا فوق راحة يد فيريك العريضة، تقبضها وتبسطها، ثم ابتسمت بخجل.
“إنه مناسبٌ تمامًا. ولا أشعر بأي ضيق.”
وفي تلك اللحظة زالت كل الشكوك التي كانت في قلب ليرييل. و لم يبقَ أثرٌ لقلق أو تردد.
سواء كان ينظر إلى هذا الخاتم باعتباره خطوةً نحو الزواج أم لا، فلم يعد ذلك مهمًا أبدًا.
‘لقد منحني سموّه هذا الخاتم بيده.’
ما كان مهمًا هو أنه هو نفسه قدّم لها الخاتم…..ووضعه في إصبعها بنفسه.
كان الأمر مختلفًا تمامًا عن خاتم الخطوبة الذي أُجبر على ارتدائه تحت سخط الجميع واحتقارهم. وكان هذا وحده كفيلًا بأن يملأ قلبها فرحًا خالصًا وسعادة صادقة.
وهكذا أمسكت ليرييل بيد فيريك اليسرى بنبرة أكثر إشراقًا.
“انتهيتُ أنا، والآن دور سموّك!”
شعرت لوهلة بأن يده الدافئة ازدادت حرارة قليلًا، لكن حماسها كان أكبر من أن تهتم بذلك.
وضعت بنفسها خاتم لوكيدوس المخصص للرجال في يده اليسرى، وكان مناسبًا بدوره تمامًا، دون حاجة لأي تعديل.
“كيف تشعر حياله؟”
كان يبدو ملائمًا بعين النظر. لكن إن كان ضيقًا أو يزعجه، فقد كانت مستعدةً لخلعه فورًا، لذا سألت وهي لا تزال ممسكةً بيده.
أما فيريك، ظلّ يعقد ما بين حاجبيه محمرّ الخدين قليلًا.
خجل، حرج، ارتباك، أم ربما نبض…..
كان يمكن تخمين ما قد يكون خلف ذلك التعبير، لكن ليرييل لم تحاول ذلك.
‘فأنا سعيدةٌ بما يكفي دون الحاجة لمعرفة المزيد.’
وكانت تتمنى من قلبها أن يشعر فيريك بالسعادة أكثر من الانزعاج حين يرى خاتمه الجديد.
ولم تمضِ لحظاتٌ حتى أجاب بصوتٍ منخفض كأنه يتمتم.
“إنه مناسبٌ تمامًا. أستطيع ارتداءه هكذا.”
وكان هذا بالضبط ما كانت تنتظره. فابتسمت وهمّت بأن تترك يده، لكنها—قبل أن تفعل—مسحت بإصبعها الذي يحمل الخاتم الجديد على بنصره وخاتمه.
كان الخاتم باردًا لأن أحدًا لم يلمسه من قبل، لكنه أصبح دافئًا الآن وقد تشرّب حرارة جسديهما. وكان هذا وحده كافيًا في هذه اللحظة.
“يا إلهي….إنه يناسبكما بشكل رائع!”
كان صاحب المتجر يكاد يقفز فرحًا لرؤية الخاتم الذي لطالما حفظه بعنايةٍ يجد أخيرًا من يليق به تمامًا.
ولم تكن كلماته ثرثرة بائعٍ يحاول تزيين بضاعته ليتمم الصفقة. فالسعر مرتفعٌ جدًا، ولأن معدن لوكيدوس متوهجٌ بطبيعته، فقد كان من الصعب إيجاد من يتناسب معه.
ففي كثير من الأحيان يبدو الخاتم متلألئًا وحده وكأن الإصبع الذي يرتديه مجرد حامل للخاتم لا أكثر.
‘كنتُ أتوقع أن يليق بكما…..لكن ليس بهذا القدر من الكمال!’
لكن هذين الاثنان كانا مختلفين. كانا يملكان جمالًا وهيبةً وسحرًا يفوق حتى بريق لوكيدوس نفسه. ولهذا تمكنّا من جعل هذا البذخ كله مجرد زينةٍ تُكمل جمالهما، لا العكس.
وبلا شك كانت هذه أفضل صفقةٍ أبرمها المتجر في تاريخه كله.
ولشدة تأثره، ظلّ ينظر إليهما وإلى الخاتمين مرارًا قبل أن يعجز عن كتمان رغبته،
“لا….هذا لا يصح.”
ثم طرح اقتراحًا جديدًا رغم أن فيه بعض الجرأة وقلة اللياقة.
“لن آخذ منكما ثمنًا. أرجوكما، خذا هذين الخاتمين بلا مقابل.”
“ماذا؟”
حدّق كلٌ من ليرييل وفيريك بصاحب المتجر مذهولين من عرضه المفاجئ.
فقد سمعا أن هذا الخاتم من معدن نادر لا يرى المرء مثله إلا مرةً في حياته. فكيف يعطيهما إياه بلا مقابل ولا حتى يسعى لربح؟ كان عرضًا يصعب فهمه.
نظر فيريك إلى صاحب المتجر بنظرةٍ ازدادت برودًا قليلًا.
‘هل يظننا عاجزين عن الدفع؟’
منذ أن تسببت مكائد ليرييل بجرّ العائلة الملكية بأكملها إلى الفضيحة، هبطت سمعتهم إلى الحضيض.
صحيحٌ أن الملكية تمرّ بأزمة، لكنها لا تزال قادرة على دفع ثمن هذا الخاتم وأكثر.
لم يرق لفيريك أن يُنظر إليهما بنظرة شفقة، فانعكس ذلك على ملامحه. أما ليرييل فقد فهمت الأمر….بطريقة مختلفة تمامًا.
‘لا شك أنه مذعور.’
________________________
تحسبه مرتاع😂😭😭😭😭😭 ضحكت
بس يضحك الحين ثلاث فصول من يوم طلعوا ولا؟ وكل الرخص بلا نظرات ومسكة يد وخاتم؟ ابي بوسه على الخد ولا على الجبهة!
يا فيريك انت تستطيع لاترجعها الا وانت مسوي شي بعدين خلاص قدهي زوجتك
التعليقات لهذا الفصل " 78"