4
━━━●┉◯⊰┉ الفصل 4 ┉⊱◯┉●━━━
كم أنا مَحـظوظـةٌ الـيوم؟
‘كنت أتسـاءل كيف يجـب أن أقابـل سيمور، وفي نفـس اليوم أتضـحَ أننـي سأقـابلُ الماركيزة هايورث.’
تساءلـتُ كثـيرًا عما يجـبُ أن أقولَ للسـيدة هايورث عن المجـيء إلى هنا، إلا إنهُ قد أتضـحَ أن هذه كانت دعـوةً لحفـلةِ الشـاي!
وبطبـيعةِ الحال، لم يكـن هذا نـادرًا جـدًا.
عندما يفـعلُ النبـلاء شـيئًا جـيدًا، فإنـهم
يريدونَ إظـهارهُ دومًـا.
وكان مـن الشـائع أيضًا دعـوة الأطفال
الأيـتام فجـأةً لتنـاول الشاي بهـدف التـباهي.
‘لكن السيدة هايورث ليسـت مـن النـوع
الذي يتـباهى بمـثلِ هذه الأمـور.’
اعتـقدتُ أن ذلك مُستَـحيلٌ، لكـن في الواقـع
قد تمـتَ دعـوتيَّ إلى حـفلة الشـاي هذه!
ومن بـين تلك الأوقـات، أستمـرّت أحتـفالات روينا وفَرِحـها أثناء تفكّـيرها بهذا.
‘ألن أستطـيعَ اليـوم فـعلَ أيَّ شـيءٍ بما
أننـي في حـفلة الشـاي هذه؟’
وبالطـبعِ، فقد أثبـتّ بقـية الأطـفال مدى خَوفِـهُم
بوضـوحٍ مِن التعـابير البـاديةِ على وجوههـم!
بادئ ذي بـدء، أنا أحـبُّ هذا، لذلك لا بأس!
همهـمّت روينا بذلك لنفسـها ورفعـت
فنـجانَ الشاي بهـدوءٍ.
على الرغـم من أنها كانت تُغنـي وتَرقـصُ مُقيمـةً العديد من الأحـتفالات في رأسـها، إلا أن حركـاتها كانت مُرتـبةً بشـكلٍ لا تشـوبهُ شائـبةٌ.
بالطـبع.
‘لقد جاءت أفضـل فرصـة في طريقـي، لذلك
لا أستـطيع عـدم الفَرحِ.’
كانت زيارات قصـور الرعاة كهذه تحـدثُ مـرةً
واحـدةً كُل ثلاثِ شهـورٍ على الأقـل.
السـبب الذي دفـعنا إلى زيارة قـصر
هايورث الآن هو الاحتـفال بعـيد الشـكر.
لذا، كان من الواضـح أن الزيـارة التالية ستـتمُ على الأرجح بعد ستـةِ أشـهرٍ، في نهاية العام، في وقـت عـيد المـيلاد تقـريبًا، على أقـربِ تـقديرٍ.
‘لكن لا يُمـكنني أن أضـمن أنه سـتكونُ هناك
فرصـةٌ أفضـلُ مِـن هذه خلال زيارتـي القادمـة.’
بِكُلِ بسـاطةً، هذا يعنـي أن الآن هي
الفرصـةُ الأولـى والأخيـرة.
وبفضل هذا، كانت روينا تنـتبهُ إلى سلـوكها المـعتاد.
والخـبر السـار هو أن روينا لطالـما كانت جيـدةً في آداب حفـلات تناول الشاي، لذلك لا داعٍ للقلـقِ كثـيرًا طالما أنها لا ترتكـبُ أخـطاءً.
دار أيتام تاوسند، التي اسـتهدفت في المـقام الأول النـبلاء رفيعي المسـتوى كـرُعاةٍ ومتـبنينَ، كانـت تـقوم دائمًا بتعـليمِ الأطفال آداب الـسلوك الأرسـتقراطية.
ومن بيـنهم، أثبتـت روينا نفـسها
دومًا كواحـدةٍ مِن أكثرِ الموهوبينَ.
‘بعد وقـت الشاي، سـيكون لديـنا فرصـة للحديث.’
ابتلـعت روينا بصـمتٍ رشـفةً مـن الشاي
الساخـن وأدارت عينـيها.
على الرغـم من أنهُ لم تتـم دعوتـي في كثيرٍ مِن
الأحـيان إلى وقـت الشاي للسيدات، إلا أن كُـلَ شـيءٍ كان مُتـشابهًا في الغالـب.
خاصـةً في حـفلات الشاي في حديـقة زهـورٍ مثل هذه، فبعـد تـناول الكـعك وما غـيرها مـن الحلـويات، عادةً ما يذهبـنّ السيدات والأطفـال في نُزهـةً ثُنائيـةً بين فردين.
‘أنا أهـدف إلى ذلك الوقـت.’
عند النظـرِ إلى الوضـع، فعلى الرُغـمِ مِـن أنهُ بدا مُبـهجًا من الخـارج، إلا أن الأطـفال كانـوا جمـيعًا جامـدينَ.
في مُعـظمِ الأوقـات، كنـتُ أحـدق في الطبق فقط
لأننـي كـنتُ أخشـى أن ألقـي نظـرةً خاطـفةً في اتجـاه السيدة هايورث.
‘لذلك عنـدما يحيـنُ وقـت النُـزهةِ، لن يرغـبَ أحـدٌ مِن الأطفال في الذهـاب مـع السيدة هايورث.’
حيـنها سـوف أتدخـلُ أنا!
إذا قـمتُ بطـيَّ ذراعـيَّ والتـشبثُ بها، فسـتنتهي
اللعـبةُ بالفـوز لصـالحيَّ!
‘هيهيهي.’
لا أعرف إذا كانـت الأمـور يُمكن
أن تسـيرَ بهذه الطـريقة حقًا.
همـهمت روينا لنفسـها، في حيـن كانت
ضَـفائُرها تتـمايلُ بلطـفٍ خلـفَ ظهـرها.
‘الآن كُل ما تبقـى هو كـيفيةُ كسـبِ
رِضَى السيدة هايورث.’
لم تكـن روينا فـتاةً صَغيـرةً حَمـقاءُ.
حتى لو لم يكـن لديها أيَّ ذكريـاتٍ عن حيـاتها
السابقة، كانت تعلـمُ أنهُ يُمـكنها طلـبُ أيَّ شـيءٍ مِن السيدات طالما يظـهرُ على وجوهـهنّ تعـبيرٌ يبـدو وكأنها مُسـتَعدةٌ لأفراغِ أموالـها تَنـفيذًا لطلبـيَّ.
المُشـكِلةُ هي أن روينا ليـست لديـها أيَّ
فـكرةً عن كيـفية إظـهارِ ذلك التـعبير.
‘ماذا يجـبُ أن أفـعل؟’
في تلك اللحـظة، نظرت روينا، التي كانــت
في ورطـةً، إلى السيدة هايورث.
“إييـك-!”
جاءت سِلسـلةٌ مِن أصـواتِ العـطس من
طاولـةً بعـيدةً قليـلًا عن روينا.
كل ذلك ينتمـي إلى شخـصٍ واحـدٍ.
مارتن، إنهُ صـبيٌ يـبلغُ مِن العُـمرِ الآن تسـعَ سنـواتٍ.
“يا الهـي.”
“ما هو هـذا…؟”
لكن، المُشـكلة لم تكـن في عُـطَاسِ مارتن.
بل أن عُطاسَـهُ قد تسبـب في سكـب فنـجان
الشـاي الذي كانَ يحمـلهُ.
وبسـبب هذا، أصـبحَ قـميصُ مارتن مُمـتلئًا بالشاي.
ولحُسـنِ الحـظ، لم يتـناثر الشـاي على السـيدة التي كانت تجلـسُ بالقُـربِ منـهُ.
ومع ذلك، فإن هذا لا يعـني أن المُربيـن
في دار الأيتام يبـدون أكـثرَ ودًّا تجـاه هذا.
“هاهاها…يا لها مِن فوضـى، إن هذا الطـفل يُعانيّ مِن حساسـيةً تجـاه حبـوب اللقـاح…ماذا تفعـلُ يا مارتن؟ قِـف بِـسُرعةً واعـتذر!”
كادت المُربيـة أن تُمسـكَ مارتن مِن خـلفِ
رقبتـهِ وترفعـهُ إلى الأعلـى.
“هيكك! أنا آسـفٌ ح-حقًا…”
“ألا تستـطيعُ الأعتـذارَ بِـ لـباقةً حتى! احنـيَّ
رأسـكَ بِشـكلٍ مُستـقيمٍ!”
حيـنها وضعـت المُربية يـدها على خصـرِ
مارتن وكأنهـا تأمـرهُ بالأنـحناءِ.
وفي كُـلِ مـرةً، كان مارتن يرتجـفُ ويـئن ألـمًا، كانت المُربية تـقرصُ خصـرهُ بشـكلٍ عشـوائي حتـى لا يكونَ مَلحوظًا.
في النـهاية، انفجـرَ مارتن باكيًـا.
“آ-آسـفٌ…آهه…ه-هذا…”
“آه. إنهُ يبكـي فَـرحًا لأنهُ أعـتذرَ جـيّدًا!”
حدقـت بهِ المُـربية وقد بدا من نظـراتها أنها توّد أن يتـوقفَ عن البُـكاءِ على الفـورِ، إلا أن السيدة هايورث قد لوحـت بيـدها قائلـةً:
“لا بأس، توقفـيّ عـن ذلك، هذا يكـفي لا بُد أن الطفلَ كانَ مُتفاجـئًا للغايةِ، أشـعرُ بالأسى عـند رؤيتـه يبـكي هكذا، هنري خُـذ الـطـفل وقـم بتـهدئتهِ.”
حيـنها أخـذ هنري الطـفلَ وقامَ بتـهدئتهِ.
“حاضـرٌ يا سـيدتي.”
“سيدتي أنتِ عطـوفةٌ للغايـةِ حـقًا، كيـفَ يُـمكن أن
يكونَ لديـكِ مثـلُ هذا القلـبِ الكبيـر…؟ سأتـأكدُّ مِـن عـدمِ إحضـارِ الأطـفال الذين يعانونَ مِن حـساسيةِ حبوبِ اللقاح في المـرةِ القادمـةِ، كـدت أن أفسـدَ وقـتَ شاي السـيدة بمـثلِ هذا الشـيء.”
وبينما كان كبـيرُ الخـدم هنري يأخـذُ مارتن
بعـيدًا لتهدئـتهِ، ابتسـمت المُربية مُتـظاهرةً باللطـفِ.
واسـتمرت في تمـلقها.
وهي لا تخـتلفُ حرفـيًا عـن أمـرأةً
شريـرةً تعـذبُ الأطفالَ.
جيني، التي كانت تجلـسُ بجانـبِ روينا، ربتت بيـدها على ظهر روينا ومـدّت يدها تحـت الطاولة.
ثم كتـبت كـلمةَ ‘مُقرِفٌ’ على كـف يـد روينا.
ولم تنـسَ أبدًا تبـادل النـظراتِ المـاكّرةِ سـرًا.
يبدو أن جيني ترى أن تـملق المُربيةِ كان أمـرًا سيـئًا، إلا أن روينا كانت مُهتـمةً بشـيءٍ آخـر في الـواقع.
أنـها السـيدة هايورث.
‘لطالما كانـت السـيدة هايورث صارمـةً عـادةً
بشـأنِ أشـياءٍ مثـلِ هذه.’
بالطبـعِ هي لم تـكن شَخـصًا قاسـيًا مع مُجـردِ طـفلٍ، لكنها لم تكن عَطـوفةً إلى حـد قـول ‘أشـعرُ بالأسـى’.
‘لكن هذا لا يعنـي أنها تبـدو سـعيدةً جدًا.’
لا، بل كُلـما زادَ تملـقُ المُـربيةِ…
“بغـض النـظر عن مدى حـساسـية الطفل، إليس مِن المُزعـجِ حقًا رؤيتـهُ وهو يشـهقُ أو يسـعلُ بِكثرةَ هكذا؟ لقد بذلـنا الكثـيرَ مِن الجُهـدِ في تعليـمهم وتدريبـهم عدم فعـلِ ذلك أمام الـسيدة هايورث.”
“لم يفعـلَ الطـفلُ ذلك بإرادتـهِ، ألسـتِ قاسيـةً للغايـةِ؟ ليـسَ مِن المُـريحِ سمـاعُ هذا، لذلك توقفـي.”
…يبدو أن الأمـرَ يـزدادُ سـوءًا الآن؟!
‘عند التفـكير في الأمـر، في وقـتٍ سابـقٍ
عندما كان مارتن يسـعلُ…’
يبدو أنَ الجميـعَ لم يلاحـظوا ذلك لأنـهم كانوا ينـظرونَ في مـكانٍ آخر حيثُ مارتن، لكن روينا، التي كانـت تنظر إلى السـيدة هايورث طـوالَ الوقـت، لاحـظت شـيئًا ما.
لقد أصبحـت مُندهشـةً للغايـةِ وكأن هذا غيرُ حـقيقي.
‘إذا لم أكـن مُخـطئةً…’
ربما هذا سـرٌ قد لاحظـتهُ أنا فقـط!
حينـها اتسـعت عيون روينا وارتعـدت عندما أدركـت أن حفـلَ الشاي كان قد وصـلَ بالفـعلِ إلى ذروتـهِ.
حيثُ لاحـظَ الجمـيعُ الآن أن الأجواء أصـبحتْ فوضـويةً بسـبب حادثةِ مارتن، وأن الأنزعـاج أصبـح باديًـا بشكلٍ مَلحـوظٍ على تعـبير السيـدة هايورث.
“هاهاها، لقد سـمعتُ أن حديقـةَ الربيـعِ في قـصر هايورث جمـيلةٌ جـدًا، بما أن الأطـفال هنا، ما رأيـكم أن نذهـب في نُزهـةً مـعًا؟”
“يا إلهي، هذه فِكّـرةٌ جيّـدةٌ حقًا.”
“عددهـم مُنـاسبٌ تمـامًا، لذا سـيكونُ مِن المُمـكنِ
تشـكيلُ ثنائـياتٍ للـنُزهةِ مـعًا.”
وعند سـماعِ كـلمات السيدات تلك، نهـضَ كُل طـفلٍ مِن الأطفـالِ بِسُـرعةً مِن مقاعـدهم وأقـتربوا مِن السيدات.
وهذا يعني أيضًا أن لحـظةَ تَحـرُكِ روينا قد حانـت.
‘الآن!’
نهضـت روينا بِسُـرعةً مِن مقـعدها
واتجـهتْ نـحو السيدة هايورث.
ثم رفعـت طرفـيَّ فُـستانها وانحـنت بأدبٍ قائـلةً:
“سيدة هايورث، هل سَتعـطينيَّ فُرصـةً
لأتـعلمَ منـكِ أثنـاءَ نُزهَـتِنا مـعًا؟”
وبـناءً على طلـبِ روينا الجـريء، سُمِـعت
أصـواتُ شـهقاتٍ من جميـعِ الأطـفال.
“يا إلهـي!”
“رو-روينا…”
لقد كانت مُجـردَ جُـملةً صَغـيرةً نطقـت بـها روينا،
إلا أنها قد تسبـبتْ بمثـلِ هذه الضـجة.
شَـهِق الأطـفال وظهـرت الصـدمةُ على وجوههم، وخاصـة الأطـفال الذين لا يجيـدونَ إخـفاءَ عواطـفهم والأطـفالُ الحـساسينَ.
ضاقـت عيـنيَّ فريا هايورث أثنـاءَ
تحـديقها في روينا بصـمتٍ.
‘لقد كنـتِ الطـفل الذي كانَ ينـظرُ إلـيَّ في
وقـتٍ سابـقٍ، إليس كذلك؟’
كنتُ أعـلمُ أن هنالك أعـينًا كانت تُراقبـنيَّ قـبلَ قلـيلٍ.
يبدو أنها كانت تعتـقدُ أن نظراتها لم تكـن مَلحـوظةً بسبب مـحاولةِ إخـفاءها ذلك، ولكن طـفلًا مِثـلّها لن يستطيع التغـلّبَ عـليَّ.
‘تساءلتُ مُعـتقدةً أنها كانت تُراقبـنيَّ
بسـبب شعـورها بالـخوفِ…’
ولكن…لا أستـطيع أن أصدقَ أنها جاءت لـيَّ الآن.
ألم تكن خائفـةً كما أعـتقدتُ…بل يبـدو إنهُ العـكس؟
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
التعليقات لهذا الفصل " 4"