3
━━━●┉◯⊰┉ الفصل 3 ┉⊱◯┉●━━━
فريا هايورث.
المَـعروفةِ باسـم الماركـيزة هايورث.
مَـن هي؟
الزوجـة الوحيـدة لماركيـز هايورث الراحـل، والرئيـسة الحالـية لعائلـة هايورث، والدوق العظيـم سيمور سومرست هو زوج ابنتـها.
لقد كانت أمرأةً ذات شخـصيةٍ قويةٍ داخـلَ
العائلـةِ وخارجـها.
‘وهي الشـخص الذي قام بتربـيةِ سيمور سومرست.’
كان الماركيز الأول لعائلـةِ هايورث رجـلًا ضعـيفًا جسديًا.
ولم يكن لهُ سـوى ابـنةٌ واحـدةٌ والتي هي روز، حيـثُ كانَ علـيهِ أن يُحـاربَ كُـلَ الظـروف الصـعبة من أجلـها، ولكن لحُسـنِ حـظهِ كان لهُ صـديقٌ صالـحٌ بديـلٌ لصـحتهِ المُتـدّهورةِ في هـذا العالم.
الماركيز جراهام، ابن دوق سومرست.
‘جراهام، لقد قلـتَ بأن لديـكَ ولديـنِ سابـقًا، فلماذا لا تُرسـل أحدهـم إلى عائلة هايورث؟ ألن يكـون من الجـيّد لعائلتـينا أن يـتزوج ولـدكَ مِن أبنتـيّ روز ويحـملَ لقـب ماركيز هايورث؟’
‘هذا اقـتراحٌ جـيّدٌ هايورث، يجـب أن يـكون أبني
الكبير كوينتن هو الوريـث، لذا سأرسـلُ إلـيكَ أبني الثاني، أرجوا أن تعـتنوا بهِ جيّـدًا.’
وهكذا حـدث أن تم إرسـال الأبن الأصـغر
إلى هايورث البعيـدِ باتفـاقِ الآبـاءِ.
وكان ذلك الطـفل هو سيمور جراهام.
سيمور غراهام، الذي كانَ علـى وشـك أن يُصـبحَ فـيما بعد صـهرًا ورئيـسًا لعائلة هايورث، إلا أنهُ بسـبب حادثٍ مؤسـفٍ أصبـحَ لقـبُ دوق سومرست لسيمور هايورث سومرست.
كان فـردًا مِن عائـلةِ جراهام برابطـةِ الـدم، ولكـنهُ كانَ ينـتمي إلى عائـلة هايورث حتى النـخاع.
إذ قد تربـى على يد الماركيز والماركيزة، وكان يحـبُ روز هايورث ابنـة الماركيز هايورث أكـثرَ مِـن أيَّ شخـصٍ آخرٍ.
ولذلك حتى بعدما توفيـت زوجتـهُ وأصـبحُ رجـلًا مُحـطمًا مُنكـسرًا، لا زالَ يحـافظُ على علاقـةً جيّـدةً مع عائلةِ هايورث.
بالنـسبةِ لسيمور، كانـت الماركيـزة هايورث أمًّا وحـماةً لهُ، وكذلك الشـخصُ الوحيّـد الذي شاركـهُ ألـمَ فُقـدانِ روز.
والآن الماركيزة هي أحـدُ رُعـاة دار الأيتام تاوسند.
وسـوفَ أستـطيعُ مُقابلتـها اليـوم!
‘إذا سارَ كُـل شـيءٍ على ما يرام، فإن مُقـابلة
سيمور لن تكـون صـعبةً للغايـةِ!’
يا ليَّ مِن عبـقريةٍ حـقًا!
عندما فكّـرت روينا بذلك لأولِ مـرةً، لم يسّعها
سوى أن تقفـزَ فَرحًا بهذا.
لقد أدركـت أنها قد تجـسدتْ في روايـةً، وصـادفَ أن
دار الأيتام الذي كانـت تعيـشُ فيـهِ كانَ تحـتَ رعايـةِ الماركيزة هايورث!
‘أنا محظـوظةٌ جدًا بِحـق!’
نعم، لا أحـدَ مُـقَدرٌ لهُ المـوت.
وعندَ النظـرِ إلى الـوراء، لطالما كانـت روينا مَحـظوظةً.
بينـما كانَ الأطـفالُ الآخـرونَ يقـضّون اليوم كـلهُ في البـحث في العشـب، كانت روينا تجـد البرسيـم ذو الأربعِ أوراقٍ بـعدَ بحـثٍ قصيـرٍ.
كما أنها كانـت الوحـيدةَ التي كانت تسـتطيعُ سَرِقَة
الكوكيـز مِن المطـبخ دونَ أن يتـم الإمسـاكُ بـها.
‘عند التفـكير بالأمر، فأنا مَحـظوظةٌ لأنـني أمـلكُ ذكريـاتٍ عن حياتـيّ السابقـة.’
بالطبعِ، إذا أردنا قـياس مدى الحـظ الذي أمتـلكهُ، فسـيتعينُ علـيّ أولًا أن أفـكّرَ فـيما إذا كانَ مِن حُسـنِ الحـظِ حقًـا أن أولد كشـخصيةً أضافيـةً يتيمـةً مُصـابةً بـمرضِ عِـضَال…
‘مهـلًا، هذا ليس مُهـمًا الآن!’
الشيءُ المهـم هو أن لديّ طريـقةٌ الآن لرؤيـةِ سيمور.
حتى الآن، بدا الأمـرُ وكأنهُ أمـرٌ بَعيـدُ المَنـالِ، ولكن مع وجـود الماركيزة هايورث لم يـبدو الأمـرُ مُسـتَحيلًا.
‘بالطبعِ…مُجـرد لقاء الماركيزة هايورث لا يعنـي
ضـمانَ مُقابـلةِ سيمور.’
ومع ذلك، لا يـزال هنـاك آمـلٌ في هذا.
كان هذا هو الفـرق بين الذهـاب إلى متجـر فاكـهةٍ لشـراءِ شـتلةِ شَـجرة تُفَاحٍ والذهـابُ إلى متـجرِ فاكهـةٍ لشـراءِ التُـفاح.
‘إنهُ فـرقٌ كَبيـرٌ.’
فمِنَ المنـطقيّ أن الحـصول على التُـفاحِ مـن مـتجر فاكهة أسـهلُ بكثيـرٍ مِن الحـصول على شـتلةِ شـجرةِ تُـفَاحٍ!
ولكن كانـت هناك مشكـلةٌ واحـدةٌ.
من الرائـعِ أن لديـنا متـجرُ فاكـهةٍ كهذا…
“أتمنى أن تكـون السيدة هايورث في مـزاجٍ جيّـدٍ اليـوم.”
“ألم تتـعرضِ لتوبيـخٍ كَبـيرٍ في المرةِ
السابقـة؟ ماذا كانَ سـببُ ذلك؟”
“ميلر قد أمسـكت بيَّ وأنا أمـسح أنفـي بكـميّ.”
“لماذا يبدو أن السـيدة هايورث تـزدادُ
رُعبًـا يومًـا بعـدَ يـومٍ؟”
“أرجوا أن يـمرَ اليـومُ بسـلامٍ دونَ أيَّ مُشـكلةٍ…”
حـسنًا تلك كانت المشـكلة.
‘أن شخصـية الماركيزة هايورث ليـست طبيـعيةً.’
الماركيزة هايورث كانت مـثاليةً بشـكلٍ لا يُصـدق.
‘لا تُهمـنيّ مكانتـكُ، لن أراكَ أبدًا سـيئًا في نظـريّ.’
هذا هو ما كانت عليـه.
لقد كانت تسعـى إلى الكـمالِ بطريقـةً جـيّدةً، وكانت
غريبـةَ الأطـوارِ بطـريقةً سـيئةً.
ونتيـجةً لذلك، أصـبح اسم السيدة هايورث
مَرهـوبًا أكـثرَ فأكـثرَ بين أطفال تاوسند.
كانَ مِن الطـبيعي أن أيَّ طـفلٍ يُقـبَض عليـهِ وبحـوزتهِ كِتـابٌ للسـيدة هايورث أن يُعـاد إلى تاوسند في ذلك اليوم ليُـعاقبَ.
‘سـمعتُ أنها لم تكن بهذه الحـدةِ كما كانت
قبلَ بضـعِ سنـواتٍ.’
من الواضـحِ أن فقـدانها لعائلتـها كان لـهُ أثرٌ عميـقٌ فيها.
فقد توفـي زوجـها بسـبب المـرض، وبعد فتـرةً وجـيّزةً توفيـت ابنـتها التي ربـتها كأغلـى طِفـلةً في العالم، بحـادثٍ غيـرُ مُتَـوقعٍ.
وكانَ زوجُ أبنـتها الذي ربتـهُ كإبنٍ لها قد فقـدَ عـقلهُ.
في الواقـعِ، وبِصَـراحةً، كانَ مِن العجـيبِ أن المـاركيزة هايورث ظـلّت عاقـلةً طوالَ هذه السنـوات.
لكن كان صحـيحًا أيضًا أن ذلك لم يتـرك
لروينا مَجـالًا للتفـكّير ووضـعِ خُطـةً…
فعلى عـكس السيـدات الأخريـات اللاتـي كـن يجلسـنّ مع الأطفالِ للدردشـة وتـناولِ وجـبةً خفيـفةً، كانت السـيدة هايورث تلقـي عليهـم دومًـا تحـيةً رسمـيةً وتدعـهم يذهبـونَ.
‘ماذا يُمكنـني أن أفـعلَ إذن؟’
لقد كنـتُ مُتحمـسةً جـدًا لفكرة مُقـابلةِ سيمور
مـن خـلال الماركيزة هايورث.
ولكن، على هذا المـعدل يبدو أنني لن أتـحدثَ
مع الماركيـزة هايورث أبـدًا.
“آه…”
تَنهـدت روينا بقلقٍ، فوكـزتها جينـي الفتـاة
التي كانت بجانبـها على خـدها.
“ما الخـطب يا روينا؟ هل أنتِ مُـتَوترةٌ؟ سَـنُلقي
التـحيةَ ونغنـي أغـنيةً صَـغيرةً فقـط، استـرخيّ!”
كلا، هذه هـي المـشكلةُ بالضـبط جيني.
إذا لم تَسـنح لـيَّ الفُرصَـة للتـحدثِ مع الماركيزة
هايورث، فلا يهـمُ كم مـرةً سأقابُلـها!
عندَ تحـفيّز جيني، كان وجـهُ روينا
يزدادُ قتامـةً وقلـقًا.
‘بل أنني لا أعـرفُ شيـئًا عن الماركيزة هايورث حتى، إذ لم يُذكـر أيَّ شـيءٍ عـنها في الروايـةِ الأصليـة.’
إذا كنـتُ أعرفُ شيـئًا ما، سأذكـرهُ على الأقل.
أو كانَ سيكونُ مِن الأفضـلِ لو كان هناك المزيـد مـن الوقـت، فلا بُـدَ لـيَّ مِن التَفـكّيرِ في إيجادِ طريقـةً أخرى!
ولكن للأسـف، كانـت العربـةُ قد توقفـت
بالفـعلِ أمام القصر.
“والآن بعد أن وصلـت الماركيزة هايورث، أصطـفوا جميـعًا في صـفٍ واحـدٍ، وأن إرتكَـب أحـدكم أيَّ خـطأ أمامـها اليـوم، سيرسـلهُ المـدير إلى الحبـسِ الأنفرادي!”
عند سـماعِ هذه الكـلمات، جَـفُل الأطـفالُ بخـوفٍ.
ومِن بيـن هؤلاء الأطفـال كانـت روينا كذلك أيضًا.
‘الحـبس الأنفـرادي.’
كان الحبـس الانفرادي أفـظع عِـقَابٍ لأطـفال تاوند.
زنزانةٌ صَغـيرةٌ لا يوجـدُ بِها مـكانٌ للوقـوفِ، حيـثُ كان يُـمكن سَـماعُ صوت الفئـران بوضـوحٍ مِن خـلال ألـواح السقـف وألواح الأرضيـة!
عند حبـسِ أيَّ طـفلٍ في ذلك المـكان لساعـاتٍ طويـلةٍ، فلا بُد أن يرتجـفَ خـوفًا عند سـماع أولِ حـرفٍ من كلـمةِ الحبـس.
‘إذا فعلـتُ شـيئًا خاطـئًا، سأُحبـس مُـباشرةً
دونَ القـدرةِ على فعـلِ أيَّ شـيءٍ؟’
مُجـرد التفـكير في الأمر يجـعلها تشعـرُ بالتوترِ، لكنـها لم تستـطع منـعَ نَفسـها مِن التَـفكّير بهذا.
تمالكـت روينا نفسـها وخرجـت مِن العـربة.
كانت كُل خـطوةً تخـطوها وهي تتبـعُ المُربي إلى الباب لمُـقابلةِ الماركيزة هايورث مُرهـقةً للأعصابِ.
‘نعـم.’
الآن ليس الوقـت المناسـب للقلـقِ أو الخـوف.
علـيَّ أن أتقـدمَ خطـوةً أمام ماركيزة هايورث!
‘إذا لم أستـطع أن أتقـدمَ خطـوةً للأمامِ، فلا بأس بالرجـوعِ للخلـف! وإذا فشـلَ كُل شـيءٍ آخـر، سأسـتديرُ إلى الجانـب!!’
على أيَّ حـالٍ، يجـبُ علـيَّ أستـخدامُ كُل الأفـكار المحـشّوةِ في رأسـي للحـصولِ على فُرصـةً للتـحدثِ
مع ماركيزة هايورث…
“أوه، هل هؤلاء هم الأطـفال الذين ترعاهـم الماركيزة؟”
“أوه، نعم، قالت الماركيزة إنها تنـتظرُ ضـيوفًا فـي وقـت الشاي، أتضـحَ أنها كانـت تشـيرُ إلى هؤلاء الأطـفال!”
“كما هو مـتوقع، أن الماركيزة شخـصٌ
عظيـمٌ يُحـتذى بهِ.”
…هاه؟
اتسـعت عيـنيّ روينا لا إراديًـا.
لم تكن هذه غـرفة الأستـقبال في القـصر حيث
كانت تُـقابل ماركيزة هايورث عادةً.
لقد كانت حديـقةَ زهـورٍ مُزينـةً بشـكلٍ جيّـدٍ للغايـةِ، حيـثُ كانَ هناك مَجمـوعةٌ مـن السيدات المُـسنات حـول مائـدةِ الـشاي.
أو بعـبارةً أخرى،
‘نحـن في وسط سيـداتٍ يتـناولن الشـاي.’
لماذا أحضـرونا إلى هنـا؟
‘ماذا يعنـي هذا…؟’
وبينما كانت روينا تتسـاءلُ حـولَ هذا، وضعـت الماركيزة هايورث التي كانـت تجلـسُ على رأس الطـاولةِ فنـجانَ الشاي بـهدوءٍ وتحـدثت قائلةً:
“اعـتقدتُ أنهُ سَيـكونُ مِن غيـرِ اللائقِ والممـل أن نكـون نحن السيداتُ المُسنات وحـدنا، لذا فقد ضبطـتُ توقـيت وصـول الأطـفال ليتزامنَ مع قدومـكنّ، أتسـاءلُ عما إذا كُنتـنّ تُمـانعنّ أنضـمام الأطـفال إليـنا؟”
“أوه، كلا بالطـبعِ سَنُـحب ذلك.”
“بالتـفكيرِ في الأمـر، لقد مرّ وقـتٌ طويـلٌ مُنذ
أن رأيـتُ حفـيدتيّ.”
“هوهو، شكـرًا لكِ سنتـمكنُ أخـيرًا من سـماعِ أصوات الأطـفال اللطيـفة بعد مـرورِ وقـتٍ طـويلٍ.”
“هيّا، اجـلسوا جميـعًا هنري، أعـطِ كُلَ طِفـلٍ هنا كُرسـيًا.”
“حاضـرٌ سيـدتي.”
بأمـرٍ مِن الماركيزة هايورث تحـرك الخدمُ فِـي انسـجامٍ تامٍ لإفـساح المـجال للأطـفال.
إذن لتلخيـص كُـل هذا…
‘هل يعنـي هذا أننا مـدعوّن إلى حفـلةِ شـاي الماركيزة؟’
أصـبحَ وجهُ روينا، التي كانـت فِي حالةٍ
مِن الذهـولِ، أكـثرَ إشـراقًا الآن.
اعتقـدت روينا أنها كانت سَتُلـقي التحـية فقـط
ومن ثم تعـود إلى دار الأيتـام كالمُعـتادِ.
‘هذا يعنـي أنني سأحظـى بِفُـرصةً
للتحـدثِ مع الماركيزة!’
يا لها مِـن مُفـاجأةً حـقًا!
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
التعليقات لهذا الفصل " 3"