2
━━━●┉◯⊰┉ الفصل 2 ┉⊱◯┉●━━━
روينا ويتفيلد.
يتـيمة من دار أيتام تاوسند والتي بلغـت للتو
العاشرة من عـمرها في عيد الشـكر.
كانت تلك الجـملة الوحيدة التي
وصفـت روينا حتى وقت قريـب.
طفـلة يتيـمة عاديـة ليس لديها أي شيء
خاص، تلك كانت روينا.
ربما كان الأطـفال الآخرون قد أدلوا بتعليـقات حول إصابتـها بالنمـش أو إمتلاكها الشـعر الأحمر، لكن كٌل تلك التعليـقات كانت مخـتلفة تمامًا عن روينا.
في المـقام الأول، كان اسم روينا هو اسم
اليتيـمة الثامنة في دار الأيتام تاونسد.
ما كان يمـيزها هو…
كان لديها سرٌ واحدٌ فقط تخفـيه.
إنه سرُّ التجـسد في رواية!
‘كلا، على وجه الدقة، يجـب أن أقول إن لدي
ذكريات عن حياتي الماضـية.’
بالطبع، لم تكن روينا تعلم مُنذ البـداية
أنها قد تجـسدت من جديد في رواية.
في الواقع، لقد كان هذا شيــئًا مٌنذ وقت قصـير.
لقد حدّث ذلك في عـيد الشـكر مٌنذ أيامٍ قليـلة.
أيتامٌ حضانةِ تاوسند، لديهم أعياد ميلاد مٌخـتلفة وأغلبها غيرٌ معروف، لذلك يُقـيم جميـعهم ذات عيد الميلاد في هذا اليـوم.
توضع الشـموع على كعـكةً كبـيرة، ويجـلس حولها خمـسة أو سـتة أطفال وينفـخون على وجوه بعضهم البعـض خلـف قضـبانِ الشـموعِ.
ومع ذلك، روينا، التي كانت تٌقـيم حفل عيد ميلادها في ذلك اليـوم، انهارت فجأة دون أن تتـمكن من إطفاءِ شـمعةً واحـدة.
هل لأنني تعرضـتٌ للكثـير مِن الرياح الباردة ؟
ربما كان أصل المشـكلة هو عدم الاسـتماع إلى الوصي عليـها الذي كان يقول لها إلا تبقـى في الخارج كثيرًا.
ولم يكن السـبب الدقيق معـروفًا، لكن روينا
انهارت بسـبب مرض غير مـبرر.
وبعد معاناة مثل هذه لمدة ثلاثة أيام
وليالٍ، استيـقظتٌ أخـيرًا.
“ربما أنا سيـئةُ الحظِ حقًا.”
اعتقـدت روينا هذا.
كان هناك سـببان وراء تفكيري بهذا فجـأة، أنا التي لم أفكر بهذا حتى عندما تعرضـت للضرب على رأسي معَ والإهانة لكـونيَّ طـفلةً بلا أبوين.
الأول: أن هذا المـرض الذي أصابها لثلاثة أيام وليالٍ هو مرض خطـير وغيرٌ قابلٍ للشـفاءِ.
الطبيب العجوز في القرية، الذي كان دائمًا يقول إن روينا جميـلة جدًا، حكم على روينا بالموت عندما لم تهدأ الحـمى بعد.
“إذا كان ما أعرفه صحـيحًا، فإن هذهِ الطـفلة ستعـيش لخمـسِ سنواتٍ على الأكثر، هذا المرض ميـؤوس منه، وهو داء ليس لهٌ علاج…ستـكون فكرة جيدة أن تعد نفسـها لفكرةِ الموتِ مٌسـبقًا.”
أمر مؤسـف.
قال الطبيـب ذلك بِنـظراتِ حٌزنٍ ثم ربتَّ
على رأس روينا لعدةِ مراتٍ بِلطـف.
في الواقع، حتى ذلك الحين، لم تكن روينا
تفـكر في أن حظـها سيء أو أي شيء آخر.
‘أعتقد أن هذا الطبيـب قد أصـبحَ عجـوزًا هَرِمًا.’
في تلك اللحـظة ألقت روينا نظرة إستـياءٍ.
بعد كل شيء، كانت روينا تبلغ من
العـمر عـشرٌ سنـواتٍ فقط.
‘ماذا تقـصد بهذا ؟ إذا عشـتٌ خمسَ سـنواتٍ أخرى فقط، فسـوف أموت في سن الخامـسة عشرة، أنا بخير حقًا سأعيـشٌ أكثرَ مِن ذلك!’
حتى قبل أن تنـهار فجأة، كانـت
روينا مٌفـعمةً بالحـيويةِ للغايـة.
لذلك، كان من الواضـح أنه بمجرد اختـفاءِ هذه
الحـمى، سأشـعرٌ بالبهـجةِ والحيـويةِ مرةً أخرى.
تغيرَ تعبـيرٌ روينا إلى العبـوسِ حيـنها.
أنهٌ مٌجـرد رجل عجـوز لا يعرفُ شيـئًا.
في المرة القادمـة، حتى لو وجدت ورقتـيَّ برسيم ذات أربع أوراق، فلن أتخـلى عن واحدةً أبدًا، بل لن أشارك حتى بيـضٌ عيد الفُـصح.
[توضيح/ بِخـصوص ورقتيَّ البرسيم ذات الأربع أوراق، فإن الورقـة الأولى تمـثل الأمل، والثانيـة تعنـي الإيمـان، والثالثة هي للحـب، والورقة الرابعة تجلـب الحظ إلى المكتـشف، إما بيـضٌ عيد الفصح فإنهٌ يـدلٌ على بِدايةِ حيـاةً جديدة بِحـسب بعـض المُعـتقدات الشعـبية.]
“ولكن حتى أحلامـي لقد كانت غريبـةً حقًا…”
هل كان ذلك بسـبب ارتفاع الحمى ؟ بينما كانت روينا مريضـة، رأت حٌلـمًا غريـبًا حقًا.
حلم العيـشِ فـي عالـم غير مألوف لم أرهٌ من قبل.
لقد كان حٌلـمًا حـيًا بدا مألوفًا وحنيـنًا إلى حدٍ ما.
“لا أستطـيع أن أتذكر معظم التفاصيل الآن، ولكن…”
شيء واحد فقط، المـشهد الأخير من
الحـلم، بقي حـيًا في ذاكرتـي.
كنت أعـبر الشارع وأنا أقرأ روايتـي المفـضلة على جهاز صغـير يسمـى الهاتـف الخـلوي، عندها جاءت شاحنة وصدمتـني.
كان الإحـساس بأنني اصطدمـت بِسـيارةً واضحًا جدًا لدرجة أنني ارتجـفت عندما فكـرت فِـي الحٌـلم.
لقد كان حلمًـا حيًـا حقًا.
حتى أنني أتذكر محـتويات
الرواية التي قرأتـها قبل أن أمـوت.
من الواضـح أنها كانت روايةً عن بِطـلةً تم تشـخيص إصابتـها بمرض عـضال وكانت تعـاني منـهٌ.
ماذا كان أسـمٌ ذلك المـرض ؟
أوه…
‘…مرض الزنبق، اسم مرض هذهِ الطـفلة هو مرض الزنبق.’
نعم، لقد كان بالتأكيد مرضُ الزنـبق!
تشـمل الأعراض ارتـفاع درجة الحـرارة لدرجة فقدان الوعي في البـداية، وبعد أن تهدأ الحـمى لا تظهر أي أعراض أخرى، ولكن تدريجـيًا…
‘بالضـبط، فـي البـداية، تٌصاب بحـمى شديدة لدرجة فُقـدانِ الوعي، وبعد أن تهدأ الحـمى، لا يبدو أن هناك أيَّ أعـراضٍ أخرى، ولكن تظـهر بقع بيـضاء تدريجـيًا على الجـسم، وبعد ذلك ينـهارٌ جـسدك كله وتموت.’
“آه…”
خرج صوت خافـت مِن شـفاهِ روينا المُتـشققة.
كان ذلك اليوم بالضـبط بعد ثلاثة أيام من بِلوغ روينا العاشـرةِ مِن عٌمرها، وهو اليوم الذي تم تشـخيص إصابتـها فيهِ بِمرض عضـال.
وكان ذلك هو اليوم الذي اكتشـفت فيه أنها قد تجسدت من جديد كشخـصيةً إضافـية فِي روايةً قرأتـها في حياتـها السابقة.
‘أردتُ حقًا البـكاء في ذلك الوقت.’
تذكـرت روينا الماضـي وأومأت بِرأسها مؤقـتًا.
بعد ذلك، اسـتغرق الأمر وقتًا أطول قليـلًا للتوفيـق
التام بين ذكرياتِ حياتـها الماضـيةِ والواقع.
وفي الوقت نفـسهِ، فإن حقـيقة بكاء روينا
سرًا كل ليـلة كانـت سرًا خاصًا بِها للغاية.
‘إنه لأمر محزن أن تتجـسد من جديد كطـفلةً
يتـيمة، ولكن أتضـحَ حتى بإنهٌ لديَّ مرضٌ عضالٍ!’
لقد مرَّ أسـبوع بالفعل، لكن التفـكير في
الأمر الآن يجـعلني أشعر بالظلـم والحزن أكثر.
لكن من السـابق لأوانه اليأس مِن مثل هذه الأمـور.
‘ولحسن الحـظ، أنا أعرفُ كل شيء عن هذهِ الروايـة!’
‘أنا أعرفُ بالفـعلِ ما هو علاج مرض الزنبـق.’
ولكن كان من السابق لأوانهِ أن أكونَ سعيـدةً بِذلك.
لأنه لم يكن مِن المُـقررِ ظهورُ علاجٍ
لمرض الزنبـق إلا بعد سـبع سنوات أخرى!
كان أسمٌ الروايةِ التي تجسـدت فيها روينا من
جديد هو <حتى يذبل الزنبق> كانت رواية اسمها
<الزنبقٌ الأبيض> بأختـصار.
روايـة رومانسـية خيالية مٌبتـذلة، تواجهٌ فيها بطلة مريضة بِمرض عضال، جميلة مثل الزنبق، مشاكل مٌخـتلفة بين الأبطال الذكور الذين لديهـم هوس غير طبيعي بها.
‘النقطة المهمـة على وجهِ الخصوص هي أن بطـلة الرواية كانت تعانـي من مرض عـضال ولم يكن لديها الكثـير من الوقت لتعـيشهُ.’
تبدأ مِحـنتها عندما تصـاب بمرض الزنبق وتأتي إلى العاصمة للبحـثِ عن علاجٍ لهُ، وتتـورط مع بطل الروايةِ الغامض، الشـخص الوحـيد في الإمبراطـورية الذي لديهٌ العلاج.
على وجه الخـصوص، كان سيمور، شريـر الروايـةِ الرئيـسي، مهووسًـا بشكل غير عادي بالبطلة الرئيـسية، لذلك كانت البطلة مٌـستاءةً للغايـةِ مِن هذا.
‘قيل بإنه مجـنون للغاية لأنه يظنُ البـطلة الرئيـسية بزوجتهٌ المٌتـوفاة، فقط لأنها كانت تشـبهها لحدٍ كبـير.’
مُتـظاهرًا بإن زوجـتهُ قد عادت إلى
الحياةِ، تشبث بالبطلة.
ونتيـجة لذلك، تموتٌ البـطلةُ في النـهايةِ فقط.
في الواقع، ليـس مِن المٌـبالغةِ القول إن معـظم الصِعاب في روايـة «الزنـبق الأبيـض» كان يقفٌ خلفها هذا الشرير.
“على الرغـم من أن بطـل الروايةِ الذكر
قد أنقـذها من سيمور في النـهاية…”
على أيَّ حال.
المهم أن نقـطة انطـلاق روايةِ <الزنبق الأبيض> هي بعد سبـع سنواتٍ، عندما يظـهر العلاج لهذا المـرض.
في تلك اللحـظة بالذات، يصـبح من المعـروف أن الدواء الذي استـورده سيمور حديـثًا من الخارج هو علاج لمرض الزنبق، وتبدأ القـصة بأكمـلها عندما تأتي البـطلةٌ لرؤيـتهِ.
على أيَّ حال، أليس من حسن الحظ
أنه تم العثـور على العلاج ؟
كلا!
”سأكون ميـتةً بالفـعل بحـلولِ ذلك الوقت!”
لحسـن الحظ أو لسوء الحظ، كان الطـبيب العجوز الذي كان يتقاسم أحيانًا البـيضَ المـسلوق مع روينا طبـيبًا سابقًا في القصر الإمبراطوري عاد إلى مسـقط رأسه عندما كبـر.
وبفضل هذا، تمكنـت من التعـرف على أن
روينا كانت مٌصـابةً بِمرض الزنبق.
‘كان تشخيـصهُ دقيقًا إذ قال بالتـحديد إنني
سأمـوتٌ خلال خمس سنوات.’
ماذا تفـعل عندما يتمٌ العـثورُ على العلاج ؟ إذ إنهٌ بِحلولِ ذلك الوقت، ستـكون روينا ويتفيلد قد تم محـوها من هذهِ الروايـةِ إلى الأبـد.
كانت روينا مجرد شخصـيةً إضافـية، تعاني من نفس المرض الذي تعانـي منهٌ بطلةٌ روايةِ <الزنبق الأبيض>. ولذلك، لا يمكن أن تكون مَحـظوظةً بما فيهِ الكفاية للحـصول على علاج مرض العـضال مثل البـطلة.
وقفـت روينا أمام المرآة.
كانت الفـتاة في المـرآة ذات الشـعر غير
الطويل بلون بعـيون خـضراء داكنة.
كانت خدود الفتاة، التي تخلصـت من الحٌـمى
تمامًا، ممٌتلـئة مثل دمية مصـنوعة من القـطن.
عندما رأيـت ذلك، شـعرت بالرغـبةِ فِي البـكاء مرة أخرى.
“لا أريد أن أمـوت.”
ما زلتُ حيـةً.
ولكن مِن أجل البـقاء، كانت بِحاجـةً إلى العـلاج.
‘لقد تم تشخـيصٌ إصابتيَّ بهذا المـرض، في وقـت
أبكر بكثـير من بدأ القـصةِ الأصلـية.’
ولكن، كيـف سأحـلُ هذا ؟
لقد كنت أبكـي وأفكر في الأمر طوال الأسبـوع، لكن بغض النـظر عن مدى تفكيـريَّ بِهذا ، لم أتمـكن مـن التوصل إلى أيَّ شيء مٌفـيد.
سيمور الدوق هو شرير الروايـة، وأنا مُجرد
شخصـية إضافية يتيـمة.
كان العثـورُ على العلاج، ناهيكَ عن العـثور
على الدوق، تحديًـا شبه مٌستـحيل.
أولًا، كما قيل عليـكَ أن تنظرَ إلى السـماء لتجد النجوم، لذلك يجـبٌ أن أجد سيـمور للعـثورِ على العلاج!
لكن، كطـفلةً يتـيمةً بلا أيَّ مالٍ، كان من
المستـحيل التـقرب من سيمور.
‘إلا توجدُ طريقةً حقًا ؟’
كانـت روينا تفـكر بعمـق وهي تضـغط
بكفـيها على خديها المٌمـتلئين.
في تلك اللحـظة، رن جرس الكنيـسة من خارج
النافذة، مٌعـلنًا ظـهر يوم عطـلة نهاية الأسـبوع.
دينغ-
ثم انفتح الباب وفجأة وأدخلـت فتاة في
نفس العـمر رأسـها إلى الغرفة.
“روينا! هل أنتِ مُستـعدة ؟”
“هاه ؟ مُستعـدة ؟”
لقد كنتُ مشـغولةً للغايةِ بالتفـكير فيما
سأفعـلهُ بعد ذلك، هل نسـيت شيئًا ما هنا ؟
عندما رمشـت روينا بعيـنيها الكبـيرتين بِعدم
فهم، حيـنها انفجـرت الفتاةٌ الصـغيرة بالضـحك.
“لقد كنتِ مريضـةً جدًا لدرجـة أنكِ قد فقدت عـقلكِ؟ اليوم هو اليوم الذي نذهـب فيه للعـمل التطوعي في قصور الأشـخاص الذين يدعـمون دار أيتام تاوسند!”
“آه…”
لقد تذكرت.
كانت دار الأيتام تاوسند ترسل بانتـظام الأطفال من
هُنا إلى أولئك الذين يقدمـون تبرعـات للقيام بأعمال تطوعية، مثل الغناء أو الدردشة، واليوم كان موعـد حدوثِ هذا.
“أسرعيَّ واسـتعدي جيـدًا! اليـوم هو اليـوم الذي سنـذهبُ فيهِ إلى قصر هايورث، لذلك انتبـهيَّ جيدًا!”
“… هايورث ؟”
تمتمـت روينا دون أن تدرك ذلك، وأومـأت
الطـفلة برأسـها قائلةً بِصـوتٍ عالٍ.
“نعم هايورث! إذا كنـتِ لا تريدين
أن يتم توبيـخكِ، فاسـتعديِّ بسرعة!”
غلق-
أغلقـت الفـتاة الباب وغادرت، لكن روينا ظلت
ساكـنةً كما لو كانت عالـقةً في تلك اللحـظة.
‘هايورث.’
عندما سمعـتٌ هذه الكلـمة، تبادرَ إلى
ذهنـيَّ فجأة فقـرةً مِن الرواية.
[الشـخصُ الوحيد الذي يمكـنهُ التعامل مع سيمور المجنون هو حماته، السيدة هايورث، التي كانت بِمـثابةِ والدته.]
“السيدة هايورث!”
بدأت الابتسامة تنتـشر على وجه روينا الصغـير
بعد أن كانت مٌتـجهمةً قبل قليـل.
“حسـنًا، يمكنني أن التقي بهِ من خلال السـيدة
هايورث! لماذا لم أفكـر في ذلك من قبل ؟”
لقد وجدتُ طريقـةً للقاءِ سيمور!
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
التعليقات لهذا الفصل " 2"