1
━━━●┉◯⊰┉ الفصل 1 ┉⊱◯┉●━━━
“سوف تربيَّ هذهِ الطــفلة.”
عند تلك الكلــمات، رفع سيمور هايورث سومرست، رئيس دوقية سومرست، عينــيهِ عن الوثيــقةِ التي كانت أمامهٌ.
خلف النــظارات ذات الزوايا المســتديرة، بدا الأستــياءٌ والشــكٌ واضــحًا في تلك الأعُيــن الخــضراءِ.
لقد كانت نظرتهٌ هذهِ ذاتَ النــظرةِ عندما تم تقديم طلبًا سخيــفًا لهُ ببيعِ الســجائر الفاخــرة بنــصفِ قيمــتها.
في ذلك الوقت، قام سيمور على الفور بقلــبِ الطاولةِ وإلقاء مٌنفــضةِ الســجائرِ وتحِطــيمها.
وبطبــيعةِ الحال، كانت لديهِ رغبة قوية
فــي القــيام بذلك هــذه المرة أيضًا.
لكن لسوء الحــظ، لم يكن في وضــعٍ
يسمــحٌ له بذلك الآن.
لذلك بدلًا من أن يقــومَ بقلــبِ الطاولةِ مرةً أخرى مثل ذلك الوقــت، أدار عيــنيه المتعــبتينِ ونظرَ إلى الأشخاص الجالســينَ أمامــهٌ.
أمرأة عجــوز تبدو غير متــساهلة أبدًا.
وبجانبــها تجلــسٌ طفــلةً صغــيرة.
‘ما هو هذا الوضــع الغريــب الآن ؟’
لو كان شخــصًا آخر، لكان قد قام
بطــردهِ قبــل أن يجــلس حتى.
تمنــى سيمور أن المرأة العجوز التي كانت تجلــسٌ أمامهُ لم تكن حمــاته، التي كانت بمــثابة الأمِ بالنــسبةِ له.
لامســت أصابع سيمور المنــطقة التي بين
حاجبــيهِ مٌدلكًا إياها ثم تنــهدَ بإرهــاقٍ.
“أنا…لا أعلــم ما الذي تتــحدثينَ عــنهُ يا حماتي ؟”
“لا أعتــقد أنني قلتُ أيَّ شيــئًا صعــبَ الفهــمِ، أريدكَ أن تأخذ هذهِ الطــفلة كفرد تحــت أسم دوقية سومرست.”
“إذا كنتِ تشــعرينَ بأن دوقية سومرست تبدو وحيدة جدًا، فلماذا لا تحــضرين معكِ حيوانًا إليــفًا كقــطةً على سبــيل المــثال ؟”
عقدت السيدة هايورث حاجبــيها بســبب السخرية الواضــحة التي أظهرها سيمور.
“في كٌل مرةً أراكَ فيها تُصــبح أكثر قســوةً عن السابق، إليس هذا واضــحًا ؟”
“كلا، إن العالم قاسٍ جدًا فقــط، وليس أنا.”
“أنا مشــغول بالفــعل، لكن ما زلتُ
اتحــدثُ معكِ يا حماتي.”
“أرجوا المــعذرة، لكنــني مشــغول حقًا في نهاية هذا الأسبوع، لســتٌ مُتــفرغًا لمــثلِ هذا الهُــراءِ.”
“يبدو أنكَ مشــغول جدًا، لدرجة لا
تستــطيع زيارة قبر روز حتى.”
في تلك اللحــظة اختفــت الابتــسامة من فم سيمور.
“لماذا تتحدثيــن عن زوجتــي الآن ؟”
“ألا أستــطيع حتى أن أتحدث عن أبنتــي ؟ لقد مضى بالفــعل أكثــرُّ مِن عام مٌــنذ وفاتــها.”
“أنا مٌندهــش إنهٌ قد مر عامًا فقط، أعتقدتٌ بإنهٌ قد مرَّت دُهورًُا، إذ إن كٌل يوم بدونــها وكأنهُ جَحــيمٌ ليَّ.”
[توضيح/ الدٌهْورُ هِي مُدَّةُ الحَياةِ الدُّنْيا كُلُّها، وَتُطْلَقُ دِلَالةً على مرورِ أَلْفِ سَنَةٍ.]
تمــتم سيمور بهذا بِعُبــوسٍ، ومن ثم قد أغلق عينــيهِ.
كان لا يزال يتــذكر ذلك بوضــوح.
اليوم الذي فقد فيه زوجتهٌ التي أحبــها أكثر من نفــسهِ، وأخيــه الوحيد كذلك، و كٌل الأشخاص الذين يدعون بعائلــتهِ.
‘سيدي! يجــب أن تأتي وترى ذلك على وجه الســرعة! كان هناك حادث عربــة على سفح الجبل، والشخــص الذي توفــي كان…!’
كان شقــيق سيمور، والسيد جراهام، وزوجتــه يستــقلانِ العربــةَ ذاتها التي وقع فيها الحــادث.
مات الجمــيع على الفور في لحــظةً.
كل ما تبــقى في هذه العائلةِ هو سيمور الابن الوحيد الذي تركتــه عائلة جراهام والذي قد أضــطر لحــمل الاسم الثقيل لدوق سومرست، والذي كان من المــفترض في الأصل أن يكون أخوه الأكبر من يتولى هذا المنــصب.
لذلك أصبــح سيمور دوق سومرست.
في الأصل، كان من المفــترض أن يحصل دانتي، الابن الذي تركه شقيــقهٌ الأكبر وزوجــته، على اللقب، ولكن كان دانتي يبلغٌ مِن العــمرِ خمــسَ سنــواتٍ فقط.
لقد حدث كٌل ذلك قبل عامٍ فقط، لذلك كان هذا شيــئًا لا يمٌكن نســيانهُ أبدًا خلال هذه الفتــرة بالنــسبة لسيمور.
كان وجه السيدة هايورث حزيــنًا أيضًا
عندما نظرت إلى صــهرها.
“إلى متى ستعــيشُّ هكذا ؟”
“…لماذا تقوليــن هذا ؟”
“هل تعتــقد أنني لا أعلــم بهذا ؟ لقد سمــعتٌ كل شيء بالفــعل، إنكَ لا تنام في السرير سوى ساعاتٍ قليــلةً على مدارِ الشــهرِ، وتشرب وتدخن كل يوم، كما تســتمرٌ بالعــملِ طوال الوقــت، إليس كذلك ؟”
“هذه هي طريقــتي فقط.”
“يجــب أن تكــون هذهِ طريقــةً للمــوتِ شابًا.”
“أنت تعرفيــن هذا يا حماتي، لدي واجب للحــفاظ على سومرست آمنــة، لهذا السبــب-“
“بهذه الطريقة، يمكنــني تسليــم اللقب إلى ابن أخي دون أيِّ خجــل، إذا تعثــرتٌ ولو قليلًا، فسوف يبــحث بقيةٌ الأقاربِ الأعزاء عن دوق جديد! هل تعرف كم مرةً سمــعتٌ هذا العذر حتى الآن ؟”
“…”
تمت مقاطعــتهُ قبل أن يتمــكن من إيجــاد عُذرٍ حنى.
الأعذار التي يتم استــخدامها
مراتٍ عديدةً تكون أقل فعالــية.
“ولكن هذا صحــيح يا حماتي، دانتــي ليس أبني، لذلك إذا سلمــتُ اللقــب لهُ فإن بقية الأقارب سيــحاولون أستــغلالهٌ بِســهولةً.”
كان نســب سيمور يعود إلى عائلةِ جراهام.
ومع ذلك، فإن لقب سيمور الحالي هو هايورث، والذي قام بتغــييره عندما انضــم إلى عائلة هايورث كَصــهرٍ.
كانت المــشكلة أنهٌ حصل على لقب دوق سومرست، الذي كان يجــبٌ أن يحــمله في الأصل شخــص من عائلةِ جراهام.
وهذا جعــلهُ فردًا من عائلةً مخــتلفةً تمامًا عن أبن أخيه الذي كان سوف يمنــحُ لهُ اللقب، لذلك كان هذا كافيًا للتسبــبِ فــي العديــد من المــشاكلِ.
“لذلك، إذا كنتُ لا أريد أن أتعرض للعــض من قبلِ حشــرةً تدعــيَّ بأنها أحد أقارب العائلة، ألا ينبغي عليَّ القيام بالأعمال الأساســية جميــعها مُسبــقًا ؟”
لحــسن الحظ، قدم هذا عذرًا
جيدًا لإدمان سيمور على العــمل.
حتى السيدة هايورث، التي كانت تضايقــهٌ للعناية بصحــتهِ، تراجعــت عندما قال إن كٌل ذلك من أجل ابن أخيــه، وليــس من أجــلهِ.
ولكن لسبــب ما، لم تتأثر السيدة هايورث
اليوم حتى بعد سماع تلك الكلــمات.
“لقد تحدثــت بشكل حكيم للغاية، أنت على حق، تحــتاج إلى القيام بالاعمال الأساسية جميــعها، ألن تكون مشكلة كبيرة إذا جاء أحدهم مٌحاولًا أفتعالَ مُشــكلةً بسبب المــشاكل في السلالةِ والنــسب ؟”
“نعــم.”
“إذن إلا ينــبغي لنا أن نحل قضــية الســلالة ؟”
ابتــسم سيمور ببرود، عابسًا.
“لو كنت أستــطيع، بالطبع سأفعــل، لكن لا يمكنني تبني دانتي وأنا فرد في عائلة هايورث، دانتي هو الســليل المٌــباشر الوحيــد المتبــقي لجراهام-“
“من الذي قال أنكَ سوف تتبــنى أبن أخيــك ؟”
رفعت السيدة هايورث حاجبــيها بِنظرة
استــفهامٍ على وجــهها.
“إليــس من المــناسبِ أكثر أن تتــزوج ؟”
“… ماذا ؟”
تغير تعبــير سيمور إلى تعبيرٍ بدا
وكأنهُ يقول ‘مُســتحيل’.
“أنت ترعى هذا الطــفل، وعندما يكــبر، ألن
يــتزوج ومن ثم يتــسلمُ اللقــب ؟”
عندها لن يتــمكن أحد مِن التشــكيك في النــسب.
سيــبدو الأمر أكثر سلاسة مما لو قمت
للتو بتــمرير اللقــب إلى ابن أخيك.
“أفضــلٌ مِن أيَّ شيء آخر، إنه مثــل وجود عائلة تتــحملٌ مسؤوليــتهُ إلى حين البلوغ، وهذا أمر مثالي.”
“هذا هراءٌ يا حماتي، ما هذا-“
“أم لا!”
جلجــلة-!
ضربــت عصا السيدة هايورث الأرض بعنــف.
“أو هل تريدني أن أنهار من الآم القلــب بينــما أشاهدك تذبل كالزهورِ هكذا ؟ هاه؟ هل يجــب أن أغمض عينيَّ وأموت لتتــوقف عن القيام بذلك ؟”
“كلا يا حماتي…أتمنى أن تعيــشي لفــترةً طويلةً.”
“حســنًا، إذن!”
تحدثــت السيدة هايورث بهدوء مٌشــيرةً
إلى الطــفلة المٌــجاورةِ لها.
“احتــفظ بهذه الطفلة، إلى حين تقوم بتســليم اللقـب! وبعد ذلك، تستــطيعُ فعل ما تشاءُ بها.”
“…”
“أنها طفلةٌ ذكيةٌ، مُتَاكدةٌ أنها سوف تستــطيعُ
أصلاح شخصــيتكَ المُتـَـهالكةِ.”
وكأنها تؤكد أن كلمات السيدة هايورث صحيــحة، أومأت الفتاة التي تجلــس بجانبــها برأســها مع تعبــير مٌشرق على وجــهها.
في كل مرة ترفعُّ رأسها، ترفرف ضفائرها المِربوطةِ.
بدت أفعاله وتعبــيرات وجهها لطيــفةً جدًا، لكن بالنسبة لسيمور الآن، كان كٌل ما يحــدثُ مٌجــرد هُرِاءً.
“كيف…هل تطلبــين منيَّ تربية
طفــلةٍ لهذا الســببِ فقط؟”
“لماذا؟ أليــست هذه طريقة جيدة جدًا؟ إلســتَ أنتَ من قال إنك ستــفعل ذلك بالتأكيــد إذا كان بإمكانه حلُّ مٌشــكلةِ السلالة؟”
“…بالطبع قلتُ كذلك، ولكن من أين حصــلتِ
على هذهِ الطــفلة في المــقام الأول ؟”
في اللحــظة التي حاول فيها سيمور، الذي كان مٌحاصــرًا، تغيــير رأيهٌّ، تحدثــت الطــفلةٌ التي ظلــت صامــتةً طوالَ الوقــتِ.
“لقد جئــتُّ مِن حضانة تاوسند، اسمي روينا ويتفيلد، وعمري عشرٌ سنواتٍ، أخبرت السيدة هايورث أنني أريد الانضــمام كفرد إلى عائلة دوق سومرست.”
“…ماذا ؟”
سأل سيمور بِحــدةً عما تقــصدهٌ.
لكن روينا أبتــسمت فقط، وبســبب هذا، شعر سيمور أن حسهُّ السلــيم أصبــح مشلولًا للحــظة.
“حماتي، هل سمــعتي ذلك الشيء فقط ومن ثم قد أحضــرتي إليَّ هذه الطــفلة ؟”
“هل هناك أي ســبب لعدم القــيام بذلك ؟”
“أليس هذا كثيرًا! إنها بالتأكيد
تستــهدفُ ثروة العائلة!”
“ليس علــيَّ قبول أيَّ شيء كهذا يا حماتي.”
وبعد ذلك، تدخــل صوت روينا الواضــحِ مرةً أخرى.
“أنا لا أهتــم بــ هايورث، ولا أهتم
بجراهام، ولا أهتــم بسومرست.”
“…الآن، هل تعرفيــن ما الذي تتحدثيــن عنهُ ؟”
“بالتأكيد، وإذا كنــتَ تُرِيد، يمٌكــنك كتابة عقد! ينصُ هذا العــقد على أنني لا أستــطيع مُمارسة أيَّ حقوق تحــت أسم عائلتي أو لقبيَّ.”
ضاقــت أعيــنُ سيمور عند قولها هذا.
“إذن لماذا قلــتِ أنك تودينَ أن تكونيَّ
فردًا مِن هذه العائلة ؟”
“أردتُ عائلةً فقط، لأننــي لم أملك عائلةً من قبل.”
لأنها يتــيمة.
بعد قول ذلك، تركت روينا مقــعدها وذهبــت نحو سيمور.
ثم قالت ذلك وكأنها تقــدمُ عرضًــا عظيــمًا.
“إذا قبلني الدوق كفردٍ في هذه العائلة، فسوف أركــض إلى الباب الأمامي لأحييــكَ عند عودتك إلى المــنزل كٌل يوم.”
“هاه ؟”
“و سوف نتــناول الإفطار معًا أيضًا! وإذا أردت، يمكــنني رش الصــلصة على شكل قلب على بيض الدوق المــقلي.”
أنا أقوم بِرشها بِشــكل جيد حقًا.
أومأت روينا برأسها بجدية، كما لو
كانت تحــكي سرًا كبــيرًا.
“أعلمُّ بأن ما أقوم بهِ عظيــم للغاية، لكن
هذا ليــس كٌل شــيء.”
“ماذا بعــد ؟”
“سأعطيــكَ قبلةَ ما قبل النوم قبل أن أذهــب للنوم.”
وهذا شيء لا يستــطيع الجميعٌ القيام بهِ.
أســتمر سيمور بالنــظر إلى الطــفلةِ بِدهــشةً.
ومع ذلك، على الرغم من النــظرة القاتــلة التي جعلــت جمــيع النبلاء يرتعدون منهٌ، ابتــسمت الطفلةٌ بِهدوء فقط.
كان ذلك دليــلًا على أن أيَّ مٌحادثة
أخرى ستــكون غير ضرورية مع هذه الطــفلة.
جلســت روينا بجانب سيمور، وابتــسمت
ببراعة، ومن ثم صفــقت بيــديها وقالت.
“دوق، يمكــننا أن نكون عائلةً جيــدةً للغايــةِ معًا!”
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
التعليقات لهذا الفصل " 1"