وبينما كنتُ أعيش حياتي المزدحمة، وصلتني دعوة من القصر الإمبراطوري.
فتحتُ الدعوة بيد اعتادت على الأمر.
كان المرسل، كما هو متوقع، الإمبراطورة.
في الواقع، كنت غير مصدقة تمامًا في البداية، لكن بدا أن هذه المرأة تنوي حقًا دعوتي إلى حريمها.
“هاه…”
تنهدتُ وأنا أتكئ بجسدي على الكرسي، بعد أن فتحتُ الدعوة سرًا في غرفتي.
مجرد التفكير في حريم الإمبراطورة، شعرتُ بالتعب والإرهاق من الآن.
موعد الدعوة كان بعد يومين.
عادةً، كان من المفترض أن ترسل الدعوة بعد فترة أطول، لكن كانت علامات إعدادها على عجل من أجلي واضحة تمامًا.
لقد قالت أنها ستبدأ التجهيز بمجرد انتهاء المهرجان.
يبدو أن كلامها كان صادقًا.
* * *
غدًا هو اليوم الذي سأذهب فيه إلى حديقة الإمبراطورة.
حصولي على دعوة حفلة الشاي من الإمبراطورة سُرعان ما انتشر في المنزل بسبب الخادمة التي اكتشفت الدعوة وهي تنظف غرفتي.
كانت هناك استجوابات متنوعة حول: متى بدأت معرفتكِ بالإمبراطورة؟ ولماذا دعتكِ إلى الحديقة؟ إلخ، لكن النتيجة كانت دائمًا هي المحاضرات المملة بخصوص التصرف بأدب أمام الإمبراطورة.
“هاه…”
بعد الاستماع إلى وابل من المحاضرات المملة، عدتُ إلى غرفتي وسقطتُ على السرير بـ “طأش” واستلقيتُ.
قررتُ أن أدخر طاقتي استعدادًا ليوم الغد، وأؤجل الرياضة والعمل الإضافي لوقت لاحق.
وهكذا، ذهبتُ إلى النوم مبكرًا.
* * *
منذ الصباح الباكر، تم تزييني بانشغال على يد الخادمات.
ولأن اليوم كان يومًا خاصًا، ارتديتُ الفستان والحلي التي أرسلها إيان من الصالون بالأمس.
لم يكن الفستان الوردي، المليء بالكرانيش والذي يبدو وكأنه يستعرض الجاذبية، هو أسلوبي المعتاد، لكن بما أن إيان هو من اختاره، قررتُ أن أثق به.
هذا الأسلوب اللطيف لم يكن غير مناسب تمامًا إذا فكرنا في سني الذي لا يتجاوز الثالثة عشرة… لكنني شعرتُ بالحرج لأنني لم أعتد على ارتدائه.
حتى تسريحة الشعر كانت ضفيرتين، وهو ما لم أكن لأفعله أبدًا في العادة.
كان شعري البني الطويل المتموج مقسومًا بدقة إلى قسمين ومربوطًا إلى الأسفل.
وارتديتُ على رأسي قبعة بونيه ذات كشكشة وردية وبيضاء، مطابقة للفستان، مما جعل مظهري مُزينًا بالكامل بلا نقص.
ضفيرتان ، فستان وردي، وكشكشة بيضاء نقية.
في عيني، التي تجاوزت سن البلوغ بكثير من حيث العمر العقلي، لم أكن أبدو بأي حال سوى شخص يتظاهر باللطف.
أن يقترح عليّ إيان مثل هذا الأسلوب! كيف أبدو في عينيه يا ترى؟
بينما كنت أفكر كذلك وأنا أنظر إلى انعكاسي في المرآة
طقطق.
سُمع صوت طرق على باب غرفتي.
“الآنسة تينا، العربة وصلت.”
“آه، سآتي فورًا!”
نهضتُ من مكاني رداً على صوت الخادمة التي تناديني.
عندما نظرتُ من النافذة، رأيتُ العربة تنتظر عند البوابة الأمامية.
صعدتُ إلى العربة بمرافقة فارس القصر الإمبراطوري، وفي الوقت نفسه، انحنت الخادمات جميعًا في نفس الوقت.
لوحتُ بيدي للخارج من النافذة بنظرة متحسرة.
على الرغم من أنني أردتُ اصطحاب الجميع، إلا أنه لا يمكن اصطحاب أي خادمة إلى حديقة الإمبراطورة؛ الحد الأقصى كان شخصًا واحدًا فقط.
“هوه…”
ما أن صعدتُ إلى العربة، حتى غلبني النعاس فجأة.
قررتُ تعويض النوم الناقص حتى تصل العربة إلى وجهتها.
أغمضتُ عيني بعد أن رأيتُ نفس المنظر .
* * *
بعد فترة وجيزة، شعرتُ بتوقف العربة مع اهتزاز، ففتحتُ عيني فجأة.
كنتُ نائمة ووجنتي ملتصقة بنافذة العربة تقريبًا، وكنتُ نائمة حتى سال لعابي.
“كحم.”
نهضتُ ومسحتُ زاوية فمي بسرعة وكأن شيئًا لم يحدث.
ثم نظرتُ إلى الخارج من النافذة.
كنا قد دخلنا بالعربة إلى أعماق القصر الإمبراطوري بالفعل.
رأيتُ مدخل الحديقة الفخم من النافذة.
كانت حديقة الإمبراطورة.
عادةً، لا يمكن للعربات الخارجية حتى الدخول إلى هنا.
كان دخول العربة إلى الداخل ممكنًا لأنها عربة الإمبراطورة.
“…”
ابتلاع.
ابتلعتُ ريقي وأنا أحدق في الخارج.
عند رؤية مدخل الحديقة، بدأتُ أشعر بالتوتر بلا داعٍ.
لم أكن أشعر بأي شيء حتى الآن، لكنني شعرتُ فجأة بالتوتر عندما أتيت فعلاً إلى هنا.
هل هذا بسبب أنني حلمتُ الليلة الماضية بأن الآخرين يسخرون مني كثيرًا في حريم الإمبراطورة؟ لا، لم تكن كوابيسي سيئة الليلة الماضية فقط.
منذ اليوم الذي أعلنت فيه الإمبراطورة دعوتي إلى حريمها، وأنا أعاني من الكوابيس.
كأنني أرتدي كيس سماد بدلًا من الفستان على الرغم من أنني ذهبتُ مرتدية فستانًا.
*أنفال: كيس السماد هذا شوي و يدعي عليك، كل فصل فصلين تذكرينه!! خليه في حاله*
أو أنني أُهَان لأنني فتاة من عائلة بارونية صغيرة لم تبدأ حتى بالظهور في المجتمع، وتجرأت على المجيء إلى هذا المكان.
أو أحلام بأنني أصبتُ فجأة بمغص معوي في ذلك اليوم، أو أن أحدهم يثير مشكلة بأن حُليّي مزيفة.
جميعها كانت كوابيس.
“أووه.”
فجأة، أمسكتُ برأسي وأنا أتألم عندما تذكرتُ كابوس الليلة الماضية.
“لقد وصلنا، يا آنسة تينا.”
“!” عندئذ، فتح الخادم باب العربة ببطء.
لقد بدأت الرحلة أخيرًا.
نزلتُ من العربة بخطوات متوترة وبمرافقة الحارس.
“وااو…”
في اللحظة التي نزلتُ فيها، وصلت رائحة زهور قوية تكاد تخدر حاسة الشم إلى طرف أنفي بحلاوة.
أمام هذا المنظر الجميل جداً، ذهلتُ للحظة.
اقترب مني خادم القصر وقدم لي الإرشاد:
“المدعوون فقط هم من يمكنهم الدخول إلى هنا. يمكنكِ اتباع هذا الطريق.”
“اذهبي وعودي بسلام، يا آنسة.”
بما أن حديقة الإمبراطورة كانت مكانًا لا يمكن أن يدخله إلا المختارون، فلم يكن هناك استثناء حتى للخادمات اللواتي أحضرتهن معي.
اضطررتُ للمتابعة وحدي من هنا.
بدأتُ أمشي ببطء وأنا أتفقد حديقة الإمبراطورة.
بدا هذا المكان وكأنه يثير فكرة معبد قديم، أكثر من كونه حديقة زهور.
الأعمدة والمنحوتات كانت منحوتة بدقة بالغة، وكل قطعة من الزينة كانت فاخرة .
والزهور الملونة، التي يبدو أنه يُعتنى بها يوميًا، كانت تستعرض جمالها بأقصى قدر.
كان كل شيء هنا جميلاً.
إذا لم أركز جيدًا، شعرتُ أنني قد أنحرف إلى طريق فرعي دون أن أدري.
وبينما كنت أسير مباشرة في الحديقة الفخمة المليئة بالزهور، سُمع صوت ضحك طفولي في أذني.
“؟”
أدرتُ رأسي نحو المكان الذي شعرتُ منه بوجود أشخاص.
كانت هناك حديقة مصغرة أخرى داخل الحديقة.
كانت عبارة عن قبة زجاجية كبيرة مبنية من الزجاج الملون غير الشفاف.
على الرغم من أنها لم تكن شفافة ولم يكن بالإمكان الرؤية جيدًا، شعرتُ بمجرد النظر أنها حريم الإمبراطورة الحقيقي.
“…”
كان صوت الضحك الطفولي يتسرب من الداخل.
…هل هو هناك؟ على الرغم من أن الجو بدا وكأنه مشرق، إلا أنه كان مكانًا كنت مترددة في دخوله.
نظرتُ حولي بالكامل برغبة في الهروب ، لكن لم يبدو أن هناك طريقًا آخر.
…لو دعوني، كان عليهم على الأقل أن يأتوا لاستقبالي!
“…هوه.”
أخذتُ نفسًا عميقًا وتوجهتُ نحو ذلك المكان.
ثم وضعتُ يدي على الباب الزجاجي.
بقلب مستسلم ، أغمضتُ عيني بإحكام ودفعتُ الباب بقوة لأفتحه.
“…”
وفي تلك اللحظة، انقطع صوت الضحك الذي كان يتسرب من الداخل فجأة.
فتحتُ عيني ببطء .
في حديقة الزهور المصغرة التي على شكل قبة، كانت هناك طاولة شاي كبيرة في المنتصف، وحوالي خمسة أو ستة أشخاص يجلسون متجمعين حولها.
رأيتُ أيضًا أطفالًا في مثل سني.
الميزة الغريبة فيهم هي أن جميعهم كانوا جميلين لدرجة يمكن مقارنتهم ببطل وبطلة الرواية.
ليس هذا فحسب، بل كانوا أنيقين ومليئين بالرقي.
بدا وكأنهم جميعًا أبناء عائلات نبيلة.
من المؤكد أنهم مواهب جمعتهم الإمبراطورة من مختلف أنحاء الإمبراطورية.
على الرغم من أنني توقعت ذلك، إلا أن مستواهم كان أعلى بكثير مما توقعت.
“…”
ذُهلتُ في تلك اللحظة.
وبطبيعة الحال، في الوقت نفسه، تساءلت:
“هل يُسمح لي بالقدوم إلى مثل هذا المكان؟”
علاوة على ذلك، لم تظهر الإمبراطورة، صاحبة المكان، لا أعرف أين ذهبت.
يا له من عجب أن يكون الشخص الذي وجه الدعوة هو آخر من يأتي! كنتُ أقف ممسكة بمقبض الباب بإحكام، أشعر بالحرج.
“آه، مرحباً…”
استعدتُ وعيي متأخرة، ولم أستطع تحمل الجو المحرج، ففتحتُ فمي أولاً.
“…”
“…”
لكن لم يأتِني أي رد.
كانوا يحدقون بي فحسب بنظرات حذرة تجاه شخص غريب.
…ألم تخبرهم الإمبراطورة بأنني سآتي؟ هل دعتني حقًا من أجل السخرية مني؟!
على أي حال، لم يكن هذا هو الوقت المناسب للتفكير في ذلك.
كان عليّ أن أقول شيئًا ما.
ماذا أقول؟ لكسر هذا الجو المحرج… …هل أقلد صوت الإمبراطورة مثلاً؟ لم يكن هناك قاسم مشترك بيني وبين هؤلاء الأشخاص سوى الإمبراطورة.
“ها-“
“…تينا؟”
كانت تلك هي اللحظة التي كنتُ فيها على وشك تقليد صوت الإمبراطورة، عندما ناداني أحدهم باسمي بصوت حائر.
صوت مألوف جدًا، أدرتُ رأسي نحو مصدر الصوت.
“هوك.”
وتراجعتُ للخلف بصدمة، بوجه كأنني رأيتُ شبحًا.
الشخص الذي كان يقف هناك كان أجمل شخصية في هذا الحريم المليء بالشخصيات ذات المظهر المذهل.
كانت تقف هناك فتاة جميلة خارقة بـ شعر أشقر وعينين خضراوين.
كان جمالها يكاد يجعل جميع شخصيات هذا الحريم مجرد خلفية في لحظة واحدة.
لكنها كانت شخصية لا يجب أن تكون هنا إطلاقًا.
“…إيفلين، لماذا-“
♬♪~♬♪~♬♪~♬♪~♬♪~♬♪~♬♪
بترجمة ميس الريم
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 52"