هل هناك شخص آخر غيري يترك الحفل في وقت مبكر ويعود إلى غرفته؟
مع اقتراب وقع الخطوات حتى صار خلفي مباشرة، التفت فجأة إلى الوراء.
لكن الممر كان خاليًا تمامًا.
“……؟”
……هل يعقل أن يكون شبحًا؟
أذكر أنّه في الماضي راجت إشاعة مشابهة.
يقال أن في آخر مقصورة من حمام السيدات في ممر الطابق الثالث بالقصر يسكن شبح.
ويا لسوء الحظ، فأنا الآن في الطابق الثالث بالضبط.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
……ربما الطقس بارد قليلًا.
من الأفضل أن أعود بسرعة إلى الغرفة.
لست خائفة، أبدًا. بل فقط أشعر بالبرد.
شدَدت الوشاح فوق فستاني وأسرعت في خطواتي.
“طَك، طَك……”
“طَك، طَك…… طَك…….”
لكن وقع الخطوات المجهول كان يتوقف عندما أتوقف، ويعود ليتبعني عندما أتحرك.
بهذه المرحلة، لم يعد بالإمكان اعتبار الأمر مجرد وهم سمعي.
“…….”
……لا بد أن أهرب.
قررت ذلك وأغمضت عيني بقوة وهممت بالاندفاع للأمام.
لكن في اللحظة التي خطوت فيها أول خطوة، سُمعت فجأة:
“آ، عفواً–!”
“؟!”
صوت رقيق يناديني من الخلف، تلاه مباشرة صوت سقوط شخص على أرض الممر الباردة.
“آخ… آي!”
“……؟”
التفتُ بحذر.
فرأيت فتاة صغيرة بشعرٍ أشقر طويل ملقاة على الأرض.
كان شعرها مبعثرًا، لكنني عرفتها على الفور.
كانت ركبتاها وكفّاها محمرّتين من السقوط.
“……إيفيلين…… يا صاحبة السمو؟”
ناديتها باسمها بعفوية، ثم تداركت أنني الآن لست صديقتها، فأضفت على عجل: “يا أميرة.”
بدا النطق غريبًا علي بعد فترة طويلة.
“آه! أنت تعرفين…… اسمي؟”
رفعت إيفيلين رأسها فجأة بوجهٍ مشرق، كأنها لم تشعر بأي ألم.
“…….”
وجدت نفسي في حرج ولم أدرِ بماذا أرد.
لماذا هي هنا أصلًا؟
هل كانت تتعقبني؟
……أميرة مثلها؟
“صاحبة السمو، لماذا أنتِ هنا……؟ لا ينبغي أن تكوني هنا.”
“هاه؟”
قلت ذلك بارتباك، لكن كيف لفتاة بريئة مثلها أن تفهم قصدي.
فخلال وقت قصير سيدخل ليوبولد قاعة الحفل، وهناك سيقابل أساد ويلتقي أيضًا إلوين.
فما الذي تفعله هي هنا في ممر مظلم؟
……لماذا لحقت بي إذن؟
لكن سرعان ما كُشف السبب.
إذ وقفت إيفيلين مترددة، ثم مدت إليّ شيئًا كانت تمسكه.
“هـ، هذا، أسقطتِه!”
“……لقد رميتُه أصلًا.”
“رميتِه؟!”
“……نعم.”
الشيء الذي كانت تحملُه لم يكن سوى المنديل الذي ألقيتُه قبل خروجي من القاعة.
لقد كان قديمًا ومتسخًا حتى أن الغسيل لم يعد يعيده كما كان، لذلك تخلصتُ منه.
لكن إيفيلين ظنته ضائعًا مني.
“ماذا… ماذا أفعل الآن…….”
“…….”
احمر وجهها فجأة خجلًا بعد أن أدركت خطأها.
سبب هذا التصرف واضح.
فإيفيلين أميرة منبوذة، نشأت محتقرة في القصر الملكي بأشفورد.
لم يكن لها أصدقاء من عمرها، بل لم ترَ أحدًا يقاربها حتى اليوم.
لذلك، ما فعلته الآن كان شجاعةً كبيرة منها.
وأيضًا، بعد انتهاء مهرجان التأسيس، ستعود مجددًا إلى وطنها لتُسجن في القصر من جديد.
فربما لم ترد أن تضيع هذه الفرصة الوحيدة.
“أه……”
“؟”
“الحقيقة أنّ… هذا لم يكن السبب الحقيقي…….”
ترددت قليلًا، ثم شدّت قبضتها كأنها اتخذت قرارًا، وفتحت فمها من جديد.
“في الحقيقة… كنت أراقبك طوال الوقت. أنا، كنت أنظر إليك.”
آه، هذه هي الجملة ذاتها التي سمعتها في القصة الأصلية.
تمامًا في مثل هذا اليوم.
الآن، لا بد أنها ستقول: “أرجوكِ، كوني صديقتي!”
صحيح أن المكان مختلف هذه المرة – فليس على شرفة القاعة المضيئة بل في ممر مظلم يصفع فيه الهواء البارد – لكن النهاية متشابهة.
مهما حاولت، يبدو أن قدري أن أصبح صديقة لإيفيلين.
“الحقيقة أنني، هذه أول مرة أخرج فيها…… ولا أعرف متى سأخرج مجددًا، لكن…….”
“…….”
“أرجوكِ… هل يمكن أن نصبح…… أصدقاء؟”
نطقت إيفيلين ذلك بالضبط كما سمعتُه قبل عودتي.
“تينا.”
قاطع أحدهم حديث إيفلين وظهر فجأة.
عندما استدرت إلى الخلف، كانت تقف في الممر ــ الذي كنت متأكدة أنه كان خاليًا قبل لحظة ــ فتاة ذات شعر أسود طويل يصل إلى خصرها، وعينين أرجوانيتين.
كانت أقصر بكثير مني ومن إيفلين، بملامح أشبه بالدمى.
والمثير للغرابة أنها كانت ترتدي فستانًا أسود، وهو أمر لا تختاره عادةً الفتيات الصغيرات، مما جعلها تبدو وكأنها جزء من الظلام نفسه.
ما هذا الذوق الغريب لهذه الفتاة النبيلة؟
لولا بشرتها البيضاء الناصعة، لما لاحظت وجودها أصلًا.
ولو كنت وحدي، لكان قد أغمي عليّ من شدة الرعب.
لكن الغريب… من أين ظهرت فجأة في ممر فارغ كهذا؟
وفوق ذلك، ألم تنادِني باسمي؟
أنا متأكدة من أنني لم أرها من قبل.
بمثل هذه الملامح اللافتة والذوق الغريب،
لا بد أني كنت سأسمع عنها لو كانت من عائلات النبلاء المعروفة.
“تينا.”
هذه المرة، التصقت بي الفتاة وأمسكت بذراعي، ثم رفعت عينيها الأرجوانيتين اللامعتين إليّ قائلة:
“لا تقولي أنكِ تفكرين في مصادقة شخص آخر غيري؟ هه؟”
“ماذا؟ أنتِ—”
وقبل أن أنهي سؤالي: “من أنتِ؟”، وضعت الفتاة إصبعها على شفتي لتسكتني.
ثم التفتت إلى إيفلين التي كانت تحدّق نحونا في صمت، وقالت بجرأة:
“أنا صديقة تينا، لذا الأميرة لا يمكنها أن تكون صديقتها. فالصديقة يجب أن تكون واحدة فقط.”
أي قانون هذا الذي يقول أن الصديق لا يمكن أن يكون إلا واحدًا؟
من قد يصدق هذا الهراء؟
“أه… أهذا صحيح إذن؟”
يا للدهشة… إيفلين صدّقت!
يبدو أن الفتاة استغلت حقيقة أن هذه أول مرة تخرج فيها الأميرة إلى العالم الخارجي.
هل من الممكن أنها كانت تعرف مسبقًا أن اليوم هو أول خروج لإيفلين؟
نظرتُ إلى الفتاة الملتصقة بذراعي بريبة.
“هيا بنا، تينا.”
“ا-انتظري—”
لم أتمكن حتى من الرد قبل أن تسحبني معها.
كانت قوية بشكل غريب.
جسدها أصغر بكثير من جسدي، لكنها بدت وكأنها تملك قوة تعادل ثلاثة أضعاف قوتي.
*واضح مين من لون الشعر و العينين و لون الرداء و الهيئة، بس علقك في مكان ثاني*
وعندما أفقت من ذهولي، وجدت أننا قد ابتعدنا كثيرًا، ولم تعد إيفلين في مرمى البصر.
خيم على المكان صمت ثقيل.
حاولت مرارًا أن أحرر ذراعي منها، لكنها لم تتحرك أبدًا، كأن صخرة كانت معلقة عليّ.
“…من أنتِ؟”
تأكدت أنه لا أحد يسمعنا، فوجهت إليها السؤال.
توقفت عن السير فجأة وحدقت بي بذهول:
“أحقًا… لا تعرفينني؟”
“لا أعرف.”
ردي جعلها تبدو حزينة وكأنها تعرضت للخيانة.
“هذا قاسٍ منكِ.”
لكن سرعان ما تبدلت ملامحها، وانفرجت ابتسامة مشرقة على وجهها.
ابتسامة مألوفة جدًا… حتى شعرت بجسدي يتجمد.
“إنه أنا! أخوك، تينا!”
“…أنت—”
لم يكن هناك سوى شخص واحد يمكنه مناداتي بـ نونا بهذا القرب.
*هو يناديها نونا اللي معناها اختي الكبيرة بالكوري*
“…إلوين؟”
“واااه! مضى وقت طويل!”
بمجرد أن نطقت باسمه بتردد، اندفع بجسده الصغير ليعانقني.
لكن لحظة… ألم يكن إلوين صبيًا؟
أبعدته ببرود، بينما ارتسمت على وجهه ملامح استياء طفولي.
“ما هذا المظهر بحق؟”
حتى وإن كان جميلاً، من جعله يرتدي فستانًا؟
“آه، هذا؟ مجرد تنكر.”
ووضع يده على الفستان الأسود، فتحول فورًا إلى الرداء الأسود المعتاد الذي كان يرتديه في طفولته.
“….”
“ههه.”
ابتسم ابتسامته الطفولية عندما التقت أعيننا.
يا إلهي، كأنه فتاة ساحرة!
“…إذن هذا هو ذوقك؟”
“ليس صحيحًا!”
قلت وكأني أفهم كل شيء، فاحمرّ وجهه بسرعة وهو ينفي بعصبية.
لكن سرعان ما غمرني سيل من التساؤلات.
تصرفاته لم تكن أبدًا كتصرفات شخص يلتقيني لأول مرة.
هل يملك مثلنا ذكريات قبل العودة؟ إلى أي مدى يعرف؟
“لماذا فعلت كل هذا؟ لماذا خدعت إيفلين حتى بالتنكر؟”
ابتسم ابتسامته المشرقة وأجاب ببساطة:
“لأن ليو-هيونغ طلب مني ذلك.”
*هيونغ معناها أخي الكبير بالكوري*
—
الفصول لغاية الفصل 96 ) النهاية( موجودين على قناتي بتلغرام الرابط بتعليقات الرواية
••••◇•••••••☆•♤•☆•••••••◇••••
ترجمة : 𝑁𝑜𝑣𝑎
تابعونا على قناة التلغرام : MelaniNovels
التعليقات لهذا الفصل " 40"