كان هذا هو ما يدور في ذهني، حين فتح أساد فمه أخيرًا بعد طول تفكير، وكأنه توصّل إلى قناعة ما. بدا وكأنه اقتنع بشيء على طريقته.
أومأت برأسي وقلت:
“صحيح، يعني—”
كنت على وشك أن أضيف: “يعني بلّغ الإمبراطورة أنني عديمة الفائدة”، لكن—
“!”
في تلك اللحظة، بدأ ضجيج في قاعة الحفل، حيث اندفع الناس متجمعين في اتجاه واحد.
ما الذي يحدث؟ آه، لا بد أن إيفيلين قد وصلت أخيرًا!
“أظن أن إيفيلين جاءت.”
“……ماذا؟! يا! إلى أين تذهبين ثانية؟!”
تقدمتُ أدخل القاعة لأتمكن من رؤية إيفيلين.
كل الأنظار كانت مسمّرة في مكان واحد وكأنهم مسحورون، ونسوا ما جرى قبل قليل من جلبة.
“لا أرى شيئًا.”
كنت أريد أن أشاهد دخول إيفيلين، لكن الحشد المتراكم جعل الرؤية مستحيلة.
كنت في الثالثة عشرة، أي أقصر قليلًا من البالغين.
حتى الوقوف على أطراف أصابعي لم يجدِ.
“همم…….”
بعد تردد، قررت أن أشق طريقي وسط الزحام حتى أصل إلى المقدمة وأتمكن من مشاهدتها.
ظهور إيفيلين في الرواية الأصلية كان مشهدًا أسطوريًا، احتل ثلاثة عشر صفحة كاملة.
*غثيتوني بهذي الايفلين الاسطورية حقتكم*
صحيح أنني وعدت ليوبولد ألا أتظاهر بمعرفتها، لكن كان مؤسفًا أن أفوت هذه اللحظة.
“هاه…….”
وبصعوبة وصلتُ إلى المقدمة.
في تلك اللحظة، انفتحت الأبواب وبدأ موكب طويل بالدخول إلى القاعة.
“ماذا؟ ليست إيفيلين.”
أصابني بعض الخذلان.
كان القادمون من برج السحر.
ورغم أن السحرة لا يملكون لقبًا أرستقراطيًا، إلا أن مكانتهم تعلو على كثير من النبلاء.
ولأنهم نادرًا ما يغادرون البرج، تدافع الناس لرؤيتهم.
كنت على وشك أن أعود أدراجي بخيبة، لكنني توقفت فجأة.
“…….”
هل يُعقل أن يكون هو بينهم؟
أتذكر أن ثالث أبطال الرواية كان ساحرا عظيمًا من برج السحر.
إيفيلين أشفورد، إلى جانب سيف الإمبراطورية ولي العهد ليوبولد، وسيد البرج إلوين، والفارس أساد—كانوا جميعًا أصحاب قدر محتوم: إنقاذ هذا العالم من الهلاك، بعد أن أتت البطلة من بلاد بعيدة.
تأملتُ الجملة التي قرأتها في الرواية.
إلوين، سيد البرج المستقبلي.
كان أحد الأبطال المختارين مع ليوبولد وأساد وإيفيلين.
جُلت بعينيّ في الموكب، فسرعان ما عثرت عليه.
كان طفلًا يسير وراء الساحر العظيم في المقدمة مباشرة.
شَعر أسود طويل يصل إلى خصره، وعينان بنفسجيتان.
ملامحه رقيقة إلى درجة توحي للوهلة الأولى أنه فتاة.
وحتى بدون مظهره الملفت، فلباسه يكفي لتمييزه: فالسحرة جميعًا يرتدون رداءً أسود.
……ومن المستحيل ألا يلفت الانتباه بتلك الهيئة.
إلوين وُلد في البرج نفسه.
صحيح أنه الآن مجرد متدرّب تحت إدارة السحرة الكبار، لكنه كان مُعيّنًا بالفعل ليكون السيد القادم للبرج.
أصغر مني بأربع سنوات، أي أنه الآن في التاسعة.
وكان أصغر من إيفيلين بثلاث سنوات، ليُجسّد شخصية الفتى الأصغر سنًّا في حبكة الرواية ذات طابع الحريم.
أما طبعه، فكما هو متوقع من شخصية كهذه: مدلل، مفعم بالمرح والالتصاق بالآخرين.
أتذكر أنه قبل عودتي كان يُظهر لي مودة كبيرة.
لكن ذلك كان قبل أن تدخل الرواية في أحداثها الرئيسية……
وقفتُ أحدق به وأنا أسترجع تلك الذكريات الودودة بيننا.
وفجأة، التفت إلوين نحوي، الذي كان يسير محدقًا إلى الأمام.
التعليقات لهذا الفصل " 38"