الحلقة 9
“……ماذا؟”
أطلق زيون صوتًا فارغًا من الذهول.
[ازدادت درجة إعجاب ‘زيون’ بـ‘هاينا’ بمقدار 1.]
“ها؟”
هذه المرة أنا من أطلقتُ الصوت نفسه، تمامًا مثل زيون.
ما هذا؟ لماذا زادت؟
كنتُ متأكدة أنني اخترتُ خيارًا لا يمكن أن تزداد معه درجة الإعجاب…….
“آسف يا آنسة هاينا. تصرّفتُ بطيش.”
انحنى زيون برأسه معتذرًا.
“……بما أنكَ فهمت، فانتبه من الآن فصاعدًا.”
لم أكن أريد هذا النوع من النتائج.
لم تكن النتيجة التي رغبتُ بها، لكن على الأقل تخلّصتُ من استجواب زيون، وهذا كان أمرًا مطمئنًا.
حاليًا، كانت حالة زيون هي أن درجة الإعجاب ودرجة الشكّ قد ارتفعتا كلتاهما بمقدار 1.
‘إذًا ارتفاع الإعجاب لا يعني انخفاض الشكّ.’
حصلتُ على معلومةٍ مفيدة.
لم يمضِ وقتٌ طويل بعد أن رتّبتُ أفكاري حتى سُمِع صوت روز.
“يا رفاق، هنا شيء غريب!”
كانت روز تشير إلى الجدار. فتجمّع الجميع في الاتجاه الذي أشارت إليه.
كان هناك زرٌّ أحمر واحد.
【تحذير】
*عند الضغط على الزر تبدأ اللعبة.
*إذا فزتَ في اللعبة، ستحصل على مفتاح الدخول إلى غرفة الذكريات.
(نصيحة) قبل الضغط على الزر، جرّب تفعيل نقطة الحفظ عبر [الحفظ]!
‘لعبة؟’
الآن وقد فكّرتُ بالأمر، كنتُ قد سمعتُ من إيم هايون أن أثناء استكشاف القصر، يواجه اللاعب أشباحًا ويلعبُ ألعابًا مصغّرة.
‘لو كنتُ أعلم، لكنتُ سألتُ عن تفاصيل الألعاب أيضًا.’
“ما المقصود بهذا؟”
“حفظ؟ نقطة حفظ؟”
“المؤكد أنّ علينا الضغط على هذا الزر ونلعب اللعبة كي ندخل غرفة الذكريات.”
“هل يجب حقًا أن نضغط عليه؟ لا يعجبني أننا لا نعرف أي نوع من الألعاب سنلعب.”
وبينما كان كلّ واحدٍ يدلي برأيه، فتحتُ القائمة بهدوء.
‘دعيني أرى… الحفظ…….’
[لعبة جديدة]
[تحميل]
[المجموعة]
[خروج]
هاه؟
لا يوجد حفظ……؟
للتأكد، اخترتُ [تحميل].
[لا توجد ملفات حفظ.]
طبعًا، لا توجد ملفات حفظ! فأنا لم أحفظ من قبل!
‘إن لم تكن هناك طريقة للحفظ، فكيف يُفترض أن أُنشئ ملف حفظ أصلًا!’
كأنهم يسخرون مني.
“فلنحفظ جميعًا أولًا. تمامًا كما فعلنا عندما فتحنا خانة الأغراض سابقًا، سيظهر خيار مكتوب عليه ‘هل تريد الحفظ؟’.”
ما إن انتهى زيون من كلامه حتى قالت روز.
“تم! حفظتُ.”
“أنا أيضًا.”
“وأنا كذلك.”
بعد روز، أنهى تومي وديكير الحفظ أيضًا.
‘ما هذا؟ لماذا أنا الوحيدة المستبعدة؟ لماذا أنا وحدي لا أملك زر الحفظ؟’
أعيدوا لي خاصية الحفظ.
هذا ليس وقت التراخي. أنا الوحيدة بيننا التي لم تتمكّن من الحفظ.
وماذا يعني ذلك؟
‘يعني أنه إن ساءت الأمور، أنا وحدي من سأنهار.’
“الجميع حفِظ، صحيح؟”
هزّ الجميع رؤوسهم.
“وأنتِ يا آنسة هاينا؟”
هل لأنه شعر بالذنب عمّا حدث سابقًا؟ سألني زيون أنا وحدي مرةً إضافية.
‘لو قلتُ إنني الوحيدة التي لم تستطع الحفظ، فسأثير الشكّ مجددًا.’
فكذبتُ على مضض.
“نعم، أنا أيضًا.”
“جيد. إذًا سأضغط الآن.”
ضغط زيون الزر بملامح متوتّرة. صدر صوت نقرةٍ خفيفة.
“…….”
“…….”
حبس الجميع أنفاسهم منتظرين ما سيحدث. لكن مهما انتظرنا، لم يحدث أي تغيير.
“ما هذا؟ لم يحدث شيء.”
قال تومي وهو يحكّ رأسه بلا اكتراث.
“صحيح. تحسّبًا، هل نجرّب الضغط مرةً أخرى؟”
ضغط زيون الزر مجددًا.
لكن لا يزال، لم يحدث شيء.
“ابتعد. سأضغطُ أنا.”
هذه المرة، دفعت روز زيون وضغطت الزر بنفسها، لكن النتيجة كانت نفسها.
“آه، شددنا أعصابنا بلا داعٍ.”
ارتخى وجه روز، الذي كان متصلّبًا من التوتر، قليلًا وقد حلّ عليه شعور خافت بالارتياح.
نقرة. نقرة.
تبدو روز وكأن كرامتها قد جُرحت لأنها توتّرت بلا داعٍ، فبدأت تضغط على الزر مرارًا وتكرارًا وكأنها تفرغ غضبها.
عندها، خطر في ذهني فجأة عنوان منشور كنت قد رأيته مصادفة في أحد مواقع المجتمع.
[تصويت لأكثر شخصيات مكروهة في <قصر الذكريات الضائعة>]
كان تصويتًا حول أكثر شخصية مزعجة بين شخصيات <قصر الذكريات الضائعة>. وفي ذلك التصويت، احتلّت روز ريبرتون المركز الأول بفارقٍ ساحق.
زيون، المستفزُّ بلسانه الملعون.
هاينا، التي تُغمى عليها عند أدنى شيء.
تومي، الذي يعارض كل شيء ويتصرف دائمًا بسخرية والتواء.
مقارنةً بهؤلاء الثلاثة، لم تكن روز سوى فتاة مدللة نشأت في نعيم، أنانية وتفتقر إلى الحسّ. ومع ذلك، كان هناك سببٌ جعلها تحتل المركز الأول وبصدارة.
وهو…….
[روز هذه لا تفيد في اللعبة إطلاقًا]
└ [فعليًا LOL كلما فعلتْ شيئًا نتعذب نحن]
[في الفصل الثالث، كنت أحدّق بلا تركيز وأنا أرى روز تضغط الزر، وفجأة صار مستوى اللعبة المصغرة 10 وظهرت نهاية الموت فورًا]
روز. زر. لعبة مصغرة.
إذا كان التعليق الذي قرأته آنذاك يشير إلى هذا الموقف…….
‘زيون ضغط مرتين. تومي مرة. وروز…….’
“روز! توقفي لحظة!”
ناديتُ روز على عجل.
“هاه؟”
نقرة.
“ما بكِ يا هاينا؟”
نقرة.
“توقفي عن الضغط!”
“لماذا؟ لا يحدث شيء أصلًا.”
نقرة.
“فقط… لدي شعور سيئ!”
بدت روز كما لم تفهم سبب استعجالي، لكنها توقفت عن الضغط.
‘كم مرة ضُغط الزر حتى الآن؟’
وبينما كنت أحاول تذكّر عدد المرات، ظهرت رسالة حالة في الهواء.
【اختبئ جيدًا】
*اصمد 5 دقائق دون أن يكتشفك الباحث.
(نصيحة) توجد أماكن كثيرة للاختباء، استخدمها جيدًا.
“اختبئ جيدًا؟”
“يعني لعب الغميضة.”
“هذا سيئ… أين سنختبئ في هذا الرواق أصلًا…….”
[يتم تحديد مستوى الصعوبة حسب عدد مرات الضغط على الزر.]
“ماذا؟”
“اللعنة… روز ظلت تضغط الزر!”
صرخت روز بوجه تومي، وقد بدا عليها الظلم.
“ماذا؟ هل تلومني الآن؟ لست الوحيدة التي ضغطت! زيون وتومي، أنتما أيضًا…….”
لكن صراخهما خمد فور ظهور رسالة أخرى.
[مستوى الصعوبة]
■■■■■■■■■□
حسب ذاكرتي، إذا وصل مستوى الصعوبة إلى 10، لا تستمر اللعبة بل ينتهي الأمر مباشرة بنهاية الموت. لحسن الحظ، عدد الضغطات كان 9. نجونا على شفى حفرة من نهاية الموت.
‘لا، هل هذا يُعد حظًا أصلًا؟’
[ستبدأ اللعبة بعد 5 دقائق.]
بدأ العدّ التنازلي. ثم…….
خطوة… خطوة…
تردّد صوت أقدام في الرواق. لم يكن صوت خطوات شخصٍ بالغ.
ومن بعيد، ظهر ظلٌّ باهت.
طولٌ صغير يصل إلى خصري. شعر أسود مقصوص بخط مستقيم كأنه وعاء مقلوب. عينان كبيرتان، وبؤبؤان أسودان ككرات الشوكولاتة.
لولا شحوب بشرته المبالغ فيه، لكان صبيًا لطيفًا جدًا.
كان الصبي، الذي يرتدي قميصًا أبيض مع حمّالات زرقاء، ينظر إلينا ويبتسم.
“مرحبًا.”
لوّح الصبي بيده برفق.
“ما هذا؟ هذا الطفل هو الباحث؟”
سخر تومي وهو ينظر إلى طفل أصغر منه بكثير.
“توترنا بلا داعٍ. لا شيء يُذكر.”
أشار الصبي إليّ بيده مبتسمًا، وكأنه يطلب مني الاقتراب.
“ماذا؟ تريدني أن أقترب؟”
هزّ رأسه.
“انتظر، سيد تومي. لا تذهب.”
“لا تقلقي. ماذا يمكن لطفلٍ صغير كهذا أن يفعل؟”
تجاهل تومي محاولة زيون إيقافه، وكاد يقترب من الصبي.
‘انتظر… هذا الطفل بالتأكيد…….’
كنت أعرف هويته لأن إيم هايون كانت تُرينا الإعدادات أحيانًا.
‘إذا كانت ذاكرتي صحيحة، فبمجرد الاقتراب منه، سيُقصى تومي فورًا.’
“لا تذهب، تومي!”
أمسكتُ بذراعه بسرعة.
“ما بكِ يا هاينا؟ حتى أنتِ؟”
“الأمر غريب! وجود طفل كهذا في مكانٍ مثل هذا!”
“أعرف ذلك. لكن هل علينا نحن البالغين أن نرتعب من طفلٍ كهذا؟”
وأثناء الجدال، ظهرت رسالة تُعلن مرور دقيقة واحدة.
ثم…….
“آآآآه!”
صرخت روز وسقطت جالسة على الأرض. كانت تصرخ وكأنها رأت شبحًا، تحدّق بالطفل بعينين مرتجفتين.
“روز، كفّي عن الصراخ. ما الذي…….”
تومي، الذي سدّ أذنيه ونظر نحو الطفل، تجمّد في مكانه.
“……تبًا.”
ماذا رأوا ليكون ردّ فعلهم هكذا؟
رغم أنني كنت أعلم أنه شبح، دفعتني الفضول إلى الالتفات. وندمت فورًا.
[انخفضت القوة العقلية بمقدار 10.]
كانت عيناه قد انقلبتا إلى بياضٍ كامل، منحنية كالهلال، وفمه الصغير ممزقًا حتى أطراف عينيه. وبين أسنانه القليلة المتبقية، تقاطر سائلٌ أحمر.
مال الصبي برأسه بزاوية غريبة، وانفجر ضاحكًا.
“إخوتي… ألن تختبئوا؟”
***
ركضنا في الرواق بلا وعي.
“اللعنة! أين سنختبئ أصلًا!”
كان الرواق فارغًا تمامًا، بلا أي شيء نختبئ خلفه.
“هاه؟ أليست تلك أبواب غرف؟”
أشرتُ إلى الأبواب البعيدة.
اندفع تومي إلى أقرب باب وسحب المقبض.
“إنه مفتوح!”
“يبدو… مخزنًا.”
غرفة مظلمة يتلألأ فيها ضوء مصباح خافت، وصناديق وأثاث مكدّسة هنا وهناك.
شقّ تومي طريقه بين الصناديق وفتح خزانة كبيرة.
كانت الخزانة واسعة تكفي لثلاثة أشخاص.
“نختبئ هنا.”
دخل تومي الخزانة، والغبار يتطاير.
“ماذا تنتظرون؟ ادخلوا بسرعة.”
لكن روز أدارت رأسها بازدراء.
“لا. كيف تطلبون مني الاختباء في مكانٍ قذر كهذا؟”
وافقها زيون.
“أظن أن الاختباء هناك ليس فكرة جيدة. إن أمسك بنا الباحث، فلن نجد مفرًا.”
تجهم وجه تومي.
“هاه، هل هذا وقت الانتقاء؟”
“قلت إنني لا أريد، وما شأنك؟”
“استمري في التعالي إلى أن يلتهمكِ الشبح.”
“ماذا؟ هل انتهيتَ من كلامك؟”
وبينما كان تومي وروز يتشاجران، ظهرت رسالة أمامي.
[إذا نجوتَ حتى النهاية مع شريك، ستحصل على مكافأة إضافية خاصة.]
[سيزداد مستوى الإعجاب للشريك المختار بمقدار 1.]
[من تختار؟]
1. روز
2. زيون
3. تومي
4. ديكير
وبما أن الآخرين لم يبدوا أي رد فعل، بدا أن الرسالة تظهر لي وحدي.
‘وكأنَّ همومي لا تكفيني… ما هذا الآن؟’
منذ متى كانت الغميضة لعبة جماعية مع شريك؟
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"