الفصل 10
ومع ذلك، بما أنهم قالوا إن هناك مكافأة إضافية، فلم يكن هناك سبب لاختيار عدم القبول.
‘يبدو أن تومي يريد أن يختبئ هنا…….’
لم أكن أرغب أنا أيضًا في الاختباء داخل خزانة الملابس. كما قالت روز، الخزانة متسخة جدًا، وكما قال زيون، إن تم اكتشافنا من قِبل الباحث فلن يكون هناك مجال للهرب.
‘لنشطب خيار تومي أولًا.’
وقفتُ بين تومي وروز اللذين كانا لا يزالان يتشاجران.
“توقفا أنتما الاثنان. ليس هذا وقت الشجار بيننا.”
ظل تومي يزمجر غاضبًا، لكن روز أرخَت ملامحها وهزّت رأسها موافقة.
“صحيح. هاينا على حق. ليس وقت إضاعة الوقت على أشياء تافهة.”
“ومن الذي جعلنا نضيّع الوقت أصلًا……!”
“تومي، اهدأ. يبدو أنّ هذا المكان أعجبك، فاختبئ هنا. أما نحن فسنخرج لنبحث إن كان هناك مكان آخر للاختباء.”
عندما سمع تومي كلامي، نقر لسانه بتذمّر.
“حسنًا، اخرجوا من هنا جميعًا.”
***
تقدّمنا قليلًا إلى الأمام، فظهرت غرفة أخرى. كانت الغرفة التي دخلناها هذه المرة مستودع أسلحة، تُركت فيه دروع معدنية صدئة وأسلحة مهملة.
طَرَق زيون الدرع المعدني المعلّق على دمية فارس بطرف إصبعه، ثم بدأ يرتديه واحدًا تلو الآخر.
“زيون، لا تقل لي إنك تنوي ارتداء ذلك والتظاهر بأنك دمية……؟”
“نعم، آنسة هاينا. المقاس مناسب تمامًا.”
بعد أن ارتدى الدرع ووضع الخوذة، أزاح زيون الدمية ووقف في مكانها.
‘بهذا الشكل، يبدو فعلًا كأنه تمثال فارس حقيقي.’
“آه، السيد ديكير، هل يمكنك أن تعطيني أحد السيوف الموجودة هناك؟”
“هذا؟”
ناول ديكير سيفًا لا يزال حدّه حادًا. علّقه زيون فورًا عند خاصرته.
“بهذا، إن اكتشفنا الباحث، يمكنني على الأقل محاولة المقاومة.”
كما هو متوقع من زيون.
كانت فكرة جيدة تناسب شخصية استراتيجيّ سريع البديهة وحسن التقدير.
لكنني لم أختر زيون كشريك. وكان لذلك سببان.
الأول أنه يشك بي، والثاني هو…….
‘لا أظن أنني أستطيع الصمود خمس دقائق وأنا أرتدي درعًا ثقيلًا كهذا.’
يبدو أن روز وديكير كانا يفكران بالأمر نفسه، فخرجا معي من الغرفة.
حسنًا، لم يبقَ الآن سوى خيارين.
إما أن أختبئ مع روز، أو أختبئ مع ديكير.
الاختيار بينهما لم يكن بحاجة إلى تفكير طويل.
‘بالطبع ديكير، لا روز.’
روز شخصية لا تقدّم للاعب فائدة تُذكر في لعبة الضياع. لذا فإن الاختباء مع ديكير سيرفع احتمالات النجاة أكثر من الاختباء مع روز.
كنت على وشك مناداة ديكير، لكن روز سبقتني وهمست في أذني.
“هاينا.”
“ما الأمر، روز؟”
“هل…… تودّين أن تختبئي معي؟”
“……ماذا؟”
“أخاف أن أختبئ وحدي. لو كنتِ معي، أظن أنني سأكون بخير…….”
قالت روز، المعروفة بكبريائها، كلماتِ ضعفٍ لا تشبهها، وهي تنظر إليّ بحذر. كانت عيناها المرتجفتان تخبرانني بكمّ التردّد الذي مرّت به قبل أن تطلب هذا الطلب.
“…….”
بعد تردّد قصير، أدرتُ بصري بعيدًا عنها في النهاية.
‘لا خيار آخر.’
من دون نقطة حفظ، يجب عليّ أن أنجو مهما كان. لذلك لم أستطع تلبية طلب روز.
“آسفة، روز.”
بعد أن اعتذرت منها،قلتُ…….
“ديكي، هلًا تختبئ معي؟”
ومددت يدي نحو ديكير.
“هاه؟”
“أشعر بالاطمئنان عندما أكون معكَ.”
[أصبح ‘ديكير’ شريكك.]
[ازدادت درجة إعجاب ‘ديكير’ بـ‘هاينا’ بمقدار 1.]
[انخفضت درجة إعجاب ‘روز’ بـ‘هاينا’ بمقدار 1.]
روز، التي رُفض طلبها، عادت تجرّ قدميها من حيث أتت.
‘آسفة، روز. في الوقت الحالي، نجاتي هي الأهم.’
لم يتبقَّ فعلًا الكثير من الوقت.
[00:59]
وفي أقل من دقيقة، أمسكت أنا وديكير بأيدي بعضنا وركضنا بحثًا عن مكان للاختباء.
فتحنا الأبواب وأغلقناها واحدًا تلو الآخر من دون أن نجد مكانًا مناسبًا، إلى أن عثرنا أخيرًا على مكان بدا ملائمًا.
‘هنا……’
خلف بابٍ صغير كانت توجد حديقة زجاجية على شكل قبة. وعلى عكس داخل القصر المظلم، كانت الحديقة المحاطة بزجاج شفاف غارقة بأشعة شمس دافئة.
منذ متى لم أرَ الضوء؟
الدفء الخامل الذي لامس بشرتي أرخى قلبي قليلًا.
“لنختبئ داخل هذه الأشجار!”
سحبتُ ديكير خلف شجيرات الورد، نحو شجيراتٍ كثيفة وكبيرة. وبالقرب منا وُجد مقصّ تقليم ضخم وسقّاية ممتلئة بالماء.
‘يمكن استخدام مقصّ الحديقة كسلاح عند الضرورة.’
“إذا اكتشفنا الباحث، نرشّه بالماء من السقّاية ونهرب. أو نستخدم هذا المقص…….”
رفعتُ المقص الحاد وحرّكته في الهواء. ومع كل حركة، دوّى صوت احتكاكٍ خشنٍ يبعث القشعريرة.
“أعطني إيّاه، سأمسكه أنا.”
“هاه؟ لا. أستطيع حمله.”
“هذا خطر.”
ابتسم ديكير بلطف ومدّ يده. صوته الناعم وهو يقنعني جعل قلبي يخفق فجأة، في موقف لا يليق به ذلك إطلاقًا.
[00:00]
انطلقت موسيقى صاخبة تعلن انتهاء المؤقّت. كان صوتًا عالي النبرة ومزعجًا لدرجة تعكير المزاج، يشبه موسيقى كلاسيكية مشوّهة أو جرس مدرسة.
وما إن انتهت الموسيقى حتى…….
– اختبئوا جيدًا~ لا تدَعوا شعرةً تظهر.
هذه المرة، دوّى صوت غناء الباحث.
صوت لا يُعرف مصدره، لكنه كان حيًّا كأنه يُغنّي بجانب أذُني مباشرة.
هل يسمع الآخرون الصوت نفسه؟
‘تومي وزيون سيكونان بخير، لكن روز…….’
الآن فقط شعرتُ بقليل من الندم لترك روز وحدها.
“هاينا، هل أنتِ بخير؟”
سألني ديكير بقلق وهو يشدّ على يدي.
“همم… أنا بخير.”
ظننتُ أنه يقلق لأنني قد أخاف من الغناء، لكن…….
“يبدو أنكِ منزعجة لأنكِ تركتِ روز وحدها.”
أصاب ديكير قلبَ الحقيقة بدقّة.
“……كيف عرفت؟”
“كان ذلك واضحًا على وجهكِ.”
حين التقت عيناي بعينيه الحمراوين اللتين بدتا كأنهما تنفذان إلى داخلي، تبخّرت كل الأعذار التي أعددتها.
أجبتُه بصدق.
“في الحقيقة، أنا قلقة جدًا على روز. أنا بخير لأنني معك، لكن…… روز ستكون وحدها وترتجف خوفًا.”
عندما تخيّلت روز تنتحب وحدها وترتجف، شعرتُ بوخز الضمير.
[ازداد مستوى الإعجاب لدى ‘ديكير’ تجاه ‘هاينا’ بمقدار 1.]
‘لم تظهر أي خيارات حوار، فلماذا زاد الإعجاب فجأة؟’
ألم يكن الإعجاب أو الشك يزدادان فقط عند اختيار العبارات؟
“ستكون بخير. وإن تكرّر أمر كهذا مرة أخرى، فلنذهب مع روز حينها.”
قال ديكير بلطف وهو يربت على رأسي. كانت يده الناعمة، كمن يهدّئ طفلًا، كافية لتهدئة قلبي قليلًا.
‘اخترتُ ديكير شريكًا فقط لأبقى حيّة في هذه اللعبة.’
لم أتوقّع أن أتلقى هذا القدر من المواساة.
“شكرًا، ديكي.”
شكرته بصدق. ففي وضعٍ قد يظهر فيه الباحث في أي لحظة، سبب هدوئي الوحيد هو وجود ديكير.
“بل أنا من يجب أن يشكركِ، هاينا. لأنكِ وثقتِ بي وتحدّثتِ بصدق.”
لكن الأجواء الحلوة التي دغدغت أنفي لم تدم طويلًا.
– اختبئوا جيدًا~ لا تدَعوا شعرةً تظهر.
الغناء الذي بدا كأنه لن ينتهي، توقّف فجأة…….
– وجدتُ واحدًا.
– كياهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها!
ضحكة مروّعة، يكفي سماعها وحده لإثارة القشعريرة، أربكت رأسي.
استمرّ الضحك طويلًا، ثم توقّف فجأة وكأن أحدهم ضغط زر الإيقاف المؤقّت.
– أختي… شعركِ أحمر…….
قال الباحث بصوت طفلٍ فضولي.
– لكن باقي الأماكن ليست حمراء.
بردت أطراف أصابعي.
مشهدٌ مرعب انبسط في رأسي، فسدَدتُ أذنيّ محاوِلةً ألّا أسمع. لكن مهما فعلت، ظلّ صوت الباحث يخترق أذني بلا انقطاع.
كأن صراخ روز، الذي لا يمكن أن يُسمَع، كان يطنّ في أذني.
[انخفضت القوة العقلية بمقدار 10.]
[انخفضت القوة العقلية بمقدار 10.]
[انخفضت القوة العقلية بمقدار 10.]
كنتُ مذعورة إلى حدٍّ لم أعد معه ألتفت إلى رسائل الحالة المتتالية. تشبّثت بذراع ديكير بقوّة، كما لو كنت أتمسّك بحبل نجاة، وأغمضتُ عينيّ.
***
“ماذا نفعل…….”
بعد روز، أُلقي القبض على تومي وزيون أيضًا. وكل ما استطعتُ فعله خلال ذلك الوقت هو كتم أنفاسي داخل أحضان ديكير.
ربّت ديكير على ظهري بيدٍ متوتّرة. لا بدّ أنه كان خائفًا هو الآخر، ومع ذلك ظلّ يهمس لي بأنّ كل شيء سيكون بخير.
– لم يبقَ سوى اثنين، أليس كذلك؟
– اختبئوا جيدًا. أين أين اختبأتم؟
الوقت المتبقّي هو…….
‘لماذا ما زال هناك دقيقتان كاملتان……!’
ظننتُ أن وقتًا طويلًا قد مرّ، لكن لم تمرّ سوى ثلاث دقائق فقط. لم أكن أعلم أن خمس دقائق يمكن أن تكون طويلة إلى هذا الحد.
تاب. تاب.
سمعي المتوتّر التقط صوت خطواتٍ تقترب شيئًا فشيئًا.
‘لا… يبدو أنه قادم إلى هنا!’
كرييييك—
صوت معدنٍ يُفتح ببطء ضغط على قلبي.
– اختبئوا جيدًا.
كان الصوت يقترب أكثر.
– لا تدَعوا شعرةً تظهر.
دخلتُ في حالة هلعٍ شبه كاملة. لم يعد الخوف يترك مجالًا لأي تفكير.
– اختبئوا جيدًا.
من خلال فجوة بين الشجيرات، رأيت الباحث وهو يتفحّص الحديقة ببطء. كان شكله أكثر غرابةً بكثير مما كان عليه في البداية.
رقبةٌ ممدودة تتحرّك يمينًا ويسارًا، ولسان يخرج ويلتمع بين فمٍ ممزّق—كان يشبه أفعى تبحث عن فريستها. والبقع الحمراء الغزيرة حول فمه جعلتني أتخيّل ما حدث قبل قدومه إلى هنا.
غطّيتُ فمي وحبستُ أنفاسي.
‘لا… دقات قلبي عالية جدًا!’
كان قلبي يخفق بجنون. خشيتُ أن يسمع الباحث صوته وهو يقرع أذنيّ.
‘من فضلكِ، اهدئي. هذه مجرد لعبة.’
لكن على عكس محاولاتي للتهدئة، ظلّت الأفكار القلقة تتدفّق.
‘ماذا لو متُّ هنا؟’
‘إذا انتهت اللعبة، هل سأعود إلى عالمي الأصلي؟’
‘وإن لم أعد…….’
الأفكار المتلاحقة كانت تطعن صدري بلا رحمة، ومع كل واحدة كان قلبي يضطرب أكثر.
ليتني أُغمى عليّ فحسب.
[هاينا بلاشِيت – اللاعبة ○○○]
الحيوية: 100/100
القوة العقلية: 150/200
رغم كل هذا الانخفاض، ما زالت القوة العقلية 150.
‘ألم يقولوا إنني ملكة الإغماء؟ لماذا قوّتي العقلية عالية إلى هذا الحد؟’
– هممم. لا أحد هنا؟
لفّ الباحث نظره حول الحديقة ثم أمال رأسه.
‘نعم، لا أحد هنا! لا أحد، لذا من فضلك اذهب.’
الوقت المتبقّي الآن: دقيقة و10 ثوانٍ.
إن صمدنا قليلًا فقط، ستنتهي هذه اللعبة المرعبة.
– هل أجرّب مكانًا آخر؟
قالها بمرح، ثم ركض بخفّة نحو الباب. عندها شعرتُ بالارتياح.
‘ياللراحة… لم يُمسك بنا…….’
لكن قبل أن تكتمل الفكرة—
“كنتُ أمزح.”
ومع صوتٍ مازح، اندفع وجه الباحث فجأة بين الشجيرات. لسانه الذي خرج من فمه المشقوق تمايل يمينًا ويسارًا كأنه يلوّح بيده.
“مرحبًا؟ أخي، أختي.”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 10"