قرّر مجلس القصر—دون استشارة أحد—إقامة مأدبة رسمية.
السبب المعلن: «الاستقرار بعد الأحداث الأخيرة».
والسبب الحقيقي: الفضول.
كانت فولير تقف أمام المرآة، تنظر إلى الفستان الذي أصرّت الخياطات على أنه «لائق بمقام القصر».
— «لا أستطيع التنفّس.»
— «هذا طبيعي.» قالت إحدى الخادمات بجدية. «الأناقة تتطلّب تضحيات.»
دخل أولفين في تلك اللحظة… ثم توقّف.
نظر إليها.
ثم نظر إلى الخادمات.
ثم قال بهدوء:
— «خفّفن القيود. نحن نقيم مأدبة، لا محاكمة.»
انسحبت الخادمات فورًا.
نظرت إليه فولير بريبة.
— «هل تبدو عليّ علامات الخطر؟»
— «تبدين كمن قد يُسقط القصر إن عطس.»
— «مطمئن.»
دخل الاثنان قاعة المأدبة.
وتوقّف كل شيء.
الملاعق توقّفت في الهواء.
الأحاديث انقطعت.
وأحد النبلاء شرب العصير الخطأ من شدّة الصدمة.
همست فولير:
— «لماذا ينظرون إلينا كأننا إعلان حرب؟»
— «لأنكِ تجلسين إلى يميني.»
— «وهذا سيئ؟»
— «عادةً… لا أجلس أحدًا هناك.»
جلسا.
بدأت المأدبة.
اقترب أحد النبلاء العجائز، وانحنى قليلًا.
— «سيدي الدوق… هل لنا أن نعرف صفة السيدة؟»
أجاب أولفين فورًا:
— «ضيفة.»
ابتسم الرجل.
— «ضيفة دائمة؟»
— «إن نجت من العشاء.»
كادت فولير تختنق بالخبز.
— «آسفة!» همست وهي تسعل.
— «هل قلتَ إن العشاء خطير؟»
— «سياسيًا؟ نعم.»
بعد قليل، حاولت فولير تقليد آداب القصر.
قطعت اللحم… فطار جزء منه.
سقط.
تدحرج.
وتوقّف عند قدم قائد الحرس.
سكون.
قال القائد بجدية:
— «سلاح غير مصرح به.»
دفنت فولير وجهها في يدها.
— «أريد العودة إلى الغابة.»
مال أولفين نحوها.
— «لقد تجاوزنا مرحلة الهروب. الآن نحن في مرحلة الإحراج الرسمي.»
لاحقًا، همست له:
— «لماذا الجميع متوتّر؟»
— «لأنهم يحاولون فهمك.»
— «أنا لا أفهم نفسي.»
— «هذا يضعكِ في موقع متقدّم.»
في نهاية المأدبة، وقفت سيدة نبيلة وقالت بابتسامة مصطنعة:
— «يسعدنا وجودكِ بيننا، سيدتي فولير.»
ابتسمت فولير بصدق:
— «وأنا… سعيدة لأن أحدًا لم يُسمّم الطعام.»
سقطت شوكة.
أنهى أولفين المأدبة مبكرًا.
في الممر، قالت فولير وهي تضحك:
— «هل أفشلتُ الحدث؟»
— «بالعكس.»
— «حقًا؟»
— «لم يتجرأ أحد على الكلام بعدك. هذا إنجاز سياسي.»
توقّفت ونظرت إليه.
— «أولفين؟»
— «نعم.»
— «أعتقد أنني… بدأت أحب هذا المكان قليلًا.»
نظر إليها، ثم قال بنبرة هادئة:
— «إذًا، القصر في خطر حقيقي الآن.»
ضحكت.
وكان ذلك…
أول يوم تشعر فيه فولير
أنها تنتمي
ولو قليلاً
التعليقات لهذا الفصل " 9"