كان واقفًا إلى جوارها حين نُطق الاسم، ثابتًا كما لو أن الرياح لا تعرف طريقها إليه.
لاحظت أيراثيل ذلك منذ اللحظة الأولى.
في الليلة التالية لصراعها الداخلي، جلسا قرب نارٍ خافتة، خارج حدود المعبد. كانت النار ترقص ببطء، بينما الصمت بينهما لم يعد مريحًا، بل ممتلئًا بأسئلة مؤجَّلة.
قالت فجأة، دون مقدّمات:
“لماذا أنت؟”
رفع بصره إليها.
“ماذا تقصدين؟”
“لماذا لم يؤثّر فيك اسمي؟
العالم اهتز… وأنت بقيت كما أنت.”
طال صمته.
ثم نهض، واقترب من النار، وحدّق في اللهب كأنه ينظر إلى ماضٍ بعيد.
“لأن اسمكِ لم يكن غريبًا عليّ.”
التفتت إليه بسرعة.
“كيف؟”
أغلق عينيه.
وحين فتحهما… لم يكن صوته هو نفسه.
ماضي أولفين
“أنا لا أنتمي إلى أي قريةٍ تتذكّرينها، ولا إلى سلالةٍ واضحة.
نشأتُ في مكانٍ لا يظهر على الخرائط… ملجأالصمت.”
شدّت أيراثيل أنفاسها.
سمعت عن ذلك المكان في الأساطير.
مكان يُؤخذ إليه الأطفال الذين لا يجب أن ينتموا.
قال:
“كنتُ طفلًا حين جاؤوا بي. لم يخبروني لماذا. فقط قالوا إن وجودي في العالم خطر.”
سكت لحظة، ثم تابع:
“في الملجأ، كانوا يدرّسوننا شيئًا واحدًا فقط:
كيف نبقى ثابتين حين ينهار كل شيء.”
رفعت حاجبيها.
“ثابتين أمام ماذا؟”
نظر إليها مباشرة.
“أمامكِ.”
تجمّد الهواء.
“ماذا تقصد؟”
تنفّس بعمق.
“قبل ستة عشر عامًا… قبل أن تُسمَّي فولير، وقبل أن يُدفن اسمكِ،
حدث اختلال هائل في ميزان العالم.”
ظهرت أمام عينيها صور متناثرة، كأن كلماته تستدعي ذاكرة نائمة.
“ذلك الاختلال لم يكن سببه حرب،
ولا تعويذة،
بل ولادتكِ.”
لم تنكر. كانت تعرف هذا الآن.
“حين وُلدتِ أيراثيل، ارتدّ صدى الاسم عبر العوالم.
بعضنا تأثّر…
وبعضنا انكسر…”
توقّف.
“وبعضنا… تكوَّن ليكون نقطة مقاومة.”
همست:
“وأنت؟”
أومأ.
“أنا واحد منهم.”
سرّ عدم تأثره بالاسم
اقترب خطوة.
“أولفين ليس اسمي الحقيقي.”
ارتجفت.
“إذًا من أنت؟”
“أنا من يُسمّونهم في النصوص القديمة:
المرساة.”
اتّسعت عيناها.
“المرساة تُخلق حين يكون الميزان قويًا لدرجة أن العالم يحتاج من يثبّته، لا من يحرّكه.”
سكت، ثم قال بصوتٍ أخفض:
“وجودي ليس صدفة في طريقكِ.
لقد دُفعتُ نحوكِ… منذ البداية.”
تراجعت خطوة.
“هل كنتَ تعرف؟”
هزّ رأسه.
“لا.
كنتُ أشعر فقط أنني إن ابتعدتُ… سيحدث خطأ.”
سألت بصوتٍ مكسور:
“وهل هذا يعني أن مشاعرك… ليست حقيقية؟”
نظر إليها بحدّة مفاجئة.
“لا.”
اقترب أكثر.
“إن كان هناك شيء واحد لم يُبرمج فيّ… فهو اختياري البقاء.”
التعليقات لهذا الفصل " 21"