لم يكن ذلك لأن الخطر يحيط بها، ولا لأن العدو اقترب، بل لأن الهدوء ذاته صار عدواً. كلما أغمضت عينيها، لم ترَ ظلالًا ولا نارًا، بل رأت نفسها… واقفة بين شيئين لا يمكن الجمع بينهما.
الفتاة التي عاشت باسم فولير،
والكيان الذي استيقظ باسم أيراثيل.
جلست عند أطراف المعبد، ظهرها مسند إلى حجرٍ بارد، وركبتاها مضمومتان إلى صدرها. كان أولفين قريبًا، يحرس المكان بصمت، لكنه لم يقترب. أدرك، بغريزته قبل عقله، أن ما تخوضه الآن لا يستطيع أحد خوضه معها.
وضعت يدها على صدرها.
لم تشعر بالقوة.
بل بالثقل.
أيراثيل…
ميزان العوالم…
همست لنفسها:
“أنا لم أطلب هذا.”
لكن الاسم لم يردّ.
لم يجادل.
لم يواسي.
كان حاضرًا فقط… بثباتٍ مخيف.
أغمضت عينيها، فوجدت نفسها في مكانٍ آخر.
لم يكن حلمًا، بل مساحة داخلية، كأن عقلها فتح بابًا لم تكن تعرف بوجوده. أرضٌ ممتدة بلا حدود، سماء رمادية، وفي المنتصف… وقفت فتاة تشبهها تمامًا.
لكنها لم تكن هي.
كانت ترتدي عباءة أبسط، عيناها أقل عمقًا، وخطواتها مترددة.
قالت الفتاة:
“أنتِ لستِ أنا.”
أجابت أيراثيل:
“بل أنا أنتِ.”
ضحكت الأخرى بمرارة:
“لا. أنا فولير. تلك التي عاشت، خافت، أخطأت، وتمنّت حياة عادية.”
التعليقات لهذا الفصل " 20"