7
“هل هذا هو السبب في إرسالهم لتلك المرأة؟”
بدلًا من الإجابة، ظلّ كايلن يُراقب المرأة الصغيرة التي كانت تسير بانشغالٍ.
صغيرة، نحيلة، وتبدو وكأنّها ستسقط بمجرّد لمسةٍ.
‘لكنّ جسدها لم يكن كذلك.’
في وقتٍ سابقٍ، عندما كانت جالسةً ملتصقةً به داخل العربة.
شعر كايلن بالعضلات المكوّرة والمضغوطة بإحكامٍ في جانب خصرها، حتّى في خضمّ الحرارة الخفيفة التي كانت تدغدغه.
‘ليست عضلاتٌ تُكتسب بسهولة.’
بدا جسدها وكأنّه مُدرَّبٌ بانتظامٍ. ولم يكن هذا كلّ شيء.
كان الأمر كذلك أيضًا في الطريقة التي أعادت بها تسليح البندقيّة وأطلقت النار على الفور دون تردّد.
‘بوجهها البريء ذاك.’
بصراحة، عندما أطلقت النار دون تردّدٍ، ونظرت إليه بوجهٍ صافٍ كأنّها لا تعرف شيئًا……
“……يا للأسف.”
“ما هو يا سيدي؟”
أجاب كايلن، وهو يطرد العطش الذي اعتراه فجأةً بتلويحةٍ من يده.
“لو لم يكن هناك أيّ شيءٍ مُريبٍ بشأنها، لكنتُ قد طلبتُ منها الانضمام إلى جيش سان فورتو.”
“من فضلكَ لا تقُل هذا. هذا سيجعل هذا الرجل العجوز يشيخ أكثر.”
“أنتَ تقول هذا الكلام منذ ثمانين عامًا، وما زلت تعيش عمرًا طويلًا.”
تجاهل كايلن تذمّر كلارك.
عبّر كلارك عن قلقه:
“لكن ماذا تنوي أن تفعل؟ حتّى أنها لم تتمكّن من الدخول.”
“سنعرف إذا راقبنا.”
“لكن يا سيدي الدوق. هل ستسمح لهؤلاء بالتجوّل حول سان فورتو……”
“كم سيتجوّلون بأقدامهم الصغيرة تلك.”
“……”
ابتسم كايلن بتهكّمٍ، وهو ينظر إلى آثار الأقدام الصغيرة المتبقية على الأرض المليئة بالوحل الذائب.
تمالك كلارك نفسه من أن يقول: ‘ألا تتذكّر أنّ تلك الآنسة الصغيرة هي التي قتلت وحشًا؟’
“في هذه الأثناء، سوف أعتني بمظهر قاطع الطريق هذا.”
“إذا كنتَ توافق على ذلك……!”
وضع كايلن يده على كتف الرجل العجوز الذي كان وريده ينتفخ مرّةً أخرى.
تشووو—
في لحظةٍ، انطوى الفضاء، واختفى الاثنان في الظلّ.
***
“همم. جيّدٌ.”
جلستُ على برميل فلينٍ ممدودٍ أمام بوّابة القلعة، وهززتُ كتفي بوضوح.
“هذا يكفي للتخييم.”
كان البرميل مختومًا بأختامٍ تتناوب بين ختمٍ يدلّ على الإرسال من العاصمة، وختمٍ يدلّ على الاستلام في سان فورتو.
“هذا صحيح. لقد كان حصادًا جيّدًا. كلّ ما فعلناه هو حفر الأرض.”
حتّى بيث كانت تبتسم بغطرسة.
كان وجهها منتشيًا، حتّى وكمّها مُلطّخٌ بالطين.
عادةً، كانت ستوبّخني على جلوسي مع فتح ساقيّ بهذه الطريقة، متسائلةً عمّا إذا كنتُ ما زلتُ رجلًا، وليس سيّدة.
“حتّى لو جاءت وحوشٌ، يمكننا رمي بعضها إليها لتأكلها.”
كانت بيث مشغولةً بالتباهي بغنيمتنا أمام الجنديّ ذي الشعر الأحمر، الذي كان يحدّق بنا بغضبٍ من خلال البوّابة المفتوحة قليلًا.
“لكن يا بيث، ألا تبدو هذه الإمدادات كالإمدادات التي قيل إنّها أُرسلت من العاصمة؟”
“مستحيل! لماذا ستكون الإمدادات التي قيل إنّها سُرِقَت من العاصمة هنا؟”
“هذا صحيحٌ. ربّما اكتشفنا هذا بالصدفة، أليس كذلك؟”
“صحيح؟ لذا، هي ملكنا؟”
الجنديّ ذو الشعر الأحمر، جيريمي، الذي ظلّ يستمع إلى محادثتنا المستفزّة، خرج أخيرًا من فتحة البوّابة وخطا نحونا بخطواتٍ قويّة.
“هذا……”
حتّى بعد أن فرك عينيه عدّة مرّات، لم يُمحَ الختم المُطبوع على البرميل.
“……”
اتّجه جيريمي نحوي بوجهٍ نصفه ارتباكٌ واندهاش، ونصفه غضبٌ.
تظاهرتُ بأنّني لم أره وابتسمتُ لبيث.
“بالتفكير في الأمر، هذا سيكفي لتعويض الإمدادات المفقودة ويزيد.”
“صحيحٌ. يا له من شخصٍ لطيفٍ، يدفن الإمدادات بهذه الطريقة لتخزينها. كم نحن ممتنّون.”
“هل أنتِ حقًّا مَن قمتِ بالسرقة؟”
بدلًا من الإجابة، نقرتُ على البرميل برفقٍ.
كانت التواريخ التي انطبعت على الأختام تُظهر متى غادرت الإمدادات ومتى تمّ استلامها.
كانت هذه براميل تمّ تبادلها قبل أسبوعٍ على الأقلّ من وصولنا.
“آه. بالمناسبة، لم نتمكّن من حملها، لأنّها كانت ثقيلةً……”
“من المؤكّد أنّ البضائع كانت خمسة أضعاف هذه الكميّة!”
“ألن يحلّ ذلك مشكلة نقص الإمدادات إلى حدٍّ كبير؟”
“بالتأكيد!”
“لكنّنا نحن من وجدها، وعلينا أن نصمد خارج القلعة، أليس كذلك؟”
“صحيح! لا يمكننا إخبارهم بسهولة. إلّا إذا سمحوا لنا بالدخول.”
ابتسمت بيث بانتصارٍ وكتّفت ذراعيها.
كما هو متوقّعٌ من خادمتي الخاصّة، كانت متناغمةً معي تمامًا.
ثمّ التفتُّ إلى جيريمي.
“ما رأيك؟”
بدا جيريمي كأنّه سيموت من الغيظ منّي ومن بيث.
“إذا لم يعجبك، فلا بأس.”
“……”
“يمكن للغريبة القادمة من العاصمة أن تُخيّم هنا دون أن تتدخّل في شؤون سان فورتو.”
شدّ جيريمي على أسنانه.
لكن يبدو أنّه يعرف كيف يفرّق بين العامّ والخاصّ، فأومأ برأسه بطاعةٍ.
“……تفضّلي بالدخول.”
“آه. سنحتاج إلى بعض الأشخاص. هناك بعض الأمتعة الثقيلة.”
تنهّد جيريمي بعمقٍ عند كلماتي.
***
بعد بضع ساعات.
كنتُ مشغولةً بالنظر إلى المنظر العامّ لقصر الدوق الذي دخلتُه أخيرًا.
“على الأقلّ، الأمر ليس سيّئًا إلى هذا الحدّ.”
“ليس سيّئًا؟”
كنتُ أخشى أنّ الدوق يجد صعوبةً في إدارة سان فورتو، مُعتمدًا على ماله الخاصّ بسبب نقص الدعم.
لكنّ الجزء الداخليّ كان ممتازًا بشكلٍ غير متوقّع.
‘لا يبدو أنّه يعاني من ضائقةٍ ماليّةٍ كما توقّعتُ، أليس كذلك؟’
علّق قصر الدوق ختم عائلته الذهبيّ، الذي منحه إيّاه الإمبراطور، بشكلٍ واضحٍ على البوّابة الأماميّة.
كانت الستائر الحريريّة الفاخرة والرخام الأسود على الأرضيّة تتمّ صيانتها دون أيّ خدشٍ.
‘حتّى شارع سان فورتو الذي رأيته أثناء الدخول لم يكن في حالةٍ سيّئةٍ.’
كان هناك عددٌ لا بأس به من الناس يسيرون، وكانت المنطقة حيويّةً.
الأهمّ من ذلك، أكثر ما أعجبني هو حالة ساحة التدريب النظيفة في قصر الدوق.
……على الرغم من الفوضى العارمة التي كانت تحدث في ساحة التدريب الآن.
“أيّها المجانين!”
“كيف سرقتم تلك الإمدادات!”
كان الجنود يصرخون في حالة فوضى، بعد أن نشبت بينهم معركةٌ في غياب الدوق.
“هل أنتم جنود سان فورتو فعلًا؟”
“اخرس! أنتم الذين تعيشون في القلعة الداخليّة لا تعرفون شيئًا! لا تزال الوحوش……”
“ألا تهبط الوحوش دائمًا في الشتاء؟ وهذا هو سبب خروج الدوق الآن!”
“بالإضافة إلى أنّكم لم تسرقوا البضائع لأنّكم كنتم في ضائقةٍ!”
“……جميعًا، صمتًا!”
قمع صوت تنهيدةٍ تلك الصيحات الصاخبة.
كان جيريمي، الذي كان يضغط على جبينه منذ بعض الوقت.
“أوه.”
أعجبتُ ضمنًا بصرخة جيريمي، وأنا أراقب ساحة التدريب كأنّها مجرّد مباراةٍ.
“اعتقدتُ أنّه مجرّد حارس بوّابةٍ لا عمل له سوى الجلوس عند البوّابة.”
“صحيح. يبدو أنّه يتمتّع ببعض السلطة، على الرغم من أنّه وقحٌ للغاية.”
“أسمعكما!”
تذمّر جيريمي تجاهنا مرّةً، ثمّ تدارك موقفه، وعاد إلى وجهه الصارم ونظر إلى الجنود.
“لقد حدث هذا في وقت غياب الدوق تحديدًا.”
“……”
“العقاب على هذا الأمر سيكون……”
في اللحظة التي بدأ فيها جيريمي يتحدّث، خرجتُ من ساحة التدريب دون تردّد.
فتحت بيث، التي كانت تتبعني، عينيها على وسعهما.
“إلى أين أنتِ ذاهبة؟”
“سأُكره أكثر إذا بقيتُ أستمع إلى هذا العقاب وأراقبه.”
“تكرهين؟ أنتِ من كشف عن هذا الاختلاس الذي كان يحدث داخل القلعة!”
“تلك هي المشكلة بالذات.”
“لماذا؟”
“لقد كشف شخص غريب عن هذا الأمر، ويتمّ الآن معاقبة الجنود بسبب هذا الإبلاغ.”
عادةً، حتّى لو أخطأت عائلتي، إذا أشار شخصٌ غريبٌ إلى ذلك، فإنّ الأمر يثير الغضب.
— إيلين. لقد ضربتِ ابن عائلة……
— ماركيز باسكال!
— آه، إيرل إيلفي. أعتذر عن هذا الحادث……
— لماذا يضرب ابنكم إيلين الناس بهذا الجسد الصغير؟ هل هو من النوع الذي يُقال عنه: “صغيرٌ لكنّه قويّ”؟”
— …..ماذا؟ صغير؟ ألا ينطبق هذا على ابنكِ الذي تعرّض للضرب من شخصٍ صغيرٍ مثلي؟
— ماذا تقولين؟!
تذكّرتُ والدي الذي كان يستعدّ للاعتذار عن المشاكل التي كنتُ أتسبّب فيها، لكنّه كان يغضب عندما يتكلّم الناس بالسوء عنّي.
كان يعاقبني دائمًا، لكنّه لم يكن يطيق أن يشتمَني الآخرون.
صحيحٌ. حتّى لو أخطأ طفلي، يجب أن أُعاقبه أنا، لكنّني سأغضب إذا شتمه الآخرون.
‘كم سيكونُ الأمرُ مزعجًا للغاية أن يتم الكشف عن العقاب أمامَ شخصٍ يكرهونه؟’
من الواضح أنّ أهل سان فورتو كانوا يتمتّعون برباطٍ قويٍّ.
وبالنسبة لهم، فإنّ أولئك القادمون من العاصمة هم أناسٌ بغيضون حتّى لو لم يفعلوا شيئًا.
خاصّةً وأنّني كشفتُ عن أخطاء أهل الإقطاعيّة.
‘حتّى لو فعلنا شيئًا جيّدًا، فليس هناك ما يمكننا فعله كأشخاصٍ من العاصمة.’
سيتمّ معاقبة المُختلسين الآن، لكنّهم في نهاية المطاف سيغضبون منّي أنا، التي عبثتُ بشؤونهم الداخليّة.
“بصراحة، لن أتفاجأ إذا كرهوني أكثر بعد هذا الحادث.”
لا يمكنني فعل شيءٍ حيال الأمر، فقد كان هذا شيئًا فعلتُه عن علم.
وماذا سيفعلون حتّى لو كرهوني؟
‘سأصبح أنا سيّدة القلعة.’
كنتُ راضيةً بمجرّد دفع بيث والسّائس إلى داخل القلعة الآمنة.
“على أيّة حال، يجب أن أتجنّب مثل هذه المواقف.”
“من الغريب أنّكِ تهتمّين بمشاعرهم بهذا القدر.”
جاء الردّ من شخصٍ آخر غير بيث.
أدرتُ رأسي بسرعة.
التعليقات لهذا الفصل " 7"