6.
لحظة، ما الذي تعرفه الدوقة؟
‘لا بد أنه أخبرها عن الجرعة التي أعطيتُه إياها، أو على الأقل عن الحُلم الذي رأيتُ فيه الأحداث التي حصلت في حياتي الماضية. لو كان الأمر كذلك، لكانت الدوقة مهتمّةً بي …’
نظرت داميا إلى كاسيان دون وعي. التقت عيناهما، فهزّ الفتى كتفيه بتعبيرٍ هادئ.
في تلك اللحظة، شعرت داميا بقشعريرةٍ تسري في مؤخرة رأسها.
‘لم تقل شيئًا لا يجب قوله بالتأكيد، أليس كذلك؟’
تجمّدت داميا في مكانها، مذهولة، تحدّق في شفتي الدوقة المنفرجتين.
“أنا سعيدةٌ جدًا بلقائكِ يا آنسة. ولكونكِ هادئةً ووقورةً هكذا …”
هاه؟ سعيدة؟
اتّسعت عينا داميا من الرّد اللطيف والودود غير المتوقّع.
“قال كاسيان إنه قد تعلّق بالآنسة بشدّة لدرجة أنه باح لكِ بأسراره؟ حتى بعد أن علمتِ بمرض هذا الطفل، احتضنتيه وواسيتيه.”
كانت عينا الدوقة الزرقاوان دامعتين وهي تنظر إلى ابنها المريض بمرض عضال وداميا.
“أردتُ أن يختبر كاسيان كلّ السعادة التي يختبرها الآخرون.”
“امم …”
“لكن بعد أن أدرك كاسيان مرضه، أصبح متردّدًا للغاية في تكوين علاقاتٍ عميقةٍ مع أيّ شخص.”
“آه …”
“أنا ممتنّةٌ لكِ يا آنسة، لأنكِ منحتِ كاسيان الشجاعة التي كان يحتاجها.”
أعتقد أنكِ أسأتِ فهم شيءٍ ما …
ابتلعت داميا ريقها بصعوبةٍ ونظرت إلى كاسيان.
توقّعتُ أن يخرج غاضبًا، لكنه أومأ برأسه بدلًا من ذلك.
يبدو أن كاسيان هو مَن زرع هذا سوء الفهم الرومانسي العميق في قلب الدوقة.
“حتى لو توفّي كاسيان أولًا …”
نهضت الدوقة ساركيس وكأنها غلبتها العاطفة.
اقتربت من داميا وضمّت يديها.
على الرغم من مظهرها البارد، كانت يداها دافئتين وحنونتين.
“تعتزم دوقية ساركيس على رعايتكِ، آنسة فونتي. إذا لزم الأمر، سندعمكِ حتى النهاية، سواء كان ذلك من خلال زواجٍ ثانٍ، أو الدراسة في الخارج، أو أيّ شيءٍ آخر.”
‘هاه؟ حتى الزواج الثاني؟’
عند هذه النقطة، عبس كاسيان، كما لو أن شيئًا ما أزعجه.
“أليس كذلك، كاسيان؟”
لكن عندما التفتت الدوقة لتطلب موافقته، لم يبقَ على وجه كاسيان الوسيم سوى ابتسامةٍ خفيفة.
“بالتأكيد. أُريد أن تكون خطيبتي سعيدةً في عالم بدوني.”
كان صوته، على الرغم من خُلوّه من الصدق، يبدو صادقًا بشكلٍ مثيرٍ للاشمئزاز.
‘إذًا ستتصرف بهذه الطريقة، هذا ما تقصده.’
تألّقت عينا داميا البنفسجيتان حين أدركت الموقف.
“أرجوكِ … لا تقولي شيئًا كهذا.”
“… آنسة فونتي؟”
“كيف لي أن أكون سعيدةً بدون الدوق الشاب؟ أنا … هيك!”
دفنت داميا وجهها بين يديها وأطرقت رأسها. حتى أنها تظاهرت بالبكاء وشهقت.
كان تمثيلًا بارعًا، كافيًا لخداع كاسيان، الذي كان على درايةٍ بالموقف.
“كيف لكِ أن تكوني بهذه الرقّة …”
ارتجف صوت الدوقة ساركيس ارتعاشًا خفيفًا.
بدت متأثّرةً بالمشهد أمامها.
“هل يُمكنني مناداتكِ كنّتي؟”
“أوه … نعم، أمي!”
أجابت داميا بسرعة، فامتلأت عينا الدوقة بدموعٍ من التأثر.
‘ربما أحظى بالكثير من الحبّ خلال هذه الخطوبة الصورية؟’
بدا كاسيان وكأنه يهزّ رأسه غير مُصدِّقٍ لهذا الموقف، لكن البداية كانت أسهل بكثيرٍ ممّا توقّعت.
* * *
بعد بضعة أيام، جلست داميا في قاعة استقبال دوق ساركيس، ووجهها عابس.
“هل أنتَ جادٌّ حقًا؟ هل ستقدّمني كخطيبة الدوق الشاب في حفل الشاي هذا؟”
عضّت داميا شفتها بتوتّر.
“ألم يكن ذلك مجرّد حفل شايٍ للأطفال؟ هل تعلن خطوبتكَ فجأة؟”
“مَن يسمعكِ تقولين ذلك يظنّ أنكِ لستِ طفلة.”
حسنًا، أنا لستُ طفلةً حقيقية، رغم مظهري …
ابتلعت داميا الحقيقة التي لا يمكنها الاعتراف بها بتنهيدة.
“هل تتذمّرين لأنها ليست خطوبةً رسمية؟”
“هذا مستحيل. أنا فقط …”
أُريد أن أبقى بهدوءٍ خطيبة الدوق اسميًّا فقط، ثم أفسخ الخطوبة وأهرب إلى بلدٍ آخر.
لذا، إذا عُرِف وجهي على نطاقٍ واسع، فلن يفيدني ذلك.
عضّت داميا شفتها، محاولةً تجنّب كشف مشاعرها الحقيقية عن غير قصد.
“لماذا لا نكتفي بإعلان خطوبةٍ فقط؟ إذا أعددنا حفل خطوبةٍ فخمًا، فقد أموت فجأةً حلال تلك الفترة، أنا المريض بمرضٍ عضال.”
“هاه؟ لا، سعادتك، هذا مُبالَغٌ فيه …”
بحسب ذكرياتي من حياتي الماضية، أنتَ لستَ مريضًا بمرضٍ عضال.
لم تجد كلمةً واحدةً لتنطقها براحة.
أخيرًا، استسلمت داميا عن المجادلة وضمّت شفتيها.
“حسنًا، إذا كنتِ ترين حتى مجرّد إعلان خطوبتنا مُبالَغٌ فيه، فتحمّلي قليلاً. يبدو أن أمي تريد التباهي بكِ كثيرًا.”
“والدتك؟”
بدلًا من الإجابة، أومأ كاسيان للخادم إيماءةً خفيفة.
انحنى الخادم الصامت وفتح باب قاعة الاستقبال.
“لقد أعدّت سعادتها هديّة خطوبة. نظرًا لضيق الوقت، لن أتمكًن من تسليم سوى جزءٍ منها اليوم، لذا أرجو تفهّمكم.”
وبينما كان الخادم يشرح، تدفّق حشدٌ من الناس، وكأنهم نُقِلوا مباشرةً من منطقة التسوّق في العاصمة، إلى قاعة الاستقبال.
“كل هذا، جزءٌ فقط …؟”
ابتلعت داميا ريقها لا إراديًا. انحنى جميع التّجار في انسجامٍ تام.
“سنبذل قصارى جهدنا لخدمتكِ!”
كانت قاعة الاستقبال الفسيحة في مقرّ الدوق مليئةً بفساتينٍ لداميا ومجوهراتٍ لها وحُليٍّ متنوّعةٍ لها.
“كيف تتفاجئين بهذه السرعة؟ لم أُقدِّم لكِ هديتي بعد حتى.”
“هاه؟ هل أعددتَ هديّةً أيضًا، أيّها الدوق الشاب؟”
“بالتأكيد. أنتِ خطيبتي الغالية.”
اقترب كاسيان من داميا، التي كانت ترتجف من الصدمة، وأجابها.
كان يتذمّر باستمرارٍ عندما يكونان بمفردهما، لكنه أمام الناس كان يتصرّف كخطيبٍ مُحِب.
“طالما أنكِ لن تنقضي العقد ولن تتصرّفي بإهمال، فسأُقدِّم لكِ دعمًا ماليًا وفيرًا.”
عند همسه، بدأ قلب داميا يخفق بشدّة.
“حقًا؟”
رغم أنني أخبرتُهم عن الأعشاب الطبية، إلّا أنه بما أنني أنا مَن طلبتُ الخطوبة بإلحاح، شعرتُ أنه من الوقاحة أن أُطالب بتعويضٍ مالي أيضًا، لذلك بقيتُ صامتة.
لكن بما أنه كان هو مَن سيدفع المال بنفسه، لم يكن لديّ أيّ سببٍ للرفض.
‘سأدّخر ما يكفي من المال للسفر إلى المملكة.’
بسبب ما مررتُ به في حياتي الماضية، قد سئمتُ من الرجال. في الواقع، حتى لو عرض الدوق الشاب مشاعره بنفسه، لكنتُ أنا مَن يرفض.
تلاشى الارتباك تدريجيًا من عيني داميا البنفسجيتين.
“أعلم أنه صعبٌ لأنني مُغرمةٌ بك، أيّها الدوق الشاب، لكن …”
قفزت الفتاة واقفةً، وهمست باعترافها الخجول في أذن كاسيان.
“سأحرص على كتمان مشاعري حتى لا أُخيّب ظنّك.”
ثم مدّت يدها إلى الدوق الشاب وكأنها تُصافحه.
لكنها كانت تُخاطِب صاحب عملٍ أو شريكٍ تجاريٍّ أكثر منه حبيبًا.
“مصافحة؟ الآن؟”
شعر كاسيان بشيءٍ من التوتر، فرفع حاجبيه، لكنه لم يستطع أن يُبعد يد داميا.
ابتسمت داميا بارتياحٍ وصافحت كاسيان.
على الرغم من أن الدوق الشاب لم يخلع قفازاته حتى النهاية، ربما كانت الشائعات حول اضطرابه الوسواسي القهري صحيحة، لكن ذلك لم يكن مهمًّا.
* * *
“هل سمعتُم جميعًا الخبر؟ سيقدّم دوق ساركيس خطيبته بنفسه في حفل الشاي اليوم!”
“ماذا؟ هذا سخيف!”
عمّت ضجّةٌ بين مجموعة الفتيات النبيلات.
كان كاسيان ساركيس، أوسم فتًى في الإمبراطورية، محطّ أنظار جميع الفتيات.
“… خطيبة؟”
في تلك اللحظة، تحدّثت فتاةٌ شقراءٌ تقف مع مظلّةٍ في ظلّ شجرة الصفصاف.
كانت دروري سورو، فتاةٌ ذات شعرٍ أشقر ذهبيٍّ وعيونٍ ساحرةٍ مرفوعة.
“يا إلهي، ظننتُ أنهم يتحدٌثون عن ابنة الماركيز سورو، لكنها لم تكن أنتِ؟”
رمشت دروري ببطءٍ لتُخفي إحراجها.
‘هل كاسيان ساركيس له خطيبة؟’
⋄────∘ ° ❃ ° ∘────⋄
ترجمة: مها
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 6"