” سيادة الدوق ، هل تسمح لي بصفتي الطرف المعني أن أدلي بكلمة ؟ “
من المثير للدهشة أن دوق فانيش لم يعترض على كلامي .
” … إذا كان هذا ما ترغبين به ، آنسة بيرتين . “
ربما كان ذلك نوعاً من المراعاة منه ، فقد تراجع الدوق خطوة إلى الوراء ليتيح لي فرصة التحدث إلى إيريك مباشرة .
” سيد إيريك . “
عندما ناديت باسمه ، حَدت نظرات الدوق وأصبحت حادة هززت كتفيّ بلامبالاة فماذا إذن ؟ لستُ من خدم قصر الدوق لأضطر لمناداة إيريك بلقب كبير الخدم قد يكون كبير الخدم في القصر ، لكنه في المقهى مجرد موظف يتلقى تعليماتي .
” لا بد أنك تعرف إيلودي منذ زمن أطول مني بكثير . “
” نعم . “
مرت تعبيرات مؤلمة على وجه إيريك .
” ومن المؤكد أنه كان لإيلودي مربيات في ذلك الوقت أيضاً . “
” هذا صحيح . “
” هل كنت تعامل المربيات الأخريات بنفس الطريقة التي عاملتني بها في البداية ؟ “
” هذا … ذلك هو … “
لم يستطع إيريك إكمال حديثه للحظات .
‘ كما توقعت إذن ‘
هززت رأسي
” لا أعتقد أنك فعلت لو كان الأمر كذلك ، لما كنت حافظت على منصبك ككبير للخدم حتى الآن . “
يُقال إن دوق فانيش كان نبيلاً مثالياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى قبل اختفاء إيلودي ورجل مثله لم يكن ليترك كبيراً للخدم يسيء معاملة الموظفين ، وتحديداً المربيات اللواتي هن الأقرب لإيلودي
. أي أن إساءة إيريك لم تكن نابعة من كونه يتعامل مع مربية ، بل كانت نابعة من عدائية تجاه وجودي أنا .
” السبب في عدائك الخاص تجاهي هو … إيلودي بلا شك . “
بشكل مفاجئ ، أومأ إيريك برأسه خاضعًا
” لن أختلق الأعذار لقد ظننتُ أنكِ شخص لا يليق بالآنسة إيلودي ، وقررتُ أنه يجب إبعادكِ عن جانبها في أسرع وقت ممكن . “
بدأ وجه إيلودي يشحب بشدة ، وفي الوقت نفسه ، رمق دوق فانيش إيريك بنظرة بدت وكأنها قادرة على قتل شخصين أو ثلاثة بسهولة .
عضضت على شفتي كان اعتراف إيريك بمشاعره الصادقة أمام الدوق أمراً مرحباً به ، لكن قلبي لم يكن مرتاحاً عندما فكرت في الصدمة التي تلقتها إيلودي .
‘ومع ذلك ، لم يفت الأوان بعد ‘
أمسكت يد إيلودي بقوة ، وآلمني قلبي وهي تتشبث بيدي وكأنها تتعلق بحياتها .
” وماذا تعتقد الآن ؟ “
جاء رد إيريك ببطء بعض الشيء
” … لقد أدركتُ الآن لماذا اختار سيادة الدوق أن تكوني حامية للآنسة كنتُ سجيناً لتحيزاتي الحمقاء ولم أستطع رؤية حقيقتكِ يا آنسة بيرتين أعتذر لكِ من كل قلبي . “
هل يمكنني تصديق هذه الكلمات ؟ حسي أخبرني بـنعم .
فكل ما رأيته من إيريك حتى الآن يشير إلى أنه شخص مخلص لعمله ويتمتع بحس عالٍ من المسؤولية وهذا يعني أنه إذا شعر بأنه مدين لي بدين ثقيل ، فسيحاول رده بأي طريقة .
‘ وحتى لو لم يسر الأمر كما خططت ، في أسوأ الأحوال …’
فإن نظرة الدوق تجاه إيريك قد ساءت بالفعل ويمكنني استغلال هذه الحقيقة لجعله ينال عقاباً أشد ، وربما يُطرد إلى مكان لا نراه فيه أنا أو إيلودي مرة أخرى . لكن في الوقت الحالي …
” هذا من حسن الحظ . “
أجبتُ بنبرة ناعمة
” لم أكن أرغب في أن يستمر شخص مثلك يا سيد إيريك في كراهيتي . “
اتسعت عينا إيريك ، وهذا هو رد الفعل الذي أردته .
” هل يعني هذا … “
” نعم . “
أومأت برأسي
” سأسامحك . “
” آنسة بيرتين … ! “
وقبل أن يخطو إيريك خطوة نحوي بوجه تملؤه التأثر ، التفت الدوق إليّ .
” هل هذا يكفي حقاً ؟ “
بدا وكأنه لا يصدق الأمر
” بمجرد بضع كلمات كهذه … “
” بالطبع بضع كلمات لا تحل كل شيء . “
سارعتُ بطمأنة الدوق
” خلال تلك الفترة ، عمل السيد إريك بجد في مقهاي . صراحةً ، لو لم يكن السيد إيريك موجوداً ، لكان من الصعب تحقيق النجاح بهذه السرعة . “
أجاب الدوق بتعبير غير راضٍ تماماً
” لكن هذا لا يعني أن الجرح الذي أصابكِ سيزول . “
” لم يكن جرحاً من الأساس . “
” لو كنتُ أتأثر ببضع كلمات ، فكيف لي أن أدير مقهى وأقوم بتشغيله ؟ “
” هذا من حسن حظ إيريك إذن . “
نظر الدوق إلى إيريك بحدة
” لأن الآنسة بيرتين شخصية قوية . “
” حسناً ، أنا كريمة بعض الشيء . “
” وهذا صحيح أيضاً . “
عندما أومأ الدوق برأسه ، بدأ إيريك ينظر إلينا نحن الاثنين بالتناوب وهو يشعر بالحرج .
” هل … هل انتهى الأمر عند هذا الحد ؟ “
” هذا يعتمد على الآنسة بيرتين . “
فكرتُ قليلاً . ما هو الخيار الأفضل لي ولإيلودي ؟ بفضل التجهيزات الدقيقة التي وفرها الدوق ، لم يكن العيش في المقهى صعباً ، بل كانت حياة أكثر راحة من منزلي الأصلي .
لكن إيلودي هي الوريثة الوحيدة لعائلة فانيش فهل من الصواب إبعادها عن قصر الدوق وهي التي سترثه يوماً ما ؟
‘ لا ‘
أخذتُ نفساً عميقاً
” سأعود إلى قصر الدوق مع إيلودي ابتداءً من مساء اليوم . “
” … ! “
اتسعت عينا إيريك لدرجة كادت تبرز من مكانهما .
لم يظهر دوق فاني ردة فعل قوية مثل إيريك ، لكنه هو الآخر التفت إليّ بوجه تعلوه الدهشة وكأن الأمر غير متوقع هل يعقل أن هؤلاء الناس اعتقدوا أنني ضيقة الأفق لدرجة أنني قد أعترض طريق مستقبل إيلودي لمجرد كبريائي ؟
” لا داعي لمجيئك إلى المقهى بعد الآن لقد بذلتَ جهداً كبيراً خلال الفترة الماضية . “
رأيتُ إيريك يحرك عينيه يميناً ويساراً ، وبدا وكأنه يصارع كلمات صعبة يريد قولها
” سـ … سأستمر في المجيء . “
” ماذا قلت ؟ “
شككتُ في سمعي للحظة .
” لقد تعلمتُ الكثير من الأمور الشخصية أثناء مساعدتي للآنسة بيرتين في عملها وأيضاً … “
انتقلت نظراته نحو إيلودي
” إنها فرصة لأكون قريباً من الآنسة إيلودي وأقوم برعايتها . “
” ولكنك مشغول ، أليس كذلك ؟ “
” أنا كفء . “
بدأ إيريك يعود إلى أسلوبه الجامد والمستفز مرة أخرى
” مجرد العمل لمدة ثلاث ساعات في الصباح لن يؤثر على أدائي لمهامي ككبير للخدم . “
بما أنه قال ذلك بهذا الإصرار ، لم أرَ سبباً للرفض
” حسناً ، فهمت ولكن يمكنك التوقف عن المجيء في أي وقت إذا لم تعد ترغب في ذلك . “
” أشكركِ على مراعاتكِ … “
انقطعت كلمات شكر إبريك فجأة بسبب الباب الذي فُتح بعنف التفتُّ نحو باب المحل ظناً مني أنه زبون مستعجل ، لكنني فزعتُ مما رأيت كانت مجموعة من الأشخاص يحملون دفاتر ملاحظات يقتحمون المحل .
لو كانت هذه هي المرة الأولى ، لكنتُ ظننتهم مجرد مجموعة غريبة من الزبائن ، لكنني بسبب معاناتي الطويلة مع مراسلي الصحف المحليين في القرية التي كنت أعيش فيها ، أدركتُ هويتهم فوراً .
” إيلودي ، اذهبي إلى الغرفة . “
” لا أريد . “
” سيادة الدوق ، هل يمكنك الذهاب مع إيلودي إلى الغرفة ؟ “
” أنا أكره العم الدوق أكثر ! “
وضعتُ إصبعي على شفتي وأصدرتُ صوتاً يأمرها بالهدوء بينما كانت تصرخ
” لن يستغرق الأمر سوى لحظة . “
لقد علمني إيان بما يكفي كيف أطرد المراسلين الذين يتجمعون حول إيلودي لو فعلتُ كما كان يفعل ، وطلبتُ منهم الانصراف بتهمة عرقلة العمل …
” أنتم جميعاً ، ما الخطب ؟ “
لكنني لم أحظَ بفرصة لتقليد إيان ، فقد تقدم دوق فانيش نحو المراسلين على الفور .
التعليقات لهذا الفصل " 36"