5
الفصل الخامس
العقد السحري : 2
ابْتَلَع روالف لُعَابه وانحنى هو والبقية للإمبراطور. تنفس رافائيل بهدوء وسأل ببرود:
” كم الساعة الآن!؟”
” إنها العاشرة والنصف يا صاحب الجلالة.”
تكلم روالف، ورَمَشت عينا رافائيل بدهشة لم يلحظها أحد. وقف من مكانه بهيبته المعتادة ونظر لهم بهدوء وقال موجهاً كلامه لروالف:
” أريدك بعد ساعة في مكتبي.”
انحنى روالف بخوف وتوتر. ‘ لِـمَ يريدني!؟ متأكد أنني لم أفعل شيئاً سيئاً أبداً.’
خرج رافائيل ليتنفس الموظفون الصُّعَداء واقتربوا من روالف لتعزيته، مما زاد القلق والخوف في قلبه…
ast ast ast
عندما خرج رافائيل من المكتب المشترك توجه لغرفته لتغيير ملابسه. وصل لغرفته ونادى على الخدم ليجهزوا له الحمام والملابس ثم أمرهم بالرحيل…
أزال ملابسه الخارجية الخشنة لتكشف عن جسده العضلي المنحوت بدقة، وأغرق جسده في المياه الدافئة ليستَرخِيَ جسده وعقله.
‘ كيف نمت كل هذا الوقت؟! ‘
لِيَعود بالذاكرة لليوم السابق…
جلستُ بالكرسي الذي وضعته مقابل السرير واستَرْخيتُ مُرهَقاً حقاً من كل هذا. نظرتُ للساعة ووجدتها قد أصبحت السابعة والنصف. وقفتُ واقتربتُ من الفتاة ونظرتُ لوجهها، لقد عاد اللون إليه…
“إن وجهها بريء، من يظن أن هذه الطفلة تستطيع مجاراة الإمبراطور؟ لنرى ما ستفعله هذه الصغيرة…”
أعطيتها ظهري وتوجهتُ لباب الغرفة لأسمع صوت الباب مرة أخرى. اقتربتُ من الباب وفتحته، لقد كان المالك. انحنى باحترام وقال:
” لقد أتت خادمة السيدة، هل أسمح لها بالمجيء؟!”
‘ماذا!؟ لِمَ يسألني…!؟’
“خادمتها، أنت متأكد؟!”
أومأ المالك بالإيجاب وقال بيقين:
” لقد أتت مع السيدة عدة مرات إلى هنا.”
كنت سأسأل لِمَ أتت إلى هنا، لكن لا علاقة لي بها. فأومأتُ بفهم ثم تكلمتُ بهدوء:
” اسمح لها أن تأتي”…
لم أكَدْ أُكْمِلُ جملتي حتى رأيت امرأة تندفع للداخل وبصوت قلق نادت: ” آنسـتي!”
لقد زاد يقيني أنها نبيلة ولم تُزَوِّرْ هويتها. فأومأتُ للمالك بالرحيل ونظرتُ للفتاة التي تتفقد سيدتها بقلق حقيقي. انتبهت الفتاة لي وتقدمت باحترام وقالت:
” لقد أخبرني المالك أن السيد قام بالاعتناء بالآنسة الشابة، أشكرك حقاً.”
نظرتُ لها بملل:
” هل حقاً هي الآنسة سيلاس؟!”
ترددت الفتاة ثم قالت بتوتر:
” هل أخبرتك الآنسة عن ذلك؟”
تبدو طفلة ذكية ومُخلصة، فأخذت نفساً عميقاً:
” نعم أخبرتني، لكني أريد التأكد من ذلك.”
فتحت الخادمة غطاءها وقالت بصدق:
” إذا أخبرتك الآنسة عن هويتها فبالتأكيد أنت شخص موثوق، أنا ماريان خادمة الآنسة سيلاس، أشكرك من كل قلبي.”
أومأتُ بـ”حسناً” ثم نظرت لتلك الطفلة النائمة وتذكرت بحرج… كدت أتَلَعْثَم لكني عُدْتُ لِصَوابي:
” لا تخبري آنسَتَكِ أنني من قمت بإزالة ملابسها، بالتأكيد سوف تنزعج.”
أخفضت الخادمة رأسها وقالت:
” حسناً، سيدي… وأشكرك مرة أخرى.”
نظرت لهما وفكرت: ” هل ستعودان الآن؟!”
أومأت الخادمة بالإيجاب:
” اذهبي وأحضري عربة قبل أن تُمطِر مرة أخرى.”
” هناك عربة موجودة، قمت باستئجارها مسبقاً.”
” جيد، غطي الآنسة بالرداء جيداً.”
قامت الخادمة وفعلت ما طلبته وتوجهت لأريانا وحملتها… لقد كانت خفيفة جداً.
غطت الخادمة وجه سيدتها جيداً ثم تبعتني عندما نزلت. نظر المالك والزبائن لنا. ‘ رجل مُغطى بالكامل يحمل امرأة ومعهما شخص ثالث، جميعنا مُغطَّيْن بالكامل… أمر مريب! لكنهم لا يبدو عليهم الريبة، كأشخاص معتادين على ذلك. يبدو لهذا السبب اختارَتْ هذا النُّزل.’
خرجنا من الحانة ووجدت عربة نقل عادية تنتظر.
‘ بالتأكيد لن تأتي بعربة المركيز.’
تقدمت الخادمة:
” ادخلي أولاً، ثم سأضعها في العربة.”
أومأت الخادمة بطاعة ودخلت. وحملت الفتاة لتضع رأسها بحضن خادمتها ونزلت. لألمح الفارسَيْن اللذين جاءا معي، ونظرا لي بحيرة…
بعد أن غادرت العربة أشرت لهما بالتقدم، فتقدما مني بطاعة وخوف. تكلمت بحدة:
” لنَعُد للقصر.”
تحركتُ ليتبعاني للقصر. وعندما وصلت القصر دخلت من البوابة الأمامية. انحنى الفرسان:
” هل نطلب عربة يا صاحب الجلالة؟”
” لا.”
مشيت وهذان ما زالا خلفي حتى وصلت للمكتب المشترك وجلست على الأريكة، ليقفا أمامي بطاعة. فقلت بحدة ونظرة متغطرسة:
” ما حدث اليوم لم تسمعا أو تريا شيئاً، وإذا احتجتُكما لأن تأتيا معي مرة أخرى، فسوف تأتيان… مفهوم؟”
أومآ بطاعة ولكني لا أثق بأحد:
” مُدَّا يدكما اليمنى.”
نظرا لي بحيرة:
” ستقسمان… قَسَم السحر.”
” ماذا؟!”
تلعثما وترددا، فرسمت دائرة سحرية على يد كلٍّ منهما وقلت:
” أنتما أقسما أن ما يحدث مع الإمبراطور سواء داخل القصر أو خارجه، لن تتحدثا أو تُعلما به أحداً، وإذا تكلمنا سنخسر ألسنتنا ونفقد أنفسنا.”
ترددا لكنهما أقسما بطاعة لرغبة الإمبراطور. من الجيد أحياناً أني الإمبراطور.
” يمكنكما الخروج.”
هَرْوَلا سريعاً من المكتب. فمسحت عيناي المكان، لكن شعرت برغبة في النوم، ولأنني لا أنام جيداً في العادة فقررت أن أغفو قليلاً في المكتب ثم التوجه لغرفتي.
… عندما استيقظت وجدت نفسي بين موظفي في وضح النهار. لقد نمت مُبكراً. لِمَ استيقظت الآن؟!، ترددت وأصبت بالذهول حقاً، لكني تعاملت معهم ببرود، وذهبت لغرفتي أو بالأحرى هربت.
مسحت الماء عن جسدي وأخذت منشفتي وتوجهت لغرفة الملابس لأرتدي الملابس التي جهزها الخدم. قمت بارتداء ملابسي.
أشعر اليوم بشعور جيد. جسدي بخير لا أشعر أني سأموت من الضغط، هل هي حقاً على حق؟!
توجهت لمكتبي الخاص وجلست قليلاً وأخذت ورقة وكتبت عليها ملاحظة ثم قرعت الجرس ليأتي المُضيف:
” مارشال، أخبر روالف أن يأتي.”
انحنى مارشال وذهب ليأتي روالف بعدها بدقائق:
” بارون روالف سأسألك وسوف تجيبني بصراحة.”
” ولائي مطلق يا صاحب الجلالة.”
” أتمنى. أولاً على حد علمي أنت متزوج ولديك أطفال.”
” نعم جلالتك، طفلة تبلغ خمس سنوات.”
” ما اسمها؟”
” إميلي، اسمها إميلي.”
” جيد، هل هي مريضة؟”
رأيت الحزن في عيونه واختنق صوته:
” نعم جلالتك، منذ أن كانت رضيعة.”
ما تقوله تلك الفتاة صحيح، إذاً لنفعل ما طلبته.
” حسناً، بما أنك أصبحت مساعدي الأول فطفلتك من مسؤوليتي.”
نظرتُ لدهشته والامتنان في عينيه. لِمَ تلك النظرة؟! أخذت ورقة وكتبت عليها وقمت بختمها وأعطيتها له:
” هذا الطلب ترسله لأمين الخزانة. سيقوم بزيادة راتبك لأجل دواء ابنتك، ولكن كل شيء له ثمنه.”
” أنا أتبع أوامر الإمبراطور. مستعد أن أدفع روحي ثمناً لذلك.”
انحنى بعمق، لقد أعجبني الإخلاص في عينيه.
” هذا ما أريده، الإخلاص لمهمتك. أما عن الصغيرة فستكون تحت مسؤولية الإمبراطور ويمكنك أخذها إلى المشفى الملكي اليوم.”
المشفى الملكي مكان لا يستطيع دخوله إلا النبلاء العظام. النبلاء الأقل رتبة لا يستطيعون دخوله مهما بلغت ثروتهم. أشرقت عيون روالف بصدق:
” إذاً أول مهمة سرية لك، أوصل هذه الرسالة لأحدهم شخصياً، بدون أن يعرف أحد حتى ظِلُّك.”
نظر لي بحيرة وأخذ الرسالة:
” أتبع أوامرك.”
ast ast ast
شوارع ليتان مزدحمة كالعادة وخصوصاً السوق العام. توقفت عربة نقل عادية أمام النُّزل الرَّث (سول)، لينزل منها جسد صغير مغطى بالكامل وبخطى ثابتة، تحركت إلى داخل النُّزل.
عندما رأها المالك استقبلها بوجه مشرق:
” مساء الخير سيدتي، كيف أصبحت صحتك؟!”
ابتسمت بإشراق وبصوت عَذْب:
” شكراً لسؤالك سيدي، أنا بخير الآن.”
” السيد ينتظر في الغرفة.”
وانحنى بأدب. أومأت له. صعدت بخطى ثابتة تنضح بالكرامة. عندما وصلت للغرفة وجدته جالساً بشكل مريح وينظر للباب بنظرة متغطرسة وابتسامة باردة، تستشعِرُ وجود الملك…
أغلقت الباب وخلعت رداءها. انحنت بطريقة أنيقة:
” أريانا سيلاس تحيي شمس الإمبراطورية صاحب السمو الملكي الإمبراطور رافائيل دي كاسيان.”
رفع رافائيل حاجبه باستنكار. أطلقت أريانا ضحكة صغيرة مرحة:
” تعلمين أني لا أحب المبالغة؟”
” أعلم ذلك، لكن أخشى أن يشك الإمبراطور في إخلاصي.”
كانت كلماتها مرحة بأسلوب لطيف:
” هل تحاولين مضايقتي؟!”
” وهل لدي الجرأة؟!”
” تصرفي على سجيتك، يمكنك الجلوس.”
تفاجأت أريانا ونظرت له بحيرة، ثم جلست في المقعد المقابل له:
” لقد أرسلت لي رسالة بالأمس، هل فكرت بكلماتي؟”
كان أسلوب أريانا أقل رسمية من سابقه فابتسم رافائيل ابتسامة جانبية وقال:
” أليست فكرتك استغلال المواهب، وأنا أعمل بنصيحتك.”
وضع رافائيل ورقة شبه عتيقة على الطاولة التي بينهما، لترفع حاجبها بثقة ونظرت في شيء هي تعرفه:
” ما هذا؟!”
” أنت تعرفينه جيداً، إنه عقد سحري.”
” عقد سحري، هل وضعت شروطك؟!”
” اقرأي.”
[” أولاً: العقد سري لن يتم البوح بمحتوى العقد لأي أحد.
ثانياً: على كلا الطرفين مساعدة بعضيهما حتى يتعافيا تماماً.
ثالثاً: عندما تسوء حالة أحد الطرفين يجب على الطرف الآخر القدوم ومساعدته في أي ظرف.
رابعاً: لن يكشف أي طرف لأحد هوية الطرف الآخر لأي ظرف.
خامساً: كل خدمة مقابل خدمة، يعني أن قام أحد الأطراف بالقيام بخدمة للطرف الآخر، فعلى المتلقي أن يعطيه شيئاً بالمقابل.” ]
‘ فهمت لِمَ هذا الشرط هاه.’
” ما رأيك بالشروط؟!”
” أنت إمبراطور متفهم، أنت تسألني عن رأيي!”
نظرت له بابتسامة حلوة. نظر لها وفتح شفتيه ببرود:
” المعنى؟”
ضحكت أريانا ضحكة صغيرة وقالت بمرح:
” أنت كشفت هويتي لبارون روالف. لا أعلم ما الذي قلته له لكنك شبه أخبرته عني.”
“…”
رفع رافائيل حاجبه باستنكار لتكمل:
” لا بأس على أي حال. هو لا يعرف ما يحدث بيننا على أي حال. هناك شخص يجب أن يُستثنى من عدم إخباره، أنا أظن خادمتي ماريان. وأنت، أممم أعتذر أنني سأقرر عنك، لكن لا بأس بأن تخبر الكاهن إيفان فقط، وأيضاً لا تخبر البارون بشيء كبير.”
” لن أخبره إلا ما أظنه لن يضر بالعقد، ولكن لِمَ إيفان؟!”
” لأنه الشخص الوحيد الذي يبحث عن طريقة لعلاجك حتى لا تتأذى من الطاقة المتضخمة.”
ضحك رافائيل بتهكم ونظر لها بدهشة وقال:
” أعتقد أنك لم تكذبي عندما أخبرتني أنك تعلمين أشياء كثيرة. لا أحد يعلم أن إيفان ذهب في رحلة للبحث عن طريقة سواي وكايين.”
عبست أريانا قليلاً. ‘ في الرواية الأصلية لم يذهب إيفان في رحلة، مهلاً ما زلنا لم ندخل وقت القصة الأصلية، ربما ذهب وأنا لا أعلم.’
حاولت تضييع الموضوع بعبوس لطيف:
” هل تحاول مضايقتي الآن بالسخرية مني؟!”
” أنا لا أسخر، أنا مندهش حقاً.”
نظرت له أريانا وابتسمت:
” لم أظن أن الإمبراطور العظيم يستطيع الضحك.”
” أنا بشر أيضاً. الآن هل لديك شروط أخرى؟”
جملته الأخيرة كانت جدية فتكلمت وهي تكتب شرطها الأخير:
” لا شيء.”
” جيد.”
أخذت أريانا الريشة وغمستها في الحبر السحري ووقعت. قام رافائيل بعمل الشيء نفسه. ابتسمت أريانا وقالت بابتسامة:
” شكراً لك لإنقاذي المرة الماضية.”
نظر لها رافائيل وقال بأسلوب كسول، كان يعلم أنه لا فائدة من الإنكار:
” وكيف عرفت أنني أنقذتكِ؟!”
” لقد شعرت بذلك. أعني، الطاقة التي أحاطت جسدي كانت منعشة وغريبة، مختلفة عن الأدوية.”
” على ذكر الأدوية، هل ستستخدمين أدويتك أثناء عملية العلاج؟”
عبست أريانا بأسلوب طفولي لطيف:
” لقد تركتها منذ فترة لأنها تزعجني حقاً.”
نظر رافائيل لأريانا التي للحظة تبدو امرأة ملتوية ومخادعة، ولحظة تكون كطفلة طبيعية وتلقائية. ‘ مُتقلبة.’
” لا بأس، هل نبدأ؟!”
حكّت أريانا رأسها بحيرة وقالت:
” كيف؟!”
احتار رافائيل وتذكر المرة السابقة. شعر بالإحراج ونظر للجهة الأخرى لإخفاء حرجه ثم سَعَل وقال بثبات عكس إحراجه:
” كنت مُتَمَدِّدَة المرة السابقة ووضعت يدي على قلبك وقمت بصب السحر. إذا نجح المرة الماضية هكذا، لِنَقُمْ بها بنفس الطريقة.”
أحرجت أريانا من فكرة أن تتمدد أمام أحدهم، فما بالك برافائيل. فأخذت نفساً عميقاً وقالت:
” لِمَ لا نجرب أن أجلس هنا وتَصُبَّ السحر بقلبي؟ إذا لم ينجح، نعيد ما قمت به المرة السابقة.”
” حسناً.”
كان رافائيل مُحرجاً أيضاً. قامت أريانا بـتعديل مكانها وجلست على الكرسي وهي تشعر بتوتر ويديها تتعرق بغزارة وقلبها ينبض بعنف، وأخذ رافائيل الكرسي ووضعه أمامها مباشرة وجلس عليه. نظر لأريانا الجالسة بهدوء أمامه وحاول إعادة شخصيته الباردة، لكنه كان متوتراً.
‘ لِمَ أشعر بهذا التوتر؟!’
تكلمت أريانا بهدوء: ” يمكنك أن تبدأ جلالتك.”
أومأ بالإيجاب ووضع يده على قلبها. كان يشعر بنبضات قلبها العنيفة.
” متوترة؟!”
” أجل.”
” لا تقلقي، ستكونين على ما يرام.”
شعر أنه من الصواب تهدئتها. قام بهدوء بصب السحر بنفس الطريقة:
‘ بهدوء، وبصبر وبدقة… قد يؤذي الشخص المستجيب. ركِّز.’
كانت أريانا تُغمِض عينيها تحت أنظار رافائيل الذي يبذل كل جهده للعمل بطريقة صحيحة كما قرأ في الكتب التي وجدها في المكتبة السرية للقصر. وهذه المرة ظل وقتاً أطول في صب المانا، حوالي أكثر من خمس وعشرين دقيقة وبكمية أقل، حتى لا تتأذى هي ولتستقر قوته أيضاً…
رَمَشت أريانا بعدما توقف صب المانا في جسدها وفتحت جُرميها السماويين لتواجه نجمتي رافائيل الفضيتين. تلعثمت أريانا وقالت:
” هل انتهينا؟!”
” أجل، هل تشعرين بشعور سيئ أو شذوذ؟!”
” لا، الشعور رائع. أقصد أنا مُنتَعِشة، وأنت؟”
كانت عيناها تتلألأ بإشراق كالأرنب. اهتزت عيون رافائيل ونظر للجهة الأخرى وتحدث بثبات ونبرة قوية:
” أنا بخير.”
ابتسمت أريانا ووقفت بنشاط ونظرت حول نفسها بحماس كانت قد نسيته:
” هل سيأتي هذا اليوم؟ كدت أفقد الأمل، هل هو قريب فعلاً؟”
كانت كلمات صادقة بصوت سعيد. نظر رافائيل لها وبأسلوب كسول:
” هل ترغبين بشدة في العيش؟!”
” ليس فقط رغبة في العيش، أنا حية لكني لا أستطيع أن أعيش كالآخرين. أن أخرج وأركض، أن أتناول ما أرغب من الطعام وأن أتسلل هنا وهناك كالمشاغبين. لقد حُرِمْتُ من كل ذلك، لقد كان حلماً. الآن قريباً سيصبح حقيقة.”
” أتمنى أن تتحقق أمنيتكِ.”
توقفت أريانا ونظرت له وقالت بحماس:
” وأنت؟!”
” ماذا؟!”
” ما هي رغبتك؟ يعني ما الذي تريد أن تقوم به إذا تعافيت، شيء منعك منه الألم.”
فكر رافائيل قليلاً، لقد نسي كل شيء فقال بيأس:
” لم أفكر بذلك.”
” ماذا؟! مستحيل يجب أن تكون هناك رغبة!”
تذمرت أريانا وقال رافائيل بابتسامة باردة:
” سأفكر في ذلك يوماً ما.”
” هل ستخبرني؟”
كانت عيناها تتلألأ بترقب، فتكلم ببرود:
” ولِمَ أخبرك؟!”
فكرت أريانا قليلاً وقالت باندفاع حماسي:
” نحن شريكان في القدر.”
” شريكان في القدر؟!”
احتار رافائيل لملاحظتها، فابتسمت بمرح:
” أليس قدرنا أن نداوي بعضنا البعض؟ مشكلتك التي من الصعب حلها هي حل لمشكلتي التي لم أجد لها حلاً. أليس القدر جعلنا شركاء أو أصدقاء، أياً يكن.”
” أصدقاء، هل أنت شخص بلا أصدقاء؟!”
” لدي ماريان.”
” لكنها خادمتكِ.”
” وصديقتي. أممم وأنت ألست صديقي؟”
” هل تحاولين جعلي صديقك، ألست أنا الإمبراطور؟!”
” نعم أنت الإمبراطور، لكن لا يمنعك من أن تكون صديقي.”
ضحك رافائيل وقال:
” حسناً موافق. أنت شجاعة لطلب هذا من الإمبراطور، وأنا أحب الشجعان.”
” حسناً، أنا آيا. تشرَّفت بمعرفتك.”
مدت أريانا يدها. كانت نبرة لطيفة ليست رسمية لكنها كانت محترمة. صافحها رافائيل وقال ببرود واستنكار:
” وهل يجب أن أُناديك باسمك هكذا، وأنت تقومين بمناداتي باسمي بدون ألقاب؟ ثم ما آيا ذاك؟”
ضحكت أريانا بصدق:
” لديك الكثير من الأسئلة حقاً… هاهاه. أولاً لست ملزماً بمناداتي، رغم أني لا أحب الرسميات لكن لا بأس. ثانياً كيف سأنادي الإمبراطور باسمه!؟ ثالثاً آيا هو مختصر لاسمي، كان المقربون مني ينادونني به عندما كنت صغيرة وهو اسم جميل، ثم إذا حدث واضطررت لمناداتي ونحن متنكرون، هذا كل شيء.”
ابتسم رافائيل برضى وقال:
” حسناً، عند رغبتك ناديني راف.”
لمعت عيون أريانا كالنجوم وقالت بإعجاب صادق:
” اسمك لطيف وجميل جداً.”
احمرت أذني رافائيل للحظة لكنه قال ببرود:
” جربي مناداتي لنرى إن كان لطيفاً منك.”
” راف، سررت بلقائك راف.”
كانت كلماتها لطيفة ودافئة. نظر لها رافائيل بلا تعبير مما جعلها تعبس.
” أعتذر سموك، لن أُنادِ…”
” ناديني راف، الاسم جيد.”
ابتسمت أريانا وأمالت رأسها للجانب. نظر لها بلا تعبير لكنها كانت تشعر بأنه يخفي شيئاً…
‘ ما الذي يخفيه هذا الوجه القاسي؟ لا أريد نَبْش جروح الآخرين، غالباً ما يكون التدخل مؤلماً… لن أتدخل، لكن ربما يأتي اليوم الذي يجعل راف يفتح قلبه لي.’
بعد الحديث، رَحَلَ كلاً من راف وآيا لقصرهما بعد الاتفاق أن اللقاءات ستكون حالياً ثلاث مرات في الأسبوع في حانة سول الساعة الثالثة مساءً.
……… يتبع ………
وممكن للناس الحلوة تمر ع أعمالي الأخرى ع الواتباد
⭐⭐⭐
” هل يمكننا أن نصبح عائلة ؟”( نافيا 🦋)
(ترجمتي / مكتملة )
“Can we become a family? “
” في هذه الحياة، سأربيك جيدًا يا صاحب السمو “( إليسا 🧚🏻♀️)
(ترجمتي/ تم ارشفتها في الوقت الحالي )
“I’ll Raise you well in this life , Your Majesty”
اصبحت معلمة التوأم الملكي ( المعلمة سيرا 💙💜)
(ترجمتي / مكتملة )
Become the tuor of the Royal Twins
” عقدت صفقة مع الشرير “
(تأليفي)
” I made a deal with the villain “
“سوف أحب طفلي هذه المرة “
(تأليفي)
“I will love my baby this time”
“زوجة الامبراطور الشيطاني “
(تآليفي)
“Demon Emperor’s Wife”
“اختطفتُ البطل الثاني للرواية”
(تآليفي)
“I kidnapped the second hero of the novel”
” فاي”
” قاتل عائلتي اصبح عائلتي الوحيدة “
(تأليفي/ متوقفة حاليا )
“Fay”
” My family’s killer became my only family “
“معلمة ابنة الدوق الملعونة “
“The Cursed Duke’s Daughter’s Teacher”
* * *
ولو حابين تسألوني أو تشوفوا الصور الي أعملها للشخصيات ما قدرت أنزلها هنا تابعوني قناتي ع التليجرام ، وكمان لو بدكم صورة لشخصية معينة من رواياتي اطلبوا ولا يهمكم 😁
رواياتي MY story
مارح تتعبوا بالتدوير حتى لأن اليوزر نفس يوزر صفحتي ع واتباد @SARA_luffy11
قناة ( رواياتي MY story )
💙✨
قراءة ممتعة للجميع ^_^
ولا تبخلوا علي بتعليق حلو …
تقدير لجهودي
😁 ☠️🤍
المؤلفة
#sara_luffy11
اللهم فلسطين وأهلها دائما وابدا 🇵🇸🤲🏻
Chapters
Comments
- 5 - العقد السحري :2 منذ ساعتين
- 4 - العقد السحري :1 منذ ساعتين
- 3 - أن اعيش منذ 3 أيام
- 2 - أن اعيش :1 2025-11-23
- 1 - تغيير مسار الرواية 2025-11-20
التعليقات لهذا الفصل " 5"